حقوق الانسان

السلطات السعودية تعتقل المسعف آل شبيب منذ 32 يوماً

إن ما قام به المعتقل “آل شبيب” عمل إنساني محض تلخص في عملية إسعاف المصاب “آل رمضان” ومحاولة إنقاذ حياته من الموت. وهو سلوك تُشجع عليه كافة البشر والأديان والقوانين الدولية، ويندرج ضمن الواجبات الإنسانية التي حث عليها الإسلام ولا تخرج عن إطار الفطرة البشرية المطبوعة بالخير وإغاثة الملهوف واحترام حياة البشر..

نمط الانتهاكات المتعددة التي ترتكبها السلطات السعودية تكشف اعتماد سياسة ممنهجة ومدروسة وليست أحداثا عابرة.. فبين فترة وأخرى تفاجئنا بانتهاكات مختلفة ومغايرة متجاوزة فيها جميع القوانين والأعراف الدولية.

 ففي 21 أبريل /نيسان 2015 اعتقلت العناصر الأمنية الشاب “خليل آل شبيب” 33 سنة، من أهالي بلدة أم الحمام، غربي محافظة القطيف، وهو شاب أعزب ترك مقاعد الدراسة مبكراً وحصل على وظيفة في شركة مقاولات أهلية ليعيل نفسه ووالديه وأخوانه.

 المسعف “خليل آل شبيب” كان ضمن جمع شبابي يشاهدون هواية “التفحيط” وهو نوع من استعراض قيادة السيارات، معروف في السعودية كهواية غير مرخصة قانونياً ورغم ما تثيره من سخط ورفض اجتماعي لا تزال تُمارس على نطاق واسع في جميع مناطق المملكة.

 “خليل آل شبيب” كان قد بادر إلى إسعاف الشاب “عبداللة آل رمضان” الذي أصيب بطلق ناري من قبل عنصرين ترجلا من دورية أمنية مصفحة واستهدفا التجمع بطلقات من أسلحتهم الرشاشة، وقام “آل شبيب” من فوره بنقل المصاب في سيارته الشخصية إلى مستوصف “مضر الطبي” حيث تم إلقاء القبض عليه من قبل عناصر الشرطة فور تسليمه المصاب الى قسم الإسعاف في المستوصف.

 وأكد شهود عيان ممن حضروا الحادثة بأن دوريات الأمن قامت بملاحقة “آل شبيب” طوال الطريق من موقع سقوط الضحية “آل رمضان” وحتى وصوله إلى “مستوصف مضر الطبي” حيث جرى اعتقاله و4 شبان آخرين ومن ثم أقتيادهم إلى مركز شرطة العوامية (شمال القطيف), حيث أخضع الجميع لجلسات استجواب وتعذيب مفتوحة بهدف إجبارهم على الاعتراف بأقوال مخالفة من قبيل انكار مشاهدة تواجد أي دوريات أمنية لحظة الحادث, وتم التركيز خلالها على “آل شبيب” كونه المسعف والشاهد الأساس, حيث تمت مساومته على انكار وجود أي دورية أمنية, أوالاعتراف بوجود مواجهة أمنية أجبرت رجال الأمن على اطلاق الرصاص, مقابل عدم الصاق تهمة القتل به, إلا أنه تمسك وأصر على القول بتواجد دورية أمنية من نوع يوكون وقيام عنصري شرطة باطلاق الرصاص باتجاه سيارة “آل رمضان”.

 وأكد المصدر أن رصاص الأمن اخترق زاوية سيارة الضحية “آل رمضان” عند نور التوقف الخلفي واخترق المقعد الخلفي ثم المقعد الأمامي حيث أصيب “آل رمضان” في ظهره بإحدى الرصاصات وخرجت من بطنه قبل أن تستقر في “تابلوه” السيارة.

 وبحسب شهود العيان فأنه لا توجد صلة قرابة أو معرفة تربط بين المعتقل “آل شبيب” والمقتيل “آل رمضان” فضلا عن أختلاف مناطق سكنهما، غير أن اللحظة جمعتهما في مكان ممارسة هواية “التفحيط” بالسيارات.

 وبحسب رواية الشهود أنه لا توجد أية صلة بين الضحيتين الشهيد والمعتقل فهما يقطنان في منطقتين مختلفتين، جمعمهما المكان والهواية دون أن يعرف أحدهما الآخر.

 ويؤكد “مركز أمان” أن ما قام به المعتقل “آل شبيب” عمل إنساني محض تلخص في عملية إسعاف المصاب “آل رمضان” ومحاولة إنقاذ حياته من الموت. وهو سلوك تُشجع عليه كافة البشر والأديان والقوانين الدولية، ويندرج ضمن الواجبات الإنسانية التي حث عليها الإسلام ولا تخرج عن إطار الفطرة البشرية المطبوعة بالخير وإغاثة الملهوف واحترام حياة البشر.. ولأجلها أُنشئت في محتلف دول العالم مئات الجمعيات والهيئات لإغاثة المتضررين وإنقاذ المنكوبين بالحوادث والكوارث الطبيعة واعترف بها القانون الدولي وصادق عليها.

ويؤكد مركز أمان لمراقبة حقوق الانسان على:

أولا: إن اعتقال “آل شبيب” من قبل السلطات السعودية يمثل إعاقة وتعطيلاً فجاً للعمل الانساني الاغاثي والذي تسبب في إزهاق روح المصاب “عبدالله آل رمضان” كما يعتبر انتهاكاً لقوانين حقوق الانسان وتعريض حياة المواطنين للخطر.

ثانياً: لقد جرى اعتقال “آل شبيب تعسفيا وبغير سند قانوني ودون أي مسوغ شرعي ولا زال مصيره مجهولاً ولم تستطع أسرته التواصل معه أو معرفة مكان وظروف اعتقاله، ولا المبررات والأسباب التي أدت إلى سجنه.

 وهو ما يتعارض مع المادتين 1-2/14 من الميثاق العربي لحقوق الانسان (لكل شخص الحق في الحرية وفي الأمان على شخصه ولا يجوز توقيفه أو تفتيشه أو اعتقاله تعسفاً وبغير سند قانوني)، (لا يجوز حرمان أي شخص من حريته إلا للأسباب والأحوال التي ينص عليها القانون سلفاً وطبقاً للإجراء المقرر فيه).

 ثالثا: المادة 2/16 من الميثاق العربي لحقوق الانسان تقول (اعطاؤه ـ أي المعتقل ـ الوقت والتسهيلات الكافية لإعداد دفاعه والسماح له الاتصال بذويه) استناداً إلى هذه الماده تبدي أسرة المعتقل “آل شبيب” القلق العميق لعدم معرفة مصير ابنها والجهل بمكانه وعدم تمكنها من الاتصال به، ما يضاعف معاناتها وألمها المستمر منذ لحظة اختطافه من عرض الشارع.

 رابعاً: إن استحضار طبيعة مجريات التحقيق التي تتبعها الأجهزة الأمنية السعودية وتحيطها بالسرية والتكتم، وعدم شفافية إجراءات النظام القضائي عاملين يثيران القلق والخشية على مصير وسلامة حياة الشاب “آل شبيب”.

 ويجب التحذير والتنبيه من محاولات محتملة للتستر على الجناة الحقيقيين الذين تورطوا باطلاق الرصاص على الضحية المغدور “آل رمضان” وتلبيس التهمة وإلصاقها بمسعفه المعتقل “خليل آل شبيب” وهي سياسة طالما مارستها السلطات الأمنية السعودية، لاسيما خلال أحداث السنوات الأربع الأخيرة التي راح ضحيتها نحو 30 شاباً قضوا برصاص الأجهزة الأمنية في استهداف مباشر للمتظاهرين أو في المداهمات للنشطاء المطاردين والمطلوبين على قوائم أمنية لوزارة الداخلية، والتي درجت فيما سبق على افتعال كثير من الأحداث لتبرير مهاجمة منازل المطلوبين وقتل النشطاء ثم إصدار البيانات الملفقة والتي تنفي ضلوعها في الأحداث.

“مركز أمان” إذ يشجب ما قامت به القوات الأمنية المدعومة من السلطات السعودية ممثلة في (وزارة الداخلية) يدعو الهيئات والمنظمات الحقوقية وكافة المدافعين عن حقوق الانسان إلى:

  • مطالبة السلطات السعودية بالإفراج الفوري والغير مشروط عن الشاب المسعف “خليل آل شبيب” وتحميلها مسؤولية سلامته والحفاظ على حياته وفقا للمادة 8/16 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان (وفي جميع الأحوال للمتهم الحق في ان تحترم سلامته الشخصية وحياته الخاصة).
  • الضغط على السلطات السعودية من أجل الكف عن انتهاكاتها الممنهجة لحقوق الانسان ودعوتها لاحترام وصيانة الاتفاقيات والمعاهدات التي وقعت عليها.
  • ضمان التعويض المادي والمعنوي عن الأضرار المعنوية والخسائر المادية التي ألحقت بالمعتقل وبإسرته حسب ما نصت عليه المادة19 البند 2 من الميثاق العربي (لكل متهم تثبت براءته بموجب حكم اثبات الحق في التعويض عن الاضرار التي لحقت به).
  • حماية أماكن الترفيه وعدم التضييق على الشباب في ممارسة هواياتهم، وتيسير سبل ممارستها في أجواء آمنة.
  • نشر الثقافة الحقوقية بين أفراد القوات الأمنية بما يضمن التزامهم باحترامها وضمان معاقبة المخالفين والمنتهكين بم يضمن الأمن للمواطنين كافة.

مركز أمان لمراقبة حقوق الانسان

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى