حقوق الانسان

السلطات السعودية تقتل مواطناً وتجرح آخرين أثناء تفريق تجمع شبابي لهواة استعراض السيارات

أقدم عناصر من أفراد الشرطة السعودية مساء الأربعاء الموافق 21 ابريل 2015 على  فتح نيران أسلحتهم باتجاه تجمع شبابي كان يمارس هواية “التفحيط”، وهي رياضة شائعة في السعودية لاستعراض فنون قيادة السيارات، ونتج عن اطلاق الرصاص الحي مقتل الشاب عبدالله آل رمضان 25 عاماً وجرح عدد آخر من الجمهور المتابعين.
القتيل آل رمضان مواليد 1410 هـ/1990م وهو الثالث بين أربعة أشقاء، حاصل على الشهادة الإعدادية وموظف في احدى شركات حفر الآبار النفطية بمدينة الجبيل.
مضت سبعة أيام على حادثة القتل البشعة والمتعمدة ولايزال جثمان القتيل آل رمضان يرقد في ثلاجة الموتى بمستشفى القطيف المركزي، بسبب رفض السلطات السعودية تسليمه إلى ذويه إلا بعد تحصيل توقيعهم بتسجبل الجريمة ضد مجهول، وهو الأمر الذي ترفضه أسرة القتيل آل رمضان.
وأكد شهود عيان إلى “مركز أمان لمراقبة حقوق الانسان” رؤيتهم دوريات مصفحة تابعة للشرطة “نوع يوكن جي أم سي” تحاصر التجمع الشبابي الذي كان يمارس هواية “التفحيط” بالسيارات في مخطط غير مأهول يقع بالقرب من حي “الناصرة” بمحافظة القطيف شرق العربية السعودية، وأضاف الشهود: أنهم شاهدوا عنصرين يترجلان من سيارتهم ويطلقان الرصاص الحي باتجاه التجمع الشبابي، وهي الرواية التي تتطابق مع أحد مقاطع الفيديو المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي.
مصادر أهلية متابعة لقضية الشاب “آل رمضان” أكدت إصابته برصاصة انشطارية في البطن نتج عنها أضرار كبيرة وخطيرة في الكلى والكبد وأن الرصاصة خرجت من جهة الظهر، كما تعرض “آل رمضان” لنزيف دموي حاد داخل البطن، إضافة لما فقده بسبب الجروح الخارجية.
ويشير عدد من المواطنين إلى أن وزارة الداخلية وفي أعقاب اندلاع التظاهرات المناوئة للسلطة في فبراير 2011 أصدرت تعليماتها للأجهزة الأمنية في القطيف ومنحتهم صلاحية استخدام الرصاص الحي ضد كافة التجمهرات غير المرخصة، معتبرين ذلك بأنه موقف عدائي ينطوي على ممارسات طائفية وتمييز مناطقي، مؤكدين أنها الحالة الأولى التي يتعرض فيها تجمع رياضي للاستهداف بالرصاص الحي المباشر، فلم يحدث في أي منطقة أخرى أن تعرض أي تجمع رياضي لاطلاق النار رغم انتشار ظاهرة “التفحيط” في مناطق المملكة بشكل واسع.
“مركز أمان لمراقبة حقوق الانسان” يدين سلوك السلطات السعودية الذي يلتزم حماية العناصر الأمنية والتستر على جرائمهم، الأمر الذي تأكد من خلال تعاطيها مع عدد من الحوادث الشبيهة بحادثة قتل الشاب آل رمضان، والتي أفلت عناصر الأمن خلالها من الخضوع للمحاسبة والعقاب، كما في حوداث قتل المتظاهرين والتصفية الجسدية للنشطاء المعارضين لنظام الحكم سواء بالرصاص أو تحت التعذيب، وهو ما تظهره سجلات حقوق الانسان خلال السنوات الأخيرة، والتي راح ضحيتها عدد من النشطاء والمواطنين في مناطق مختلفة من البلاد.
إن تغول صلاحيات وسلطات وزارة الداخلية السعودية وهيمنتها على جهاز العدل والقضاء والإعلام المحلي يفاقم قلقنا على قدرة ضمان وحماية حقوق ضحايا الانتهاكات ولا سيما تلك التي تصدر عن عناصر أجهزة الشرطة والأمن.
ويؤكد “مركز أمان” أن كافة الحيثيات والمعطيات تشير إلى أن الشاب “آل رمضان” قضى في حادثة تندرج ضمن “القتل خارج القانون” وتنطبق عليها كافة التعاريف والمعايير الدولية، ومشوبة بما من شأنه وصفها بجريمة “طائفية” و”إعدام خارج القانون” ما يجعل من التستر على المتورطين فيها وحمايتهم استهتاراً صارخاً بأرواح المواطنين وتشجيعاً لعناصر الشرطة والأمن على اقتراف الجريمة والاحتماء بالسلطة الممنوحة لهم!.
إن المعنيين بحقوق الإنسان في العالم وكافة فعاليات المجتمع الدولي مدعوين للضغط على السلطات السعودية لتفي بالتزاماتها بما وقعت عليه من المعاهدات والإتفاقيات الدولية التي تقرر أن”الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان. وعلى القانون أن يحمى هذا الحق. ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفاً” كما هو نص المادة 1/6 الجزء الثالث من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وهو ما تصر حكومة العربية السعودية على تجاهله وعدم توقيعه وترفض الانضمام اليه حتى الآن، وقد ورد النص نفسه في الميثاق العربي لحقوق الانسان في مادته الخامسة والمملكة السعودية عضو فيه.
كما يتوجب على السلطات السعودية التزام “مبادئ المنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة” التي أقرتها الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 44/163 المؤرخ في 15 كانون الأول/ديسمبر1989 والذي ينص في مادته الأولى على ” تحظر الحكومات، بموجب القانون، جميع عمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة، وتكفل اعتبار هذه العمليات جرائم بموجب قوانينها الجنائية، يعاقب عليها بعقوبات مناسبة تراعي خطورتها. ولا يجوز التذرع بالحالات الاستثنائية، بما في ذلك حالة الحرب أو التهديد بالحرب، أو عدم الاستقرار السياسي الداخلي أو أي حالة طوارئ عامة أخرى”.
ويطالب مركز أمان السلطات السعودية بالآتي:
1- ضمان التحقيق العادل والشفاف بحسب نص المادة 18 من المبادئ أعلاه “تكفل الحكومات محاكمة الأشخاص الذين يظهر التحقيق أنهم اشتركوا في عمليات الإعدام خارج نطاق القانون أو الإعدام التعسفي أو الإعدام دون محاكمة، في أي إقليم يخضع لنطاق اختصاصها، وتضطلع إما بتقديمهم للمحاكمة وإما بالتعاون علي تسليمهم إلى البلدان الأخرى التي ترغب في ممارسة اختصاصها القانوني عليهم. وينطبق هذا المبدأ بغض النظر عن هوية الجناة أو المجني عليهم وجنسياتهم ومكان ارتكاب الجريمة”.
2- تعويض أسرة الضحية “آل رمضان” معنوياً ومادياً بما يكفل لها احترامها وتقدير مشاعرها بحسب نص المادة 20 “يحق لأسر ضحايا عمليات الإعدام خارج نطاق القانون أو الإعدام التعسفي أو الإعدام دون محاكمة، ولمن يعولهم هؤلاء الضحايا، الحصول خلال فترة معقولة على تعويض عادل وكاف”.
3- معاقبة الجناة وعدم حمايتهم أو تسهيل تهربهم من العدالة.
4- ضمان حقوق المواطنين في الحصول على الفرص الكافية للترفيه والتسلية ضمن أجواء آمنة بعيدة عن أخطار تدخل العناصر الأمنية أو الشرطة الدينية.
5- العمل على انهاء حالات التمييز الطائفي ومعالجة الشكاوى المتكررة من قبل الأقليات المذهبية في شرق وجنوب وغرب البلاد من قبل الشيعة الاثنا عشرية والاسماعيلية والفرق الصوفية تنفيذا لنص المادة الثالثة من الميثاق العربي لحقوق الانسان التي وقعت عليه السعودية “تتعهد كل دولة طرف في هذا الميثاق بأن تكفل لكل شخص خاضع لولايتها حق التمتع بالحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الميثاق من دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو المعتقد الديني أو الرأي أو الفكر أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو الإعاقة البدنية أو العقلية”.
مركز أمان لحقوق الإنسان
لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى