حوارات

محمد النمر: أنصروا “نعيمة المطرود” بالتمسك بمنطلقات انتفاضة الكرامة

مرآة الجزيرة

تصعد السلطات السعودية حملات القمع الوحشي في مواجهة الحراك الشعبي المطلبي وتواصل مطاردة الأصوات المعارضة بهدف خنق كل الآراء المناهضة للظلم والطغيان دون أن يستثني الأطفال والنساء، فطوال 6 سنوات من انتفاضة الكرامة في شرق الجزيرة العربية كان للمرأة دور فاعل وحاسم في جميع مراحل الانتفاضة وعلى مختلف الميادين جنباً إلى جنب الرجل.. وبعد 5 أعوام من القتل والتصفيات الجسدية والاعتقالات لمئات النشطاء من الشبان والأطفال لجأ النظام السعودي إلى اعتقال النساء الناشطات، في التاسع من مايو القادم ستعقد المحكمة الجزائية في الرياض جلستها الثانية لمحاكمة الناشطة المعتقلة “نعيمة المطرود” التي تقضي عامها الثاني خلف القضبان منذ أعتقالها بتاريخ 13 أبريل 2016 .. “مرآة الجزيرة” أجرت الحوار التالي مع الناشط السياسي محمد نجل الشهيد آية الله الشيخ نمر النمر للتعرف على الموقف من قضية اعتقال “نعيمة المطرود” وطبيعة المحاكمة التي تخضع لها..

كيف تنظرون إلى محاكمة الناشطة في الحراك المطلبي في القطيف نعيمة المطرود؟ وما هو موقفكم اتجاه طبيعة التهم الموجهة لها؟

بسم الله الرحمن الرحيم، بداية نسأل الله أن يمنّ على الناشطة الحرة نعيمة المطرود بالفرج والنصر على من ظلمها. نحن لا نعترف بشرعية هذه المحاكم لعدم شرعية وعدل المتحاكم إليه سواء السلطة السياسية أو القضائية المسيسة. ونؤكد إن ما تعرضت وما تزال تتعرض له الناشطة الأبية الحرة الزينبية نعيمة المطرود هو ليس محاكمة وإنما هو إرهاب وطغيان سلطة فرعونية سياسية في القرن الحادي والعشرين (قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين) فنحن لا نقرّ هذه المحاكمة ولا نتائجها وسيأتي اليوم الذي تُكرّم فيه نعيمة وتقدم كنموذج الأنثى الآمرة بالقسط كما تكرم السيدة زينب عليها السلام في محافل الذكر اليوم.

أما بالنسبة للتهم الموجهة لها فهي ليست تهماً وإنما أوسمة قوة وشرف لها ووصمة ضعف وعار وذل على الطاغي الفرعوني بن سعود فتهمتها عند الطاغي أنها طالبت بحقوقها وحقوق مجتمعها ونبذت الظلم ويكفيها فخرا أنها مثّلت العبودية الخالصة لله ولم تظلم أو تعتدي على أحد فأمست مثالاً لقوله تعالى (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ).

وهل تعتقد أن السلطة باستطاعتها تشويه الحقائق؟

السلطة وإن ملكت الإعلام والأقلام ولكنها لا تملك القوانين الإلهية يقول الله سبحانه (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) مهما شوهت وكذبت السلطة فكل ما تقوم به هو باطل ومهما صرفت الأموال والجهود على الباطل فإنه يبقى من كيد الشيطان فطالما هناك ثلة مؤمنة تسعى لدفع الباطل والطاغوت فستنجلي الحقائق ناصعة بالحق الأبلج بينة نقية واضحة عاجلا أم آجل وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا).

أليس المقصود من هذه المحاكمات تخويف المجتمع وبالتالي دفعه للتنازل عن المطالبة بحقوقه؟

(إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) لقد ارتقت ثلة من المجتمع إلى تمام العبودية لله ورددوا في صلواتهم وذكرهم (إياك نعبد وإياك نستعين) فأضحوا لا يخشون إلا الله ومن ينبذ خشية المخلوق لا يتوقف حتى الإنتصار للقيم السماوية ونيل الحقوق كاملة غير منقوصة. هؤلاء فهموا ووعوا معادلة السماء في النفع والضر (إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ ۖ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) فهم يبتغون النفع من الله بالسعي لإعلاء عدله وقيمه وأحكامه. وعودا على بدء الطاغي لا يسعى لإخافة الناس فحسب بل يسعى لإذلالهم وامتهان كرامتهم وعزتهم ولكن الطغاة على مر التاريخ يغفلون عن أن الكرامة والعزة لله ومن الله (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون) كل هذه الإنتهاكات والإمتهان لكرامة الإنسان في الحقيقة تمثل ذلة ومهانة يراها الطاغي في نفسه ولكنها ترفع المستهدف إلى أعلى عليين كما حدث في قصة آل ياسر (صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة).

حسناً، كيف يرى “محمد النمر” اعتقال النساء هل هناك أية مسوغات دينية أو قانونية؟

تكريس اعتقال النسوة انتهاك خطير لكرامة مجتمع بأكلمه واحتقار لاستيصاء الرسول صلى الله عليه وآله حيث يروى عنه (استوصوا بالنساء خيرا) فهل اعتقال النساء بسبب آرائهم وسجنهم وتعذيبهم هو الخير الذي أوصانا الرسول به؟! لا يوجد مبرر لإعتقال الرجال بسبب تعبيرهم عن آرائهم فما بالك باعتقال النسوة؟! وقانونيا لا يحق للجهة التنفيذية سجن المتهم قبل ثبوت التهمة وإصدار الحكم ولكن في ظل السلطات الفرعونية لا يكون للقانون أو الدين أي قيمة فهم يعملون بالنهج الفرعوني (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ).

أذن أنتم تعتبرون اعتقال النساء اعتداء مضاعفاً على الحريات.. فهل نستطيع القول أنه بعد حملات اعتقال النشطاء الذكور جاء اليوم دور اعتقال وتعذيب النساء الناشطات؟

لم يحصل للناس استحقاق للحريات في ظل هذه السلطة الغير شرعية حتى نقول (يعتدى عليها) ففراعنة بن سعود إمتهنوا الناس عبيدا عندهم لا يملكون من قرارهم شيئاً إلا ما يراه الفرعون، يتوارثونهم كما يتوارث النعاج. لا حرية حقيقة إلا بحق المشاركة السياسية في صنع القرار أما غير ذلك فهو زبد ويسقط كورق التوت في فصل الخريف. ما تسميه حريات ما هو إلا مصطلح مفرغ من محتواه طالما المجتمع لا يشارك في صنعها وإقرارها وتطبيقها لنفسه وعليها. إن هذه الأفعال التي تمارسها السلطة تسمى إمتهان لكرامة الإنسان ولن تتوقف عند النساء طالما وجد الطاغي الفسحة والإمكانية لممارسة هذه الإنتهاكات بدون ردة فعل حقيقة اجتماعية فيها تناصر وتكاتف لدفع الظلم عن جميع المستضعفين وليس فقط النساء.

وإلى أين يمكن أن تؤدي مثل هذه الممارسات من قبل السلطات السعودية؟

لا يمكن التنبؤ بنتائج هذه الممارسات ولكن علمنا التاريخ أنه بعد قتل الحسين”ع” ضُربت الكعبة بالمنجنيق وقتل من أهل مكة والمدينة خلق كثير وعرفنا أن السنن الإلهية جارية في الكون وأن التاريخ يعيد نفسه فالمجتمع الذي يتخاذل عن نصرة الحق والمظلومين خوفا من الظلم ينتهي به المطاف أن يقع ضحية الظلم الذي كان يهرب منه يقول الله سبحانه (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ).

في رأيكم كيف يمكن للمجتمع أن يخدم قضية المعتقلة المطرود وأمثالها من النشطاء والناشطات؟

أختنا نعيمة وجميع المعتقلات والمعتقلين يحتاجون منا كمجتمع بكافة أفراده أن ننصرهم بالقول والفعل وننشر قضيتهم ومظلوميتهم ومطالبهم وتطلعاتهم على جميع الأصعدة، لنعمل على جعل كل مطالب بحقه يعتقل أو تنتهك وتمتهن كرامته نبراساً يستضاء به لإتمام المسيرة فلا نتوقف عن المطالبة بالحقوق وننسى التطلعات والأهداف الجوهرية والمنطلقات الأساسية لحراك الكرامة والحرية وبالتالي نكتفي بمحاولة دفع الظلم الواقع على المطالبين والمدافعين عن الحقوق نتيجة مطالبهم وتطلعاتهم. أرجع وأقول نصرة نعيمة تتم بعنصرين أساسيين: أولا: دفع الظلم الواقع عليها. ثانيا: التبشير ونشر مطالبها وأعمالها وأنشتطتها على جميع الأنشطة والسعي لتحقيقها. ولنعلم جميعاً أن الله سبحانه أمر ماض، ولا مرد من أمره سبحانه وإلاّ نحظى بشرف نصرة نعيمة والمظلومين في هذا الزمن فسوف ينصرهم الله وسيجعل كلمة الطغاة هي السفلى وكلمة الله هي العليا
فنصرتهم شرف لنا. (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)

انصروا نعيمة..

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى