تقارير

ما الجديد في الحملة السعودية على لبنان؟

لن توقف السعودية هجومها على لبنان. هي في بدايته، بحسب ما يؤكد مقربون من النظام السعودي، لكن ما هو هدف هذا الهجوم؟ حتى اليوم، يبدو ان النظام السعودي يريد من القوى الموالية له في لبنان أن تنفّذ لائحة مطالبه، لكن من دون أن يبلغها لائحة المطالب هذه. وهدفه هو محاصرة نفوذ حزب الله في الإقليم، من خلال الضغط عليه في لبنان، ومنعه من ممارسة حق الفيتو على السياسة الخارجية اللبنانية، ومنع الحزب من انتقاد الحكام السعوديين علناً. وذلك بحسب ما أوردت صحيفة «الأخبار» في تقرير لها.

 

الخطوات المنتظرة باتت معروفة: زيادة وتيرة طرد لبنانيين من دول الخليج من خلال عدم تجديد إقاماتهم؛ ووقف رحلات الطيران الخليجي إلى لبنان ومنه؛ سحب الودائع من مصرف لبنان، علماً بأن حاكم المصرف رياض سلامة قال امس إن الأرقام المتداولة بشأن قيمة الودائع السعودية مبالغ فيها، وانه لا يتوقع أخطاراً على الليرة اللبنانية. وفي هذا الإطار، يجزم وزراء بأن الوديعة السعودية في مصرف لبنان لم تعد تتجاوز عتبة المئة مليون دولار!

وقالت الصحيفة إنه بعيداً عن الإجراءات المباشرة التي تمس اللبنانيين مباشرة في أعمالهم وتنقلاتهم واقتصادهم، يستمر النظام السعودي في إعداد ملفات بشان حزب الله، لتقديمها إلى جامعة الدول العربية ومجلس الامن، في محاولة من النظام للحصول على قرار عربي بـ”الإجماع” يُصنّف حزب الله منظمة إرهابية، وكذلك على قرار من مجلس الامن الدولي.

 

وتلفت المصادر إلى ان حكام السعودية سيطرحون ملف حزب الله على طاولة القمة العربية المرتقب انعقادها في نيسان المقبل، بهدف إدانته من جانب الرؤساء العرب. وأشارت المصادر إلى ان هذا الملف يحوي تفاصيل عن عمل حزب الله في سوريا والعراق واليمن، إضافة إلى ما سبق ان أثاره نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك عن “خلية حزب الله” الشهيرة، التي كانت تتولى دعم المقاومة في قطاع غزة.

 

وبحسب المصادر، فإن النظام السوداني باع للرياض معلومات عن حزب الله، تتعلّق بطريقة عمل الحزب عندما كان يستخدم الأراضي السودانية لإيصال السلاح إلى فصائل المقاومة في غزة. وهذه المعلومات يجري الاستناد إليها لأجل جمع أكبر قدر من المعطيات عن الحزب، واستثمارها في شتى الطرق، سواء لناحية فرض عقوبات على شخصيات لبنانية وشركات يعتقد النظام السعودي انهم تابعون للحزب، او لجهة استخدام هذه المعطيات للدلالة على “الطبيعة الإرهابية” لأعمال حزب الله في الدول العربية.

 

ورغم الشائعات التي شهدها لبنان خلال اليومين الماضين بشان توترات أمنية، أكّد وزير الداخلية نهاد المشنوق أمس أن مواجهة حزب الله ستكون مواجهة سياسية لا امنية، لافتاً إلى تصريح الرئيس سعد الحريري امس من الطريق الجديدة، بعد مشاركته في صلاة الجمعة في مسجد الإمام علي، وتأكيده حماية البلد والمؤسسات، وفيما ترددت معلومات عن نية الرئيس تمام سلام الاستقالة إذا استمر الضغط السعودي على لبنان من دون خطوات لبنانية تعالج الأزمة مع الدول الخليجية، نفت مصادر وزارية وجود توجه كهذا لدى رئيس الحكومة.

 

وفي إطار “المواجهة السياسية”، قرر تيار المستقبل، بناءً على نصيحة سعودية، الانفتاح على القوى السياسية السنية التي تعارضه، شرط ان يكون موقفها إيجابياً من النظام السعودي. ويوم امس، نجح مسعى المشنوق في جمع الرئيس الحريري برئيس حزب الاتحاد النائب السابق عبد الرحيم مراد، الذي زار الحريري في منزله. واستقبل المشنوق مراد في وزارة الداخلية، ثم اصطحبه إلى منزل الحريري. وبعد اللقاء، قال مراد إنه “لا يجوز أبداً إلا أن تكون علاقاتنا جيدة ومتينة مع المملكة العربية السعودية، حتى إن اتفاق الطائف نفسه نصّ على أن تكون علاقاتنا جيدة مع كل الدول العربية ومميزة مع سوريا. (…) برأيي أننا أخطأنا كثيرا عندما لم نقف إلى جانب السعودية في موضوع حرق سفارتها في إيران، والذي أدين من كل دول العالم”.

 

وأشارت مصادر “مستقبلية” إلى أن هذا اللقاء حصل نتيجة جهد شخصي من المشنوق، من دون تدخل مصري او سعودي. اما مصادر مراد، فوضعت الاجتماع بالحريري “في إطار مطلبنا الدائم بأن يكون هناك حوار سني ــ سني، أسوة بالحوار الوطني”. ولفتت مصادر من فريق 14 آذار إلى وجود توجه سعودي بعقد مصالحات بين الحريري وخصومه، كمراد والرئيس نجيب ميقاتي والنائب محد الصفدي والوزير السابق فيصل كرامي، ومنح هذه الشخصيات أدواراً أكبر في مناطقها، في مقابل عدم معاداتها النظام السعودي، لكن مصادر قريبة من الحريري حصرت هذه المبادرة بمراد وميقاتي.

 

 

 

 

 

بانوراما الشرق الأوسط 
لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى