تحليلات

ماذا بعد ارسال قوات برية سعودية الى سورية؟

كان اعلان اللواء احمد العسيري الناطق باسم قوات التحالف السعودي في حربه ضد اليمن في الرابع من الشهر الجاري بخصوص استعداد السعودية لإرسال قوات برية للمشاركة في قتال داعش في سورية مرتبطا بموافقة قيادة قوات “التحالف الدولي ضد الإرهاب”. يعني ذلك مطالبة السعودية للتحالف الدولي بحماية جنودها بطلعاته الجوية و التنسيق معها بهذا الخصوص.لكن التحالف الدولي لم يجد مفرا من تغيير أولوياته و محاولة الوصول الى قواسم مشتركة مع كل من روسيا و ايران.

 

 

المتحدث الرسمي بأسم " عاصفة الحزم "
المتحدث الرسمي بأسم ” عاصفة الحزم ” ( صورة أرشيفية )

 

 

 

 

 

 

 

 

لقد أدى هذا التغيير الى تضارب المصالح الغربية مع كل من السعودية و قطر وتركيا. حيث أصبحت أولوية الغرب محاربة داعش بينما لا تزال الدول الخليجية العربية إضافة لتركيا تصر على اسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد لاعتباره المصدر الرئيسي للإرهاب.

يعلم القاصي و الداني ان هدف دول الخليج العربي هو اسقاط النظام السوري و لم تفكر يوما في دعم قيام نظام ديمقراطي لا في سورية و لا في أي دولة عربية أخرى لأن ذلك يتعارض كليا مع طبيعة انظمتها. كما انه لولا نشر الفكر الوهابي في المنطقة العربية لما نشأت داعش أصلا. اذا صحت التقارير الصحفية التي تتحدث عن صدور نتائج استطلاع رأي للسعوديين على شبكات التواصل الاجتماعي يزعم أن 92 في المئة من الفئة المستهدفة ترى أن «داعش موافق لقيم الإسلام والشريعة الإسلامية»كما نشرته جريدة الحياة بتاريخ 21 يوليو/ تموز 2014،و تم تأكيد ذلك من خلال الدراسة العلمية التي كان من المفترض القيام بها من قبل مؤسسة السكينة في السعودية فان ذلك يعني:
أولا: نجاح النظام السعودي في غسل العقول بنشر الفكر الوهابي، كما يفسر اشتراك الآلاف من السعوديين في القتال الى جانب داعش في سورية و العراق.
ثانيا: وضوح دعم النظام السعودي بدون أي التباس في انشاء تنظيم داعش لاقتباسه للفكر الوهابي.
ثالثا: تفسير التناقض الجوهري بين النظام السعودي مع دول الغرب و الشرق على حد سواء. حتى الرئيس الأمريكي باراك أوباما صرح بان الخطر الأكبر على السعودية يأتي من داخلها و ليس من الخارج.
رابعا: وقوع النظام السعودي في مأزق حقيقي يهدد وجوده. فلا هو قادر على نفي تهمة الإرهاب عنه، و لا يستطيع الاعتماد على حلفائه الغربيين و خصوصا الولايات المتحدة الأمريكية. كما ان توجهه نحو موسكو لن يفيده، اذ لا يزال الروس يتذكرون سياسة السعودية البترولية التي أدت الى انخفاض عملتهمو تدهور اقتصادهم. كما ان الاعتماد على الذات لم يكن في يوم من الأيام عماد السياسة السعودية التي انتهجت السياسة الاستهلاكية و شراء الحماية من القوى الغربية بالبترودولار.
خامسا: ظهور السبب الرئيسي لإصابة النظام السعودي بالهلع و الذعر و الخوف على كرسي حكمه و قاده الى اتخاذ إجراءات هستيرية تصب في مصلحة أعداء الشعب السعودي و لا تساعد في إطالة امد النظام الحاكم.
لنفرض جدلا ان السعودية قامت بإرسال قواتها الى الأراضي السورية لمحاربة الإرهابهناك حسب مفهومها. فماذا سيحدث؟ هناك سيناريوهان محتملان:
الأول: ان تنتصر قوات التحالف الدولية بفضل “الخبرة القتالية للسعودية” ويسقط النظام السوري الحالي. فماذا ستكون صفات النظام السوري الجديد؟ هل ستكون ديمقراطية يتمتع فيه المواطن السوري بالحرية و الكرامة و العدل و المساواة كما ينشد الشعب السوري و ضحى من اجله بأرواح مئات الآلاف من أبنائه اضافة لتشريد الملايين منهم؟ ام سينشأ نظام وهابي جديد كما تتمنى السعودية؟ هل الوهابية السعودية طريقا للتطور و الحداثة ام سببا في التخلف و حشد الأعداء و تخلي الحلفاء؟اليست الوهابية منبوذة دوليا و خصوصا من معظم العرب و المسلمين؟
الثاني: ان تفشل القوات السعودية في مهمتها و يعود العديد من أبنائها الى بلادهم في توابيت خشبية كما تنبأ وزير الخارجية السوري وليد المعلم. حتى لو قاتل الجنود السعوديون ضد تنظيم داعش كما هو مفترض فان ذلك سيتسبب في ان يقتل الجندي السعودي المواطن السعودي الذي ينتمي لتنظيم داعشو يحارب في صفوفه. يعني ذلك ان السعوديين سيحاربون بعضهم البعض على الأراضي السورية. تداعيات ذلك ستكون وبالا على النظام السعودي و سوف تؤدي الى انهيار الأمن الداخلي و نشر الفوضى و الاضطرابات في السعودية.
اذا أراد النظام السعودي الخروج من المأزق الخطير التي وضع نفسه فيه و الابتعاد عن السياسة الانتحارية التي ينتهجها حاليا لا بد من القيام بما يلي:
أولا: الانفصال و الى غير رجعة عن الوهابية و الغاء الاتفاق مع آل الشيخ بهذا الخصوص.
ثانيا: افساح المجال للشباب السعودي المتعلم و المنفتح على العالم للمشاركة في مؤسسات اتخاذ القرار.

ثالثا: انتهاج سياسة انفتاح داخلية و خارجية تسعى الى تحرير المجتمع السعودي من قيوده للانطلاق الى فضاء الحرية و الحداثة. كما يجب ان تعامل المرأة السعودية على انها نصف المجتمع و لم تخلق لإرضاء رغبات الرجل و انما لتشاركه في النهوض بالمجتمع و تطوره في مختلف المجالات. فلا يجوز ان يرضى الشعب السعودي بان يبقى نصف مجتمعه مشلولا في عصرنا الحالي.
ثالثا: انهاء الحرب على اليمنو التخلي عن السياسة العدوانية تجاه الشعب اليمني الفقير بموارده الطبيعية و الغني بالكرامة و عزة النفس و الشجاعة و الصبر و تحمل التضحيات في سبيل حريته و يشهد تاريخه بكونه مستعصيا على الذل و الخنوع.
حسب احصائيات البرنامج الغذائي للأمم المتحدة فان ستة ملايين يمني مهددون بالمجاعة و ثلاثة عشر مليون منهم يعانون من نقص مياه الشرب. اليس الأولى مد يد المساعدة لأهلنا في اليمن بدلا من قصفهم بالطائرات و المدافع؟ اين المبادئ الإسلامية و العربية التي تطالبنا بالتعاون و التكافل؟ اليس اليمن جزءا من الجسد العربي الإسلامي؟
رابعا: التخلي عن سياسة شراء البشر و استخدام الفقراء منهم وقودا للحروب كما يحدث معالمرتزقة من السودان و موريتانيا و السنغال و كولومبيا في الحرب ضد اليمن.
خامسا: الانفتاح على الشعوب المجاورة و إقامة علاقات معها تعتمد على الثقة و الاحترام المتبادل و عدم التدخل في شؤونها الداخلية.
سادسا: التخلي عن أوهام النصر العسكري للنظام السعودي في حروبه ضد أبناء امتهالذين ساهموا في نهضة بلده.
ان التدخل العسكري الروسي في سورية شكل الضربة القاضية لأوهام الغرب و حلفائه العرب و الأتراك في إمكانية نجاحالحلالعسكري للأزمة السورية. و اذا نجح اتفاق وقف اطلاق النار الجزئي في سورية الذي تم بالتعاون بين موسكو و واشنطن ابتداء من السبت القادم فان ذلك يعني بداية حلحلة الأزمة السورية و بداية ازمتين جديدتين. الأولى بين الغرب و حلفائه العرب، و الثانية داخل حلف شمال الأطلسي مع العضو التركي.

 

 

 

د.فوزي ناجي 
لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى