تحليلات

أبواق آل سعود .. إلى أين؟

كالشوكة في العين. تقف ايران على باب حنجرة كل مستكبر ظالم. بعد تطويعهم لمعظم الاعلام العربي، وشرائهم عدداً لا بأس به من الذمم، بقيت إيران، وحزب الله وما يمثّلانه لدى الأمة العربية والاسلامية، حجر عثرة في وجه المشروع السعودي العدواني على اليمن.
يكفي أن يقوم المراقب بجولة سريعة على الأبواق الخليجية، ليكتشف حجم القلق السعودي والحنق من إيران وحزب الله بعد وقوفهما في وجه آلة القتل العمياء في اليمن. لا يحتمل أرباب النفط والقمع والفساد والارهاب خروج كيانين مهمين لهما تأثيرهما في الأمة عن طاعة أمراء وملوك آل سعود.. وبعد الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله وما تضمّنه من رفع شعار “كفى” بوجه الاجرام السعودي.. جنّ جنون الأبواق والمرتزقة والمستتبعين، من الذين باعوا أصواتهم ببضع دولارات، فصار الإعلام الخليجي ذو اختصاص واحد: ايران وحزب الله.. الهمّ والشغل الشاغل.
صحيفة “الشرق الأوسط”، الناطقة باسم آل سعود مثلاً، جمعت في يوم واحد (بتاريخ 18/4/2015)، كماً لا بأس به من المزاعم بحق إيران، وتخصصت عناوينها في الشأن الايراني.
موقع “الوطن.اون لاين” من جهته كان سباقاً في نشر معلومات خطيرة عن اختراق ايراني لأمن مصر، فأعلن المدعو نبيل شرف الدين تحت عنوان “رجال ايران في مصر” التالي “كشفت مصادر استخبارات إقليمية حصول هيكل على الجنسية الإيرانية منذ عام 2013”.
أمّا محمد عبدالله العوين، فيبدو أنّه غرق طويلاً في البحث بكتب التاريخ ليستنبط منها هجوماً ما على ايران، يغوص عميقاً في الكتب ليصل الى حدود العام 1501م. يكتب العوين في صحيفة “الجزيرة” عن ما أسماه بدء “إعلاء شأن العرق الفارسي بطريقة لم يسبق لها مثيل في التاريخ الإسلامي في إيران على يد إسماعيل الأول الصفوي (1501م – 1524م الموافق 907هـ – 932هـ)”!
لكنّ “الباحث” و”الدكتور” أحمد الغامدي ارتأى في مقال له في صحيفة “اليوم” أن يروي للجماهير العربية قصة “عاصفة الحزم” منذ بدايتها. يقول الرجل إن “الأمّة الإسلاميّة عربها وعجمها عرفت حقيقة إيران ونظرتها للأمة العربية والإسلامية”، وهو ما “أنتج موقفا نفسيا وفكريا وسياسيا موحدا رافضا لسياسة إيران”. ويكمل شاكراً الله عزّ وجل على نصر لم يحرز بعد ولم تظهر ملامحه، قائلاً “الحمد لله الذي كسرهم اليوم في اليمن، فالحوثيون الذين استخدمتهم إيران للسيطرة على اليمن وسرقته عصفت بهم عاصفة الحزم التي جاءت بتوفيق الله في وقتها فصدعت مخططهم باللغة التي لا يصلح معهم سواها”. فلنردّد معه جميعاً “أمين”!
وفيما أسهب إبراهيم إسماعيل كتبي في صحيفة “عكاظ” بالحديث عن “الأفعى الإيرانية وذيولها”، كتب زميله في التطبيل محمد العصيمي مقالاً في الصحيفة عينها يصوّب فيه، دون ان يدري، على حلفائه في لبنان الذين تولّوا الإشراف على السياسة المالية لهذا البلد منذ التسعينات، فقال “بالأمس حدثتكم عن (التجربة العظيمة!!) التي جلبها حزب الله للبنان تحت إمرة الولي الفقيه. وملخص هذه التجربة، على المستوى الاقتصادي، أن ثلث اللبنانيين الآن يعيشون بدخل يتراوح بين 650 و800 دولار. وأن هؤلاء يعانون من وضعية مالية هشة جدا إلى درجة أن أي هزة قد تسقطهم تحت خط الفقر. وأن 28 في المئة من اللبنانيين وقعوا فعلا تحت خط الفقر بدخل إجمالي يقل عن 650 دولارا شهريا. فضلا عن أن كثيرا من الأسر تعتاش عمليا بنحو 20 دولارا يوميا. ولا ننسى، أيضا، أن 60 في المئة من اللبنانيين هاجروا أو يفكرون بالهجرة”. مسكين هذا الكاتب”. مسكين هذا الكاتب حقاً، قد لا يتقاضى ثمن هذا المقال كالمعتاد، لقد أخطأ في الهدف، وبدل التصويب على حزب الله، أجرى نقداً شاملاً لكل ما أنتجته النظام الاقتصادي الفاسد الذي انتهجه حلفاؤه في لبنان من مصائب. كما أتنه من حيث لا يدري أيضاً أعاد الى الأذهان الوضع الاقتصادي لليمن الذي يعتبر أفقر بلد في العالم على الاطلاق، والفضل يعود دوماً لـ”مملكة الخير” وسياساتها التي اعتمدتها لعقود طويلة في هذا البلد.
يوسف بن عبد العزيز أبا الخيل، يختلف الرجل عن زملائه، فيعتمد في مقال له في صحيفة “الوطن”على مخاطبة العقل، ويقدّم حلا موضوعياً لكل الأزمات التي يعاني منها عالمنا العربي من الفقر والأمية والحروب والنزاعات الطائفية وصولاً الى أزمة اليمن، فيورد تحت عنوان “ولاية الفقيه: معارضوها من الشيعة أكثر من مؤيديها..!”، اقتراحاً فذّاً مفاده أن “يتخلى الولي الفقيه عن مرجعيته الاجتهادية والقضائية”.
وتطول اللائحة، بقدر ما تكثر أموال آل سعود. لكن السؤال الذي يُطرح أمام هذا المشهد العام من الانحدار في الاعلام الخليجي، هلّ وصلت هستيريا آل سعود الى هذا الحد؟ واذا كانت هذه حال الأتباع، فما هي حال الأمراء والملوك الجاثمين على كراسيهم داخل القصور، يشاهدون ويسمعون ان في الأمّة رجالاً لا تزال رغم الاستكبار، تقول “كفى” لآل سعود.

ميساء مقدم – العهد
لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى