وما قتلوه

هل إعدام الشيخ نمر النمر يعكس خلافاً في العائلة المالكة؟ وهل جنت السعودية أكثر مما خسرت أم خسرت أكثر مما جنت؟

يتساءل أي شخص هادئ وغير متورط بوحل المنطقة، ما الذي تستفيده السعوديّة من إعدام الشيخ النمر؟، لن أتكلم عن الـ 47 شخصاً الآخرين، لسبب واحد وهوأننا ضد أحكام الإعدام بالمطلق، ومع العقوبة البديلة (المؤبد) بما يلحقه من تحيين ومحايثة، وهذا ما نقوله دائماً ونكرره، ومن البداهة بمكان أن يصبح  إعدام البقيّة مدان بالضرورة، لموقفنا من الحكم في حد ذاته .
الحجة التي يسوقها البعض ضد من يدين إعدام النمر، هوالتغافل عن عمد واصرار عن الحديث عن بقيّة الـ 47 شخصاً ممن لاقوا حتفهم بقطع الرأس ..
في الواقع جلّ من أدان هذه الأحكام، من غير المستفيدين من التراشق السياسي وحتى الجغرافي، لم يكن طائفياً البتة، وبالتالي لم يثر دم النمر الشيعي حفيظته، فيما تراءى له أن الـ 47 “السنّيين” دمهم ماء وأرواحهم غثاء .
التركيز على النمر، ليس لشخص النمر بالضرورة، وإنما لما يرمزهُ من تأثير سياسي ينجم حتماً عن هذه المغامرة غير المحسوبة، لأن بلداً مثل السعوديّة سوف تخسر ممّا أقدمت عليه أكثر مما تتصوّر أنها ستكسبه، وبالتأكيد تعتقد السعودية على غرار هذا، أنها ستفرض احترامها على الجميع وتضمن قوة ” القضاء” بهذه الأحكام البربريّة .
ما يعزّز احترام الدول ابتداءً، هي الجغرافيا والتاريخ وثقلها ازاء جيرانها، وهذا المعطى الطبيعي محقق للسعوديّة دون أن تتدخل فيه، ولكن ما يؤكد أوينفي تلك القيمة هي السياسة المتخذة، وما ينصرف عنها من نجاعة وتوائم بين ما وهبته الطبيعة ورافقته السياسية .
بداهةً ؛ مقتضيات المصلحة لا تطرح فكرة الاعدام في هذا الوقت بالذات، والسعوديّة ليست دولة صغيرة أوحديثة الاستقلال، حتى لا تدرك ذلك ..
جاز لنا أن نتصور بفعل فضل الشك على اليقين، أن نفترض أن جهة داخل الحكم السعودي ربما أقدمت على هذا التصرف، دون علم جهة أخرى، وهوتخمين يبرر تصور آخر يعكس مدى تهلهل الاجماع في العائلة المالكة .
إذ إنّ الواقع ومجريات الأمور لا تتساوق قيد أنملة مع حكم قضائي تم تنفيذه، يضر بالمصلحة العليا لهذه الدولة ، ويثير حفيظة حلفائها بالدرجة الأولى، لا سيما أن السعوديّة تخلص لهؤلاء الحلفاء، وتعتبرهم سنداً ثميناً لها، بخاصة دخولها / تورطها في حرب مع اليمن، كان يمكن حلها بالطرق السياسيّة، والسعوديّة بارعة في ذلك على كل حال .
 
افتقاد “ضبط النفس″ في السياسة السعوديّة، يلقي بظلاله على الأفق، ويصنع تناقضاً شرعياً مع هذه الجملة/ الأيقونة في الدبلوماسيّة السعوديّة التقليديّة، فما يضر السعوديّة لوأبقت ورقة النمر كـ “جوكر” سياسي، وعلقت العمل بالحكم القضائي، واعتباره حبراً على ورق فحسب، يرضي الغاضبين على النمر في شقه الأدبي، ولا يغضب حلفائها في جانبه العملي، وفي نفس الوقت يغذي مناوراتها السياسيّة مع إيران، وما يتأدى عنه من تسويات كبرى في الملفين السوري واليمني بالإضافة إلى ملف الرئاسة في لبنان .
شراء المزيد من الأعداء بالنسبة للدول، يقوّض ضمان وفاء الحلفاء، ومع الوقت يصبح الحلفاء في حلٍ من أي عقد اتفاقي مع هذه الدولة، بلّ يتسرب الشعور بثقل الدعم إلى نفوس هؤلاء الحلفاء، استناداً إلى استجابةً ما يُوصفون بالأعداء إلى الشروط الدوليّة للسلام، وهذا ما تطبقه إيران حرفياً، في حين تستنزفه السعوديّة من الداخل .
بل ربما قايضت إيران غضبها مما أقدمت عليه السعوديّة، بصرفه في مواطنين أحرقوا سفارتها في طهران، وهوأمر مدان ضد من قاموا به، في حين تخلصت من المشاعر الشعبيّة الغاضبة بتشتيت الهدف  المعادي والمحتمل نشوبه ضد سياستها، إلى صرفه في حرق منشأة يتم إعادة بناءها أوتصليحها بعد ذلك ..
حرق السفارة السعوديّة أمر مدان، لسبب واحد، وهوأن تصفيّة الحسابات بغير الطرق الرسميّة، يعكس ضمور دولة القانون والمؤسسات، ولكن بالنسبة لإيران هوإفراغ لشحنة شعبيّة، سرعان ما تجد لها تعلة مهدئة بهذا الفعل .
 قد يتواتر السؤال على ضوء ما حدث
إلى أين تجر السعوديّة الخليج العربي بهذه الخطوات غير المحسوبة؟
بالتأكيد، إلى مزيد من المتاعب، قد تأثر ضمناً على علاقاتها بمحيطها بالدرجة الأولى، ثم تدفع ثمن ترهل مساندة حلفائها بالدرجة الثانيّة، وحتى أنصارها في الوطن العربي ممن يناصرون الاتجاه المناهض للنظام السوري، فقد شاهدوا وسمعوا الشيخ النمر يصف “آل الأسد” بـ” الظالمين” أيضاً .

 

ضيف حمزة ضيف-الرأي اليوم
لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى