تقارير

الأمير مقرن: أول ضحايا العدوان على اليمن والآتي أكثر

“يدرك الملك السعودي جيداً أن التغييرات التي أجراها فور وفات الملك عبدالله والمتمثلة باستبعاد معسكر سلفه(متعب-التويجري-بندر)، تسبب بأحقاد كبيرة في الأسرة الحاكمة خاصةً أن ولاية العهد الثانية(ولي ولي العهد) سيحدّد لأول مرّة من أحفاد عبد العزيز، هذا المنصب الذي يعني بشكل أو بآخر دخول متصدره إلى قصر الحكم. فما هي الأسباب التي مهّدت للمحمدين هذا القرار؟”

لم يستقم “أكبر تغيير وزاري” أجراه الملك السعودي الجديد سلمان بن عبد العزيز إثر وفاة الملك عبدالله أكثر من ٣ أشهر. ففي صباح ٢٩ نيسان أي بعد ثلاثة أشهر فاجئنا الملك سلمان بقرار وزراي ضخم أعفى من خلاله مقرن من ولاية العهد مستبدلاً إياه بالأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز، كما عيّن ولده محمد في منصب ولي ولي العهد .

بعيداً عن القرارات الأخرى التي تضمنت الأمر الملكي كإعفاء وزير الخارجية سعود الفيصل من منصبه وتعيين السفير السعودي لدى واشنطن عادل الجبير في الخارجية وما يحمله من دلالات، وتعيين خالد بن عبد العزيز الفالح وزيرا للصحة ورئيسا لمجلس إدارة شركة أرامكو، وإعفاء وزير العمل عادل فقيه وتعيين مفرج الحقباني خلفا له و…، ما هي ظروف القرار الملكي “العهدي” الجديد؟ ما هو السيناريو المقبل؟

سلمان مهّد الطريق امام المحمدين( بن نايف وبن سلمان) عندما أكد خلال جلسة مجلس الوزراء قبل يومين أن “عملية عاصفة الحزم في اليمن حققت أهدافها بمنع اعتداءات ضد المملكة ودول المنطقة”، باعتبار أن الأول هو رئيس اللجنة الأمنية والسياسية ووزير الداخلية، والأخير هو الذي يقود العدوان ضدّ الشعب اليمني باعتباره وزيراً للدفاع .

يدرك الملك السعودي جيداً أن التغييرات التي أجراها فور وفات الملك عبدالله والمتمثلة باستبعاد معسكر سلفه(متعب-التويجري-بندر)، تسبب بأحقاد كبيرة في الأسرة الحاكمة خاصةً أن ولاية العهد الثانية(ولي ولي العهد) سيحدّد لأول مرّة من أحفاد عبد العزيز، هذا المنصب الذي يعني بشكل أو بآخر دخول متصدره إلى قصر الحكم. فما هي الأسباب التي مهّدت للمحمدين هذا القرار؟

محمد بن نايف

نجح سلمان من خلال عزل مقرن من ولاية العهد وتعيين محمد بن نايف وزير الداخلية الرجل القوي في السعودیة والمحسوب حالياً رأس الحربة في مواجهة متعب وبقية الأسرة الحاكمة، نجح في ضرب أكثر من عصفورين بحجر واحد. أولاً شرعن منصب “ولي ولي العهد” لابنه محمد، ووضع بن نايف في مواجهة مباشرة مع مقرن الحلقة الأضعف حالياً، ومتعب بن عبدالله قائد الحرس الوطني الذي سيكون عنواناً لقرارات المرحلة المقبلة، متبعاً مقولة: تقوية الضعفاء عن طريق إضعاف الأقوياء أي تقوية محمد بن سلمان(ضعفه يكمن في سنّه وعدم خبرته) تكون من خلال إضعاف محمد بن نايف ومتعب بن عبدالله عبر ضربهم ببعضهم !

الغريب أن قرار سلمان يأتي بعد أقل من ٢٤ ساعة على كشف وزارة الداخلية السعودي التي يترأسها ولي العهد الحالي عن “أكبر خلية إرهابية متهمة بتنفيذ عمليات ضد جنود سعوديين”، ما يثير التساؤلات حول أصل القضية؟ هل هي مفتعلة أم ماذا؟ ألم نرى أن افتقاد بن نايف لحظوظ مستجدّة على غرار نظيره بن سلمان الذي يقود العاصفة، دفع بسلطات الرياض لتركيب سيناريو “الخلية الإرهابية”، لرفع حظوظه في المرحلة الحالية؟

محمد بن سلمان

بدا واضحاً منذ استلام سلمان للحكم أنه يتجه بشكل متسارع نحو تسليم زمام أمور السعودیة لولده محمد، فقد قام بتعيينه في ثلاث مناصب إستراتيجية(رئاسة الديوان الملكي-وزارة الدفاع-رئاسة اللجنة الاقتصادية)، وقد مثّلت عاصفة الحزم فرصة مناسبة لإصدار القرار الأخير ووضعه على سلّم “الملوكة” بشكل رسمي، ولكن لماذا تمّ تعيينه ولي ولي العهد قبل انتهاء العاصفة؟ هل يريد سلمان بعد انتهاء العاصفة أن يروّج لمحمد الابن كبطل قومي نجح في أول حرب خارجية لبلاده، وبالتالي يرفع حظوظه أكثر للانتقال درجة إلى الامام في سلّم المملكة؟

السيناريو المقبل

صحيح أن قرار عزل مقرن كان يلوح في الأفق منذ استلامه، وهذا ما ذكرناه في مقال سابق عندما أوضحنا أن الملك السعودي يريد تمهيد الطريق لابنه محمد عبر هذا السيناريو، ولكن يبدو واضحاً أن سلمان وضع محمد بن نايف الذي كان سبباً مباشراً في إبعاد متعب من منصب “ولي ولي العهد”، في مواجهة أخرى مع الأمير مقرن، في حين حافظ على حظوظ ابنه عبر استبعاده من المواجهة الأسرية .

ما يلوح بالأفق حالياً هو بقاء بن نايف في منصبه لفترة لیست بقصيرة حتى يستقيم عود محمد الابن، عندها سنستيقظ على قرار ملكي يقضي بعزل بن نايف وتعيين بن سلمان في منصب ولي العهد وربّما يُمهّد لهذا السيناريو عبر تفجيرات من خلايا إرهابية في السعودیة لضرب سمعة وزير الداخلية، على عكس ما فعلت سلطات الرياض بالأمس. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل سيبقى سلمان على قيد الحياة إلى حينها؟ وهل سينجح الملك وابنه في خداع رجل “داهية” حصل على عدة دورات عسكرية داخل وخارج السعودیة تتعلق بالشؤون الأمنية ومكافحة الإرهاب؟

قرارات الملك حاولت كسب مقرن رغم استبعاده من منصبه عبر تعيين ابنه الأمير منصور مستشاراً للملك بمرتبة وزير، في حين غاب الأمير متعب بن عبدالله قائد الحرس الوطني عن القرارات الأخيرة، ولكن هذا الغياب لن يدوم طويلاً لأنه عقبة حقيقية في وجه الابن كونه رجل قوي جداً في السعودية وولاء الحرس الوطني الذي يتألف من حوالي ١٣٠ ألف فرد هو لشخص متعب، وسلمان يريد الآن كسر متعب أولاً وإضعاف بن نايف في مواجهة متعب ثانياً، بالتزامن مع التمهيد للابن في كل فرصة ممكنة .

إصدار الملك السعودي ٣٠ أمراً ملكياً شملت تغييرات حكومية وإدارية واسعة لسنا في وارد ذكرها الآن، هدفها الأساس هو الابن محمد، وما تعيين بن نايف إلّا قرار مرحلي على غرار سلفه مقرن مع إذعاننا أن الفترة ستكون أطول، ولكن انتظروا قرار عزل متعب.

كتبه الوقت
لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى