تقارير

أبـواب جهنـم فتحـت.. فهـل سيطـال لهيبهـا “السعوديـة”؟

عندما قال المقبور صدام حسين للحلف الأطلسي الذي كان يتأهب لغزو العراق عام 2003، إنكم “ستفتحون أبواب جهنـم إذا تمكنتم من الإطاحة بي”، لم يفهم الحلف ماذا كان يقصد الرجل بقوله هذا.. لكن “الآن بات كل شيئ واضحا” وفق ما صرح به القائد السابق لحلف شمال الأطلسي ‘ويسلي كلارك’ لقناة ‘روسيا اليوم’ الجمعة..

وبالفعل، ما أصبح واضحا بالنسبة للجميع، هو أن المنطقة غرقت في الفوضى، فعم القتل والخوف والدمار، لكن، ليس بسبب سقوط صدام حسين كما يحاول إيهامنا ‘ويسلي كلارك’، بل بسبب سياسات أمريكا وحلفائها وأدواتها التي أنتجت تنظيم “داعش” وأخواته، وسخرت المخابرات الأطلسية والعربية لتوظيف الإرهاب كسلاح لتخريب المنطقة وتقسيم دولها الممانعة والمقاومة..

وإذا كانت الرياح قد جرت بعكس ما خططت له إمبراطورية الشر والإرهاب الأمريكية بفضل صمود وتضحيات المقاومة، بهذا لا يعني أن مشروع التقسيم قد سقط إلى غير رجعة، ما دام حلف المقاومة اعتمد استراتيجية الدفاع عن النفس حتى الآن، ولم يطور مبادراته نحو استراتيجية الهجوم لضرب أمريكا في مقتل من خلال استهداف الدول الصهيونية التي ترعى مصالحها في المنطقة، وعلى رأسها مهلكة ‘آل سعود’ اليهود، ما دامت أمريكا والغرب الأطلسي لا يفهمون إلا لغة القوة، ولا يستسلمون إلا إذا هددت مصالحهم الاقتصادية..

بدليل، أن الحديث عاد اليوم بقوة حول استراتيجية جديدة وضعت أسسها الإدارة الأمريكية للتدخل البري في سورية والعراق من خلال جيش هربي وتركي وأمريكي وأطلسي قدر عديده بـ 100 ألف مقاتل، وفق ما سبق وألمح إلى ذلك وزير خارجية “السعودية” الجبير، وكذلك فعل وزير خارجية الإمارات عندما تحدث عن تحالف على شاكلة عاصفة الإجرام في اليمن، والذي يمثل البديل للدول العبرية كما قال، ما يعني تدخل “إسرائيل” أيضا من الباطن كما هو الحال في اليمن.

*** / ***

لكن السؤال الذي يطرح اليوم بقوة هو: – هل سيتم التدخل البري في سورية أولا كما يروج لذلك في عواصم القرار، أم في العراق أولا قبل الانتقال إلى سورية ثانيا، أم فيهما معا في نفس الوقت؟..

لأنه إذا كانت سورية التي تكفل الله لرسوله بحفظها، قد قيد لها إيران وحزب الله وروسيا لإنقاذها ومساعدة قيادتها وجيشها الوطني الأبي على الحفاظ على سيادتها ونظامها ومؤسساتها وشعبها من الدمار الشامل كما كانت تخطط لها أمريكا، ما يجعل مجرد التفكير في تدخل بري أمر صعب ومعقد يوشي بتفجير كبير قد يطال المنطقة برمتها.. فإن العراق، أرض كربلاء، تأبى قيادته الهجينة إلا أن تحوله مرة أخرى إلى كرب وبلاء يصيب المنطقة برمتها بعد أن تقاعس السيد العبادي عن طلب المساعدة الروسية لحماية بلده وشعبه، مفضلا ترك مفاتيح أبواب الجحيم بيد “الشيطان الأكبر” ليفتحها بمعرفته في العراق وسورية لإفشال روسيا ومحاصرة إيران معا..

تقاعس السيد العبادي عن طلب المساعدة الروسية برغم عرضها عليه من قبل الرئيس بوتين، لا يمكن فهمه في إطار ما يقال من أن رئيس الحكومة يمارس مسؤولياته من منطلق القرار العراقي السيادي المستقل، حرصا منه على النأي بالعراق عن سياسة المحاور المتصارعة، لأن السيد العبادي سبق وأن وافق على عودة الأمريكي إلى العراق من النافذة الأمنية بعد أن طردته المقاومة الشريفة من البوابة العسكرية..

وبالتالي، فالسؤال الذي يطرح بالمناسبة هو: – هل يمكن للثلاثي، رئيس الدولة ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب، أن يحرصوا على سيادة العراق ومصالح شعبه ضدا في ولائهم للعرش البريطاني الذي أقسموا السمين على الإخلاص له والتفاني في خدمته والدفاع عن مصالحه قبل الحصول على جنسية المملكة المتحدة التي تعتبر اليوم ذيل أمريكا؟..

نترك الجواب للعراقيين أنفسهم، فهم أدرى بمصالحهم منا نحن الأغراب.. والحقيقة، أنه ما كان لنا أن نطرح مثل هذا التساؤل ونثير هكذا مشاكل لو أن العراق كان جزءا من جغرافية أوروبا أو أمريكا اللاتينية، لكن بحكم الموقع الجغرافي الخطير، وبحكم التاريخ المشترك، والروابط الدينية والقومية واللغوية والحضارية والقيم الأخلاقية ووحدة المسار والمصير التي تجمعنا كأمة، نجد أنفسنا من حبنا وغيرتنا وحرصنا على وحدة الأمة مضطرين إلى كسر كل الخطوط الحمر في تناول المشاكل والأزمات، لأن ما يصيب العراق يصيب العرب والمسلمين جميعا..

وليس أوضح على ما نقول من محاولة العراق النأي بنفسه حتى عن محور المقاومة، والعلاقة التي لا يمكن وصفها بالحميمية مع الجارة إيران التي ساعدته على التحرر من الإحتلال، ومحاولة السير في الاتجاه المعاكس للمنطق والتاريخ عبر التقارب مع “السعودية” وقطر الملطخة أياديهم بدماء العراقيين منذ سقوط بغداد وإلى يوم الناس هذا..

هذه السياسات المرتبكة والفاشلة هي التي جعلت العراق أرضا مستباحة بلا سيادة، وحولت المسؤولين الكبار إلى وكلاء للغرب، يؤتمرون بأمره ويخضعون لسياساته ويساهمون في تنفيذ مشاريعه حتى لو أعلنوا معارضتهم الظاهرية لذلك من باب المراوغة والتضليل..

فعلى سبيل المثال، عندما يقول وزير الحرب الأمريكي ‘آشتون كارتر’ أن الحكومة العراقية على اطلاع بالمخططات التي تسعى لتنفيذها أمريكا في العراق، ويكرر نفس الأمر وزير الخارجية ‘جون كيري’، ثم يخرج السيد العبادي ليعلن أن بلاده لا تحتاج لقوات أجنبية لمحاربة “داعش” لأن لها فائض من المقاتلين العراقيين، وأن ما تحتاجه هي المساعدة العسكرية بالسلاح والتكنولوجيا والمعلومات الاستخباراتية لمحاربة “داعش”، فمن نصدق؟.. الأمريكي أم السيد العبادي؟.. وهل فعلا أمريكا وحلفائها وأدواتها جادين في محاربة هذا التنظيم الإرهابي الذي هو صنيعة أيديهم؟..

لأنه لو كان السيد العبادي صادقا فعلا في ما يقول، لكان مكن للحشد الشعبي بالسلاح وكل الدعم المطلوب لمحاربة “داعش” منذ زمان، خصوصا وأن الحشد الشعبي أثبت جدواه وأبان عن نجاعته في مقاتلة التكفيريين.. لكن حين يحرم السيد العبادي الحشد الشعبي حتى من الرواتب والحوافز المالية، فيما يتغاضى عن النهب والسلب الذي يمارسه أزلامه والدائرين في فلكه، فماذا يعني هذا غير زرع الإحباط في نفوس المقاتلين الشرفاء الذين يحاربون الشر من أجل مستقبل بلدهم وشعبهم بكل أطيافه؟..

نقول هذا، لأنه إذا كانت حكومة العراق قادرة على تنظيم تظاهر تضم عشرات الملايين من المؤمنين بمناسبة أربعينية الإمام الحسين عليه السلام بشكل مدهش أثار إعجاب العالم، فكيف يمكن أن نفسر عجز نفس الحكومة عن إدارة حرب ضد بضعة آلاف من الدواعش المتمركزين في محافظة نينوى والأنبار، بوجود ملايين من المقاومين العراقيين الشرفاء في الحشد الشعبي ومئات آلاف من قوى الجيش والأمن، وجهاز مخابرات لا يستهان به، وإمكانات متاحة للحصول على السلاح والذخيرة من إيران وروسيا دون قيود أو شروط؟..

لم يعد خافيا اليوم على أحد أن السيد العبادي أصبح رهينة للضغوط الأمريكية والغربية، فالرجل لا يملك شخصية قيادة قوية تساعده على حشد مختلف مكونات الشعب في صفه، ولا مشروع تحرري أو تنموي يغري العراقيين بالانخراط في الدفاع عنه لإنجاحه، وبدل التركيز على تطهير بلده من الإرهاب كأولوية تسمو فوق كل الأولويات، نراه يشاغل شعبه بخطة عبثية لمطاردة الساحرات تحت عنوان “محاربة الفساد”، والجميع يعرف أن الرجل لم يأتي إلى سدة الحكم في العراق بقرار شعبي، بل بغطاء أمريكي، وهو ما يفسر مواقفه المتخاذلة حرصا على عدم إغضاب أسياده في واشنطن ولندن..

*** / ***

أراضي العراق أصبحت اليوم مستباحة من قبل كل القوات، الأمريكية والأطلسية والتركية والعربية، وها نحن نسمع عن دخول أرتال من القوات التركية هذا الأسبوع، قدر عديدها بـ 1.300 جندي مدعومين بالدبابات وكاسحات الألغام والأسلحة لشمال الموصل بذريعة تدريب الحشد الوطني السني بطلب من الأخير دون موافقة الحكومة المركزية، هذا في ما أكدت قيادة البشمركة الكردية في العراق أن لا علم لها بهذا الدخول العسكري، في ما قالت واشنطن أن دخول تركيا العراق لا علاقة له بخطة التحالف الدولي في العراق وسورية..

وللإشارة، فتسمية “الحشد الشعبي الوطني” للقوى البعثية ومن بعض العشائر “السنية” التي أسستها المخابرات الأمريكية بالتشاور مع السيد العبادي وفق ما أشرنا في مقالة سابقة حول العراق، تساءلنا فيها إن كان السيد العبادي عراقي أم أمريكي (؟)، هي للتعمية والتضليل، لأن الهدف من وصم هذا “الحشد” بـ “الوطني” هي محاولة مكشوفة لتبرير الخيانة العظمى ضد الوطن خدمة لمشروع التقسيم الخبيث.

وتعتبر واقعة دخول القوات التركية إلى الأراضي العراقية في انتهاك سافر لسيادة دولة مستقلة عضو في المنتظم الدولي، بمثابة الشجرة التي تخفي الغابة، فمن جهة، هي محاولة من واشنطن لجس نبض روسيا وإيران لمعرفة ردة فعلهما، ومن جهة ثانية ترسل إشارة إيجابية للأدوات الإقليمية بأن الجيش التركي سيكون داعما بقوة لعاصفة الإجرام الجديدة في العراق وسورية، وأن 100 ألف مقاتل من القوى العربي والأمريكية التي يتم الحديث عنها هي لدر الرماد في العيون ليس إلا..

وها هو الرئيس أوباما يوضح الأمر بالقول، أن بلاده تحضر بالفعل لتدخل عسكري بري في العراق، لكن ليس لاحتلاله بالطريقة التي تم بها الأمر عام 2003، وإنما بطريقة أخرى نعرف جميعا شكلها وطبيعتها وأهدافها بما يعني ذلك من تقسيم وتفتيت وتمزيق للعراق وسورية معا، وهو ما يفسر عزم واشنطن إرسال 10 ألف مقاتل لقيادة جيش الغزاة الجديد، ونفهم لماذا أصابت الهستيريا فرنسا وبريطانيا وألمانيا، فسارع الجميع لإعلان عزمه المشاركة في المغامرة الجديدة مخافة أن يضيع حقه في الكعكة العراقية والسورية حين تحل ساعة رسم حدود “سايكس وبيكو” الجديدة في المنطقة.

هذا التطور الخطير الذي فجر جملة من التناقضات بين ما تقوله أمريكا وحلفائها وما يدعيه السيد العبادي من مواقف معارضة في ظاهرها، لدرجة خلطت الأوراق وأصبح المواطن العراقي العادي يتساءل إن كان عليه تصديق أمريكا أم تصديق رئيس حكومته؟.. لا يمكن أن ينطلي على الشرفاء في العراق والعالم العربي، خصوصا وأن البرلمانية البارزة السيدة ‘حنان الفتلاوي’ كشفت هذا الأسبوع عن معلومات خطيرة مفادها، أن السيناتور الأمريكي ‘جون ماکین’ أبلغ ‘حیدر العبادی’ بأن “هذا القرار صدر .. وانتهى”، وأن إرسال القوات الأمريكية البرية إلى العراق يتم بعلم وموافقة الحكومة العراقية.. فأين يذهب السيد العبادي من هنا؟..

وأضافت الدكتورة الفتلاوي في صفحتها على الفيسبوك وفق ما نقل عنها موقع السومرية نيوز الجمعة، إن “المعلومات التي لدیّ ومن داخل الاجتماع الذي جمع جون ماکین مع رئيس الوزراء بتاريخ 27 تشرین الثاني في قيادة العمليات المشتركة وبحضور وزیر الدفاع ومعاون رئيس أركان الجيش وممثلي الأجهزة الأمنية، تقول، أن السناتور جون ماكين ابلغ العبادی: بأن القوات التي ستدخل العراق لتحرير المحافظات الغربية عددها سیکون مئة ألف، منهم تسعون ألف مقاتل من دول الخليج (السعودية وقطر والإمارات) بالإضافة إلى الأردن، وعشرة آلاف مقاتل أمريكي”.

طبعا لم يتحدث البرلماني الصهيوني جون ماكين عن القوات التركية التي ستمثل المفاجأة، أو ورقة “الجوكر” التي يعول عليها أوباما لكسب المعركة ضد المقاومة، كما أن السيدة حنان الفتلاوي لم تتحدث عن دور مصر وتعهد قيادتها لـ”السعودية” والإمارات وواشنطن بدعم التحالف الجديد من الناحية اللوجستية حتى لا يغضب الحليف الروسي.

*** / ***

ما يحضر له اليوم في المنطقة، هو ذات المخطط المعدل الذي يقوم في جوهره على هندسة ديموغرافية جديدة في العراق وسورية كما أشرنا في مقالتنا السابقة بعنوان “إستراتيجية بوتين الجديدة في المنطقة”، حيث يقتضي المخطط الجديد الجمع “سياسيا” بين العشائر العربية التي تدرّبها وتعدّها المخابرات الأطلسية في “الأنبار” غرب العراق، وبين العشائر العربية “الديموقراطية” التي تدرّبها وتسلحها في شمالي شرق سوريا، من أجل بناء كتلة بشرية متراصة تكون عماد مناطق النفوذ الأميركية المركزية في الانعطافة الاستراتيجية الجديدة لواشنطن، ما يمكنها (وفق ما تتوهم) من اختراق السيادة الوطنية وتحطيمها في العراق وسوريا معاً، لفائدة إقامة دولة “سنيـة” جديدة تكون سدا منيعا يقسم ظهر محور المقاومة لإفشال روسيا أولا، وقطع طريق الدعم العسكري عن سورية وحزب الله من إيران ثانيا، ومنع مد خطوط النفط والغاز من إيران إلى سورية عبر العراق ثالثا..

وهذا هو الدور المنوط بالمستشارين الأمريكيين والبريطانيين الذي أرسلوا للمنطقة قبل فترة ودرسوا إمكانية تنفيذ هذا المخطط الجهنمي الجديد على الأرض، ووضعوا له تصورا عاما بكل ما يلزم من قوات وإمكانات بشرية ولوجستية وغيرها بعد أن درسوا الجغرافية على الأرض..

قد يكون قرار إعادة احتلال العراق وتقسيمه لم يتخذ بالتنسيق مع الحكومة العراقية كما توحي بذلك تصريحا السيد العبادي، لكن مما لا شك فيه انه قرار تم فرضه من فوق، والسيد العبادي يعرف ذلك، وهنا تكمن المصيبة، أما قوله بأنه لا يعرف خلافا لما أكده وزير حرب و وزير خارجية أمريكا والنائب جون ماكين الذي اجتمع به في بغداد وفق مضمون المحضر الذي تحدثت عنه السيدة ‘حنان الفتلاوي’ فالمصيبة أعظم..

وبالتالي، بدل أن يصر اليد العبادي على الإنكار، ويزر وازرة وزر أخرى، عليه اليوم قبل الغد أن يتخذ قرارا عاجلا وحاسما يسمح بموجبه للروسي بدخول العراق لإسقاط مشروع التقسيم، أو أن يقدم استقالته فورا حتى لا يخونه العراقيون ويلعنه التاريخ..

لأن إقامة إقليم سني على غرار الإقليم الكردي الذي أصبح يتصرف اليوم كدولة داخل الدولة، سيسمح للأمريكي بإقامة قواعد عسكرية دائمة له في الدولة “السنية” الجديدة التي ستقام على أنقاض جزء من العراق وجزء من سورية، خصوصا وأن الأمريكي لا يرى حاجة لقرار من مجلس الأمن يشرع له هذه العربدة الجديدة، لأن دخوله إلى العراق وسورية، وكما حدث في يوغسلافيا سابقا، لا يحتاج لهكذا قرار من المنتظم الدولي، لأن الحكومة المركزية في العراق كما في سورية لا تسيطران على المناطق التي تنتشر فيها “داعش” وأخواتها، وهي بحكم الواقع خارجة عن سيادتهما، ما يبرر التدخل الإنساني لإنقاذ المدنيين الذين يعانون من نير توحش “داعش” في العراق وسورية بعد أن فشلت الدولتان في ذلك..

وليس صدفة أن تحدث مجزرة في كالفورنيا بالتزامن مع اتخاذ مثل هذا القرار الجديد الذي يعد انقلابا على عقيدة أوباما بعدم إرسال جنود إلى الخارج، ووهي المجزرة التي روعت أمريكا وراح ضحيتها 14 مدني و21 جريح، وتبنتها “داعش”، وتبين أن المرأة التي شاركت فيها بايعت “البغدادي” على الفيسبوك قبيل العملية بقليل، وأنها عاشت لفترة طويلة في “السعودية” منبع الفكر التكفيري، وأنها على اتصال دائم بأشخاص في مملكة الشر والإرهاب الوهابية..

لكن وبدل أن يقرر أوباما تجفيف منابع هذا الفكر الإجرامي الذي أصبح يمثل خطرا على الإنسانية، بضرب “السعودية” التي كانت أيضا السبب في أحداث 11 أيلول 2001، ها نحن نرى الضغوط والمزايدات السياسوية تتصاعد في واشنطن مع انطلاق الحملة الانتخابية المبكرة، لإجبار الرئيس على تعديل سياساته واتخاذ قرار حازم بالتدخل عسكريا لمحاربة “داعش” في العراق وسورية بعد وصول شر هذا التنظيم المتوحش إلى قلب الولايات المتحدة..

*** / ***

لكن، ومهما يكن من أمر، فنحن في محور المقاومة مطمئنون تماما إلى أن هذه المؤامرة سيكون مآلها الفشل المحقق، لأن رجال الله في الحشد الشعبي وحزب الله كما إيران وروسيا لن يسمحوا لقوى الشر والظلام الغربية والعربية بتنفيذ مشاريعهم الخبيثة في العراق وسورية والمنطقة، ولقد رأينا تركيز عشرات الملايين من زوار العتبات المقدسة في أربعينية الحسين عليه السلام تهتف ولأول مرة بصوت واحد “الموت لأمريكا.. الموت لآل سعود”، وبذلك، أصبحت الرؤية واضحة، والأولوية اليوم هي للاغتسال بالدم الأمريكي والوضوء بالدم “السعودي” لتحرير مقدسات المسلمين في الحجاز قبل القدس، وهذا ما كنا ننادي به من زمان في العديد من مقالاتنا..

وها هو الحشد الشعبي بمختلف فصائله ومكوناته الكبيرة والصغيرة وبملايينه الثائرة المجاهدة تعلن عن غضبها وتحذر من دخول أية قوة أجنبية إلى أرض العراق الحبيب، وتتوعد بمقاومة شرشة لاقتلاع جذور الإرهاب ومن يدعم الإرهاب..

وها هو السيد ‘ولايتي’ مستشار الإمام الخامنئي يقول للإعلام، أنه أطلع سماحة السيد حول ما دار بين الرئيس بوتين وقائد الثورة الإيرانية خلال اجتماعهما في طهران، وأن للتحالف الروسي الإيراني “أبعادا واسعة جدا”، مؤكدا أن “هناك دولا في المنطقة وقوى دولية كبرى ستنضم قريبا لمحور المقاومة” وفق تعبيره، والحديث هنا هو دون شك عن مصر وعن الصين وربما قوى أخرى من آسيا أيضا، خصوصا وأن وزير خارجية الصين أعلن هذا الأسبوع أن بلاده تدعم روسيا في حربها ضد الإرهاب في المنطقة، وهذي إشارة إلى أن الدعم لن يظل سياسيا فقط..

التدخل البري الذي خطط له الرئيس أوباما إن بدأ، فلا شك أننا سنشهد تحولا في الإستراتيجية من الدفاع إلى المبادرة بالهجوم، ساعتها، لن تنعم “السعودية” ولا تركيا بالأمن والأمان فيما تحق نار جهنم العراق وسورية ويراهن على إبعاد لبنان من الصراع من خلال مشاغلته بجزرة الرئاسة والتسويات العبثية..

نقول هذا، لأن أمريكا وحلفائها لا يفهمون إلا لغة القوة، بدليل أنها هربت من قاعدتها العسكرية باليمن بمجرد انطلاق عاصفة الإجرام “السعودية”، واليوم لا يمكن سد أبواب الجحيم إلا إذا نجح رجال الله في تحويل لهيبها نحو مملكة الشر والظلام الوهابية حيث تتمركز المصالح الأمريكية في المنطقة.

 

بانوراما الشرق الاوسط

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى