أدبيات

سأثأر لغربتي

مخادعةٌ هي الساعاتُ معكَ،

حتى آخرِ التفاتةٍ منّك.

وعند تقديمِ القرابينِ

متغطرسةٌ أسماعك.

 

تجلسُ قبالتي،

فتشكو هجرَ السُحبِ لأرضك.

اسمعْ أيها الصاخبُ

كزينةِ الميلاد؟

حُضني شجرةٌ لا تُضنِيهِ

لعبةٌ معلّقة.

ولا طفلٌ صغيرٌ يقلّبُ

ثنايا مِنديلي ليرتوي.

لو تَسمعُ ابتهالاتي،

أو تسبِرُ أغوار مودتي.

وآه لو أتركُ لكَ نافذةً

واحدةً لتقفزَ منّها إليّ كلصٍ بارع.

شِعري صريعٌ بين يدّي،

أُهذّبهُ فيأبى إلا الصراخ.

عَطِشٌ لتلكَ الأماني.

دعكَ من أهازيجِ الطفولة،

تعالَ وانضّم لجيلِ المراهقين.

نبلسمُ أخاديدَ حفرها الزمان.

تعال نرتعُ بين حقولٍ وبساتين.

أريدكَ رحيقاً معتّقاً لأستعر،

اشْرِبني إياهُ في شراييني،

وبعدها، ليجرِفَني الطوفان.

خذْ منّي عِشقاً متمردا،

فأنا أكثرُ العصاةِ لجيلِ أمي.

وأنت أولُ الهاربينَ من أرضي،

مع وفودِ المستسلمين.

سأنشِبُ أظافري في قصائدكَ،

وأترُكها تنزِفُ أمام ناظريك،

بلا عِطر.

سترجوني ساعتها

لأعودَ ملاكاً من جديد،

ولكن، لن أبالي.

لن أسقيكَ من كأسيَ بعدُ

أيَّ حرفٍ أخضر.

سأناورُ أسرابكَ

كأوتارٍ مهزومة.

وها خبزي ينضج..

أسألكَ: هل ستأتي قبل

أن تغيبَ ذاكرتي؟

وربي لن أبخلَ عليك،

بحقِ من لأجلهِ استويت.

وها اعترافي..

أشعلْ قلبي فتيلاً،

وخذْ ما يُدهشكَ أكثر.

ترانيمي لغةٌ وصلاةٌ

فاسمعني..

أتزينُ لك عند المساءِ كحوريةٍ

أضاعتْ بيتها.

تزرعُ عِطرها بين الشعبِ

المرجانية، مجروحةً تئن.

تعال..

اقترب..

ولا تخف..

فالبحر صديقي!

حنيني ملوّنٌ كأصدافٍ لفظها

البحر، فأنجبت.

وأنتَ صخرةُ الشوقُ الكبيرةِ

والسفينِ والراية.

عيناي زائغتان..

وبصري يُرابطُ هناك على قممِ الحبِ

يتأبطُ بنياناً..

خذني خطاباً أزلياً،

أو علّقني شبكةَ صيدٍ بين خُلجانك.

احبسني حوتاً صغيراً في حِجرك،

أو علّقني قنديلاً في ليالي السمر.

سأمرّ عليكَ في الصباحِ

كفلاحٍ نادتهُ الأرض،

يزرعُ ويسقي.

وبعدها يشهقُ كوليدٍ،

يزحفُ لأولِ مرة،

فلا يموت.

أعشقُ ترابكَ الأزلي،

وأسرقُ أنفاساً عميقة،

أملأُ بِها جعبي.

تلكَ القلاداتُ العالقاتُ حولي صدِئة،

طماعةٌ أنا..

أريدُ قصيدةً لا تموت،

وشاعراً يغرقُ معي ببحورِ الوله.

تعلّم كيف تزغردُ الأقحواناتُ

عند الفجر، ليصنعنَ صبابتي.

فهل رضيت؟

شفاهي تربةٌ خصبة، نذرتُها لحناً لك،

أما آن أوانِ إيفاءِ نذري بعد؟

سأكسرُ أخرَ قارورةً من الرواية،

أصُبّهَا ناراً وأرفعُ دخانَ مواقدي.

وبعدها لنْ أرحمك..

مدّ يدِك، واستقبلْ بناتَ تمردي،

وتفردي..

ها أنا أرتفع..

أحترق..

فخذني قبل أن تذروني الريحُ رماداً.

واجمعني مع أفكارك،

كلحنٍ تدندنهُ قبل العشاء.

بأجملِ صوت ووتر.

سأثأرُ لغربتي،

وأرُديكَ صريعاً بين وريدٍ ووريد.

أنا أتألم،

كذكرى عصفَ بها القدر،

وحملها النهرُ بين قمرٍ وقمر.

سأبزغُ ثانية.. فانتظرني

وها أنا حلّقت.

وها أنا تألقت

سوزان عون

مؤسسة المثقف

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى