ــالنشرةتقارير

السفارات السعودية.. أداة بن سلمان لملاحقة المعارضين والنشطاء في الخارج

مرآة الجزيرة

يواصل محمد بن سلمان سياسة ترهيب المعارضين في الخارج، ويحاول شرعنة ملاحقتهم ظنا منه أنه سيتجنب الانتقادات الدولية والضغوطات الحقوقية.

وقد أقر مجلس الوزراء، “الموافقة على النموذج الاسترشادي لاتفاقية تسليم المطلوبين بين حكومة المملكة وحكومات الدول الأخرى”

شكل البند المقر أولوية على طاولة مجلس الوزراء، حيث سبق مناقشة ما توصلت إليه الدورة الثامنة عشر لمجلس الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون الخليجي من قرارات وتوصيات، كما كان القرار الأول حتى قبل قرارات تتعلق في اتفاقيات تعاون اقتصادي مع دول أخرى.

اتخذ محمد بن سلمان اجراءات عدة لملاحقة المعارضين من خلال التجسس على هواتفهم وملاحقتهم عبر فرق خاصة بالقتل، عدا عن أنه يستخدم سفارات “السعودية” في أوروبا والبعثات الدبلوماسية لملاحقة المعارضين ما عكس مخاوف كبيرة على حياتهم.

اعداد الموطنيين منتقدي النظام تضاعفت ليس فقط بفعل وجود اعداد كبيرة من الطلاب السعوديين الدارسين في الخارج والرافضين للعودة، لكن دراسة كانت قد نشرتها صحيفة ” فايننشال تايمز” البريطانية كشفت أن عدد طالبي اللجوء السياسي “السعوديين” سيصل إلى خمسين ألف شخص بحلول 2030. وتعد المملكة المتحدة وكندا وألمانيا من بين الوجهات الرئيسية لطالبي اللجوء “السعوديين”. وهي الوجهات التي تنشط في ملاحقة المعارضين.

ونصحت الدراسة، وفقاً للصحيفة، سلطات الرياض بتبني سياسة أقل تشدداً مع المعارضين من خلال منحهم إغراءات لضمان عودتهم إلى البلاد وليس بملاحقتهم.

وقالت فايننشال تايمز إن سياسات بن سلمان دفعت العديد من المواطنين المعارضين ورجال الأعمال إلى الهجرة إلى عواصم غربية خلال السنوات الأخيرة.

لقد ألقى ملف مقتل جمال خاشقجي بظلاله على سياسة “السعودية” تجاه منتقدي النظام، إذ قام في مطلع اكتوبر/تشرين الأول 2018 فريق مكون من 15 شخصا قدموا من “السعودية” بقتل الصحفي خاشقجي وتقطيع جثته داخل القنصلية “السعودية” في اسطنبول.

وما سبب احراجاً إضافياً لمحمد بن سلمان تمثل بقصة هروب المواطنة رهف محمد القنون والتي تصدرت قصتها عناوين الصفحات العالمية. فقد حاولت الفتاة التي لا يتجاوز عمرها الـ 18 عاما الهروب من بطش عائلتها بالسفر إلى أستراليا، إلا أنه تم توقيفها في العاصمة التايلاندية بانكوك أثناء سعيها لتغيير الطائرة. إلا أن السلطات التايلندية سعت الى ارجاعها إلى “السعودية” ما حدى بها إلى البقاء في منطقة الترانزيت في المطار وإرسال رسائل الغوث والمساعدة عبر توتير. من خلال مساعدة المؤسسة الأممية لمساعدة اللاجئين UNHCR  حصلت رهف على لجوء في كندا.

شف تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، يوليو/تموز 2021، أن “إسرائيل” سمحت بشكلٍ سري لمجموعة من شركات المراقبة الإلكترونية بالعمل لصالح حكومة “المملكة السعودية”. 

وأوضح التقرير أن هذه الخطوة جرت رغم المخاوف الدولية المتعلقة بقيام “السعودية” باستخدام برامج التجسس الإسرائيلية “لسحق” المعارضة في الداخل والخارج.

وبحسب الصحيفة، تعتبر شركة “أن.أس.أو” إحدى أشهر الشركات الإسرائيلية، وهي المسؤولة عن تطوير برنامج “بيغاسوس” للتجسس الذي استخدمته العديد من الحكومات للتجسس على نشطاء حقوق الإنسان واعتقالهم.

وأضافت أن الشركة باعت برنامج “بيغاسوس” للسعودية عام 2017، وقامت المملكة بدورها باستخدامه في “حملة قاسية لسحق المعارضين في الداخل، ومطاردة أولئك الذين يعيشون خارج البلاد”.

وفي أغسطس/آب2021 ، نشرت منظمة العفو الدولية تقريرا يرسم صورة قاتمة لواقع حقوق الإنسان في “السعودية”، مشيرة إلى أن “المملكة” الخليجية قد كثفت “حملة القمع” ضد نشطاء حقوقيين ومعارضين ورفعت وتيرة الإعدامات، بعد انقضاء رئاستها لمجموعة العشرين في أواخر 2020. وقالت “أمنستي” إن “السعودية” استأنفت ملاحقتها “القاسية” ضد من يجرؤون على التعبير عن آرائهم بحرية أو انتقاد الحكومة.

وذكرت نائبة مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية لين معلوف في التقرير أنه “بمجرد أن تلاشت أضواء مجموعة العشرين عن السعودية، استأنفت السلطات ملاحقتها القاسية للأشخاص الذين يجرؤون على التعبير عن آرائهم بحرية أو انتقاد الحكومة”.

وأضافت معلوف “في إحدى الحالات، حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة على عامل في المجال الإنساني بالسجن لمدة 20 عاما بسبب تغريدة بسيطة انتقد فيها السياسات الاقتصادية” للمملكة.

يذكر أنه في العام الماضي، أظهرت تحقيقات جهازي الاستخبارات والشرطة في الدنمارك، والتي قدمت أمام قضاة التحقيق، أنّ السفارة السعودية في كوبنهاغن قدمت اموالا لعناصر اجنبية تقيم في الدنمارك لتنفيذ انشطة تجسسية لصالح الرياض.

سفارة “السعودية” في الدنمارك واحدة من السفارات “السعودية” النشطة للغاية في الأنشطة التجسسية، وتحولت عواصم منها لندن وبرلين وبيرن وستوكهولم وكوبنهاغن والقاهرة الى عواصم للتجسس على المعارضين من قبل رجال الاستخبارات السعوديين، حيث تطلب بعض البرقيات من السفارات تفرغ بعض هذه العناصر للمهمة التي ارسل من اجلها دون تحديد طبيعة النشاط، وهذه الانشطة تعيد إحياء الجهود الرامية لإعادة المعارضين إلى “المملكة”، وذلك في مسعى للحد من الأضرار التي قد تلحق بها من معارضي الخارج.

البرقيات تكشف أن “السعودية” سعت إلى التجسس وملاحقة الناشطين في الخارج واستدراجهم للعودة إلى البلاد ثم اعتقالهم وإخفائهم فمن قبل منهم العودة سعى الى الهجرة من جديد بعدما اكتشف حجم التضييق عليه على نحو ماتعرضت له فتاة “سعودية” لوحقت في سويسرا وتم زرع متعاون لمراقبتها.

من جهة أخرى، يلاحق بن سلمان كل من يعارضه شخصيا ويقف بمواجهة طريقة إدارته للبلاد أو صعوده الذي يجافي الأعراف في “المملكة”، وإذ قام باحتجاز كل منافسيه في الريتو كارلتون بزعم فسادهم، فإنه لم توان عن خطف رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري وإجباره على الاستقالة، كما أنه تنازل مجبرا عن حلم تخلصه من محمد بن نايف لما للأخير من علاقات قوية مع أجهزة الاستخبارات الأميركية. ويلاحق بن سلمان كل فلول بن نايف في الداخل والخارج، حيث يأتي سعد الجبري، المسؤول المخابراتي السابق في وزارة الداخلية، كأول المطلوبين لما يمتلكه من معلومات تتسم بالسرية والخطورة، والتي إذا ما كشف عنها ستشكل نكسة إضافية في تاريخ محمد بن سلمان السياسي.

يتبنى بن سلمان سياسة السيف بوجه كل من تسوّل له نفسه في التعبير عن رأي مخالف مهما كان بسيطا، دون أن يحفظ أي خصوصية لمن امتهنوا العنف والجبروت لصالح آل سعود.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى