النشرةشؤون اقتصادية

انخفاض أسهم أرامكو: مقصلة جديدة لرؤية بن سلمان

مرآة الجزيرة

نفّذت قوات صنعاء، في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، هجوماً على عدة أهداف داخل “الأراضي السعودية”، شملت مطار “الملك عبد العزيز الدولي” و4 مصافٍ لشركة “أرامكو” في مدينة جدة، بالإضافة إلى قاعدة “الملك خالد” في العاصمة الرياض، ومطار أبها الدولي، وذلك ضمن ما سمّاه المتحدث باسم القوات، العميد يحيى سريع، “عملية توازن الردع الثامنة”.

وقال، في بيان متلفز، إن العملية استهدفت منشآت شركة أرامكو في رأس تنورة، بمنطقة الدمام، شرقي السعودية، بـ 8 طائرات مسيرة من نوع “صمد-3” وصاروخ باليستي من نوع “ذو الفقار”.

ووفق المتحدث، استهدف القوات المسلحة، بـ 5 صواريخ باليستية من نوع “بدر” وطائرتين مسيرتين من نوع “صمد-3” منشآت أرامكو في مناطق جدة وجيزان ونجران.

وختم بالقول: ” إن القوات المسلّحة تؤكّد قدرتها على تنفيذ المزيد من العمليات الهجومية ضد العدوّ السعودي والإماراتي، في إطار الدفاعِ المشروعِ عن الشعب والوطن”، مؤكداً أن “أن القوات المسلّحة، وبعون الله، تعالى سوف تواجه التصعيد بالتصعيد حتى يتوقّف العدوان ويُرفع الحصار والله على ما نقولُ شهيد”.

 وبعد يوم واحد على استهداف الجيش واللجان الشعبية لشركة “أرامكو” والعمق “السعودي” بـ14 طائرة مسيّرة، تراجع سوق الأسهم السعودية بشكل ملحوظ، الأمر الذي يضاعف حجم الفاتورة التي أصبحت على عاتق “السعودية” وهي المضطرة لدفعها توازياً مع الضغط الأميركي والتملص الاماراتي.

ولليوم الثاني على التوالي، شهد مؤشر السوق السعودية تراجعاً بلغت قيمته في جلسة يوم الاثنين 22 نوفمبر /تشرين ثاني 2021 أكثر من 150 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها 4.3 مليار ريال.

وشهدت الجلسة في مقر سوق الأسهم السعودية “تداول” في الرياض تراجعاً لأغلب الأسهم المتداولة، حيث تراجعت أسهم “مصرف الراجحي” و”الأهلي السعودي” و”سابك” و”أرامكو ” بنسب تراوحت بين واحد و3%.

وجاء تراجع المؤشر بعد يوم على تراجع آخر كبير له لم يحدث منذ أكتوبر/ تشرين أول 2020، وتزَامَن مع هبوط أسعار النفط.

وكانت وكالة “رويترز” قد كشفت، قبل أيام قليلة، في تقرير، عن تراجعِ الاهتمامِ الأجنبي بالسوقِ السعودية، إضافةً إلى معاناة السوقِ السعودية من اضطراب وحالة من عدمِ الاستقرارِ بفعل الحروب والصراعات التي يفتعلها “ولي العهد” محمد بن سلمان.

من جهة أخرى، وفي ضربةٍ جديدة لـمحمد بن سلمان، كشف موقع “إيسترن آي” بأن أكبر شركة في الهند (شركة ريلاينس إندستريز)، أوقفت بيع حصة تبلغ 20% من الشركة لـ”أرامكو”.

وقال الموقع إنه بعد تأجيل عامين، أوقفت شركة “ريلاينس إندستريز ليمتد” المملوكة للملياردير “موكيش أمباني” صفقة مقترحة لبيع حصة 20 % في مصفاة النفط وأعمال البتروكيماويات إلى “أرامكو” السعودية مقابل طلب 15 مليار دولار.

وقالت الشركة الهندية في بيان لها: “نظرًا للطبيعة المتطورة لمحفظة أعمال ريلاينس. قررت شركة ريلاينس أنه سيكون من المفيد لكلا الطرفين إعادة تقييم الاستثمار المقترح في أعمال O2C في ضوء السياق المتغير”.

وكان “أمباني” قد أعلن في الاجتماع السنوي العام للمساهمين للشركة في أغسطس/آب 2019 عن محادثات لبيع حصة 20% في قطاع تحويل النفط إلى مواد كيميائية (O2C) بشكل عمودي إلى أكبر مصدر للنفط في العالم.

وتتألف الأعمال من مصفات نفط مزدوجة في مدينة جامناجار في ولاية جوجارات، وأصول بتروكيماوية وحصة 51 % في مشروع مشترك لبيع الوقود بالتجزئة مع شركة بريتيش بتروليوم. كما أعلن عن حملات طاقة جديدة بما في ذلك خطة لتطوير واحدة من أكبر مرافق الطاقة المتجددة المتكاملة في العالم.

وفي حين تم الإعلان عن المواعيد النهائية الجديدة لصفقة أرامكو وخطط الطاقة الجديدة في نفس الوقت. لم يكن من الواضح ما الذي تغير بين يونيو/حزيران والآن إلى تحويل التركيز إلى الموقع من أجل “إعادة التقييم”.

يذكر أن الحصة في أعمال O2C التابعة لشركة ريلاينس كانت ستمنح أرامكو دخولًا إلى أحد أسواق الوقود الأسرع نموًا في العالم. ما من شأنه أيضًا أن يمنحها سوقًا جاهزًا لـ 500000 برميل يوميًا من خامها ويوفر دورًا محتملًا أكبر في المصب في المستقبل.

أمام هذه التحديات التي تواجهها الشركة النفطية، والتي دشنها بن سلمان في حربه على اليمن عام 2015، وتعرض منشآت الشركة إلى هجمات بصواريخ وطائرات من دون طيّار أدت في سبتمبر/أيلول 2019 إلى توقف نحو نصف انتاجها اليومي من الخام، الأمر الذي أثر على الأسواق العالمية، وما زالت الضربات تحافظ على وتيرتها المتصاعدة بمواجهة العدوان السعودي.  

ومع تزايد المخاوف من إغلاق عالمي محتمل بالتوازي مع القفزة التي تسجلها الإصابات بكورونا، خاصة في القارة العجوز مع توجه اقتصادارت أوروبية كبرى نحو الإغلاق وسط ارتفاع مطرد في الإصابات، فمن الممكن أن تشهد أسهم أرامكو انخفاضا إضافيا خلال الأيام المقبلة.  

إزاء هذا الواقع، تتقلص فئة الراغبين في الاستثمار في “أرامكو” بعد أن أعلن بن سلمان طرح عددا من أسهمها للبيع تماشيا مع رؤية 2030 المعلنة، الأمر الذي ينعكس بطبيعة الحال على هدفه المزمع بالابتعاد عن “الاقتصاد النفطي” والاعتماد أكثر على اقتصاديات أكثر تنوعا مثل السياحة والاستثمار.

يبدو أن آمال بن سلمان باتت أقرب إلى الارتطام بالواقع، أكثر من أي وقت مضى، حيث أن لا مؤشرات تدل على جذب المستثمرين في أرامكو ولا حتى الرهان على “السعودية” كوجهة سياحية يمكن أن تنافس دبي أو غيرها من المدن التي باتت أقل تكلفة وتمتلك من الميزات السياحية والطبيعية ما يفوق أي اصطناع سعودي. كل ما ورد يأتي مع تواتر الإعلانات عن مشاريع رديفة لنيوم والترويج لها إعلاميا في وقت يشهد مشروع نيوم الأساسي بطئا في التنفيذ، بالتوازي مع سياسات التقشف المعتمدة في “المملكة” لجهة الخدمات والتقديمات.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى