تقاريرحقوق الانسان

ارفعوا حدّ السيوف عن رقاب النشطاء.. منعاً للخوف والعنف وإراقة الدماء

الإنتهاكات الحقوقية التي يرتكبها النظام السعودي ممثلاً في جهاز وزارة الداخلية وتصاعد وتيرة إصدار أحكام الإعدام المتوالية ومضاعفة الأحكام في حالة الإستئناف بحق نشطاء الحراك السياسي من الطائفة الشيعة في المنطقة الشرقية, تكشف عن إستهداف طائفي مسيّس ودفين تجاه المنتمين للطائفة الشيعية على وجه الخصوص من النشطاء والحقوقيين بالدرجة الأولى, دون استثناء النشطاء من الطائفة السنية بالدرجة الثانية بأحكام مشابهة ومقاربة بالسجن لفترات تصل الى 30 سنة والمنع من السفر لمدد مماثلة بعد انتهاء فترة الإعتقال.

المحكمة الجزائية المتخصصة في جدة وفي فترة وجيزة تقارب 6 أشهر “الممتدة من 9 مايو وحتى 2 ديسمبر2014” أصدرت أحكاماً بالإعدام على سبعة من النشطاء الشيعة على خلفية المظاهرات المطلبية السلمية التي انطلقت فبراير2011 وقد شملت الأحكام سبعة أشخاص بحسب التفصيل التالي:

م        الاســــــــــــــــــم الميلاد تاريخ الاعتقال تاريخ الحكم بالاعدام
1 الشيخ نمر باقر النمر 1959 08-07-2012 15-10-2014
2 محمد فيصل الشيوخ 1992 27-02-2012 09-06-2014
3 داوود حسين المرهون 1995 22-05-2012 21-10-2014
4 علي محمد النمر 1994 14-02-2012 27-05-2014
5 علي سعيد الربح 1993 09-05-2014 09-05-2014
6 محمد علي الصويمل 1992 05-07-2011 02-12-2014
7 عبدالله حسن الزاهر 1996 03-03-2012 21-10-2014

 

الإدعاء العام السعودي أيضاً طالب خلال شهر سبتمبر الماضي بإعدام 18 متظاهراً آخرين بحسب لائحة الإدعاء التي قدمها خلال الجلسة الأولى التي عقدتها المحكمة الجزائية المتخصصة في جدة لمحاكمة 24 ناشطاً في الحراك المطلبي السلمي بتهمة ((تكوين خلية إرهابية تستهدف رجال الأمن والأفتتات على الدولة لنشر الفتنة والفرقة الطائفية)) بحسب زعمه.

المتهمون الواردة أسماءهم ضمن لائحة الإدعاء العام تشمل عدد من الأشخاص يعدون بحسب التشريع الداخلي والدولي لحقوق الإنسان قاصرين من الناحية القانوينة كونهم أعتقلو دون أو عند بلوغ سن الثامنة عشر:

1) حسن عبد الوهاب آل جزير 20 عاما، 2) عبد الله هاني آل طريف 24 عاما، 3) محمد منصور آل ناصر 23 عاما، 4) مصطفى أحمد درويش 22 عاما، 5) فاضل حسن لباد 25 عاما، 6) سعيد محمد السكافي 21 عاما، 7) سلمان أمين آل قريش 21 عاما، 8) مجتبى نادر السويكت 21 عاما، 9) منير عبد الله آل آدم 23 عاما، 10) عبد الله سلمان آل سريح 21 عاما، 11) أحمد فيصل آل دروش 24 عاما، 12) محمد خليل الشقاق 24 عاما، 13) عبد العزيز حسن آل سهوي 22 عاما، 14) أحمد حسن آل ربيع 31 عاماً، 15) حسين الحداد، 16) حسن العلوي، 17) حسين حسن آل ربيع 23 عاما، 18) حسين محمد آل مسلم 30 عاماً.

ومع تزايد المخاوف من إقدام السلطات السعودية على المضي في تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق الشيخ النمر والشبان الستة الآخرين الذين صدرت الأحكام بحقهم وتمت مصادقتها من المحكمة العليا بالرياض بشكل نهائي غير قابل للطعن أرسلت للملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز للموافقة على تنفيذها، دون الإكتراث للمناشدات والمرافعات التي تثبت أن 3 من المحكومين على الأقل كانوا قاصرين وتحت السن القانويية أثناء اعتقالهم، وهم: علي محمد النمر، داود حسين المرهون، وعبدالله حسن الزاهر.

وبحسب وثائق توفرت لـ”مركز أمان” والمتضمنة لوائح الإدعاء وصكوك الأحكام الصادرةوبعض محاضر جلسات المحاكمات ومرافعات المحامين والوكلاء فإن التهم الموجهة للمحكومين لا ترقى إلى مستوى حكم الإعدام، في وقت كشف فيه كثير من أهالي المحكومين وعبر معطيات المشاهدات العيانية خلال الزيارات العائلية لمعتقليهم داخل سجون المباحث العامة أن التهم انتزعت من أبنائهم تحت وطأة التعذيب الوحشي البدني والنفسي, أجبروا خلالها على التوقيع على اعترافات ملفقة وغير صحيحة البتة أثناء جلسات التحقيق، ما يشكل إنتهاكا للمادة 15 من اتفاقية مناهضة التعذيب التي انضمت لها الرياض في 1997: (تضمن كل دولة طرف عدم الإستشهاد بأية أقوال يثبت أنه تم الإدلاء بها نتيجة للتعذيب، كدليل في أية إجراءات، إلا إذا كان   ذلك ضد شخص متهم بارتكاب التعذيب كدليل على الإدلاء بهذه الأقوال).

كما إن استناد المحكمة الجزائية المتخصصة التي تولت محاكمة المتهمين وإصدار أحكام الإعدام بحقهم إلى ما قدمه الإدعاء من اعترافات منتزعة تحت التعذيب هو مخالفة صريحة معارضة ومناقضة للمادة 102 من نظام الإجراءات الجزائية السعودية التي تنص على أنه (يجب أن يتم الاستجواب في حال لا تأثير فيها على إرادة المتهم في إبداء أقواله، ولا يجوز تحليفه ولا استعمال وسائل الإكراه ضده، ولا يجوز استجواب المتهم خارج مقر جهة التحقيق إلا لضرورة يقدرها المحقق).

إضافة إلى أن المتهمين لم يُمَكَنوا من فرصة لقاء محاميهم لإعداد دفوعهم وردودهم على أقوال الإدعاء  العام، وتم حرمان المحامين من حضور بعض جلسات المحاكمات التي جرت أغلبها في ظل تكتم ودون علم أهالي المعتقلين ومحاميهم, حتى في الجلسات الأخيرة التي عقدت بشكل سري للنطق بتصديق أحكام الإعدام النهائية دون إعلام حتى أفراد العائلة بمكان وموعد النطق والمحاكمة.

إن إقدام السلطات القضائية السعودية على تصديق أحكام الإعدام أثار ولا يزال ردود فعل واسعة النطاق من قبل المؤسسات والمنظمات الحقوقية حول العالم، ودفع العديد من الشخصيات والهيئات والمؤسسات الدولية الكبرى للتنديد بتلك الأحكام والتعبير عن قلقهم على الحالة الحقوقية في السعودية عامة وحول مدى قانونية وعدالة هذه المحاكمات على وجه الخصوص وفي مقدمهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون, وبكل أسف حتى الآن لم تصغي أو تلتفت الحكومة السعودية أو أيّ من المنتسبين إليها بما فيهم لجان وهيئات حقوق الإنسان المحلية لهذه المواقف والأصوات والمبادرات المعترضة, ولم يصدر عنها حتى التلميح إلى اتخاذ أي خطوات وقرارات تراجعية تطمينية تثبت تقديم ضمانات للحيلولة دون إزهاق أرواح محكومين بالإعدام عبر تهم واعترافات أنتزعت قسراً تحت التعذيب، ورغم ذلك فإن أغلب التهم لا ترقى لتكون سبباً يستدعي الحكم بالاعدام.

واستنادا لهذه المعطيات يطالب “مركز أمان لمراقبة حقوق الإنسان” الحكومة السعودية ممثلة في الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ووزارة الداخلية المهيمنة على أجهزة القضاء بإسقاط كافة التهم المنتزعة تحت التعذيب وإسقاط الأحكام المترتبة عليها وضمان تمتع المتهمين وعموم النشطاء بمحاكمات علنية عادلة تتوفر على كافة المعايير القانونية، ويود المركز التذكير بالحقائق التالية:

اولاً: الشيخ نمر النمر رجل دين مارس الدعوة إلى الإصلاح وتحقيق المطالب الحقوقية للشعب عبر وسائل سلمية وشرعية أقرتها المواثيق الدولية وكان دائم التأكيد على انتهاج السلمية وعدم اللجوء إلى العنف وهو ما تثبته خطبه وكتاباته المنشورة عبر مختلف الوسائل الإعلامية.

ثانياً: الطريقة المهينة والعنيفة التي اعتقل بها الشيخ نمر النمر لا تليق برجل حرٌ صاحب مكانة إجتماعية ودينية في مجتمعه, وعُرف بسلميته واعتداله أمام الجميع كما أنها مخالفة صارخة لحقوق المواطنة والإتفاقيات الدولية التي تحمي حقوق النشطاء والمتهمين على حدٍ سواء.

ثالثاً: أصدر القضاء السعودي جُلّ أحكام الإعدام في ظل محاكمات سرية لم يحضرها محاموا المتهمين ودون حضور أيّ من أفراد أسرهم وهذا يتنافي مع المادة 13 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان والتي تنص (لكل شخص الحق في محاكمة عادلة تتوافر فيها ضمانات كافية وتجريها محكمة مختصة ومستقلة ونزيهة ومنشأة سابقاً بحكم القانون، وذلك في مواجهة أية تهمة جزائية توجه إليه أو للبت في حقوقه أو التزاماته، وتكفل كل دولة طرف لغير القادرين مالياً الإعانة العدلية للدفاع عن حقوقهم)، وكذلك المادة 4/16 من نفس الاعلان والتي تنص (حقه [المتهم] في الإستعانة مجاناً بمحام يدافع عنه إذا تعذر عليه القيام بذلك بنفسه أو إذا اقتضت مصلحة العدالة ذلك، وحقه إذا كان لا يفهم أو لا يتكلم لغة المحكمة في الإستعانة بمترجم من دون مقابل).

رابعاً: إن تتالي صدور أحكام الاعدام وتسارعها في فترة زمنية وجيزة، وتزامنه مع ظروف الإحتقان والصراع الطائفي في المنطقة يرفع مستوى الشكوك والمخاوف لدى المواطنين من الطائفة الشيعية حول لجوء السلطات السعودية لتوظيف قضايا النشطاء والمطالب الشعبية ضمن صراعاتها السياسية الإقليمية، ما يعزّز حالة الإستهداف الممنهج للطائفة الشيعية في المنطقة الشرقية على وجه الخصوص.

وإننا في “مركز أمان لمراقبة حقوق الانسان” نشكر ونشد على أيدي كافة المنظمات والمؤسسات الحقوقية وشعوب وحكومات دول العالم التي تعاطفت ودعمت ودافعت عن حقوق النشطاء في السعودية ودعمت مطالبهم العادلة.

ونهيب بالحكومة السعودية أن تصغي للمطالب الشعبية والندءات والنصائح التي قدمتها المنظمات الحقوقية الدولية والدول الصديقة والشقيقة, وتلجأ لاتخاذ خطوات إصلاحية فعالة تكفل نزع فتيل القلق والتوتر بين أبناء الوطن والنظام الحاكم، عبر الإفراج عن كافة معتقلي الرأي والنشطاء السياسيين والحقوقيين وضمان حرية التعبير عن الرأي واطلاق الحريات الصحافية والتوقف عن قمع الحريات الشخصية وسحق الكرامة الإنسانية سواء عبر الاعتقالات التعسفية والتعذيب الوحشي جسدياً ونفسياً التي يتعرض لها آلاف المعتقلين في سجون جدة والرياض والدمام ومختلف مناطق البلاد، أو عبر سياسات وقوانين واجراءات تكبل الحريات الشخصية وتمنع بناء مؤسسات المجتمع المدني الحر.

مركز أمان لمراقبة حقوق الإنسان

 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى