ــالنشرةتقارير

وثائق سرية تكشف تآمر الملك فيصل على المقاومة الفلسطينية

مرآة الجزيرة  

في أحد الفيديوهات الشهيرة للعاهل السعودي الراحل فيصل آل سعود يقول الكلام التالي دعماً لفلسطين: “ماذا ننتظر؟ هل ننتظر الضمير العالمي؟ أين هو هذا الضمير؟ إن القدس الشريف يناديكم ويستغيثكم لتنقذوه من محنته ومما أبتلي به، فماذا يخيفنا هل نخشى الموت؟ وهل هناك موتة أفضل وأكرم أن يموت الإنسان مجاهدًا في سبيل الله؟” تميّز فيصل آل سعود عن غيره من آل سعود بقوّة دعمه للقضيّة الفلسطينية، وهو موقف نال احتفاءً أمريكياً وانبهاراً عربياً، لكنه في حقيقته كان وسيلة لغاية في نفس فيصل، استخدم فيها الأخير فلسطين لتحقيقها.

تزامناً مع ذكرى “أيلول الأسود”، أو الحرب التي شنّها الأردن على المقاومة الفلسطينيّة، كشفت قناة “نبأ” عن رسالة سريّة تُنشر بنسختها الأصليّة للمرّة الأولى، موجّهة من الملك فيصل إلى ملك الأردن حسين بن طلال في يناير عام 1969. الرسالة تبيّن كيفية تحريض الملك فيصل “المناصر الأول للقضية الفلسطينية” بحسب المرويات السعودية، الملك الأردني كي يقضي بالحرب والقتال على المقاومة الفلسطينية التي اتخذت يوماً الأردن مقرّاً لها.  

خلال الوثائقي الذي يمتد لحوالي 50 دقيقة، قدّم مستشار الراحل ياسر عرفات بسام أبو شريف مداخلة تعليقاً على مضمون الوثيقة، وقال إن الشريف حسين رفض توقيع معاهدات يعطي فيها فلسطين لليهود وطناً، وهنا استبدلوا الشريف حسين بآل سعود الذين تعهّدوا بذلك، وخانوا الأمة العربية وشعب فلسطين مقابل أن يحكموا الجزيرة. وأشار إلى أن الملك فيصل بن عبد العزيز هو أبرز من حكموا “السعودية” بعد الملك المؤسس عبد العزيز، عُرف بارتباطه كما أسلافه واللاحقين بعده ببريطانيا ثم بالولايات المتحدة.  

بدوره لفت أمين عام حركة الناصرين الديمقراطيين في لبنان خالد الرواس إلى أن علاقة الملك فيصل بالولايات المتحدة الأمريكية لا يختلف عليها اثنان، لأن “السعودية” منذ نشأتها كانت موالية للسياسة الأمريكية ولا تزال حتى الساعة، وبالتالي العلاقة لم تكن لا رمادية ولا سوداء بل كانت على مستوى التنسيق المباشر والعالي على مستوى المصالح السعودية لأنه كانت هناك مصالح أمريكية في الداخل السعودي، وقّعت عليها السعودية قبل اكتشاف النفط، لأ اكتشاف النفط من قبل الولايات المتحدة والشركات الأوروبية والأمريكية جعل من السعودية مرتهنة لهذه الشركات وبالتالي تحت إمرتها في الأوقات.  

ثم يضيف أبو شريف، حلّت الولايات المتحدة تدريجياً مكان الإستعمار الإنكليزي والفرنسي القديم، وأصبحت فرنسا وإنكلترا شركاء ضعفاء أمام القوي الأمريكي الذي تغنّى هو أيضاً بكل قوّة ودعم المشروع الصهيوني فعلاقة العائلة السعودية بغض النظر عن الإسم، فيصل، خالد، عبدالله، سعود، سلمان، كلهم يخضعون لإملاءات الولايات المتحدة. أما الملك حسين بن طلال فهو الملك الثالث للملكة الأردنيّة الهاشميّة التي أسّسها البريطانيّون عام 1922 ميلادياً كدولةٍ حاجزةٍ مع فلسطين المحتلّة، أصبحت الأردن منذ الثورات الفرنسية ضد البريطانيين والصهاينة في آن معاً، بلداً يلجأ إليه الفلسطينيون، لقد تشكلت في الأردن جالية فلسطينية كبيرة لم تكن تعرف بالجالية بسبب ما ترسّخ في أذهان الجميع أن الأردن جزء من فلسطين.  

في الوثيقة رقم 421 الرسمية الصادرة عن مجلس الوزراء السعودي والتي حصلت عليها قناة “نبأ” حصرياً، تظهر المؤامرة السعودية على المقاومة الفلسطينية مثبتةً بملء فم ملكها فيصل بن عبد العزيز الذي يخاطب نظيره الأردني. بدايةً تلاحظ القناة وضع فيصل كلمة المقاومة بين قوسين في نص الرسالة للتخفيض من قيمة الكلمة، ذلك أن المقاومة الفلسطينية في حساباته لم تكن مقاومة.  

كتب فيصل للملك حسين بن طلال ملك المملكة الأردنية الهاشمية ما يلي: “يا صاحب الجلالة، سبق لي أن تحدثت لجلالتكم كشقيق يسرّه ما يسرّكم ويضرّه ما يضركم، عن الحالة التي وصل إليها الأردن الشقيق بوجود ما يسمى المقاومة الفلسطينية. وأفصحت لجلالتكم عن يقيني القاطع أن هذه المقاومة سوف تستغل ضدكم وتتحوّل من اسمها الظاهري مقاومة فلسطينية إلى مقاومة ضدكم وضد شعبكم إن أنتم تهاونتم بترك حبالها على الغوارب”. 

ويضيف “الآن بعد أن اتّضح لجلالتكم أمرها جلياً فإنه لا يسعني إلا أن أكرّر نصحي للإستفادة من هذا الوقت السانح لجلالتكم بمبادرة القضاء المبرم على هذه المقاومة”. وهنا تلفت القناة إلى أنها لم تكن المرة الأولى التي يراسل فيها فيصل ملك الأردن فقد جاء في مطلع الرسالة تذكير للملك حسين بأنه سبق واستمع للملك فيصل لنصيحة تتعلق بالمقاومة الفلسطينية في الأردن. 

ثم يكمل “فبادروا أيها الأخ العظيم قبل أن يحدث ما لم تتوقعه بين يوم وآخر وما نخشى عقباه باستبدال حكمكم لا قدّر الله بحكم هذه المقاومة الفلسطينية. ومن ثم يأتي دورنا نحن حين يتحوّل الأردن من دولة شقيقة إلى وبال ثورة علينا، فننشغل بمحاربة ثورتين شيوعيتين واحدة في جنوب مملكتنا والأخرى في شمالها. حيث يصبح الأردن الشقيق كالجنوب المسمى باليمن الديمقراطي، والذي لم نزل نتعاون وإياكم في مكافحة من أفسدوه، فإن لم يصبح الأردن دولة شيوعية بانتصار المقاومة لا قدّر الله، فإنه سيصبح بالتأكيد ولا محالة دولة ناصرية أو بعثية أو قومية. وكل هذه التسميات وإن اختلفت مجاربها، فإنها تصب في قعر بؤرة واحدة، هي بؤرة الهدم ضدنا وضد أصدقائنا الأمريكان والإنكليز، وأنصار النظام الغربي. لذلك فإنني أعرض مجدداً على جلالتكم كشقيق لكم رأينا النهائي ورغبتنا الملحّة بالقضاء على كل هذه الزمر المفسدة المجتمعة في الأردن باسم مقاومة اسرائيل بينما يشهد الله أن شر اسرائيل لا وجود له أمام شرور تلك الزمر المفسدة”. 

وفي نبرةٍ حادّة تحمل تهديداً واضحاً لمحاربة ملك الأردن يقول فيصل: “وإلا فإنني وأسرتي الصديقة التي ترى في هذا الرأي وتقرّه كما تعلمون سننضم جميعاً ضدكم لنشكل الطرف الآخر لمقاومتكم ومقاومة هذه المقاومة غير الشريفة لأننا بذلك لا ندافع عن كيانكم فقط بل عن كياننا أيضاً”.  

يشار إلى أن أيلول الأسود الذي يعرف كذلك بإسم الحرب الأهليّة الأردنيّة،هو حرب نشبت في الأردن بين القوات المسلحة الأردنية بقيادة الملك حسين ومنظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات  آنذاك في 16 و27 سبتمبر 1970. ما حصل هو أنه بعدما فقد الأردن السيطرة على الضفة الغربية عام 1967، نقل الفدائيين الفلسطينيين قواعدهم إلى الأردن وصعدوا هجماتهم على الكيان الصهيوني والأراضي المحتلّة. هنا تطوّر رد انتقامي إسرائيلي على معسكر لمنظمة التحرير في بلدة الكرامة الأردنية على طول الحدود مع الضفة الغربية إلى معركة واسعة النطاق، وقد أدّى الإنتصار الفلسطيني الأردني المشترك في معركة الكرامة عام 1968 إلى زيادة الدعم العربي للمقاتلين الفلسطينيين في الأردن.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى