ــالمشهد اليمنيالنشرة

اليمن | ثورة الـ 21 من سبتمبر.. الآفـاق والتحديات

مرآة الجزيرة  

بمناسبة حلول العام السابع لثورة 21 سبتمبر اليمنيّة، نظّمت شبكة “المسيرة” الإعلامية ندوة خاصّة في بيروت تحت عنوان: “ثورة 21 من سبتمبر.. الآفاق والتحديات” شارك فيها نخبة من الباحثين والأكاديميين العرب وتضمّنت محاور عدّة تمحورت حول أهمية ثورة 21 سبتمبر بالنسبة لليمن والمنطقة بشكل عام، بالإضافة إلى ارتدادات الثورة على “السعودية” ومنطقة الخليج كما ورد في ورقة د. يوسف نصر الله. الندوة تناولت أيضاً الموقف الأمريكي من الثورة والموقف الإسرائيلي الذي يبدو عليه الذعر والقلق من خلال وسائل إعلامه ومراكز أبحاثه بحسب الباحث علي مراد، ود. عباس إسماعيل الباحث في شؤون العدو الصهيوني. كما تناول الأستاذ غالب قنديل في ورقته اليمن ومحور المقاومة بعد ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر، فيما حملت ورقة د. وليد محمد علي عنوان: “القضية الفلسطينية في أجندة ثورة 21 سبتمبر”. وتطرّق الإعلامي طالب الحسني في ورقته إلى الدوافع والأسباب لانطلاق الثورة والوضع الذي كان سائداً قبلها في مقالةٍ بعنوان: “الثورة اليمنية والفروق الجوهرية بين 2011 و2014”.  

علي مراد: دور أمريكي للحؤول دون أن يصل الحوثيون إلى صنعاء

تحت عنوان: “أمريكا وثورة 21 سبتمبر” قدّم الكاتب والباحث السياسي الأستاذ علي مراد ورقة بحثية تناول فيها الدور الأمريكي في حرب اليمن، معتبراً أنه كي نفهم الموقف الأمريكي من الثورة اليمنية يجب أن نفهم طبيعة النفوذ الأمريكي الذي كان موجوداً في اليمن قبل الثورة. وأورد باختصار بعد هجمات سبتمبر عام 2001 بدا واضحاً أن الإدارة الأمريكية، إدارة بوش الابن، أرادت إقحام اليمن فيما سمّته بالحرب العالمية على الإرهاب. الوثائق لاحقًا ومؤخرًا كشفت أهمية اليمن في هذه الحرب التي شنّها الأمريكيون في أكثر من ساحة عربية وإسلامية. النفوذ الأمريكي الذي كان آنذاك والذي بدأ بالتعاظم بعد 11سبتمبر 2001 يمكن اختصاره بمكالمة هاتفية جرت في أواخر 2001 وبداية 2002، بين جورج تينت مدير وكالة الاستخبارات الامريكية الأسبق وعلي عبد الله صالح، وكيف كان يأمره بالإفراج عن أنور العولقي قائد تنظيم القاعدة في اليمن، ولاحقًا في الجزيرة العربية. عملياً النفوذ الأمريكي كان يتعاظم مع بداية العقد الأول من هذه الألفية في اليمن، وصولاً إلى مرحلة الثورة عام 2011، كان السفير الأمريكي في صنعاء هو الذي يتدخل في الشاردة والواردة ويتدخل في مسألة التعيينات، وما يتم تقريره في قضية التسليح وفي كثير من الأمور، ووثائق ويكيليكس فيها الكثير من التفاصيل في هذا الإطار. 

مسألة التعدي على السيادة اليمنية في موضوع الهيمنة الأمريكية كمثال، يقول الباحث السياسي شاهدنا بعض اللقطات في الفيديو الذي عرض ي البداية، مشهد تفجير الذخائر، هذه الذخائر هي عبارة عن صواريخ أرض جو قادرة على إسقاط المقاتلات المعادية، أجبر نظام علي عبد الله صالح من قبل موظف أمريكي على أن يفجّرها في الصحراء. إلى هذه الدرجة كانت أمريكا تتحكم وتمارس نفوذًا وهيمنة داخل اليمن، بعد الثورة الشبابية في فبراير 2011 تغير المشهد واعتقدت الإدارة الأمريكية أنه يحب المسارعة إلى تدارك الموقف وإعادة توجيه هذه الثورة إلى حيث تخدم مصالحها، فقاموا باستعمال السعوديين الذين كان لهم تاريخ في ممارسة نفوذ داخل اليمن عبر ما يسمّى باللجنة الخاصة لليمن، وسلطان بن عبد العزيز، وعبر بعض الأدوات في الداخل. 

في عام 2012 خرج السفير الأمريكي يورد مراد، في اليمن ليعلن اتفاق خروج علي عبد الله صالح من اليمن، واستلام عبد ربه منصور هادي، ثم قال: “بعد هذا الاتفاق سيكون هناك عامان بفترة انتقالية وبعد انتهاء هذين العامين، سيكون هناك يمنٌ جديد”. وتابع الباحث، حقيقةً تحققت نبوءة فايرستاين، آخر سفير أمريكي في اليمن، عام 2014 في الواحد والعشرين من سبتمبر تحققت هذه النبوءة بانتصار ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر وانتهاء النفوذ الأمريكي في صنعاء، لذلك نقول إنه بين مرحلة 2012 و2014 كانت هناك معارك ضارية حصلت في صعدة وفي أكثر من محافظة، كان السعودي يستثمر في أدوات وموارد من أجل محاولة كبح تقدم الثورة واتساع انتشارها من محافظة إلى أخرى وللحؤول دون وصولها إلى صنعاء. 

الأمريكي آنذاك وفق مراد كان هو من يدفع السعودي باتجاه ما كان يقوم به. هو وظف تنظيمات إرهابية ومارس اغتيالات، وأرسل انتحاريين إلى المساجد، هو فعل الكثير في محاول إعاقة تقدّم الثورة ووصولها إلى صنعاء وإعلان انتصارها. لذلك الأمريكي كان يعرف أن أوراقه تنفد في صنعاء، وعمّا قريب سيضطر إلى المغادرة مطأطأ الرأس، وهذا ما حصل بعد انتصار الثورة، وقد شاهدنا لاحقًا من خلال ما صرح به مسؤولو إدارة أوباما، أن المشكلة يمنية يمنية، أو أنها خلاف مع السعودية، وهم لا علاقة لهم بذلك. وهذا الخطاب المراوغ والمنافق استمر عليه الأمريكيون، لأنه عمليًّا لو خرجت أمريكا وأعلنت أنها هي من أرادت إجهاض هذه الثورة ومنع انتصارها، سيكون الموضوع محرجًا بالنسبة لهم. 

غالب قنديل: السيد الحوثي أبدع في إدارته للصراع في مرحلة خطرة على صعيد مستقبل المنطقة

من جانبه قدّم الأستاذ غالب قنديل، رئيس مركز الشرق الجديد للإعلام والدراسات ورقة بحثية بعنوان: “اليمن ومحور المقاومة بعد ثورة 21 سبتمبر”، أكّد فيها أن الحدث اليمني هو بداية انعطافة جديدة في الواقع العربي، لا تقل أهمية عن لحظة ولادة المقاومة في لبنان، ولا عن مسار الملحمة التي يخوضها محور المقاومة، لافتاً إلى أنه قد يتراءى للبعض أن اليمن بعيد عن مركز الصراع في الشرق، وبعيد عن فلسطين، لكن الرؤية الثورية والخط الثوريـ ومنطق التضحياتـ وفهم أولويات الصراع، والتناقض الرئيسي، كل ذلك جعل أبطال اليمن على خط التماس في قلب فلسطين. ونحن نستطيع أن نتابع في الإعلام الصهيوني وفي الإعلام الأمريكي كثيرًا من الذعر والرعب والمخاوف من تطور الظاهرة اليمنية، وتفاعلها، وكذلك من فعل المستقبل اليمني الواعد. 

وذكر أن اليمن كان قبل هذه الثورة شبه منسيّ، تستفرد به، وتستفرس به على شعبه، وتنشب أظافرها في ثرواته، وتستخدم موقعه الاستراتيجي منظومةُ الهيمنة الاستعمارية الصهيونية الرجعية، ولذلك لم يكن يعطى أي اهتمام لما يمثله اليمن. أما اليوم فهو يردّ الأحرار والثوار الاعتبار لبلدهم، وهم يحققون في مسارهم نقلة نوعية في التحرك، ويؤكدون أن البعد الجغرافي عن فلسطين، لا يعني أنك عنصر هامشي في القضية الفلسطينية، فإن وضعت يدك على أصل الوجع في منظومة الهيمنة، صرت في قلب فلسطين. تلك هي المسألة الأساسية التي أدركها أبطال اليمن، وجسدوها بالتجربة العملية، وعبر عنها قادة أنصار الله الأفذاذ، الذين هم اليوم طليعة تحررية عربية، نفخر أنها في زماننا، وقد شكلت نجدة هائلة في مجال مخاض الوعي والتدوير والتثوير، كما في تغيير بيئتنا الإقليمية. 

بالتالي نحن اليوم وفق قنديل، أمام نتيجة تراكمات كبرى توصلنا إلى انعطافة نوعية مقبلة، فالسجال بين ثوار اليمن وبين منظومة الهيمنة اللصوصية وأذنابها الاستعماريين والعملاء قطعت شوطا كبيرا في الميدان، وتوازن القوى يحقق تحولات كبرى لمصلحة حركة أنصار الله، هذه القوى التحررية الصلبة والرائدة والعروبية التي نعتبرها رديفة لمحور المقاومة وجزءا لا يتجزأ منه، ليس فقط بسبب خطابها، والتزامها، بل أيضا بسبب موقعها، لأن استنزاف النظام السعودي الرجعي هو بيت القصيد في زلزلة منظومة الهيمنة، وخنق الكيان الصهيوني، وزعزعة المرتكزات التي يستند إلهيا الصهاينة في حركتهم، سواء لتمرير مشاريع الاستسلام، أو لمحاصرة قوى المقاومة داخل فلسطين ومواقع المقاومة في المنطقة.
 

وليد محمد علي: الثورة في اليمن ذخر استراتيجي لفلسطين

وفي ورقة بحثيّة حملت عنوان: “القضية الفلسطينية في أجندة ثورة 21 سبتمبر”، بيّن د. وليد محمد علي، رئيس مركز باحث للدراسات الفلسطينية، موقف الثورة اليمنية من قضية فلسطين، وما الذي تستفيده قضية فلسطين من انتصار الثورة اليمنية. وقال إنه منذ بدايات المشروع الصهيوني أي قبل تأسيس الكيان الصهيوني، كان اليمن موقعً خاص فيه، حتى في الأساطير المؤسسة للمشروع الصهيوني. هم يعتقدون أن البحر الأحمر لهم وفق أساطيرهم المزيفة، ويرون أن بحر “سوف” الذي جاء في سفر الخروج يُقصد به البحر الأحمر. وبالتالي تواجدهم في اليمن ضرورة قصوى لنجاح مشروعهم. واستمر هذا التأييد الذي لم يتأثر ببعض الأخطاء هنا أو هناك، وصولًا إلى ذلك الموقف المميّز الذي قال بالاستعداد لمبادلة طيارين ضبّاط سعوديين بأسرى ومعتقلي حماس المظلومين عند آل سعود. هذا الأمر له دلالات: أنّ ما يهمنا هو الهدف، ما يهمنا هو هزيمة المشروع الصهيوني، ما يهمنا هو نصرة فلسطين، وتحرير دولنا من الهيمنة والتبعية هو لتمكين هذه الأمة من استرداد ذاتها. وكان واضحًا للثورة اليمنية ومواقف الثورة اليمنية أنها ترى أن هذه الأمة لن تسترد ذاتها إلا إذا استردت فلسطين. انتصار الثورة المباركة في اليمن، ثورة الحادي العشرين من سبتمبر، عنت أن كل محاولات إيجاد أماكن تمنع التحكم في مسار الصراع مع المشروع الصهيوني، أنه أمر ممكن وليس صعباً. 

وتابع الباحث، الكيان الصهيوني يعتقد بوضوح وبرسوخ أن وجود قوة ثورية تتحكم في اليمن، تتحكم في باب المندب، ستوجه ضربة قاصمة لهذا المشروع الصهيوني. المشروع الصهيوني بدون رئة البحر الأحمر يخنق، لذلك كان احتلال إم الرشراش وإقامة ميناء إيلات بشكل مخالف لاتفاقات الهدنة التي وقعت عام 1948م؛ مدينة ما يسمى إيلات لم تُبن ولم تغتصب إلا عام 1849م بعد أن أقيم الكيان، لماذا؟ لأن هذه الرئة ضرورة للكيان، وجود قوة ثورية في هذه المنطقة تذكر الكيان بما حدث عام 1973م عندما أغلق باب المندب في وجه الملاحة الصهيونية، تذكّر تلك العملية البطولية التي قصفت فيها ناقلة النفط من جزيرة سقطرى، تذكر هذا الكيان بالموقف الحاسم والعقائدي لأبطال ثورة أنصار الله من المشروع الصهيوني برمته. وعلى صعيد موازٍ، فالكيان الصهيوني يرى خطرًا محدقًا به إذا ما لحق الضرر بالهيمنة السعودية على المنطقة. آل سعود هم المكلفون بتمثيل أمريكا، وإعطاء الغطاء للهيمنة الأمريكية على المنطقة. سقوط الهيمنة الأمريكية عن المنقطة ممثلة بآل سعود يعني ضربة استراتيجية للمشروع الصهيوني، يعني أن هذا الكيان من الصعب أن يستمر وجوده. 

د. عباس إسماعيل: أي عمل عسكري يمني ضد “إسرائيل” سوف يضع صنّاع القرار في دولة الكيان أمام معضلة

بدوره رأى د. عباس إسماعيل، الباحث والخبير في شؤون العدو الصهيوني في ورقة بعنوان: “الموقف الإسرائيلي من ثورة 21 سبتمبر”، أن القلق الإسرائيلي من الثورة اليمنية سببه مسألتين، المسألة الأولى هي الواقع الاستراتيجي السلبي الذي أنتجته الثورة اليمنية، والمسألة الثانية هي الرؤية الاستراتيجية لحركة أنصار الله تجاه الكيان الصهيوني مشيراً إلى أنه رغم أهمية الحدث اليمني يقلل المسؤولون الإسرائيليون من إطلاق المواقف المباشرة ذات الصلة باليمن مباشرة، وهذا قد يكون مرتبطا بعدم إحراج السعودية وحلفائها في هذا الموضوع، والبقاء بعيدًا عن كرة النار اليمنية، وعدم الغرق مباشرة في هذا المستنقع.  

بالنسبة للكيان الصهيوني، يوضح عباس، فإنّ الثورة اليمنية أنتجت واقعًا استراتيجيًّا سلبيًّا لعدة أسباب؛ السبب الأول والرئيسي أن الثورة اليمنية، من وجهة النظر الإسرائيلية، نقلت اليمن من موقع إلى موقع، من معسكر إلى معسكر، نقلته من المعسكر السعودي، إلى معسكر المقاومة. وبالتالي هذا التحول هو الأهم، وهو الذي تبني إسرائيل على أساسه قراءتها للثورة اليمنية. ويضيف، تموضع اليمن الجديد ضمن محور المقاومة هو السبب الأول والمنتج الأول لأسباب القلق الإسرائيلي، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الإسرائيلي لا يتعامل مع النيات، بل يتعامل مع القدرات والإمكانيات. بمعنى أن العدو – بالقراءة الإسرائيلية – العدو الذي يقف مقابل إسرائيل، لا تعتني إسرائيل فقط بنيته، بمعنى هل هو الآن في وارد المواجهة أم لا، إنما تعتني بقدرته، وتبني سياستها واستراتيجيتها بناء عليه. بمعنى أنه في حال امتلك هذا العدو القدرة، فإنه يمكن في وقت من الأوقات أن يتخذ القرار ويغير النية، فهي تبني استراتيجيتها على هذا الأساس.إذًا التموضع الجديد لليمن هو العنصر الأول، هذا التموضع يحوِّل الموقع الاستراتيجي لليمن إلى موضع قلق، فهو يشكل تهديدًا، وبخاصة على الملاحة البحرية، أو حركة السفن الإسرائيلية على أنوعها عسكرية ومدنية وتجارية. 

العنصر الثاني من عناصر القلق هو بحسب عباس، التهديد العسكري المباشر الذي يمكن أن يشكله اليمن أيضا على الجبهة الداخلية الإسرائيلية في أي مواجهة مستقبلية. وهذا التهديد ليس مجرد سيناريو نظري، بل تتم مقاربته في إسرائيل على أنه سيناريو واقعي. والتصريحات الإسرائيلية كثيرة في هذا المجال، ويزداد هذا التهديد خطورة بالنسبة للإسرائيلي مع تزايد القدرات اليمنية الصاروخية والطائرات المسيرة وإلى ما هنالك، خاصة أن إسرائيل تراقب باهتمام كبير، وقلق شديد كل عملية إطلاق صاروخ باليستي أو غير باليستي، أو طائرة مسيّرة من اليمن، وتعمل محاكاة مباشرة على هذا الموضوع، كما حصل في أرامكو وغيرها، حيث كانت العملية حاضرة بقوة في الداخل الإسرائيلي. 

وخلص للقول، إن أي هجوم يمني على الكيان الصهيوني أو مراكمة قدرات كبيرة يمثل تهديدًا مهمًّا على الكيان الصهيوني، ما يدفعه لمواجهة معضلة “هل تعمل إسرائيل؟ وكيف تعمل ضد أنصار الله في اليمن؟” وبالتالي سوف تجازف للانجرار إلى مستنقع اليمن. إذًا، إن أي عمل عسكري يمني ضد إسرائيل سوف يضع معضلة أمام صنّاع القرار في إسرائيل حول أصل العمل ومخاطر العمل. في المقابل، فإنّ التقليل من قيمة التهديد اليمني على إسرائيل، صحيح أنه يتيح لإسرائيل أن تتفرغ لجبهات أخرى، لكنّ هذا الأمر محفوف بمخاطر في ظل التهديد اليمني الذي يتشكّل ويتزايد وتتعزز قدراته. 

د. يوسف نصر اللهثورة الـ21 من سبتمبر أحدثت قطيعة تاريخية عميقة بين ما قبلها وما بعدها

قدّم د. يوسف نصر الله رئيس مركز باحث للدراسات الاستراتيجية ورقة نقاش بعنوان “ارتدادات ثورة الواحد والعشرين من سبتمبر في السعودية ودول الخليج”، بيّن فيها أن 21 سبتمبر 2014 قامت على عاملين اثنين، الأول، أنها جاءت ثمرة السياق السياسي الذي عاشته اليمن طوال العقود الماضية، أي أنه ليس وليد لحظته السياسية، بل هو نتاج صراع مديد وطويل، وهذا السياق السياسي ذو طبيعة مركبة، يعني له بعد خارجي وبعد داخلي. خارجيًّا: استقواء خارجي، استعلاء خارجي، تمثّل في السياسات السعودية التي قامت منذ عشرات السنين، على امتهان الكرامة الوطنية اليمنية، وعلى امتهان الذات اليمنية، وعلى استلاب إرادتها، وعلى محاولة استتباعها واستلحاقها، وعلى النظرة الاستعلائية حيالها. فضلًا عن محاولة استغلال مواردها وخيراتها وقدراتها، وهذا بالموازاة كان يحصل مع استعداء داخلي يمارسه النظام السياسي اليمني لمكونات وازنة في النسيج المجتمعي اليمني، من خلال عمليات الاقصاء والتهميش والعزل لشريحة كبيرة من هذا الشعب. يعني هذه الثورة المباركة جاءت نتيجة هذا السياق، خلاصة هذا السياق. 

أما العامل الثاني بحسب نصرالله فهو أن هذه الثورة جاءت ثمرة لخطاب جماعة أنصار الله، بوصفهم الحامل السياسي والثوري والعسكري لهذه الثورة المباركة، وهو الخطاب الداعي إلى التحرر وإلى استعادة الكرامة الوطنية، وإلى إسقاط الهيمنة الخارجية، والوصاية الخارجية، والداعي أيضًا إلى التحرر الداخلي من سطوة الاستبداد والقهر الاجتماعي، والحرمان والإذلال والإقصاء والتهميش. هذه الثورة هي نتاج تاريخ حركة أنصار الله، وهي خلاصة مشروعها التحرري للإنسان وللأرض وللقرار الوطني وللإرادة الوطنية. وبهذه المعطيات، خلص نصرالله للقول إنه كان من الطبيعي أن يؤرق السعودي، وكان من الطبيعي أن يقلق، وكان من الطبيعي أن يبادر إلى العدوان والحرب ربطًا بما تكشفت عنه 21 سبتمبر 2014 من صور مخيفة ومرعبة على مستقبل الحضور والنفوذ السعودي والمكانة السعودية في المنطقة والإقليم.  

طالب الحسني: الفاصل بين ثورة 2011 و2014 أن الأولى استُغلت لاستدعاء الخارج بصورة مطلقة بينما ثورة 2014 جاءت لوقف التدخل الخارجي

وأوضح الإعلامي اليمني طالب الحسني في ورقته البحثية: “أسباب ودوافع ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر”، الفروق الجوهرية بين ثورة 2011 و2014، وهي أن ثورة 2011 كانت تستدعي الخارج بصورة مطلقة، أي كانت تستدعي المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج، لا يمكن أن تتحرك دون أن يكون هؤلاء موجودون، حتى أن أبرز المشائخ قال إنه لا يجب أن تؤذى الولايات المتحدة الأمريكية على منصة ساحة الثورة وساحة التغيير. وبالمناسبة نحن كنا جزءا من ثورة 2011م، أنا شخصيًّا تواجدت في الساحات لعامين.أما ثورة 2014 فقد جاءت لإخراج هذا التدخل الأجنبي، لأنه كان كارثة اليمن الحقيقية، كانت ثورة من الأعلى إلى ألأدنى، أسقطت الوجود الأمريكي والوجود الخليجي والوصاية بشكلها التقليدي والجديد، إلى أن انتهت بسقوط الأدوات بمجرّد أن رحلت الولايات المتحدة الأمريكية. وأشار إلى أنه لولا فضل الله سبحانه وتعالى أوّلًا ولولا وجود القائد السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي كان سيصعب قيام ثورة جامعة وإيجاد قيادة ثورة جامعة، لأن ما حصل في 2011 أن نصف النظام الذي كنّا نريد أن نسقطه كان يقود الثورة الجديدة التي من المفترض أن تحكم إلى ما لا نهاية. إذًا لولا قيادة السيد عبد الملك الحوثي كان سيصعب إيجاد قيادة توحد الثوار وتوحد الثورة. 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى