النشرةشؤون اقليمية

صحيفة فرنسية: كارتيل الأسلحة الأمريكية يحافظ على ابن سلمان

مرآة الجزيرة  

تحت عنوان “لماذا لا تستطيع واشنطن التخلّص من محمد بن سلمان؟” عنونت صحيفة “أورينت” الفرنسية تقريرها الذي أثارت فيه حجم الإستياء الأمريكي من “السعودية” في الوقت الذي لا تزال فيه الولايات المتحدة تستفيد اقتصادياً من الرياض، ما يجعلها متريّثة في أمر التخلّص من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي بات يُزعج ويُحرج إدارة الرئيس جو بايدن بحسب الصحيفة.   

ذكرت الصحيفة أنه رغم التصريحات التي أدلى بها بايدن خلال حملته الرئاسية بشأن مقاضاة النظام السعودي، إلا أنه لم يؤثر على سياسات واشنطن تجاه “السعودية”، أو حتى تورّط الولايات المتحدة في حرب اليمن، ذلك أن ثقل المجمع الصناعي العسكري وكذلك سيطرة ولي العهد محمد بن سلمان على السلطة، كلّها عقبات أمام مراجعة العلاقات مع الرياض. 

محمد بن سلمان هو بلا شك حليف مزعج ومحرج لإدارة جو بايدن، تؤكد الصحيفة مشيرةً إلى أن الرئيس الأمريكي لم يهاجم شخصياً ولي العهد السعودي وحاكمه الفعلي حتى الآن كما فعل مع نظيره الروسي، واصفاً إياه بـ”القاتل”، لكن خلال حملته الانتخابية، اتهم “السعودية” بالتصرّف مثل “دولة مارقة”. في ذلك الوقت، ساد أمل لدى كثيرين بأن “تعاقب” الولايات المتحدة الأمير المتعطّش للدماء، وتتدخّل بشتّى الطرق لعزله، وتقييد سلطته، وربما تحلّ محله عندما يحين الوقت. وأكثر من ذلك، لا يزال البعض يعتبر هذه المهمة على جدول أعمال الرئيس، رغم تأجيلها. لكن خيبة الأمل الأولى جاءت عندما اتّهمت أجهزة المخابرات الأمريكية محمد بن سلمان بالمسؤولية المباشرة عن القتل الوحشي لجمال خاشقجي، ولم تتخذ إدارة بايدن أي إجراء، ثم تنامت خيبة الأمل مع ورود أنباء عن استمرار التدخّل الأمريكي الكبير في الأسابيع الأخيرة في حرب اليمن. وهذا يتناقض بطبيعة الحال وفق الصحيفة، مع آمال إنهاء واشنطن للحرب في اليمن استجابةً لمطالب اليمنيين الإنسانية.  

التقرير بيّن جملة من الإعتبارات البنيوية والظرفية التي تحكم العلاقات الأمريكية السعودية، وقوة التحالف بين الجانبين، لا سيما الوزن الثقيل لعصابات بيع الأسلحة في عملية تشكيل السياسة الخارجية لواشنطن تجاه قادة الرياض، والخوف من الإخلال بالتوازنات الداخلية وصعود حليف تحت سيطرة مجموعة تابعة لمحمد بن سلمان. كل هذا يأتي في سياق دولي تتسارع فيه التغيرات ميزان القوى، في الوقت الذي يتسرّب فيه النفوذ الصيني والروسي إلى مناطق النفوذ الأمريكي.  

توازياً لتقرير الصحيفة، يقدّر معهد ستوكهولم الدولي وفقاً لدراسات السلام الصادرة في 15 مارس 2021، أن الولايات المتحدة تظل على رأس قائمة مصدّري الأسلحة بنسبة 37 بالمئة من إجمالي الصادرات العالميّة، بينما تساهم روسيا بـ 20 بالمئة، فرنسا 8.2 بالمئة والصين 5.2 بالمئة. وكانت “السعودية” واحدة من أكبر مستوردي الأسلحة الأمريكية منذ عقود، فوفقاً للتقرير نفسه، كانت الرياض الوجهة الأولى لمبيعات الأسلحة الأمريكية بين عامي 2016 و 2020 إذ شكّلت 24 بالمئة من جميع صادرات واشنطن. 

قد يظن البعض أن القفزة النوعية في زيادة المشتريات السعودية للأسلحة الأمريكية تم بموجب تفويض دونالد ترامب الذي عمل على تعزيز العلاقات بين الرياض واشنطن، لكن في الواقع إن الشركات الأمريكية التي تنتج هذه الأسلحة ليست مملوكة لترامب، بل إن كارتل الأسلحة الذي يشكل، إلى جانب الجيش الأمريكي، المجمع الصناعي العسكري، هو أحد العناصر المركزية للدولة العميقة للولايات المتحدة. هذا الكارتل لديه علاقات عضوية مع الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وكذلك مع الشخصيات الرئيسية في إدارة بايدن.  

في مقالٍ ذي صلة بعنوان “التأثير القوي للمجمع العسكري الصناعي على السياسة الخارجية لبايدن”، ناقش جوناثان كينغ وريتشارد كروشنيك العلاقات القوية بين فريق بايدن والمجمع العسكري الصناعي، جاء فيه أن ستيت أنتوني بلينكين كان مساعدًا للوزير والأمن القومي، المستشار في عهد أوباما، كان مؤيداً لحرب العراق ومتشدداً ضد الصين. لكن بعد أوباما، أدار شركة تقدم الاستشارات لأكبر شركات الأسلحة، جنبًا إلى جنب مع ميشيل فلورونويس، نائبة وزير دفاع أوباما، وأفريل هاينز، المدير الحالي للاستخبارات الوطنية. ولفت إلى أن كارتل الأسلحة ينفق مبالغ طائلة لتمويل جماعات الضغط في الكونجرس، ويساهم في الحملات الإنتخابيّة للمرشحين البرلمانيين والرئاسيين، مقابل دعمهم لزيادة الميزانية العسكرية الأمريكية.  

ووفقًا لتقرير لجنة الانتخابات الفيدرالية، خصّصت شركات مثل Raytheon و United Technology و Lockheed Martin  ما يعادل 127 مليون دولار (106 مليون يورو) سنوياً على مدار الإثني عشر عاماً الماضية لتمويل جماعات الضغط التي تعمل لصالحها في الكونجرس. ويضيف كينغ وكروشنيك أن “أعضاء الكونجرس وأعضاء مجلس الشيوخ يعرفون أن المناصب المربحة في صناعة الدفاع تنتظرهم عندما يتقاعدون. 

يشار إلى أن صناعة الأسلحة تعد من أهم قطاعات الإقتصاد الأمريكي، إذ تتداخل مصالح المسؤولين في المؤسسات الرسمية مع مصالح الشركات في المجمع الصناعي العسكري، وكذلك العلاقات التاريخية القوية بين الأخير وحكام “السعودية”، كلها عوامل تحتم العلاقة مع “السعودية” كحليف وثيق طالما لا تزال زبوناً جيداً لشراء السلاح. يحصل ذلك في ظل توجّه حلفاء الولايات المتحدة أمثال تركيا إلى شراء نظام S-400 المضاد للطائرات من روسيا، فيما يستعد الشركاء الجدد، مثل الهند، لمحاكاتهم. صحيح أن السيادة السعودية في وضع أضعف من هاتين الدولتين أمام واشنطن، لكن الضغط عليها ومحاولة تهميش محمد بن سلمان قد يدفعانه إلى شراكات أوثق مع خصوم أمريكا الدوليين موسكو وبكين، اللذان يرحّبان بذلك كثيراً.  

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى