ــالنشرةتقارير

اعتقال تعسفي وإهمال يطال العمال والمهاجرين الإثيوبيين في “السعودية”

مرآة الجزيرة 

صادمة هي أعداد العمال والمهاجرين الإثيوبيين المعتقلين في “السعودية”، إذ تكتظ عشرات السجون بآلاف الإثيوبيين. واحد فقط من هذه السجون يحتوي على 16000 إثيوبي، ويقع في الشميسي، بالقرب من مكة، بحسب المعلومات التي كشفها القنصل الإثيوبي في مدينة جدة عبدو ياسين، في تصريح لصحيفة ديلي تلغراف البريطانية. ولا تزال هذه الحملات مستمرة إلى اليوم دون معرفة الأسباب الحقيقية، فقد شنّت السلطات السعودية حملة اعتقالات في 11 حزيران/ يونيو، طالت أعداد كبيرة من المهاجرين الإثيوبيين معظمهم يحمل وثائق إقامة قانونية. 

لا تقتصر قضية المعتقلين الإثيوبيين على الإعتقال التعسفي فحسب، بل تتعداه إلى سوء المعاملة والتعذيب داخل السجون ومراكز الإحتجاز، التي يتم فيها احتجاز المهاجرين من إثيوبيا. إهانات وإهمال حاول المحتجزون توثيقها مراراً عبر كاميرات هواتف مهربة أظهروا فيها سوء الأحوال المعيشية وتفشي عمليات الضرب والإنتحار داخل السجون، وفق صحيفة ذا صندي تلغراف. وبعد انكشاف أحوال المعتقلين الإثيوبيين، عمدت القوات السعودية إلى معاقبة المحتجزين انتقاماً منهم على خلفية كشف أوضاع السجون، فبحسب صندي تلغراف، جرّد المهاجرون من ملابسهم وتعرضوا للضرب على أيدي حراس السجن أثناء مداهمة غرفهم بسبب الهواتف المهربة.

المعتقلون الإثيوبيون تعرضوا لمخاطر الإصابة بفيروس كورونا نظراً لسوء الأحوال الصحية في أماكن الإحتجاز، فقد أخبر العديد منهم منظمة “هيومن رايتس ووتش” عن مخاوفهم من الإصابة بكورونا لأنهم رأوا سجناء آخرون يحملون عوارض الفيروس، في الوقت الذي تتجاهل فيه السلطات السعودية اتخاذ أية إجراءات وقائية لحماية المعتقلين من المخاطر. المنظمة تروي أن الرياض تحتجز آلاف المهاجرين والعمال الإثيوبيين دون طعام ومأوى مناسبين منذ عام 2014. وبيّنت أنه ثمّة 10 أماكن احتجاز تعسفي للإثيوبيين تنعدم فيها شروط العيش اللائق، يوجد ثلاثة منها في جدة وجيزان يكتظ فيها الآلاف بشكل مروّع. 

وحتى الآن لا تزال أسباب اعتقالات المهاجرين والعمال الإثيوبيين غير واضحة، إذ جرت عملية الاعتقال الأخيرة دون تمييز بين من يملكون وثائق قامة قانونيّة وأولئك الذين لا يملكون أية وثائق. وتحدث إثيوبيون تواصلت معهم موقع ميدل إيست آي عن وقوع اعتقالات عشوائية مؤكدين اختطاف أصدقائهم من الشوارع من قبل ضباط يرتدون الزي الرسمي، جرى إيقاظهم في منتصف الليل جراء الحملات التي شنّتها الشرطة على منازلهم. أحد المهاجرين المقيمين بجدة، قال لميدل إيست آي، مستخدماً مصطلحاً يطلقه البعض للإشارة إلى الإثيوبيين: “تقول الشرطة إن لديها أوامر بإلقاء القبض على جميع الأحباش. إنهم لا يقدمون أية أسباب، ويوقفون أي شخص قد يبدو لهم أنه إثيوبي”.

وفي هذا الإطار، يقول جيلان لميدل إيست آي، وهو من أصل إثيوبي، لكنه وُلد في الرياض، إن القوات السعودية قامت بمحاصرة الطاولة التي كان يجلس عليهت مع آخرين حاولةا الهرب. وأضاف أنه حاول أن يوضح لهم أنه مقيم بشكل قانوني ولديه كل الوثائق التي تثبت ذلك، لكنهم لم يستمعوا له. وتابع “في لحظة كنت أشرب الشاي وأقرأ الجريدة، وبعد وقت وجيز وجدت نفسي مقيّد اليدين”. وذكر جيلان أن “رب عمله السعودي رتّب الأمور لإطلاق سراحه من السجن. بعد يومين من شنّ الحملة، أعلن دبلوماسيون إثيوبيون أنهم تمكّنوا من الحصول على قرار إفراج لـ600 إثيوبي يملكون وثائق إقامة سارية المفعول بعد اعتقالهم في المدينة المنورة، و94 إثيوبياً آخرين تم احتجازهم في مدينة جازان الساحلية بالقرب من الحدود اليمنيّة، لكن أعداد المعتقلين ارتفعت بشكل كبير منذ ذلك الحين”.

أما محمد، الذي طلب أيضاً عدم الكشف عن اسمه بالكامل، فقد ذكر أنه كان يسير في مكان قريب من المنطقة عندما شاهد الشرطة تقتحم شقة يعيش فيها مع ثلاثة مهاجرين آخرين. وأردف: “لقد جاؤوا وهم يصرخون: أحباش! أحباش! رأيتهم يعتقلون جاري أمام زوجته وأطفاله الذين كانوا يبكون. تم أيضا احتجاز أحد زملائي في السكن”. بينما أكد ديسو، وهو إثيوبي محتجز في سجن جازان، أنه شاهد في سجن جازان “احتجاز قرابة 80 أو 90 سجيناً في كل زنزانة. لكن بداية من الأسبوع الماضي، ربما تضاعف عدد السجناء في كل زنزانة”. ولا تزال أعداد المعتقلين الإثيوبيين ترتفع في المدن والمناطق الريفية على حد سواء، لكن من الصعب جداً الحصول على إحصاءات دقيقة لأعداد المعتقلين، وفق تصريحات نيبيو تيدلا، نائب القنصل العام الإثيوبي في جدة. 

ورغم الإعتقالات التعسفية وتردّي الأوضاع في مراكز الإحتجاز، قالت الحكومة الإثيوبية في وقت سابق إنها “ممتنة” للـ”سعودية” لقبولها المهاجرين الذين يدخلون البلاد ثم اكتفت بإصدار تنبيهات لسلطات الرياض عبر مواقع التواصل الإجتماعي، فيما لم تجري سلطات الرياض أي خطوة متقدمة في هذا الملف للتخفيف من الأزمة أو حلها، علماً أنها وعدت بفتح تحقيق في هذه الإنتهاكات وسط ضغوط من الأمم المتحدة وجماعات حقوق الإنسان.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى