ــالنشرةشؤون اقليمية

بعد فوز إبراهيم رئيسي في الإنتخابات.. التقارب السعودي الإيراني إلى أين؟

مرآة الجزيرة ـ زينب فرحات 

منذ أشهر تسير المفاوضات الإيرانية السعودية على قدمٍ وساق، في تطورٍ لافت للعلاقات بين البلدين، بعدما قطعت العلاقات الدبلوماسية عام 2016، إثر اقتحام السفارة السعودية في طهران من قبل محتجّين إيرانيين، على خلفية إعدام الشيخ المجاهد نمر باقر النمر. تطور وصفته وسائل إعلامية بـ”غزل الخصمين”، خاصّة بعدما رحّب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده في نيسان/ أبريل الماضي بتغيير “السعودية” لنبرتها تجاه طهران. جاء ذلك عقب تصريح لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ذكر فيه أنه طموح لإقامة بلاده علاقات “مميزة” مع إيران. 

في الفترة ذاتها أي في التاسع من نيسان/ الماضي، كان لاستضافة بغداد لقاء بين مسؤولين وسعوديين في ما مصفته بأول مباحثات سياسية مهمة بين البلدين منذ قطع الرياض علاقتها بطهران. مع العلم أن المناقشات كانت سرية في البداية، إذ نفت الرياض ذلك عبر صحافتها الرسمية، فيما لم تعلق طهران على الأمر واكتفت بالتأكيد على أنه الحوار مع “السعودية” كان “دائما موضع ترحيب”، لكن في ما بعد بات الأمر معلناً ومرحبّاً به من قبل كلا الطرفين الإيراني والسعودي. 

التقارب السعودي الإيراني، يتزامن مع استضافة فيينا لمفاوضات طهران والإتحاد الأوروبي بشأن البحث عن سبل لعودة الولايات المتحدة إلى الإتفاق النووي الموقع عام 2015. في المقابل يهدف أيضاً إلى تمهيد الطريق لتراجع إيران عن قرارات تجاوزها للقيود التي فُرضت عليها بموجب الإتفاق النووي، سواء زيادة نسبة تخصيب اليورانيوم وتطوير أجهزة الطرد المركزي. وعليه لا شك أن المشاورات السعودية الإيرانية ترتبط بشكل مباشر، والسبب أن القرار السعودي لا يمكن إلا أن يدور في الفلك الأمريكي، فما ترغب به واشنطن يتم وما ترفضه ينتهي بلحظته. وكذا هو الأمر في موضوع المشاورات، إذ إنها تسير بدفع أمريكي، وواشنطن تحدّد هامش حركة الرياض فيه، وهي تتعلق بمصير مفاوضات فيينا التي قد تتطور سلباً أو إيجاباً. 

وفي آخر المستجدّات، شكّلت الإنتخابات الإيرانية حدثاً بارزاً بالنسبة لإيران، فقد بلغت نسبة التصويت قرابة الـ50 بالمئة، رغم الظروف الإقتصادية المتردية التي تمر بها البلاد، ورغم جائحة كورونا التي لا تزال تقيّد حركة المواطنين. الإنتخابات الإيرانية الأخيرة التي تكلّلت بفوز المرشح الرئاسي السيد إبراهيم رئيسي، رجل القضاء المحافظ والمعروف بنزاهته، كانت بمثابة صفعة قوية بالنسبة للخصوم الذين كانوا يراهنون على فشل الإنتخابات الإيرانية، ورغبة الناس في تغيير النظام، وما كانت الحملات الإعلامية الشرسة التي خاضتها دول عربية وفي مقدمتها “السعودية” ما هي إلا دليل حي على رغبة الدول الرجعية بإحباط الإنتخابات، رغم أنه لم يسبق لها وأن قامت انتخابات في البلاد التي تحكمها، إنما استولت على أرضِ شعبٍ ونسبته لها دون أي حق. 

مفاوضات الإتفاق النووي

في تعليقه على كل ما تقدّم أعلاه، اعتبر الخبير في الشأن الإيراني د. حكم أمهز في تصريحٍ خاص لـ”مرآة الجزيرة”، أنه لا شك بأن شخصيّة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي حازمة وهذه الصفة أخذها من عمله في القضاء منذ أكثر من 20 سنة وهو يتقلّب في المناصب القضائية، أضف إلى شخصيته الدينية المتّزنة تجعله بشكلٍ عام حازم يريد أن يحدد الأهداف التي يريدها بدقّة وبالتالي يعمل عليها. فلذلك من هذا المنطلق. وتابع، فلذلك لا أظن أنه قد يذهب لإلغاء الإتفاق النووي، لأن هذا الإتفاق في الواقع الحالي هو لصالح الجمهورية الإسلامية، يعني هناك اعتراف دولي بشرعية البرنامج النووي الإيراني من خلال الإتفاق النووي، وبعدما تخلّى الغربيون عن التزاماتهم في الإتفاق، استفادت إيران من الأمر، بحيث أنه في حال أخلّ أي من أطراف الإتفاق بالإتفاق، يحق للمتضرّر بأن بتخذ الإجراءات المناسبة، فهي لم تخرج من الإتفاق، إنما اتخذت الإجراءات المناسبة في ما يتعلق برفع نسبة التخصيب وزيادة المخصّب من اليورانيوم واستخدام أجهزة طرد متطورة. 

الخبير في الشأن الإيراني د. حكم أمهز

وبالتالي بحسب رأيه، هذا يعني أن الجمهورية الإسلامية لم تكن لتصل إلى ما وصلت إليه بما يتعلق برفع نسبة التخصيب وأجهزة الطرد المركزي المتطورة ورفع نسبة اليورانيوم المخصّب، إذ كان الإتفاق يقيّد إيران لكن بعدما نكس الغرب بالإتفاق قدّم لطهران هدية كبيرة، فما كانت ممنوعة من فعله لسنوات طويلة أنجزته في أشهر، وهي مستمرة به. النقطة الثانية، هي أن إيران وعلى مدى السنتين الماضيتين بعدما فرض ترامب عقوبات عليها وجدت سبل للتحرّر من معظم هذه العقوبات، ولذلك عادت لتنعش إقتصادها شيئاً فشيئاً والذي هو الآن أفضل مما مضى، وبطبيعة الحال هي تعقد في الوقت الحالي اتفاقيات أخرى مع الصين وغيرها، وتصدّر منتجات زراعية وصناعية للعديد من الدول. يعني أن هذا الإلتفاف على العقوبات جعلها أقوى من ذي قبل. وعليه، أستبعد جداً أن يقوم السيد رئيسي بإلغاء الإتفاق النووي لأن إيران مستفيدة منه، ولكن أعتقد أنه في المرحلة الثانية سيكون هناك حسم فيما يتعلّق بضغوطات فيينا، فحتى الآن ثمّة ست جولات والسابعة في الطريق، وهي إلى الآن تشهد مدّاً وجزراً ومماطلة، وتذاكي من قبل الولايات المتحدة لرفع العقوبات. وفي هذا الإطار، لا بد من الإشارة إلى أنه هناك أكثر من 1700 عقوبة على إيران سيما على شخصيات ومؤسسات وما إلى ذلك، من ضمن هذه المؤسسات هي البنك المركزي الذي تفرض عليه أميركا عقوبات لسببين، الأول يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، والثاني يتعلق بـ”دعمه للإرهاب”. فواشنطن وافقت على رفع العقوبات عن هذا البنك فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، لكنها لم ترفعها عنه بما يتعلق بمزاعم الإرهاب، لذا هي فعلياً لم ترفع العقوبات. لذا السيد إبراهيم رئيسي حدّد الموعد الذي يجب أن تنتهي فيه هذه المفاوضات سواء سلباً أو إيجاباً حتى يعرف ما عليه الفعل في المرحلة المقبلة، وهو بالطبع لا يراهن على مفاوضات فيينا لمعالجة الأزمات الداخلية، بل يراهن على تحقيق الإكتفاء الذاتي، وعلى القدرات والإمكانات الداخلية، وعلى محاربة الفساد باعتبار هذه الفئة هي المشكلة الأساسية في البلد. 

الحوار السعودي الإيراني

أما في ما يتعلق بالحوار مع السعودية، بحسب معلوماتي، يقول أمهز، ومن مصادر دبلوماسية على صلة بهذا الموضوع، جرت حتى الآن أربع أو خمس جولات من الإجتماعات، ساد في الأول والثاني الطابع الرسمي على الطرفين. مع الإشارة إلى أن الوفد الإيراني مؤلف من ثلاث جهات، اثنان منها من المحافظين، وهما فيلق القدس، ومجلس الأمن القومي، بالإضافة إلى ممثل عن وزارة الخارجية. بينما في الجلسات الثالثة والرابعة تحولت الإجتماعات إلى ودّية، لذا إذا كانوا يتحدثون عن أن السيد رئيسي من تيار المحافظين، فهذا يعني أن للمحافظين رغبة بتوطيد العلاقات مع “السعودية” وغيرها من دول المنطقة. ففي أول جلستين كان هناك حضور للجانب العراقي ممثلاً برئيس الوزراء مصطفى كاظمي. ترك الكاظمي المجتمعين يناقشون الأمور في ما بينهم، وبطبيعة الحال نذكر أن إيران منذ انتصارها وهي تقدم المبادرات باتجاه الدول العربية، رغم أن هذه الدول دعمت صدام حسين بالهجوم على إيران، وثمة دول عربية منها “السعودية” أنتجت ودعمت تنظيمات إرهابية. لذلك المشكلة ليست في إيران، بل في “السعودية” التي يجب أن يكون لها قرار مستقل عن الولايات المتحدة يمكنها من أن تصل إلى تسوية مع إيران، وأظن أن موضوع العلاقات السعودية الإيرانية ترتبط بشكل وثيق في مفاوضات فيينا، فإذا كان في الثانية تقدّم، الأميركي سيعطي ضوءً أخضراً للرياض حتى تفتح علاقات مع طهران ضمن هامش محدد، وإلا فإن الأمور لن تصل إلى نتيجة. 

التقارب الإيراني السعودي

في موضوع الموقف الإيراني مع دول الجوار، أكد المحلل السياسي، أنه ثمّة موقف موحد سواء لدى الإصلاحيين أو المحافظين، وهو أن يكون هناك علاقات حسن جوار بأمور تعود بالأمن والإستقرار إلى المنطقة، وهناك تكامل على المستوى الإقتصادي في المنطقة، والمسؤولون الإيرانيون أعلنوا في أكثر من مرّة أن أمن بلادهم جزء لا يتجزّأ من أمن المنطقة. فلذلك الموقف الإيراني لم يتغير في هذا الإطار. وأضاف، ولكن أجزم أن الإشكالية التي لدى إيران هي أنها تريد أن تتعامل بشكلٍ وديٍّ مع الدول، ولا تريد أن تتعامل مع أي دولة كما لو أنها أعلى أو أدنى، فبرغم أن الولايات المتحدة تعد القطب الأحادي للحكم في العالم، فإن إيران ترفض الخضوع لها وتددفع ثمن ذلك مقابل أن تعيش بكرامة وعزة. وتابع، إذا كان السعودي يطمح لأن تقدم إيران تنازلات فهذا أمر مستحيل، خصوصاً في ما يتعلق بالأمور العسكرية التي دائماً ما تطرح على طاولة البحث، والسبب هو أن إيران تدرك جيداً أنه لا وجود في هذا العالم سوى للأقوياء، ومن لم يكن قوياً فسوف يطحن من قبل الدول الكبرى، وهو واقع شريعة الغاب التي فرضتها الأحادية الأمريكية على العالم. ومع ذلك، ليس لإيران مشكلة في أن يتم البحث في الأسلحة شريطة أن ينسحب هذا البحث على جميع الأسلحة الموجودة في المنطقة بما في ذلك النووي الإسرائيلي، والأسلحة السعودية. أضف إلى أنه ثمة أمور تتعلق في السيادة لا يمكن النقاش فيها، كما هو الحال في “السعودية”، لذا إذا كان هناك نديّة وقرار سليم من السعوديين يمكن التوصل إلى حلول على قاعدة رابح رابح، مع العلم أن للولايات المتحدة الكلمة الفصل في كل ما يتعلق بالقرار السعودي، وأرجو أن تسرع الرياض لنفي هذا الرأي إذا كان لها رأياً آخراً في هذا الإطار. 

الإعلام السعودي 

وعن الحملة الإعلامية التي شنتها الرياض ضد الإنتخابات الرئاسية في إيران، أوضح أمهز أن العلاقات بين الدول لا تقوم على أساس الشخصنة، وبالتالي أيّة تسوية يمكن أن تصل إليها إيران و”السعودية” هي علاقات دولية لا تقوم على أساس المشاعر الشخصية، مشيراً إلى أن العدائية التي تكنّها الإدراة السعودية للسيد رئيسي واضحة، خاصة في الدعاية السعودية التي شنت في الفترة الأخيرة ضد السيد رئيسي لإحباط عزائم الإيرانيين وثنيهم عن المشاركة في الإنتخابات. لكن في المقابل يتناسى المسؤولون السعوديون أن الرياض تقتل رؤوس الاطفال على خلفية آراء ومظاهرات كما حصل مع الطفل مصطفى آل درويش، وفي اليمن حيث ترتكب “السعودية” المجازر بشكل شبه يومي. فكيف تتهم غيرها بارتكاب الجرائم وهي مدانة دولياً بارتكاب جرائم حرب سواء في سوريا واليمن ودعمت الإرهاب الذي عاث فساداً في دول المنطقة. إذا قبلنا بهذه المعادلة، إذا فإن المقاومة الفرنسية التي أسقطت الإحتلال، وأعدمت الذين تعتبرهم خونة من الإحتلال في أرضها، أيضاً يجب أن توصّف بهذه الصفات، إذاً لا تندّد بشيء وأنت متورّط بشيء أفظع منه. أما في اتهامها القائل بإن الإنتخابات الإيرانية صورية، السؤال هنا، هل هي حقاً تعرف ما هي الإنتخابات، فكما قال قائد الثورة إنه ثمة دول عربية لا يفرق فيها صندوق الإنتخابات عن الفواكه، لأنه لم يجر فيه انتخابات، بل ثمة حكم ملكي لعائلة اغتصبت أرض من شعبها ونسبتها له فأصبح اسمها “السعودية”. بالإضافة إلى ذلك، يشهد العالم لإيران بأنها أجرت انتخابات حتى في الحروب التي خاضها صدام حسين بدعم من “السعودية” وبعض الدول العربية ضدها، وكانت نسب التصويت عالية جداً. إذا كانت مقبولية وشرعية النظام مرتبطة بنسبة التصويت يجب أن يزول النظام الجزائري لأن نسبة التصويت في الإنتخابات الأخيرة كانت 23 بالمئة، أيضاً في العام 2020 كان هناك انتخابات في فرنسا، وبلغت نسبة التصويت 34 بالمئة، لذا يجب أن يزول النظام الفرنسي كذلك. وبالتالي إن أي كلام من قبيل أن تراجع نسبة التصويت في إيران يدل على عدم مشروعية النظام هو كلام غير منطقي وغير واقعي إنما يصب في الإستهداف الفتنوي فقط، يقول الإعلامي اللبناني.

وفي السياق ذاته، رأى المحلل السياسي أن الهجمة كانت كبيرة جداً على الجمهورية الإسلامية من قبل كل وسائل الإعلام الموجهة إلى الشعب الإيراني، سيما تلك الناطقة بالفارسية وعلى رأسها إم بي سي، وبي بي سي، علماً أنه كان هناك أزمة أخرى وهي جائحة كورونا، إذ ثمة تهديد كبير لحياة كل من يذهب للإنتخابات. أضف إلى أنه هناك إحباط لدى شرائح كبيرة من الشعب الإيراني نتيجة الأزمات الداخلية التي يعيشونها، وهناك تذمراً لدى بعض التيارات من قرارات مجلس صيانة الدستور لأنه رفض أهلية بعض المرشحين من التيارين الإصلاحي والمحافظ. وبالتالي مجموع هذه العراقيل كان ممكن أن يؤدي إلى تقليل نسبة الإنتخابات بعدد أكبر، لكن ما حصل أن نسبة المشاركة الحالية كانت أكثر من المتوقع نظراً للظروف. أما في ما يخص الأوراق البيضاء، فالبعض حاول التعبير عن الأزمة الإقتصادية عبر هذه الأوراق من خلال إرفاقها ببعض العبارات، وهناك بعض الصناديق وصلت متأخرة، وبعض الإجراءات القانونية التي لا يعرفها المواطنين فخالفوها، وهي أمور تحصل في أية انتخابات، ولكن بالنتيجة نسبة الإنتخابات كانت عالية جداً ومن يريد انتقاد هذه الإنتخابات فليجري انتخابات في دولته سواء كانت “السعودية” أو غيرها.  

“السعودية” والإتفاق النووي

تحاول “السعودية” بحسب أمهز أن تحشر أنفها في الإتفاق النووي، مع العلم أنه ليس لها أي دور في هذا الإتفاق، لأنه محصور بين إيران والولايات المتحدة، وحتى الأوروبيين ليس لهم دور ولا كلمة في هذا الإتفاق، بدليل أن الأوروبيين وقّعوا على الإتفاق النووي ولكن لم ينفّذوا التزاماتهم خوفاً من الولايات المتحدة وأيضاً هم لم يتجرّأوا على حماية شركاتهم التي تعمل في إيران عن العقوبات الأمريكية واضطروا إلى سحبها. الموقف الإيراني من الإتفاق النووي، هو أنه يجب أن ينفّذ دون أي تعديل، ويجب أن تلغى جميع العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية، ومن ثم تتأكد إيران من هذا الإلغاء وبعد ذلك تعود إلى الإتفاق النووي، ثمة أيضاً شرط آخر لدى الجمهورية الإسلامية وهو أنه يجب أن لا يتكرّر ما فعله ترامب، أي يتم الإنسحاب منه بعد فترة. وفي ما يخص المفاوضات، إيران ستحدّد مواعيد لهذا المفاوضات على أن يتم حسب هذا الموضوع لأن طهران لا تقبل أن يكون هناك استنزاف للوقت دون طائل، والنقطة المحسومة في هذا الصدد، المشكلة الإقتصادية في إيران، تعود بـ 70 بالمئة منها إلى الفساد الداخلي، لذا ما سيعمل عليه رئيسي أولاً هو محاربة الفساد الداخلي، وتحسين الإدارة الإقتصادية.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى