ــالنشرةتقارير

محمد بن سلمان يستغلّ سباق فورميلا ـ 1 لتغطية جرائمه ضد حقوق الإنسان

مرآة الجزيرة 

يسابق ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الزمن ليثبت المزيد من الإنفتاح المزيّف أمام حلفائه الغربيين. هذه المرة يستخدم الأمير الشاب سباق سيارات فورميلا ـ 1 كي يغسل فشله السياسي والإقتصادي. أسلوب كان يبدو جذّاباً في بداية إعلانه عن رؤية 2030 التي أثبتت فشلها على المستويات كافة. أما اليوم، فإن خطوة كهذه لا تعدو كونها تكرار لتجارب الماضي في محاولة التغطية على واقع البلاد المتأزّم.

استغلال الرياضة لتلميع الصورة

سباق الجائزة الكبرى للفورميلا ـ 1 يأتي في الفترة الممتدّة من الثالث إلى الخامس من ديسمبر/ كانون الأول المقبل. وهو واحد من المناسبات العالمية التي تستغلها “السعودية” في كل عام، لتلميع صورة النظام المحلي، في ظل الأزمات السياسية ووصمة الإرهاب التي اصطبغت بها سمعة الرياض دولياً. وفي هذا السياق يقول الكاتب “سيباستيان بوسوا”، في مقال نشره بمجلة “ماريان” الفرنسية، إنه بعد عدّة سنوات من الركود السياسي على الصعيد الدولي، يسعى محمد بن سلمان، المتورط في أزمات سياسية وإقليمية متكررة، إلى تلميع صورة السعودية حتى تتحول إلى دولة جذابة بالنسبة للغرب المتحمسين للمسابقات الرياضية والأحداث الثقافية الأحداث”، مشيراً إلى أن محمد بن سلمان يسعى لإغراء العالم من خلال تقديم صورة جذابة لتمرير أجندته الخاصة، ومن الآن فصاعداً، ستكون فورميلا ـ 1 أداته الجديدة. 

الكاتب ذكر أنه “بعد فشل السعوديين في شراء نيوكاسل يونايتد، رغبت الرياض في شراء نادي فرنسي خلال العام الماضي، وهو أولمبيك مرسيليا، ولكن دون جدوى. لكن، لم يكن لذلك تأثير كبير، لأن محمد بن سلمان يتبع استراتيجية طويلة المدى، حيث يتعين عليه استعادة صورة والعمل على تحقيق أهدافه خطوة بخطوة لتجنب الفشل”. ولفت إلى أنه “في الجغرافيا السياسية، يُطلق على هذه الإستراتيجية الشاملة للإستثمار في القوة الناعمة تسمية محددة وهي التستر بالفن”، والتي تعني أن الدولة تنخرط في الثقافة والرياضة من أجل إخفاء أجندتها السياسية، من خلال تعزيز قوتها الناعمة بواسطة الرياضة. 

الجدير بالذكر هنا، أن محمد بن سلمان فشل في استخدام أداة الرياضة لتلميع صورته. على غرار ما حصل في شراء “نيوكاسل”، إذ فسر البعض هذا الفشل بأن بعض القادة الرياضيين يعيقون استراتيجية “السعودية”، نظراً لأن الأمر الوحيد المؤكد في الوقت الحالي هو حذر المستثمرين والعملاء على حد سواء بشأن فكرة التورّط في قضايا مشبوهة. خاصة وأن المبالغ المالية التي تدفعها سلطات الرياض للحصول على صورة ومكانة في المشهد الثقافي العالمي غالباً ما تكون خيالية، ولا تغيّر شيئاً.

الرياض في أدنى مقاييس احترام حقوق الإنسان

السبب الكامن خلف هذا الفشل يعود بالدرجة الأولى إلى انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها “السعودية”، فقد بيّنت منظمة “مقاييس حقوق الإنسان” أن “السعودية” حققت 2.4 من 10 على مؤشر الدول التي تحترم حقوق الإنسان. لتكون بذلك ثاني أسوأ دولة بعد المكسيك من بين 36 دولة أخرى. وهي واحدة من أكثر الدول “غير الآمنة” في حقوق الإنسان، بحسب وصف المنظمة. وأيضاً لا تزال “السعودية” الأسوأ من بين 39 دولة لديها بيانات حول عقوبة الإعدام وفق المؤشر. وفي فئة التمكين، كانت درجة “السعودية” 1 من أصل 10 هي الأدنى من بين 34 دولة تم قياسها. وكانت تلك النتيجة نتيجة حظر الحكومة للإحتجاجات، والقيود المفروضة على حرية التعبير ومنظمات المجتمع المدني، وعدم قدرة المواطنين على التصويت أو المشاركة في الحياة العامة. 

منشار ابن سلمان لقمع المواطن والمقيم

وفي ضوء الحديث عن انتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها الرياض، ذكرت وسائل إعلام هندية أن “السعودية” لا تزال تحتجز مواطنين هنديين في ظروف غير إنسانية. وبحسب نائب رئيس منطقة بوندي بالبرلمان الهندي شارميش شارما أُغلقت القضية في 26 أبريل 2021، بعد أن منح رئيس العاملين الهنود في “السعودية” المواطنين الإذن بالخروج بحلول نهاية شهر أبريل ولكن الحقيقة أن السجينين لا يزالان أسيران يؤكد البرلماني الهندي.

في سياقٍ متصل، تظاهر عدد من أهالي المعتقلين الأردنيين في السجون السعودية، مطالبين حكومة بلادهم بالتدخل لدى الرياض، للإفراج عن ذويهم، مطالبين بموقف جاد تجاه المماطلة من الجانب السعودي في إنهاء الملف، هذا، وينتظر المواطن الأردني حسين أبو الخير تنفيذ حكم الإعدام في “السعودية” في أية لحظة.

إلى ذلك طالب حزب الإصلاح والتنمية المصري وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج أعضاء مجلسي النواب والشيوخ التحرّك للإفراج عن المصريين النوبيين المحتجزين في “السعودية”. من جانبه طالب مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات السعودية بالإفراج عن 10 مصريين نوبيين معتقلين في المملكة منذ يوليو الماضي، وهو الاعتقال الثاني لهم وبيان أصدره مركز الخيلج ذكر فيه بأن القضية تعود إلى 25 أكتوبر 2019، حين قررت الجمعية النوبية في الرياض، عقد ندوة بمناسبة حرب السادس من أكتوبر لافتاً إلى أنه تم نقلهم منذ ثلاثة أشهر إلى سجن عسير في مدينة أبها، و لم يُسمح لهم بالوصول إلى محام.

وإمعاناً في الإنتهاكات الإنسانية أكد موقع “ميدل إيست آي” عن وقوع اعتقالات عشوائية حسب ما أفاد أحد المهاجرين المقيمين بجدة للموقع، إذ “تقول الشرطة إن لديها أوامر بإلقاء القبض على جميع الأحباش. إنهم لا يقدمون أي أسباب، ويوقفون أي شخص قد يبدو لهم أنه إثيوبي”. وتحدث الإثيوبيون الذين تواصلت معهم “ميدل إيست آي” عن اختطاف أصدقائهم من الشوارع من قبل ضباط يلبسون الزي الرسمي. هذا تعامل النظام السعودي مع الأجانب المقيمين على أرضها أما مع المواطنين فحدث ولا حرج. ففي آخر ما أقدمت عليه السلطات السعودية هو إعدام المواطن القاصر مصطفى آل درويش وهو مقيد اليدين، ثم احتجاز جثمانه في مكان مجهول بتهمة “الخروج على ولي الأمر”. بالإضافة إلى اعتقال النظام السعودي لمعارضين وناشطين في البلاد، من بينهم ثلاث سيدات بسبب التعبير عن الرأي عرفت منهن الطبيبة لينا الشريف.

وللقطيف والأحساء النصيب الوافر من القمع والإنتهاكات التي تمارسها السلطات السعودية، إذ يستخدم النظام السعودي عقوبة الإعدام كوسيلة انتقام من أبناء المنطقة الشرقية، ويشرعن سطوته دون أي رادع، بغية التعويض عن خسائره السياسية في الداخل والخارج. ومن أبرز الإنتهاكات التي ترتكبها سلطات الرياض حيال أبناء الشرقية هي التهديدات المتواصلة، الإعدام والسجن المطول والإستناد إلى محاكمات جائرة وأحكام تعسفية وانتقام، كذلك الإستناد إلى اعترافات منتزعة تحت سياط التعذيب، ثم اتخاذ إجراءات قضائية لا يلتفت فيها القضاة إلى ما يقوله المعتقلون حول التعذيب الذي يقاسونه. 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى