ــالنشرةحقوق الانسان

الإهمال الطبي يفتك بأجساد السجناء السياسيين في البحرين

مرآة الجزيرة


خلف القضبان قصص مأساة ترويها أجساد المعتقلين المنهكة بعد أسرٍ غير قانوني. معاناة يعيشها السجناء السياسيين الذين يحرمون من أدنى حقوقهم الإنسانية في السجن وهو الحق في الحصول على علاج، لا لشيء فقط لتعنت سلطات السجن وتعمدها ممارسة نوعاً إضافياً من التعذيب الممنهج على السجناء الذين يوجدون في السجون لأسباب غير مبررة ثم خضعوا لمحاكمات غير عادلة، على مرأى ومسمع المنظمات الحقوقية والجهات الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان. آلام ترهق الكبير والصغير، قد تودي بحياة أصحابها أو تتسبب بعلل دائمة على غرار ما يحصل اليوم مع رمزا المعارضة المعتقلين في السجون البحرينية الشيخ حسن مشيمع وعبد الجليل المقداد.

المعتقل الشيخ عبد الجليل مقداد المحكوم بالسجن لأسباب سياسية، هو واحد من ضحايا الإهمال الطبي في السجون البحرينية، إذ شكى مؤخراً من آلام حادّة منذ سنوات، في تسجيل صوتي من داخل معقله، بيّن فيه أنه يتعرض للإهمال الطبي وسوء المعاملة منذ ١٠ سنوات وأن سلطات السجن تمتنع عن تقديم الرعاية الصحية اللازمة له، وهو بحاجة للذهاب إلى المراكز الطبية بأسرع وقت.

في تسجيل صوتي آخر، قال الشيخ حسن مشيمع الآن أن ركبته وفخذه تأثرا بالكامل حتى في الصلاة يتأذى جداً جراء الألم، ولذلك يصلي الصلاة الواجبة بصعوبة كبيرة جداً. ولفت إلى أنه بالرغم من تناوله أحياناً حبوب مسكنة لكن ذلك لا يكفي أبداً. ولا يزال وضعه الصحي يسوء إذ لا يقتصر الألم على الركبة فحسب بل يطال أيضاً ما فوقها، أي في الفخذ وحتى الساق وهو ما يعرقل قدرته على المشي فيشعر أنه سيسقط.

وتعليقاً على معاناة السجناء السياسيين في البحرين، أكّد المرجع البحريني الشيخ عيسى قاسم أنّ الإصرار على الإهمال الطبيّ للمعتقلين حسن مشيمع وعبد الجليل السنكيس، هو استخفاف واستهتار بحقّ الحياة، وجريمة قتل يتحمّل مسؤوليّتها الجانب الرسميّ بوضوح.

الشيخ قاسم، شدّد في بيان، على أنّ “المعتقلين عبّرا عن رأيهما في الشّأن السياسيّ والحقوقّي، ودعا إلى رفع الظّلم عن الشّعب، من غير أن يرميا أحدًا بحجرٍ مؤكداً أنّ الأمراض التي يعانيان منها، تهدّد حياتهما في ظل الإصرار على إهمالهما الطبيّ وبقائهما في السجن مع انتشار جائحة كورونا.

بالتزامن، التقى ولي عهد البحرين سلمان بن حمد آل خليفة في مقر الحكومة البريطانية لمدة ساعة ناقشا خلالها مجموعة من القضايا شملت التجارة والأمن والاقتصاد وقيود السفر بسبب كورونا. وخلال اللقاء تناول الزعيمين الشراكة الوثيقة والتاريخية بين المملكة المتحدة والبحرين، والجهد العالمي لمكافحة كورونا. كما تحدثا عن قضايا الأمن الإقليمي والتعاون الدفاعي، وأثنى رئيس الوزراء على خطوات الحكومة البحرينية لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني. إلا أن جهات حقوقية انتقدت رئيس الوزراء لعدم التطرق إلى ملف حقوق الإنسان في الإجتماع رغم الظروف الإنسانية السيئة في البحرين.

وعبّر نشطاء عن احتجاجهم على الإهمال الطبي الذي يتعرض له السجناء السياسيين في البحرين، وذلك في ندوة حوار عبر الإنترنت نظمها التكتل النيابي العربي، دعا النواب فيها الشعوب العربية ونخبها إلى متابعة ما يجري في سجون البحرين والمساهمة في توضيح الصورة أمام المجتمع الدولي.

نائب رئيس منظمة “سلام للديمقراطية وحقوق الانسان” البحرينية يوسف المحافظة أكد في تصريح خاص لـ”مرآة الجزيرة” أن الحق في العلاج في سجون البحرين غير مكفول بشكل قطعي، لكن حين يكون هناك ضغوطات إعلامية وحقوقية، يتم السماح للشخص بالعلاج، لذلك لا يوجد طبيب يعرف الحالة الصحية لكل سجين كما هو الحال في بريطانيا مثلاً، حيث يوجد طبيب لكل سجين يعرف الخلفية الخاصة به، والمشاكل الصحية التي يعاني منها والأدوية التي يحتاجها.

نائب رئيس منظمة “سلام للديمقراطية وحقوق الانسان” يوسف المحافظة

الموجود هو عيادة لا تسمح الشرطة للمحكومين بالذهاب إلى العيادة، يقول الناشط الحقوقي، ويضيف، وأيضاً يكون هناك مماطلة حتى تتدهور الصحة بالكامل، فضلاً عن ذلك ثمة سياسة تعذيب ممنهج داخل سجن جو نطلق عليها اسم الموت البطيء، لأنه يتم منع أشخاص من العلاج رغم أنهم يعانون من أمراض خطيرة ومزمنة.

وأردف، فمثلاً وفاة بركات مؤخراً، بحسب الروايات التي وصلتنا من سجن جو تبين أنه كان يطلب العلاج لسبعة أيام وحين تدهورت صحته في اليوم الثامن جرى نقله للمستشفى لكن كان الأوان قد فات وتوفي في مستشفى السلمانية الطبي. قبل ثلاثة أشهر توفي أيضاً سجين آخر نتيجة المنع من العلاج لمدة طويلة. لك أن تتخيل أنه عندما تمنع شخص مريض من العلاج لفترة قد تصل إلى عام، ماذا يمكن أن يؤول إليه مصير السجناء المرضى، فضلاً عن أنه ثمة الكثير من السجناء يخرجون بعلة دائمة وهم مصابون بأمراض جديدة والسبب أن حق علاج المعتقل السياسي غير مكفول في البحرين. عبد الجليل المقداد مثلاً تعرض لمعاناة مع المرض ومنع العلاج استمرت لعشر سنوات أي طول فترة سجنه، وبالتالي نحن نتحدث عن سياسة ممنهجة، وهذا ليس كلام إنشائي بل شهادة حية تقول ١٠ سنوات منع خلالها من العلاج.

المحافظة أشار إلى أن عدد المعتقلين الجرحى وصل إلى أكثر من ٢٥٠ شخص منذ بدء الجائحة وهم مصابون بكورونا، في الوقت الذي نفت فيه السلطات أي حالة كورونا في البداية ثم اعترفوا بوجود ثلاث حالات فقط، لذلك أوضاع الرموز أمثال الشيخ حسن مشيمع ينطبق على مئات المعتقلين في سجون البحرين. ولفت إلى أنه بالإمكان ذكر بعض الأمثال كنماذج ولكن هناك أسماء مختلفة لا تتوقف عن الإتصال بنا للكشف عن حالات أمراض أخرى تتعلق بالأسنان أو المعدة وغيرها. لذا الموضوع يرتبط بسياسة ممنهجة من الإدارة وهو ما شهدناه أيضاً بقضايا أخرى كالأحكام البديلة، إذ تبين أن حصة المعتقلين السياسيين فيه قليلة وحصة المعتقلين الجنائيين فيه كبيرة جداً، بل يكاد تم الإفراج عن الغالبية الساحقة من المعتقلين الجنائيين مقابل الإبقاء على المعتقلين السياسيين. وهذا مؤشر واضح على التعامل بتمييز سيما ارتفاع معدلات الوفيات وشهادات المنع من العلاج كل ذلك يؤكد هذا الموضوع.

أما عن لقاء ولي عهد ال البحرين بوزير الخارجية البريطاني فرأى المحافظة أنها إيجابية بمعنى إنها جاءت بتصريح من وزير الخارجية البريطاني الذي أعلن أنه جرى اللقاء والحديث عن التجارة، وكذلك تطوير النظام القضائي في البحرين، وقانون الطفل إذ يتأمل أن يتم الإفراج عن الأطفال المعتقلين في السجون البحرينية. وأشار إلى أنه في اليوم الذي يليه، أفرج عن ١٥ شخص ضمن العقوبات البديلة، وهو لو كان رقم قليل، لكنه مهم وأنا أتوقع أن يكون هناك حملة إفراجات جديدة ضمن العقوبات البديلة في الفترة الأخيرة، يختم الناشط الحقوقي كلامه.

لا يزال النظام البحريني يواصل سياسات القهر والقمع تجاه المواطنين باعتقال المزيد من النشطاء. آخر ضحايا هذا النظام اعتقال مجموعة معارضين وناشطين من بينهم ثلاث سيّدات. ووفقاً للمعلومات الأولية المتداولة تبين أن الطبيبة لينا شريف من بين المعتقلات فيما لا يزال أكثر من 100 ناشطة تُعاني من الاعتقال التعسفي في سجون النظام من دون احترام حقوقهنّ بحسب منظمة سند الحقوقية.

إلى ذلك دعت المقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان ماري لاولور تدعو السلطات البحرينية إلى الإفراج الفوري ثلاثة مدافعين عن حقوق الإنسان يعانون من الاحتجاز لفترات طويلة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى