شؤون اقليمية

واشنطن تعلن تقليص وجودها العسكري في “السعودية”

مرآة الجزيرة

مع انتهاء ولاية دونالد ترامب وقدوم جو بايدن، أفرزت الإدارة الأمريكية مجموعة من السياسات أعادت بها ترتيب الأولويات بالنبسة لواشنطن، وأيضاً إحياء البروتوكولات الدبلوماسية التي انتهكتها إدارة ترامب عندما ذهبت بعيداً في التقرب من النظام السعودي وتقديم الحماية العسكرية له مقابل الحصول على الأموال. وهو أمر ولو كان يحصل سابقاً مع الإدارات التي سبقت ترامب إلا أنه كان منضبطاً إلى حدٍ ما، فلم يسبق وأن كان بهذا الوضوح والحجم.

التغيرات السياسية والعسكرية في العالم، وفي الشرق الأوسط تحديداً، فرضت واقعاً جديداً تتعاطى معه الإدارة الأمريكية وفقاً لمصالحها، خاصة مع تراجع مكانتها العالمية، بعدما كانت تنفرد بقيادة العالم، دخلت منافسيها الصين وروسيا لمزاحمتها على المستويات كافة. وهو ما يفسّر بطبيعة الحال تقليص الوجود الأمريكي من الشرق واتجاهه نحو الصين وروسيا.

وبالتالي سيكون ما أعلنه مسؤولون في الإدارة الأمريكية عن تقليص إدارة بايدن للوجود العسكري في الشرق مفهوماً بالنظر للتغيرات السياسية السائدة. المسؤولون قالوا إن الإدارة الأمريكية قلّصت بشكلٍ هائلٍ عدد الأنظمة الأمريكية المضادة للصواريخ في الشرق الأوسط في إعادة تنظيم رئيسية لبصمتها العسكرية هناك حيث تركز القوات المسلحة على التحديات من الصين وروسيا. ووفقاً لذلك سيسحب البنتاغون ما يقرب من ثماني بطاريات باتريوت المضادة للصواريخ من دول من بينها العراق والكويت والأردن والمملكة العربية السعودية، وفقًا لمسؤولين.

إلى ذلك أوضح المسؤولون بحسب صحيفة “وول ستريت جورنال” أن نظامًا آخر مضادًا للصواريخ يُعرف باسم نظام دفاع منطقة الارتفاعات العالية، أو نظام ثاد، يجري سحبه من المملكة العربية السعودية، كما يتم تقليص أسراب الطائرات المقاتلة المخصصة للمنطقة، فيما تشمل إعادة الإنتشار مئات الجنود الذين يشكلون أعضاء في الوحدات التي تشغل أو تدعم تلك الأنظمة.

وفي هذا السياق أبلغ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال مكالمة هاتفية بخفض معظم القوات الأميركية الموجودة في “السعودية”، مشيراً إلى أن التخفيضات تشمل سحب ثمانية بطاريات باتريوت من “السعودية” والكويت والعراق والأردن بالإضافة إلى نظام ثاد الدفاعي من “السعودية”.

تأتي هذه الخطوة في الوقت الذي يخطط فيه الجيش الأميركي لانسحاب كامل من أفغانستان بحلول الصيف الحالي وبعد أن خفضت الولايات المتحدة في الخريف الماضي موقع قوتها في العراق، وذلك بمقدار النصف أو 2500 جندي لأنها أعلنت أن القوات العراقية يمكنها تأمين البلاد، فقد قال مسؤولون إن التخفيضات الأخيرة، التي لم يتم الإبلاغ عنها من قبل، بدأت في وقت سابق من هذا الشهر، بعد مكالمة في 2 يونيو أبلغ فيها وزير الدفاع لويد أوستن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالتغييرات.

الجدير ذكره أن العالم يشهد تراجعاً ملحوظاً لدور الإمبراطورية الأمريكية مقابل تصاعدٍ ملحوظ لدور روسيا والصين، وما حدث ويحدث من توتّر وخلافات، بين الولايات المتحدة وكلٍّ من روسيا والصين، ليس سحابة شتاء عابرة، إنما بداية أزمات سياسية بين هذه الدول بدأت ملامحها تلوّح في الأفق، لكننا بطبيعة الحال لن نعود إلى حرب باردة أخرى، كون الدول الثلاث متفقة على إبقاء وتيرة الصراع منضبطة، خاصّةً في ظل الضغط الأوروبي الفعّال في هذا الاتجاه.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى