ــالنشرةحقوق الانسان

النظام السعودي يعتقل تعسفيا الشيخ الدكتور مجتبى النمر ويكرّس إمعانه باستهداف العوائل

مرآة الجزيرة

متأصلة في جذور النظام السعودي سياسات الترهيب والإرهاب، ومتجذرة في نواته ممارسات الاستهداف الممنهج للعلماء ورجال الدين من أبناء القطيف والأحساء الذين يكابدون سياسات التمييز الطائفي والحرمان والإهمال الواقع على أبناء المنطقة المحرومة من حقوقها الأساسية، ومحظور عليها الاستفادة من أقل الحقوق المشروعة، ووسط الحرمان تسعر مروحة القبضة العسكرية والاعتقالات التي لا مسوغ قانوني لها، سوى الانتقام الممنهج من أبناء المنطقة.

في السادس من يونيو ٢٠٢١، اعتقلت القوات العسكرية من مطار الدمام، طالب العلم الشيخ مجتبى النمر بلا أي مبرر قانوني، ومن غير معرفة الأسباب التي استدعت اعتقاله وتغييبه. جرى احتجاز سماحته في صيغة تعسفية انتقامية تحكي نهج السلطة السعودية في الممارسات القمعية بحق رجال الدين وطلبة العلم، وجرى الاعتقال خلال عودة الشيخ من مدينة قم المقدسة عبر الخطوط الجوية القطرية.

مصادر خاصة لـ”مرآة الجزيرة” كشفت عن سماح السلطات السعودية للشيخ الدكتور مجتبى النمر، في اليوم الثالث من اعتقاله بإجراء مكالمة هاتفية مع عائلته لم تتجاوز مدتها الدقيقتين فقط، في انتهاك صارخ للحقوق المكفولة في القوانين والشرعات التي تكفل حق المعتقل بالتواصل مع أسرته وإخبارها بمكان وظروف احتجازه، غير أن النظام السعودي يسلب المواطنين أبسط حقوقهم الأساسية المشروعة.

الشيخ الدكتور مجتبى النمر والد لأربعة أبناء (عبدالله، وأحمد، وحسن، وعلي الذي لم يتجاوز عامه الثالث)، حاصل على شهادة الدكتوراة في الفلسفة، ويؤدي دوراً تربوياً تعليمياً، ويعد أحد طلاب وأساتذة الحوزة العلمية في قم المقدسة، وعرف بدوره العلمي والديني والتعليمي حيث ينحصر نشاطه في سياقات العلم والتدريس، بعيداً كل البعد عن النشاط السياسي، ما يثير لدى المراقبين الدهشة من اقداه السلطة على احتجاز الشيخ الدكتور دون وجود أي مسوغ او مبرر لدى النظام باعتقاله سوى الإمعان بالاستهداف والانتقام غير المشروع والتسلط التعسفي الانتقامي من أبناء المنطقة وعلمائها.

يحكي الاعتقال التعسفي الطائفي شكل من أشكال الاستهداف الممنهج للعلماء ورجال الدين وعموم أبناء القطيف والأحساء، الذين يكابدون الإمعان الرسمي في حرمانهم من حقوقهم المشروعة ويسلط عليهم سياط الانتقام والاستهداف، ويعمد إلى تغييبهم خلف القضبان.

اعتقال الشيخ مجتبى النمر مدرس الفقه والعقيدة وأصول القرآن والحاصل على الدكتوراه في الفلسفة، ويقدم دروسا ومحاضرات فيها، يأتي اعتقاله ضمن سلسلة متكاملة من استهداف العوائل والعلماء وأصحاب الفكر من قبل النظام السعودي، في صيغة تكشف شاكلة الاعتقال الهادف إلى تقييد النشاط الفكري والديني لأبناء وعلماء المنطقة.

كما يثبت اعتقال سماحته استهداف عائلته بشكل متواصل ومنذ عقود أيضا، فالشيخ مجتبى النمر ابن العلامة الشيخ عبد الله النمر رجل الدين والعلم والدور الرسالي والاجتماعي، وابن شقيق سماحة الشيخ عبدالمحسن النمر، ومنذ عقود بات العائلة هدفاً لتغول وبطش الأجهزة الأمنية السعودية، فالشيخ مجتبى النمر تربطه صلة قرابة عائلية مع المعتقل الحاج عبد الكريم النمر الذي يقضي عامه الـ25 في زنازين السجون السعودية، والمعتقل الشيخ سمير الهلال الذي أكمل الف يوم في غياهب السجون دون زيارة أو اتصال بأسرته.

لاشك أن المشهدية التي خطتها السلطة باعتقال الشيخ الدكتور مجتبى النمر تحكي الكثير من أوجه الاستهداف الممنهج الذي يتعمده النظام بحق العائلة ويمعن في استهدافها وتغييب علمائها خلف الزنازين ويحرمهم من حقوقهم المكفولة في القوانين والشرعات المحلية والدولية، بلا أي مسوغ أو مبرر أو دليل ضدهم، سوى انتماءهم المنطقة ثارت على ظلم واضطهاد وطغيان آل سعود ورفضت الخنوع والإذلال، فكان مصيرها مكابدة معاناة الاستهداف والإجرام السلطوي المتواصل والمتصاعد، من قبل سلطة تدعي أمام العالم العمل على الإصلاح المزعوم.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى