تحليلات

النمر في خطر!

ليس سراً أن أقول بأن قرار اعتقال آية الله الشيخ نمر باقر النمر لم يكن سعودياً بامتياز بل كان بإذن الولايات المتحدة الأمريكية، ولايخفى على أحد بأن قرار تنفيذ حكم الإعدام لن يكون دون وجود إذن وموافقة أمريكية مسبقة.

وهذا مايشعرنا بقلق بالغ. فحكومة الولايات المتحدة الأمريكية عادة ما تقوم بإقحام حلفاءها المنتهية صلاحيتهم إلى مغامرات قبل أن تضعهم على حبل المشنقة.

فصدام البائد تم اغراءه لغزو الكويت عام 1990 قبل أن يتم إسقاطه عام 2003 ومن ثم إعدامه.

من الواضح لدى المتابعين بأن الغطاء الذي وهبته الولايات المتحدة الأمريكية للنظام السعودي لغزو اليمن ماهو إلا فخ ستدفع السعودية ثمنه عاجلاً أم آجلا.

كذلك إعطاءها الضوء الأخضر لوزير الداخلية محمد بن نايف لاعدام الرمز الديني الكبير آية الله الشيخ نمر ماهو إلا مصيدة لإبعاده عن العرش السعودي.

الشيخ نمر اليوم أصبح رمزاً مناضلاً تخطى صيته منطقته ودولته، وأصبح رمزاً للمطالبين بالعدالة والحرية والكرامة.

بالاضافة الى ذلك هو رمز ديني كبير. والإقدام على إعدامه لن يشعل المنطقة الشرقية فقط بل سيشعل كل دول الخليج بما فيها اليمن و العراق.

لو تم تنفيذ حكم الإعدام فإنها ستكون المرة الأولى التي تعدم فيها السعودية رمزاً دينياً كبيراً مما يعني بأن رقعة الطائفية ستتسع، وستواجه حينها المملكة عدواً خارجياً بدأ بضرب المدن السعودية، بالاضافة إلى العدو الداخلي وهو الصراع الطائفي، بالاضافة أيضاً إلى صراع الأجنحة الذي من المتوقع أن يلتهب أكثر فأكثر بعد دخول محمد بن سلمان في معادلة الحكم واتخاذه قرارات متهورة.

من ناحية أخرى، إعدام آية الله الشيخ نمر باقر النمر سيضر بالمصالح الأمريكية في المنطقة. الشيخ نمر مولود في بلدة العوامية التي تقع في منطقة القطيف والتي تحوي كمية هائلة من النفط والغاز.

وجود اضطرابات في هذه المنطقة لن يكون من صالح الاقتصاد الأمريكي.

بالاضافة الى ذلك، فإن ثقة المواطنين في الحلف الأمريكي ستتزعزع ومعروف عن الذاكرة الشيعية بأنها لاتنسى من أساء إليها وتآمر عليها.

وبالتالي لن يكون هناك خيار أمام المواطنين الشيعة في المنطقة الشرقية إلا الارتباط مع حلف الجمهورية الايرانية ومد الجسور مع خندق المقاومة في المنطقة.. وهو الحلف المناقض للولايات المتحدة الأمريكة وبالتالي ستفشل مخططات احتواء الشيعة لادخالهم في أي مشاريع أمريكية مستقبلية في المنطقة.

في الختام، بعد أربع أعوام من الحراك المطلبي في المنطقة لم يهدأ خلالها المواطنون ولم يتنازلوا عن مطالبهم ولم ينسوا جرحاهم ولا شهداءهم.

إن أراقة دم عالم كبير بحجم آية الله الشيخ نمر باقر النمر سوف يجعل من الحراك السلمي حراكاً ثورياً، وسوف يندم سافكوا الدماء على تفريطهم بالشخص الوحيد الذي يملك الحل لتهدأة الأوضاع في المنطقة، وأنا متأكد إن أقدموا على اعدامه فلن يفيقوا من سكرتهم إلا والمنطقة على صفيح النار، حينها سيتراشقوا بالتهم على من تسبب بتضييع من كان بيده الحل لمشاكلهم.

كتبه محمد الصادق
لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى