ــالمشهد الفلسطينيالنشرةانتفاضة فلسطين

انتفاضة فلسطين | من القدس : الباحث والخبير في تاريخ القدس د. جمال عمرو لـ”مرآة الجزيرة”: الأموال التي أتى بها ترامب من الخليج والسعودية تحديداً سلمها مباشرةً للصهاينة لبناء الكنائس تحت المسجد الأقصى

للاحتلال وجوهٌ وأساليبٌ متعدّدة، تنتهي جميعها في التضييق على الفلسطينيين لطردهم من أرضهم وأرض أجدادهم واستقدام المزيد من المستوطنين المنتشرين في شتات الأرض لينتزعوا حقاً من أصحابه بالقوّة، وكذا يكون ما أخذ بالقوّة لا يستردُّ إلا بها. معارك وجولات بطولية افتتحتها المقاومة الفلسطينية عند تهديد حي الشيخ جراح، باب تحرير فلسطين وفاتح عهد استشهاد مجاهديها. بقي حي الشيخ جراح مع أصحابه، لكن أحياء أخرى لا تزال مهدّدةً بالإزالة فهل يكون استكمال المعارك قريباً؟ عن كل ذلك وأكثر حاورت مرآة الجزيرة الباحث المقدسي الخبير في تاريخ القدس والمسجد الأقصى الدكتور جمال عمرو للاطلاع على آخر المستجدات في فلسطين بعد معركة سيف القدس..

مرآة الجزيرة ـ حوار سعيد الجراش

الفكرة الأساسية للإحتلال هي الإخلال، يقول د. جمال عمرو، بمعنى كلما زاد وجود واستحضار مستوطنين، كلما استوجب الأمر تطهير عرقي للفلسطينيين. وبالتالي، تم تهجير مئات القرى والتجمعات الفلسطينية في عام 1948، أي 80 بالمئة من فلسطين، وفي عام 1967 أكملوا المشوار إلا أن الناس صمدوا في هذا الوقت، ولم يهاجروا كثيراً، لذا استوجب الأمر أن يتم التخلص منهم واحداً تلو الآخر بشكل فردي، لكن حتى هذه الساعة لم يشفَ غليل الإحتلال، ولم يقتنع أن هذه الطريقة ستجدي، لأن المرأة بطبيعتها ولّادة، والمجتمع الفلسطيني يعتبر الصمود في الأرض عبادة مقدسة، ولذا الناس يقدسون هذه الأرض المباركة. ولهذا السبب فكّر الإحتلال بطريقة أكثر خشونة عبر التهجير الجماعي بشكلٍ يشبه حالة الحرب، فحصل أن الإحتلال تمكن سابقاً من الاستيلاء على 27 منزل في سلون بحي وادي حلوة وذلك بأموال عربية. وتابع، هذه المرة أراد الصهاينة توجيه ضربة قاضية للفلسطينيين بحيث وضعوا نصب أعينهم التخلّص من 6 أحياء، أصدروا فيها قراراً من المحاكم الصهيونية للتخلّص منها، فكان حي الشيخ الجراح واحد منها وهو شمال القدس. ميزة هذا الحي بحسب عمرو هي أنه يقع في البوابة الشمالية للقدس القديمة في الأقصى، في حي دبلوماسي، وهذا الحي تم الإستيلاء عليه، كما أن المراد وصل حي الشيخ جراح بوادي الجوز من أجل تنفيذ مشروع عملاق اسمه وادي السيليكون على حساب المنطقة الصناعية الوحيدة المتبقية في القدس، فهو حي يقع على تقاطع طرق الصحافة والدبلوماسيين، أيضاً يحاط في فنادق سياحية، لذا يرى الإحتلال أن هذا الحي موقع مثالي للإستيلاء على الشطر الشرقي من القدس والتي تمثل 20 بالمئة من القدس، وهذا الإختراق سيؤدي إلى وادي الجوز، ومن بعدها إلى الأقصى، والأقصى هو جوهر الصراع والهدف الأساسي للصهاينة.

بالقرب منه يقع وادي الحلوة والذي سلب منه 27 منزل بطرق ملتوية ومشبوهة جداً، وبجواره يقع حي البستان الذي يحتوي 100 بيت فيها أوامر هدم، رغم أن هذه المنازل تحت حماية اليونسكو، وتبرير هذا الإعتداء السافر جاء من الصهاينة بأنهم يعرفون أنه كان هناك حدائق للملك داوود وسليمان، والآن يرغبون باستعادتها. وأضاف الباحث المقدسي أنه في سفح الجبل، هناك حي يدعى بطن الهوى وأيضاً هو في سلوان، وهو كذلك في مهب الريح بذريعة أنه في يوم من الأيام في العهد العثماني جاء يهود اليمن ووجدوا أن جبل سلون يشبه جبال اليمن، فسكنوا هناك وعاشوا لبعض الوقت ثم غادروا، ولذلك يجب السيطرة على هذه الأرض لأنه وطأتها أقدام يهوديين حتى لو لفترة مؤقتة. أيضاً حي عين اللوزة فيه أمر إخلاء يليه حي وادي ياصول صدر فيه أمر هدم بالكامل، ثم أنه هناك حي جرى هدم جزء منه وبقي جزء آخر بعدما حصل فيه مجزرة، واسمه حي وادي الحمص. وعند السؤال عن أسباب تدمير هذه الأحياء يأتي التبرير بأنها مجاورة لمستوطنات والمراد هو التوسيع لهذه المستوطنات، هكذا بهذا الفجور يتم تبرير هذه الجرائم. لكن مع ذلك، أنا أظن أن العالم بدأ يستيقظ على هول الغطرسة والسادية والفجور الصهيوني. والشعوب العربية على وجه الخصوص تفهم وتعي حقيقة ما يحصل جيداً وتضامن مع الفلسطينيين، إلا أن الأنظمة العربية منبطحة ومهزومة، بحسب عمرو.

الأحياء لها دور في مشروع خليجي إماراتي، وهو وادي السيليكون المجاور على المنطقة الصناعية في حي وادي الجوز الملاصق تماماً لحي الشيخ جراح، يعني المعركة القضائية التي انطلقت قبل التطبيع على الأحياء الستة تعود إلى سنوات قبل أن تنهار عيوب الأنظمة المطبعة التي قادتها الإمارات، والتي دفعت بدورها 300 مليون دولار عن السودان، تعويضاً للضحايا الأمريكان، حتى يتم رفعهم من قائمة الإرهاب. عسكر السودان بدورهم اعترفوا بكيان الإحتلال، أما الملك المغربي مثلاً فهو يحكم بلاده وكأنه أمير المؤمنين، لكن شعبه خرج 41 مظاهرة من أجل فلسطين، وطالبوا بإلغاء اتفاقية العار مع الإحتلال.

بيع بيوت القدس عبر سعوديين وإماراتيين

أما عن كيفية انتزاع بيوت المقدسيين بالمال السعودي والإماراتي، فقال الباحث، أن الصهاينة خططوا لجلب سيّاح مسلمين إلى القدس، وعليه شرعوا في تحسين ظروف السكان في القدس. هنا، خرج مفتي فلسطين من لندن نور الدين زركي وجلب معه فريق بي بي سي كاملاً، وأقام حلقة حوارية قال فيها إن من يزور السجين لا يعترف بالسجّان، والحقيقة أن من يأتي بجواز سفر اسرائيلي، ويجلس في المطار ينتظر لساعات، تهان فيها كرامته الشخصية بنبش وتفتيش تاريخه كله لمعرفة ما إذا كان لديه أي شيء ضد الإحتلال فتتم إعادته، هو يعترف بالسجان ويُذلّ له. وطبعاً أتى مع سعادة المفتي وفد من الخليجيين، قدموا ليحرّكوا إقتصاد القدس، دون أن يطأوها، إنما ذهبوا مباشرةً إلى تل أبيب، ثم بدأ الخليجيون يتوافدون إلى فلسطين، وهنا قال المفتي للمقدسيين يجب أن نرمم ونحسن منازلكم من أجل استقبال الوافدين، فنحن لا نرغب في أن نسكنهم فنادق إنما بيوت، حتى يطبخون طعاماً فلسطينياً، ويستحمون، ويدخلون إلى الأقصى بأريحية ويعودون، وهكذا أصبح المقدسيون يبيعون منازلهم بملايين الدولارات أي بحيث تم بيع المنزل الواحد بقيمة مضاعفة ثلاث مرات لقيمته الحقيقية، ويشترون بديلاً عنها بأماكن أخرى، وبالطبع كان ذلك هدية ثمينة جداً للكيان الصهيوني. وتابع عمرو، لم يكتف الصهاينة بذلك بل جمعوا 500 مليار دولار من الخليجيين، فقد حمل دونالد ترامب الشنط من الرياض إلى القدس مباشرةً، ليتم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ومنذ ذلك الحين صار يتم بناء الكنائس تحت الجامع الأقصى، حتى بنيت مدينة كاملة سميت بمدينة داوود، ولا يزال حتى الآن العمل عليها والحفريات مستمرة، أي بدأ المشروع بجلب مسلمين ليحجوا في القدس، والأموال التي أتى بها ترامب من الخليج سلمها مباشرةً للصهاينة.

طرق التضييق على الفلسطينيين

الخبير في تاريخ القدس والمسجد الأقصى لفت إلى أن الصهاينة في العرف الدولي يعدون إرهابيين، لكن بموجب بروتوكولات اتفاقيات السلام حصلوا جميعهم على جوائز سلام، ولا كأن شمعون بيريز صاحب مذبحة قانا، ولا كأن اسحاق رابين صاحب تكسير العظام، السياسة المعروفة في الإنتفاضة الأولى، لكن انظر مثلاً، يقور عمرو، أن هؤلاء أصحاب جوائز نوبل للسلام مدّوا الحبل قليلاً للفلسطينيين من خلال تشكيل منظمات مجتمع مدني، لذا كان الأولى أن يسارع الفلسطينيين إلى تشكيل المنظمات في رام الله والقدس، ومن بعدها في غزة، ففي القدس تشكلت منظمات كثيرة، في مكاتب، أحياناً تكون المنظمات لتحصيل دعم ما، أو للدفاع عن حقوق الإنسان، أو ضد الهدم والتهجير، لذا تشكلت عشرات منظمات الـ NGOsوبعضها كان كبير بالفعل، وفي المقابل كان الصهاينة صامتين بل يغازلون هذه المنظمات، ثم جاء الوقت المناسب وأغلقوا هذه المؤسسات في سياق سياسة التضييق على الفلسطينيين، وهم بالفعل أغلقوا متنفّس هام للفلسطينيين. وأشار إلى أنه ثمّة ممارسة أخرى للتضييق على الفلسطينيين كإغراق الأحياء بالمياه العادمة، التي تدخل إلى البيوت والمحال التجارية، فضلاً عن كون القدس هي المكان الوحيد في العالم الذي يؤمر أن يهدم جنى عمر الإنسان فيه بيده، فإذا لم تهدم بنفسك ستبقى كل عمرك فواتير أجرة بيتك الذي سنقوم بهدمه، فأنت مخيّر إما أن تهدمه وإما أن يهدمه الإحتلال وأيضاً يدفع قيمة التدمير، وبالتالي، يتدمر المنزل، وتتشرّد الأسرة.

في خاتمة حديثه، قال الباحث المقدسي د. جمال عمرو: “نحن مستعدون على استضافة حكام الخليج في صدور بيوتنا بشرط أن يتراجعوا عن الإنحراف الذي يسلكونه في تطبيعهم مع الصهاينة وخيانتهم وقت الحرب، وهو أمر له أحكامه في القرآن الكريم”. وأضاف نحن متسامحون إذا عدتم عدنا، وإذا كان فيكم رجلاً فليدخل القدس، فإنكم لن تفرحوا بهذا الدخول، ولن تلوموا إلا أنفسكم في ما جنته أيديكم، لأن القدس أرض مقدسةٍ، فإما أن تُرفعوا مع الأخيار، أو تكونوا في خندق الأشرار، وتداسون جثثاً تحت الأقدام. لذا رسالتنا لكم أننا ندعوكم بمراجعة أنفسهم لأنكم حقاً قد ضللتم ضلالاً مبيناً.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى