ــالنشرةحوارات

قاوم تنتصر | النائب اللبناني الدكتور إبراهيم الموسوي لـ”مرآة الجزيرة”: صلابة محور المقاومة وقوته تخطان زوال “إسرائيل” من الوجود.. والكيان لا يحمي مستوطناته فكيف سيحمي دول التطبيع؟

من انتصار لبنان عام ٢٠٠٠، إلى إرساء معادلة الردع في فلسطين على مدى أحد عشر يوم صمود، وصولا إلى التأثيرات الواضحة على كامل مسار المعركة ضد كيان الاحتلال الإسرائيلي ومن يسبح في فلكه، تتبلور قوة محور المقاومة الذي يرتسم صعود قوته وثباته بخط النار، مقابل انحدار الكيان وداعميه. اتفاقات العار الصهيونية مع بعض الدول الخليجية سقطت، فيما تسارع الأحداث والانتصارات في سوريا جعلتها محجة لمن دعم الإرهاب وادخله إلى اراضيها. جملة من الأحداث والتطورات على الساحة اللبنانية والإقليمية من سوريا إلى فلسطين واليمن، والدور “السعودي” والدعم الخليجي، نبحثها في “مرآة الجزيرة”، ضمن حوار خاص مع النائب عن ” حزب الله” في البرلمان اللبناني إبراهيم الموسوي…

خاص – مرآة الجزيرة

يجزم النائب في البرلمان اللبناني إبراهيم الموسوي بأن انتصار المقاومة وتحرير معظم جنوب لبنان عام ٢٠٠٠، هو الذي أطلق الشرارة وأعطى الأمل للمقاومة في فلسطين، وأنه كما استطاع لبنان بعد ١٨ عاما من الاحتلال أن يتمكن من طرد العدو المحتل من معظم أراضيه، فإنه باستطاعت المقاومة الفلسطينية وفصائلها وحركة المقاومة بشكل عام، أن تقاوم لطرد المحتل من أماكن كثيرة من فلسطين المحتلة، وهو ما حصل في غزة بعد سنوات قليلة. ويؤكد أن “المقاومة بانتصارها عام ٢٠٠٠ انطلقت شعلة أمل حقيقية أنه باستطاعت الناس إذا ما توكلوا على الله وأعدوا العدة، وبالصبر والبصيرة والثبات أن يحققوا أهداف كبيرة، لأننا نعلم أن هناك إيمان واستعداد المستوى المادي، ولكن هناك إيمان بالغيب وبالمدد الإلهي، “إن تنصروا الله ينصركم”، هناك معادلات لا تخضع لحسابات الأرض المادية ولو كان للمقاومة أن تقوم بالحسابات المادية دون الإيمان بالله والتوكل عليه،لما أمكن لها أن تفعل ما فعلت. لذلك حتى الآن ومنذ الانتصار، فإن دون الاستناد إلى الإيمان بالله”.

 ويؤكد النائب اللبناني ممثل “حزب الله” في البرلمان، أن “هذا المسار المقاوم هو المسار الأكثر نجاعة وأثبت نجاعته ونجاحه في تحقيق أهداف حقيقية ملموسة ضد الأعداء”، منبها إلى أن هناك دول وحكومات قامت بنهج التفاوض، خانت القضية وتركت الجهاد والمقاومة وتركت مناهضة الأعداء، ولكن لم يأتيها من الأعداء إلا مزيد من المؤامرات ولم تستطع أن تقدم لما ظنت أنه “السلام الموعود والبحبوحة والرفاه، هناك النموذجين المصري والاردني. وهناك على مستوى الحركات نموذج السلطة الفلسطينية التي نسقت مع العدو بطريقة من الطرق”، فيما يقابلها “حركات المقاومة التي انتهجت نهج المقاومة الصافي والخالص، إذا هذه أمثولة يجب أن نأخذها جميعا بأن المسار الحقيقي لنهضة الشعوب هي مقاومتها ضد المحتل بكل جرأة وصلابة وثبات بعيدا عن أي رهانات لقوى كبرى ووعود من هنا وهناك، لأن ذلك يؤدي إلى تضييع أعمار الناس وتضييع الأجيال وتضييع القضية”.

في حوار خاص مع مرآة الجزيرة، يتحدث النائب الموسوي عما وصفته أوساط أميركية عن أن معركة سيف القدس وما حدث في غزة هو ثأر لعملية اغتيال القادة الشهداء، ويشدد على أن ما حدث ليس موضوع ثأر، الثأر الذي أعلنه محور المقاومة هو خروج القوات الأميركية من المنطقة، وهذا لم يتحقق وهذه بداية من البدايات، قائلا “وسنصل إلى هذا النوع من الثأر الذي هو ممارسة للحق الطبيعي لشعوب المنطقة وقوى وحركات محور المقاومة ومن دول وحكومات بدءا من سوريا والعراق وصولا إلى إيران واليمن وأماكن عديدة”. ويتابع أن “الأوساط الأميركية ليست معتمدة لدينا (ليست معتمدة لدى حزب الله) ما حدث في غزة هو معركة تتصل بالدفاع عن مقدسات الأمة العربية والإسلامية على القدس، وكان واضحا تهديد حركات المقاومة يتصل بهذا الموضوع”.

ويشير إلى أن هذا النوع من الثأر الذي يتحدثون عنه في الأوساط الأميركية فهم “ربما يراهنون على تصغير حجم هذا الثأر إلى مستوى معركة في غزة أو في القدس، أو حول القدس على الرغم أهمية ورمزية الصراع وتحرير القدس، ولكن عندما نتحدث عن قامة وهامة مثل الشهيدين القائدين قاسم سليمان والحاج أبو مهدي المهندس، نحن لا نتحدث عن ملف نووي نحن نتحدث عن قادة بذلوا أعمارهم وأرواحهم في سبيل هذا المحور وقضية المقاومة والعدل والعدالة وخدمة الشعوب ومقدساتها وبالتالي حجم الثأر الحقيقي لايمكن أن يقل عن إخراج القوات الأميركية من المنطقة بأسرها. وعندما تخرج هذه القوات سوف يتضاءل نفوذها وسيكون هذا باب لتحرير فلسطين والقدس وكل فلسطين من العدو الإسرائيلي وإعادته من حيث أتى”.

وحول معركة الأحد عشر يوما، يشير نائب “حزب الله” في البرلمان اللبناني إلى أنه لا شك أن معادلة الردع التي أرستها المقاومة، تعد بناء جديدا لمدماك متقدم وهي محطة مفصلية ضد العدو الصهيوني وفي الصراع، وينبه إلى أنه خلال المواجهة الأخيرة تبدى التنسيق والتكامل فيما بين أذرع محور المقاومة في فلسطين ولبنان وفي أكثر من مكان، قائلا “أعتقد أن هذه المحطة مفصلية من محطات نهاية وجود إسرائيل في هذه المنطقة”.

القدس يقابلها حرب إقليمية

وينفي عضو ” كتلة الوفاء للمقاومة” بأن تكون الأزمة السياسية في لبنان لها علاقة فيما يجري في فلسطين المحتلة، وأكد أن الموضوع داخلي ١٠٠% على الرغم تأثره في المحيط، “لكن لا أعتقد أنه يقدم أو يؤخر في موضوع التسوية الداخلية اللبنانية، وهذا قرار وخيار الافرقاء الداخليين إذا أرادوا أن يعزلوا أنفسهم عن كل المؤثرات الخارجية، هناك فرصة لذلك، ولا أرى أن هناك تأثير على ما جرى وبين إمكانية تأثيره إلا بخصوص تظهير قوة ومناعة وقوة محور المقاومة”.

وحول المعادلة التي أطلقها الأمين العام ل”حزب الله” يشدد النائب الدكتور الموسوي على أن معركة سيف القدس وقوى المقاومة تمكننا من فرض معادلة عدم المساس بالقدس، وأعلنت قوى المقاومة الهدف وتمكنت من تثبيته على أرض الواقع، مشيرا إلى أنه “مهما كابر العدو الإسرائيلي ونفى وأنكر لكن من الواضح تماما أن هذا المحور وقوى وفصائل المقاومة الفلسطينية، استطاعت أن تضع هدفا نصب أعينها وأن تفرضه على الإسرائيلي، وهذا ما تم تثبيته”. ويجزم بأنه “عندما تحدث الأمين العام عن معادلة القدس يقابلها حرب إقليمية تحدث من باب تأكيد وتثبيت حالة التنسيق والتكامل الكامل بين قوى محور المقاومة في غير مكان وزمان، وهذا تدعيم وتثبيت وصلابة لهذه المعادلة التي تم ارساؤها بفضل دماء وجهاد شهداء أهلنا في فلسطين، ونحن نعلم أن كلام سماحة الأمين العام يضخ مزيد من المناعة والصلابة بوجه العدو الإسرائيلي ليعرف أنه إذا حاول أن يكسر هذه المعادلة التي ثبتتها المقاومة في فلسطين فإن هناك محورا متكاملا خلفها سوف يدعمها ويمنعها من السقوط ويثبتها أكثر فأكثر”.

ويجزم بأن المواجهة الأخيرة وهذه الحرب “قربتنا أكثر نحو القدس هناك يقين لا يداخله أي شك، من أن زوال اسرائيل حتمية، الكثيرون يتحدثون عن هذه الحتمية، البعض ينطلق من منطلقات مادية وسياسية والبعض من غيبيات دينية ليست بالضرورة فقط إسلامية مستوى الوعي قد انطلق الآن من معركة سيف القدس وقد أحدث زلزالا عميقا وقد حفر عميقا في بنية الوعي الإسرائيلي أن كيانهم إلى زوال كما حفر في بنية الوعي العقل العربي والشعوب العربية والشعب الفلسطيني أنهم اقتربوا أكثر من تحرير القدس ومن إزالة الكيان الغاصب عن فلسطين المحتلة”.

اما عن موقف “السعودية” والإمارات من الأحداث الأخيرة في فلسطين المحتلة والدعم الذي برز للرواية الصهيونية على حساب القضية الفلسطينية، يشير النائب الموسوي إلى أن “هناك دول وحكومات قد ارتهنت للمحور الأميركي الغربي المتحالف مع اسرائيل والمطبع معها والداعم لها في كل مجريات الحدث على مستوى التاريخ منذ بدء حركات المقاومة ضد العدو الإسرائيلي. نعرف ونعلم مواقف ومواقع هذه الدول منذ البداية، ولكن ما يحصل الآن هو أنهم كشفوا عن وجوههم وخططهم في هذا المجال، هم لا يقدمون تبرير لأي أحد، هم قد أخذوا محور الغرب لنحر قضايا شعوبهم وهذا لا مبرر له ولا يقدم ولا يؤخر، ولا يغير شيء سوى أنهم قد كشفوا عن وجوههم ومواقفهم”، ويرى أن انكشاف مواقف ووجوه المطبعي أمر جيد، “لأن كل من ضلل سابقا هم اليوم أصحاب التطبيع والتنسيق مع العدو الإسرائيلي والتآمر على القضية الفلسطينية، هم يقولون أنهم ضد حقوق الشعب الفلسطيني ويدعمون العدو الإسرائيلي، نحن نعلم ذلك منذ زمن وهم الآن قد أعلنوا عن ذلك، وهذا يخفف الكثير من الأوهام والحمولة ويكشف الوجوه الحقيقية تجاه حقيقة الموقف من فلسطين وقضية القدس”.

بين انتصار سوريا وعودة “السعودية” نحوها!

وعن عودة السلطة السعودية نحو سوريا ومحاولة إعادة العلاقة معها، يقول النائب عن “حزب الله” إن “السعودية هي من بادرت لقطع العلاقة مع سوريا وقادت ودعمت كل الفصائل الإرهابية التي كانت داعش والنصرة وغيرهما، ممن كانوا يستهدفون النظام بشكل علني هي والعديد من دول الخليج، واليوم ما الذي جرى وجعل هذه الدول تعيد حساباتها وتفتح العلاقة مجددا وتعترف بما جرى، هو صمود وانتصار سوريا”. ويجزم بأنهم “هم من أقبلوا نحو سوريا ويريدون تحسين العلاقات معها، نحن نعلم أن سوريا منتصرة ولم تقبل أن تساوم على المقاومة ومحور المقاومة وقوى المقاومة، وسمعنا رأي مشرف ووفي ونبيل من الرئيس السوري بشار الأسد تجاه حركات المقاومة، تحيته لهم على صمودهم وانتصارهم في فلسطين وإعلانه فتح أبواب دمشق مجددا أمام كل حركات المقاومة، بالتالي هذا يثبت الأرض الصلبة التي تقف عليها سوريا المواقف المبدئية تجاه قضايا الأمة وفلسطين والصراع مع الاحتلال”.

وفي ظل العودة “السعودية” وقبلها الإماراتية نحو سوريا، يلفت النائب الموسوي إلى أن “أي علاقة سوف تتطور بين سوريا وأي دولة أخرى لن تكون أبدا على حساب علاقتها مع محور المقاومة وفصائل المقاومة. وما اقتراب أولئك(السعودية) سوى اعترافهم بقدرة وانتصار سوريا وليس انحناء من سوريا اتجاههم، اعتقد أن الموقف السوري ثابت وصلب تماما وسوف يزيد قوة إلى قوة هذا المحور ويمكنه من تحقيق أهدافه النبيلة والشريفة لخدمة قضايا الأمة”.

وفي مسار محور المقاومة وانتصاراته، يؤكد النائب عن “حزب الله” أن الأمة أثبتت قدرتها وأن لديها الكثير من الإمكانيات العظيمة هذا اليمن العزيز والعظيم وهذه سوريا والقوة في العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأبناء فلسطين ولبنان، قائلا “أعتقد أن محور المقاومة يراكم المزيد من القدرات والانتصارات والثقة بالنفس وإعداد العدة، على الرغم من كل أعمال الحصار والخنق والقصف والدمار. وقد بدأ الانحدار الطبيعي لكيان الاحتلال الإسرائيلي وكل من يواليه، وهناك صعود واضح لمحور قوى المقاومة، هناك رسائل والله يعطينا محطات مفصلية ورسائل انتصار كل عدة سنوات إثبات أهلنا حول قضاياهم”.

يختم بالتأكيد أن معركة فلسطين الأخيرة هي درس للعدو، ويجب عليه استيعابه، وهو رسالة واضحة للكثير من الناس والحكومات، هم إذا استمروا في الوقوف ضد أبناء الأمة وضد مقدسات دينهم وقضايا العروبة والاسلام، فهم يقفون مع أعداء شعوب الأمة، ونحن أمام مرحلة جديدة أكدها الأمين العام أنه قد ولى زمن الهزائم وجاء زمن الانتصارات، وهذا ما نراه مجسدا أمامنا، بانتصارات متتالية تراكم للمحور مزيد من المنعة والقوة ومزيد من الثبات بوجه العدو الذي بدا ضائعا ومتخبطا ومربكا، ولم يستطع أن يدافع عن نفسه فكيف يمكن أن يكون مصدر للدفاع عن أي دولة أخرى، وعلى الدول المطبعة تحت ذريعة تأمين حمايتها من قبل الكيان، كيف لهذا الكيان أن يحميهم وهو الذي اندثرت أمام أهالي ومقاومة غزة وقوتهم، وتابع “اعتقد أن عودة هؤلاء إلى رشدهم والإيمان بقضايا أمتهم سوف يوفر عليهم وعلينا الكثير”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى