ــالمشهد الفلسطينيالنشرةانتفاضة فلسطين

انتفاضة فلسطين | القيادي في حركة “حماس” الدكتور باسم نعيم لـ”مرآة الجزيرة”: المقاومة أثبتت معادلات الردع بوجه العدو الصهيوني وعلى الأمة الإسلامية حماية القدس والمقدسات

انتصرت المقاومة الفلسطينية وأثبتت معادلات ردع ميدانية ضد العدو الصهيوني في جولة مواجهات أثبتت للعالم أجمع أن قرارات الحرب والسلم إن بدأها الاحتلال الصهيوني فلن يتمكن من حسم المواجهة والمعركة كما في حساباته بل إن المقاومة هي من تقرر وتنجز، وسط صمود الفلسطينيين أمام آلة العدوان الذي حدد بنك أهدافه، بأرواح البشر لا أكثر. الأوضاع في غزة المحاصرة ومعاناة الأهالي والواقع الصحي، نناقشها في حوار خاص ل”مرآة الجزيرة” مع الوزير الفلسطيني السابق و القيادي في حركة حماس الدكتور باسم نعيم..

خاص مرآة الجزيرة ـ سناء ابراهيم

بمناسبة الانتصار الذي حققته المقاومة الفلسطينية ضمن معركة “سيف القدس” والموقف العربي الذي لم يرق للمستوى المطلوب، يرى القيادي في حركة “حماس” الدكتور باسم نعيم أن المقاومة اليوم ورغم شح الإمكانات استطاعت بكل جدارة أن تثبت للجميع أن هذا العدو عبارة عن نمر من ورق وأنهم يبيعون شعوبهم الوهم بالاعتقاد أنه غير قابل للهزيمة، لافتا إلى أن “المقاومة تهزمه على كل الصعد السياسية والإعلامية والميدانية ولذلك لا مبرر ولا حجة لأحد في التخلي عن فلسطين والمقدسات وإن كان الناس اليوم لا يستطيعون أن يحملوا السلاح لمساندة أهل فلسطين في معركة الحق ضد الظلم والعدوان، لكن هناك الكثير من المجالات الدعم الإنساني مطلوب الدعم الإعلامي مطلوب في مواجهة الرواية الصهيونية، والدعم البرلماني والسياسي والدبلوماسي، والفني وكل المجالات”.

ويلفت إلى أن مشهد اليوم مسلسلات وأفلام، تروج للسياسة الصهيونية وتزرع الوهم في قلوب أبناء الأمة، فأين أموال العرب والمسلمين وفنانيهم من إصدار المواد التي تعزز قيم الحرية والكرامة والشجاعة والبطولة، وقيم التمسك في الثوابت، وفي رسالة إلى وجهها إلى العرب والأحرار في العالم، يشدد د.نعيم على أنه “لا مبرر لأن يتخلف عن الواجب، تحرير فلسطين والمسجد الأقصى أمر قادم حتما نعتقد فيه عقيدة لا شك فيها، من كان حريصا أن ينال جزءا من هذا الشرف فليتقدم ليلحق بالركب، نحن لم نتردد في استكمال المشوار حتى النهاية وحتى لو تخلف الجميع عن هذه المعركة”.

يؤكد القيادي في حركة “حماس” الدكتور باسم نعيم أن هذه الجولة من جولات الصراع مع الاحتلال ثبّتت فيها المقاومة معادلات ردع جديدة، سواء كان على المستوى العسكري والأمني أو على المستوى السياسي، “استطاعت هذه الجولة أن تصحح كثير من الخلل في التوازن، واستطاعت المقاومة أن تهاجم كثير من مواقع العدو وأن تكبده خسائر فادحة على المستوى الأمني والاقتصادي وكذلك أيضا، كما استطاعت هذه الجولة أن تعيد الخلل السياسي المتعلق بالموقف الفلسطيني الداخلي، والأخير على مدى ٣ العقود الماضية كان مرهونا لمشروع واحد وهو مشروع المفاوضات السلمية التي أثبتت عبثيتها بل أثبتت ضررها الكبير، لأنها أخّرت مسيرة شعبنا لأكثر من ٣٠ عاما فكانت نتيجتها المزيد من الاستيطان والتهديد والتغول من قبل الاحتلال”.

في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”، يرى الدكتور نعيم أن “المعركة أوضحت كم هو حجم الضعف الاستراتيجي داخل هذا العدو والذي كان يخفيه سواء قوته العسكرية أو مظاهره المدنية أو همجيته وعدوانه ضد أبناء شعبنا في كل أماكن ومواقع وجودهم”، قائلا “الاحتلال في هذه المرة وفي كل مرة سيدفع ثمنا غاليا لهذا العدوان على المدنيين الآمنين وهذه المرة ذاق طعم القاعدة التي تقول العين بالعين والسن بالسن، نحن لم نبادر بالعدوان على المدنيين والشيخ أحمد ياسين منذ أكثر من ٣٠ عاما عرض التوقف عن مهاجمة المدنيين إذا كان العدو يتوقف، لكن هم أصروا على الولوغ في دماء أبنائنا وبناتنا شيوخنا وأطفالنا لردع شعبنا ولكنه فشل في ردع الشعب قبل أن يفشل في ردع المقاومة وقادتها”.

المقاومة الخيار الإستراتيجي لردع المحتل

أما عن انجازات المقاومة، يشدد القيادي في “حماس على أنه “من أهم الانجازات التي حققتها هذه الجولة مع العدو هو الإنجاز الاستراتيجي المتعلق بوحدة المعركة الفلسطينية وبالاتجاه الصحيح والأدوات الصحيحة”، منبها إلى أن “مشروع السلام والمفاوضات العبثية فرّق الفلسطينيون جغرافيا وسياسيا واجتماعيا ولذلك جاءت المعركة لتفرق الواقع، فاليوم نشهد حالة وحدة فلسطينية سواء على مستوى الجغرافي من غزة والقدس والأراضي المحتلة عام 48، وفلسطيني الخارج كما نشهد وحدة موقف سياسي فالكل الفلسطيني يلتف حول مقاومته والقدس والمقدسات وبالتأكيد كون القدس والمسجد الأقصى كان في بؤرة الحدث، ما عزّز من حالة الوحدة الفلسطينية الداخلية، وبالتأكيد هذا يشير إلى أنه اذا أردنا للشعب الفلسطيني أن يستمر في وحدته علينا أن نختار العنوان الصحيح والأدوات الصحيحة. وهذه الأدوات الصحيحة تبينت أنها القدس والمقدسات واللاجئين كما هي الحالة في الشيخ جراح والأدوات الصحيحة هي المقاومة لهذا الاحتلال”.

ينتقد القيادي في “حماس” مسار التنسيق الأمني المتبع والذي ينعكس على شكل الممارسات بحق الأهالي، ويعرب عن أسفه لمواصلته “جماعة التنسيق الأمني المقدس أو المدنس، جماعة اوسلو وجماعة من لم يستوعبوا الدرس بشكل عاجل، فاستمروا في غيهم والتنسيق مع الاحتلال ضد أبناء شعبهم حتى في هذه اللحظة، شاهدنا مشاهد مؤلمة ونحن نرى أبناء الأجهزة الفلسطينية وهي تعتدي على الفلسطينيين الذين خرجوا لمؤازرة أهلهم في الشيخ جراح أو لمساندة أهلهم في قطاع غزة”. وتابع “التنسيق الأمني عمل مجرم ووثائق المصالحة الفلسطينية كلها أجمعت على ضرورة تجريم التنسيق الأمني وتجريم من يمارسونه وعقيدة الأجهزة الأمنية يجب أن تصحح لصالح خدمة وحماية شعبنا ووطنا، ولذلك بالتأكيد هذه الحالة سيكون معها وقفة كبيرة ومختلفة بعد انتهاء هذه الجولة مطالب المقاومة في مقدمتها وقف العدوان بشكل فوري والإلتزام بعدم تنفيذ أي مخططات لتهجير السكان أو تكرار العدوان من قبل المستوطنين المتطرفين على المسجد الأقصى والمقدسات”.

ومع المواقف المتخاذلة في خضم هبة القدس وفلسطين، يقول الدكتور نعيم “إن اتفاقيات التطبيع الخليجية ومعها أصحابها خلال هذه الجولة ذهبت إلى مزابل التاريخ وهذا ما كنا نتوقعه، لأنها لا تعبر عن موقف العرب عموما وشعوب الخليج على وجه الخصوص، هي إتفاقيات مصطنعة مفروضة بقوة السلطة على الشعوب وحتى أنها في أول تجربة لها لم تثبت قدرتها الدفاع عم الحقوق الفلسطينية كما يدعون”، كما يعرب عن أسفه لأن “الكثير من المسؤولين الخليجيين في الدول التي طبعت عبروا عن تفهمهم للرد الصهيوني الوحشي ضد شعبنا وعن تبريرهم لهذه الجرائم، لذلك هذه الاتفاقيات التطبيعية ذهبت ولن تعود ونحن نعتبرها تجاوز لكل الخطوط الحمر، فيما يخص قضية شعبنا والأمن القومي العربي لأن الكيان ليس له هدف سوى استنزاف مقدرات الأمة لصالح مشروعه وتمدده في المنطقة”.

إلى ذلك، يعتبر الدكتور نعيم أن كيان الاحتلال الإسرائيلي يحاول على مدار الساعة أن يستهدف قيادات الصف الأول في المقاومة ليقدم لنفسه صورة نصر مزيفة ويبرر فشله أمام شعبه والعالم، ولكن هم فشلوا في تحقيق الأهداف كما فشلوا سابقا، مضيفا “نحن نقول لكل العالم أن المشروع الوطني الفلسطيني ومقاومته ليست مشروع شخص وليست مرتبطة بفرد مع كل حبنا وتقديرنا واجلالنا للقادة العظام، الذين قضوا حياتهم كلها في صناعة هذا النصر للأمة، نحن مطمئنون بنصر الله وتطمئن أمتنا أن المقاومة بخير ورجالها بخير وأنهم لن يستطيعوا أن يحققوا ما يريدون”.

غزة المحاصرة تقاوم منذ ١٥ عاماً وتنتصر

ولأن العدو الصهيوني يكرس أدوات انتقامه ضد الفلسطينيين في قطاع غزة الواقع تحت وطأة الاحتلال، يوصف الوزير السابق الواقع الإنساني وخاصة الصحي في قطاع غزة بأنه “واقع صعب جدا، وخاصة أننا نتحدث عن غزة التي تعاني حصارا صهيونيا مدعوم دوليا لأكثر من ١٥ عاما، وهذا الحصار استطاع أن يؤثر على كل مناحي الحياة الصحة والاقتصاد والتعليم وغيرهم. القطاع الصحي من أكثر القطاعات تأثرا، هناك نقص حاد جدا في الأودية والتجهيزات وسيارات الإسعاف ومشكلة كبيرة في استمرار الأطقم الطبية في عملها، هم يعملون منذ ١٥ عام من دون رواتب أو برواتب شحيحة جدا وظروف في غاية الصعوبة ويستنزفون بسبب كثرة الأحداث والتصعيدات في ظل الحصار والعدوان. يقول “كان مطلوب من القطاع الصحي أن يواجه أزمة كورونا كما باقي الدول التي واجهت صعوبة في هذا الوباء، فكيف بقطاع غزة المحاصر الذي يعاني من شح في الاحتياجات والاحتلال منع وصول الكثير من احتياجات القطاع الصحي لمكافحة الوباء، من أدوات فحص المرضى والناس، والحماية للأطقم الطبية أو حتى التطعيمات رغم وجود جهات داعمة لذلك كان هناك عبء كبير على القطاع الصحي في هذا المجال، ولكن رغم كل الظروف الصعبة والتعقيدات والازدحام الشديد من السكان استطاعوا أن يقدموا انجازات محترمة وأن يحموا البلد من انهيارات كبرى”.

ويكشف الدكتور نعيم عن الواقع الصحي المتدهور في القطاع المحاصر، حيث هناك ٨٥ بالمئة من السكان يعيشون تحت خط الفقر، ٨٠% يحتاجون إلى دعم دولي لتأمين غذاءهم، ٩٥ %من مياه قطاع غزة غير صالحة للشرب ٦٠% من الشباب عاطلين عن العمل الكهرباء لا تصل إلى للمؤسسات كافة، في الوضع الطبيعي من ٥ إلى ٦ ساعات تقنين الكهرباء، في ظل التصعيد التقنين اصبح من ساعتين إلى ٣، حتى أن الأمم المتحدة كانت تتحدث عن غزة لن تكون قابلة للحياة، و هذه الأرقام تؤكد حجم المأساة التي يعيشها القطاع.

إلى ذلك، يلفت القيادي في حركة حماس إلى أن الحصار والتهدئة دائمآ خيار مطروح على الطاولة، مضيفا “أنه على مدار الساعة نعمل مع كل الجهات الدولية والإقليمية لإنهاء الحصار غير القانوني وغير الإنساني والعدو ملزم بالقانون الدولي أن يوفر الحقوق الأساسية للمواطنين تحت الاحتلال”.

وجه القيادي في “حماس” رسالة للكيان الإسرائيلي قائلاً :”للعدو والمجرم نتنياهو لقد ظننتم أنكم بحصاركم لغزة وتجويع أهلها وحرمانها من أبسط حقوقها وعزلها عن أمتها ، أنكم تُحرفون بوصلتها وستنالون منها، ولكن الله خيب فألكم وهاهي غزة ترتد في نحوركم أقوى عزيمةً وأشد شكيمةً وتحقق لهذه الأمة نصراً وأمجادا كبيرةً. ظننتم أنكم ستستفردون بالقدس والمقدسات وإذا بها غزة تنتفض في وجوهكم لتلقنكم درساً لتاريخ”.

وختم حديثه برسالة للعرب والمسلمين قائلا: “نحن كفلسطينيون في خط المواجهة جاهزون للدفاع عن الأقصى والقدس ونقدم في سبيل ذلك الغالي والنفيس، ولكن نذكر الأمة، شعوبا وحكاما وبرلمانات وشخصيات اعتبارية أن فلسطين أرض وقف إسلامي وأن القدس المحتلة والمقدسات أن المسجد الأقصى ليس ملك الفلسطينيين فقط بل هو ملك الأمة الإسلامية جميعا، الدفاع عنه واجب الجميع”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى