ــالنشرةحقوق الانسان

مع المعتقلين | مصدر عائلي مقرب لـ”مرآة الجزيرة”: الناشط الاجتماعي المعتقل حسين الصادق تعرض لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي

 صنوف التعذيب والانتقام المتعددة في سجون المباحث السعودية سيئة السمعة من شأنها أن تهدد حياة المعتقلين بالموت. سلطات المباحث تهدد حياتهم وتتعمد تخويفهم وكسر إرادتهم وعزيمتهم وبث الترهيب في نفوسهم، بغية ردعهم عن أي نشاط إجتماعي يؤدونه أو عمل فني أو اجتماعي إو إنساني، جميع الأعمال محظورة خاصة على أبناء القطيف والأحساء، الذين يكابدون معاناة الإمعان السلطوي بالانتقام منهم، من صمودهم وعزتهم وشموخهم، الذي يؤرّق راحة النظام ويجعله أوهن من بيت العنكبوت في ممارسة استبداده وطغيانه وإمعانه بالانتقام. وعلى وجه التحديد الانتقام الذي يترجمه نظام آل سعود من النشطاء في القطيف والأحساء، هنا، حيث يسعّر القمع والانتهاكات للنيل من أصحاب الفكر والكلمة والنشاط الاجتماعي، ويؤدي دورا أساسيا ليس على مستوى عائلته الصغرى فحسب، بل ينهض بالمجتمع بأكمله. الناشط الاجتماعي حسين الصادق، ابن جزيرة تاروت، يحكي مصدر عائلي عن معاناته في الاعتقال والزنازين والمحاكمة التعسفية وظروف الحكم الجائر، وصولاً إلى التأثيرات المترتبة على العائلة نتاج غيابه خاصة في الشهر الفضيل..مصدر عائلي خاصة يتحدث ضمن ملف “مع المعتقلين” لـ”مرآة الجزيرة” عن الناشط الاجتماعي المعتقل حسين الصادق..

خاص مرآة الجزيرة – سناء إبراهيم

كلمات ممزوجة بشغف اللقاء، تحكي شوق البعد ولوعته منذ أكثر من ألفي يوم يقضيها المعتقل حسين الصادق خلف جدران السجون، لا لجرم اقترفه، بل لدور اجتماعي أداه وقدم فيه خدمة للمجتمع بأسره. حمل هموم أبناء منطقته فكان عرضة للانتقام الرسمي. يسرد مصدر عائلي بعض من محطات حياة  المعتقل حسين عبد الله الصادق، الذي ولد وترعرع في بيئة إيمانية، “كان والده المرحوم الحاج عبد الله يوسف الصادق معروفا بوجاهته في بلدة الربيعية بصورة خاصة وفي جزيرة تاروت بصورة عامة، حيث كان المرحوم يقوم بقراءة السيرة الحسينية والتصديقة ومواليد أهل البيت، بالإضافة إلى كثير من الأنشطة الدينية، إضافة إلى ذلك كان مسؤولا حينها عن مسجد الفتح، الذي يجوار منزله وكان المعتقل حسين قد نشأ في ذلك المسجد، فكان من خيرة الشبان الملتزمين، الذين برزوا كنماذج للشاب المتدين في مختلف الأصعدة”. ويقول إن المعتقل الصّادق يعدّ أحد أبرز النّاشطين في الجمعيّات الدينيّة واللجان الخيريّة التطوعيّة في القطيف.

في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة” ضمن ” مع المعتقلين”، يحكي المصدر العائلي الذي فضل عدم الكشف عن هويته، تفاصيل اعتقال الصّادق، يوم السّابع عشر من شهر ذي الحجّة الموافق 1 أكتوبر 2015م، إذ أنه “بعد مزاعم مكذوبة قدّمها عمدة تاروت  عبد الحليم كيدار، لشرطة تاروت بعد تطاول الأخير على أحد المرجعيات الدينية، اعتقل الناشط الاجتماعي حسين الصادق، وتمّ توقيفه في شرطة تاروت ومنها إلى توقيف القطيف لينقل بعدها إلى المباحث العامّة في الظهران، ومن ثمّ إلى الدّمام إلى أن تمّ نقله مؤخرا إلى الرياض”.

المعتقل الصادق مسلوب الحرية والإرادة

وعن النشاط الاحتماعي للمعتقل الصادق، يوضح المصدر العائلي أن النشاط الاجتماعي للمعتقل كان يقوم بتنظيم الفعاليات والأنشطة الدينية كالإحتفالات والندوات والمحاضرات الثقافية، بالإضافة إلى مساعدة المحتاجين من الفقراء والمعوزين، منبهاإلى أن كل من ينشط في مثل هذه الفعاليات هو محل استهداف من قبل النظام السعودي.

مسيرة الاعتقال والتعذيب لها حكاية أخرى وتفاصيل جمّة، يقول المصدر العائلي الخاص، إن المعتقل حسين الصادق بدأت رحلة تعذيبه بمجرد نقله لسجن المباحث، وإبقائه في السجن الإنفرادي، إذ تعرض لصنوف التعذيب وأبشعها حتى ظل خارج الوعي مدة ثلاثة أيام ونقل حينها للمستشفى، ونبه إلى أن آثار التعذيب أن لا تزال على جسده، كما تمّ حرمان ذويه من زيارته طيلة السّجن الإنفراديّ التي دامت لأكثر من ثلاثة أشهر. أما الآن وبعد سنوات من الاعتقال وصدور الحكم المشدد بحقه، ومع تحسن وضعه الصحي وكونه أفضل ولله الحمد، إلا أنه يبقى مسلوب الحرية والإرادة.

نتيجة غياب معايير العدالة عن الأروقة القضائية، ينتقد المصدر العائلي الحالة التي عانها المعتقل حسين الصّادق خلال مسار محاكمته والاتهامات الموجهة ضده وصولا إلى الحكم المشدد، يقول: “في ظلّ غياب معايير المحاكمات العادلة، كعادتها السّلطات السّعودية تتخذ جميع الإجراءات تجاه المعتقلين دون إخبار ذوي المعتقلين، وهذا ما جرى في السنة الثانية من اعتقال حسين حيث نقل من سجن المباحث بالدّمام إلى الرّياض بشكل مُفاجئ، دون إخبار ذويه والسّماح لهم بحضور جلسات المحاكمة”، ويتابع “وقد علمنا بنبأ نقله للمحاكمة، من خلال ذوي معتقلين آخرين. وحين تم التّواصل مع إدارة مباحث الدّمام لمعرفة مصير ابنهم، أُحيلوا إلى المحكمة الجزائيّة بالرّياض، وأبلغوا حينها بأن جلسة المحاكمة جرت وقائعها. ولم يتسنّى للعائلة حينها معرفة لائحة التّهم التي وجِّهت للمعتقل الصّادق، ولم يعلموا بمجريات جلسة المحاكمة التي جرت دون توكيل محامٍ، أوحتى وجود وكيل”. هذا الكم من الانتهاكات التي اكتنزته المحاكمة ومسارها المتواصل ضد حسين الصادق، استمر ليطال العائلة أيضاً، إذ يكشف المصدر العائلي عن أن “السّلطات السّعودية، منعت زوجة المعتقل وبناته من السّفر، وفرضت عليه غرامة ماليّة (5000 آلاف ريال) بحجّة إقامة حواجز حول مسجد البلدة التي يقطنها لحماية المصلّين من الهجمات الإرهابيّة”.

السلطة السعودية تنتقم من عائلة الصادق

ويلفت المصدر العائلي إلى أن حجم الانتقام من نشاط المعتقل حسين الصادق لم يتوقف عند حد، إذ أن السلطة أمعنت في الانتقام منه عبر النيل من ابنته وحرمانها من التسجيل، قائلاً: “رفضت السلطات تسجيل ابنته الصّغرى  التي وضعتها والدتها، بعد الأشهر الأولى من اعتقاله، وحرمتها الحصول على وثائق الأحوال المدنيّة، ولم يتم تسجيلها إلا بعد دفع تلك الغرامة الماليّة”.

الناشط المعتقل حسين الصّادق القابع في سجن المباحث بالدمام، تمنع عنه زيارة عائلته منذ انتشار وباء كورونا،، إذ تتذرع السلطة بالجائحة العالمية للإمعان بانتهاك حقوقه المشروعة، ولا يسمح له سوى بالإتصال مرة كل أسبوعين مع ذويه، إضافة إلى أنه بين فترة وأخرى يسمحون لزوجته وبناته فقط بزيارته مع وجود عازل؛ ما يترك أثراً بالغاً في النفوس، خاصة مع ما يتركه فراق الأب وغياب من مرارة وألم، يحفران عميقا في نفوس الأطفال.

شرعنة السلطات السعودية للظلم والاستبداد بطرقها القمعية وتخفيها وراء قضاء مسيّس، غلّظ حكمه ضد الناشط حسين الصّادق خلال يناير 2021، مع تشديد المحكمة “الجزائية المتخصصة” الحكم الذي كان 9 سنوات، والإضافة عليه 4 سنوات أخر، ليصار إلى سجنه ظلما وانتقاما من دوره الاجتماعي 13 عشر عاماً، أحكام مغلّظة لا رجعة عنها مع انتهاء “جميع جلسات الإستئناف”، وفق المصدر العائلي المقرّب، الذي نقل عن حسين ما قاله بروح عالية،  “ملف المحاكمة أغلق ولكن يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب”.

يخلص المصدر العائلي، بالتأكيد على أن الفرج للمعتقلين ينطلق من الثقة بالله والمسؤولية الملقاء على الجميع كل حسب مقدرته، قائلاً: “ثقتنا بالله كبيرة فعنده لا تضيع الودائع، وعلينا المدافعة والمطالبة عن المعتقلين كل حسب مقدرته وظروفه وأبسط ذلك الدعاء لهم بالفرج”. وبكلمة تعبّر عن عائلة المعتقلوما ترنو إليه، ويضيف المصدر العائلي: “نسأل الله الفرج لجميع المعتقلات والمعتقلات، ونحن مع مطالب المعتقلين التي اعتقلوا من أجلها، وأن الإفراج عنهم ليس منة من النظام على أبناء الشعب بل هو ملزم بذلك، وتبقى المطالب الأساسية هي إنهاء هذا التمييز والظلم والقمع الواقع على أبناء المنطقة، وإطلاق الحريات الدينية والسياسية”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى