النشرةشؤون اقليمية

وزير خارجية لبنان يتعرض لهجوم شرس بعد اتهامه دول الخليج بدعم الإرهاب

مرآة الجزيرة

في موقفٍ جريئ وغير مسبوق، هاجم وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، شربل وهبة، دول الخليج التي أدخلت التنظيمات الإرهابية إلى لبنان وسوريا والعراق، وفي مقدمتها “السعودية”. تصريحات الوزير اللاذعة بشأن دول الخليج، أطلقها في مقابلة تلفزيونية مع قناة “الحرة” مساء الإثنين الفائت، أدلى فيها عن مواقفه حيال عددٍ من القضايا السياسية.

وهبة قال خلال المقابلة إن الوفد الفرنسي الذي جاء إلى لبنان لم يأتِ على ذكر سلاح حزب الله وتابع: “سلاح الحزب هو سلاح يتحمل مسؤوليته حزب الله، لا شك أن لبنان يتحمّل هذه المسؤولية ولكن ليس القرار قرار الدولة اللبنانية”، وأضاف: “عندما كانت (اسرائيل) تحتل الأراضي اللبنانية تَجنَّد عناصر الحزب للدفاع عن سيادة لبنان”. هنا استوقفته مقدمة الرنامج ليال الإختيار لتقول إننا اليوم أصبحنا في مرحلة ثانية، فأجاب: “في المرحلة الثانية جاء الدواعش وقد أتت بهم دول أهل المحبة والصداقة والأخوة فدول المحبة جلبت لنا الدولة الإسلامية وزرعوها لنا في سهل نينوى والأنبار وتدمر”.

وعندما سألته مقدمة البرنامج “عم تحكي عن دول الخليج؟” ردّ وهبة إنه لا يريد أن يذكر أسماء. لكن عندما سألته مجدداً عما إذا كانت دول الخليج قد موّلت التنظيم الإرهابي، قال وهبة “لكن موّلتن مني أنا؟” أما عن مبرّر إبقاء سلاح حزب الله اليوم فقال وهبة: “انظروا ماذا يحصل في غزة فهل حصل مثله في لبنان؟ فإذا كان هذا السلاح رادعاً للعدو الإسرائيلي فلن أمسّ به لأنه بالنسبة لنا بوليصة تأمين”، مضيفاً: “أنا الآن أمام معضلة انهيار إقتصادي أو انهيار السيادة واحتلال الأراضي اللبنانية، وبين الإثنتين أختار كرامتي والحفاظ على سيادتي، أما الاقتصاد فيذهب ويعود”.

أثناء المقابلة، شارك الناشط سلمان الأنصاري في الحلقة، ليشن هجوماً نارياً على الرئاسة اللبنانية وحزب الله، موجهاً فيها الإهانات للرئيس ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وأيضاً إلى اتهم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بالإستحواذ على قرار الدولة اللبنانية بدعم من رئيس مجلس النواب نبيه بري. كلام الأنصاري لم يأت بأي جديد إنما بدا تكراراً للخطاب السعودي المستهلك تجاه لبنان، فضلاً عن أنه كان خارج سياق السؤال الذي وجه إليه وهو ما إذا كانت السلطات السعودية ستتراجع عن قرارها الذي قضى بوقف استيراد المنتجات الزراعية من لبنان.

نتيجة الإهانات التي وجهها الناشط السعودي لوزير خارجية لبنان، خرج الأخير من الإستديو غاضباً مكتفياً بالقول للأنصاري أن عليه امتلاك بعد نظر وأن يكن معتدلاً في حال أراد خوض نقاشاً سياسياً. وأيضاً ذكّر المتحدث بأن بلاده قتلت الصحفي جمال خاشقجي في اسطنبول، كما وصفه بأنه “ابن بدو”.

عقب انتهاء الحلقة، تعرّض الوزير اللبناني لحملة إعلامية منظمة ومزدوجة سيما من قبل شخصيات سياسية لبنانية ونشطاء لبنانيين، وأيضاً من قبل الذباب الإلكتروني السعودي. فقد عبّر رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري عن رفضه للتصريحات، قائلاً إنها “يمكن أن تقوض العلاقات الخارجية في وقت يواجه فيه لبنان أزمات عديدة”. وأوضح في بيان صادر عن المكتب الإعلامي للرئيس سعد الحريري: “أضاف وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبه مأثرة جديدة إلى مآثر العهد في تخريب العلاقات اللبنانية العربية، كما لو أن الازمات التي تغرق فيها البلاد والمقاطعة التي تعانيها، لا تكفي للدلالة على السياسات العشوائية المعتمدة تجاه الاشقاء العرب”.

أما رئيس حزب “التوحيد العربي” وئام وهاب، فقد غرّد عبر “تويتر” قائلاً: “أتمنى على وزير الخارجية تصحيح كلامه حول دول الخليج ولا أرى معنى لمثل هذا الكلام والمنطقة تتجه إلى علاج كثير من مشكلات السنوات الماضية”. وأضاف: “ومن لا ينظر إلى الخطاب الجديد في الخليج بإيجابية فهو أحمق ولا يعرف مسار الأمور . الإعتذار عند الخطأ صواب”.

ونشر النائب اللبناني السابق فارس سعيد تغريدة تحمل اتهاماً باطلاً لرئيس الجمهورية اللبنانية، كتب فيها: “من نقل داعش في باصات مكيّفة و عمل على تأمين سلامتهم هو عهد الرئيس ميشال عون”.

مواقف السياسيين اللبنانيين التي تماهت مع السعودية بدت زائفة ومتملقة كون وهبة لم يقم سوى بالدفاع عن سيادة لبنان وكرامة شعبه التي تعرضت للإهانة من قبل الناشط السعودي. وهبة أكد المؤكد بأن لبنان يدافع عن وجوده أمام الخطرين الصهيوني والإرهابي، وأن يدفع ضريبة احتضان المقاومة. وهي حقائق يشهد بها القاصي والداني، إلا أن بعض الأفرقاء السياسيين في لبنان يمتهنون التذلل لدول الخليج بغية تحصيل الرضا، وبالتالي المزيد من الأموال.

بالتوازي شنّ الذباب الإلكتروني السعودي حملة شرسة ضد وزير الخارجية اللبنانية، أبرز ما جاء فيها من تلفيق تهمة له بتجارة المخدرات، وهي التهمة الجاهزة التي تلحق بكل ما يمسّ بالنظام السعودي. ونشر حساب “ملفات كريستوف” تغريدة كتب فيها: “معلومات عن تورط ‎شربل وهبة في العمل مع شركاء مدرجين في قائمة المطلوبين بتهم الإتجار بالمخدرات”.

محمد الطميحي غرّد قائلاً: “يريدون من ‎دول الخليج أن تساهم في تعمير بلدانهم التي دمروها، و دعم اقتصادهم الذي نهبوه، والوقوف إلى جانب شعوبهم التي أشبعوها فقراً وظلماً.. ثم يشاء الله أن يكشف ما في قلوبهم من حسد وكره. تحية للسيد ‎شربل وهبة لأنه كشف لنا ما يبطنون وأكد لنا ما نعرف”.

وكتب خالد عبد الرحمن: “البداوه عز ياجاهل حضاره.. والحضاره ساسنا بدو وحضر.. انكشف عن وجهك الحاقد سِتاره.. العفن يبقى عفن قاصر نظر”.


أما حساب “معالي موجز الأخبار” فقد زعم أنه “من الخيمة ندير صندوق استثمارات واحد فقط أصوله 400 مليار دولار”، وأضاف: “يعني حجم الاقتصاد اللبناني 8 مرات”.

في المقابل، ‏لفت الباحث السياسي علي مراد إلى نقطة غاية في الأهمية وهي محاولة حرف الذباب الإلكتروني الأنظار عن القضية الآنية التي ينشغل بها العالم العربي بأكمله وهي الإنتفاضة الفلسطينية. ودعا “كل الأحرار في ‎لبنان الذين يتجنّدون لمواكبة مقاومة الشعب الفلسطيني إلى تجاهل الهجوم السعودي على لبنان بخصوص ما قاله الوزير شربل وهبة، لأن من أهدافهم هو تحويل انتباهكم وتركيزكم إلى مكان آخر. كما أن النظام السعودي يعتاش على افتعال الأزمات الفارغة وإشغال شعبه بمعارك وهمية”.

في حين اعتبر الصحفي حسن عليق أن: ‏”مشكلة وزير الخارجية ليست في الكلام السياسي، بل في كونه أساء إلى موقعه من خلال المشاركة في مقابلة مع شخص لا صفة رسمية له؛ والمشكلة الاهم هي في تعييره أهل الجزيرة العربية بأنهم «بدو»، واستخدام الكلمة الاخيرة كشتيمة. هذا هو الكلام المسيء للبنان، لا الكلام السياسي”.

اللافت أن الإدارات الأمريكية دأبت على توجيه الإتهامات “للسعودية” وكان أبرزها خلال رئاسة دونالد ترامب الذي تعمّد تشويه صورة الرياض لدى الرأي العام الأمريكي ووصفها “بالبقرة الحلوب”. إلا أن أحداً لم يحرّك ساكناً على تصريحاته، واكتفى الجانب السعودي بالصمت والتجاهل حيال إهانات الحليف الأقرب. بيد أن كلام الوزير اللبناني الذي جاء رداً على اتهامات وإهانات قدمت من قبل الرياض، لقي استنكاراً هائلاً من قبل نشطاء وسياسيين سعوديين ولبنانيين أيضاً، كما قدمت دول مجلس التعاون الخليجي مذكرات احتجاج سلمت لسفراء لبنان استنكاراً لتصريح وهبة وطالبته بالإعتذار.

الجدير ذكره هنا، أن السلطات السعودية، أعلنت في أبريل/ نيسان الفائت حظر دخول الفواكه والخضراوات اللبنانية أو نقلها عبر أراضيها بسبب تهريب المخدرات من لبنان، وذلك بعد أن قالت إن الجمارك في ميناء جدة تمكنت من إحباط محاولة تهريب كمية كبيرة من حبوب الكبتاجون بلغت أكثر من 5.3 مليون حبة، مُخبأة ضمن إرسالية فاكهة رمان.

القرار السعودي لقي العديد من الإنتقادات، وأولها أن لبنان لا يصدّر رمان والوقت الحالي ليس موسم رمان في لبنان، فضلاً عن أن الرياض تمنّعت عن ذكر تفاصيل للحادثة، كإسم الطرف المصدّر إلى “السعودية” وذلك كي تتمكن السلطات اللبنانية من ملاحقته. وهو ما جعل مراقبون يشكّكون بصحة الرواية السعودية.

أيضاً رأى المراقبون أن هذا الإجراء يندرج في سياق الضغوط الإقتصادية المفروضة على لبنان، بإدارة وإشراف الولايات المتحدة الأمريكية، كونها ليست المرة الأولى التي تضبط فيها “السعودية” تصدير مخدرات إلى أراضيها، فقد سبق وتكرر هذا الحدث ولم تعمد إلى اتخاذ قرار كهذا. والأهم أن قطع العلاقات بين الدول ليس من البروتوكولات المعتمدة دولياً لحل هذا النوع من المشاكل وإلا لكانت جميع الدول قطعت صلتها ببعضها البعض. لذلك، نتيجة الخلفيات السياسية والتوجيهات الأمريكية الواضحة، يتوقع المراقبون أن تعمد الرياض إلى استكمال حملة الضغوط بإجراءات مماثلة في قادم الأيام بغية تضييق الخناق على اللبنانيين.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى