ــالمشهد اليمنيالنشرة

في يوم الصمود الوطني: اليمن ينتصر

مرآة الجزيرة

بعدما كانت سياسة اليمن تعد على الموائد الأمريكية والسعودية وبعدما كانت الرياض تتعاطى معه بمنطق الحديقة الخلفية، تحول هذا البلد الذي يتم تدميره بشكل ممنهج منذ ست سنوات إلى نموذج يحتذى به في مسيرة الصمود الأسطوري، ليس على مستوي المعارك العسكرية فحسب رغم أنها أكثر جوانب الحرب احتداماً إنما أيضاً في المعارك الأخرى المفروضة ذات الأشكال الإقتصادية والثقافية والمعنوية.

في بلدٍ لا يملك أدنى مقوّمات الصمود، سواءً لناحية إمكانات المؤسسة العسكرية، أو البنى التحتية، أو خزينة الدولة المالية، تمكّنت حكومة صنعاء من ترميم وإعادة تشغيل منظومتها الصاروخية التي تعرّضت للتدمير خلال العقدين الماضيين، واستطاعت أن تُطوِّر الصواريخ الروسية المتقادمة محققةً بذلك معادلة توازن الردع مع دول التحالف السعودي، بعدما أصبحت تمتلك ترسانة صاروخية متطورة، وهي إنجازات جاءت مقدمة لأشكال أخرى من الصمود والتطور لا سيما على مستوى مواجهة الحصار عبر تشجيع الإنتاج المحلي وتفعيل التجارة الداخلية واستقدام بدائل لمشكلة انقطاع التيار الكهربائي وتعزيز البرامج الثقافية والسياسية في صفوف العامة.

العدوان السعودي المفروض على اليمن منذ ست سنوات أثبت إرادة اليمنيين في تقرير مصيرهم بأنفسهم دون أي تدخلات خارجية أو وصاية من قبل دولة مجاورة أو أجنبية. وقد تمكن الشعب اليمني في الملاحم الأسطورية التي سطّرها بأروع مشهديات الصمود والبسالة أمن إجهاض مشاريع الهيمنة السعودية والأمريكية على القرار اليمني، حتى أصبح هذا المخطط بعيداً كل البعد عن الواقع الذي تفرضه القوات اليمنية على أرض المعركة.

استكمالاً لمشروع التحرير الذي يقوده الشعب اليمني، دشّنت القوات اليمنية للعام السابع من الصمود اليمني الأسطوري أمام أساطيل العدوان العسكرية والتقنية، بعملية عسكرية واسعة تحت مسمى “عملية يوم الصمود الوطني” استهدفت مقرات ومنشآت عسكرية وحيوية داخل الأراضي السعودية، في رسالة مفادها أن سنوات العدوان حققت تراكم خبرات عسكرية وتكنولوجية بعيدة المدى، على عكس المتوقع وهو كسر إرادة اليمنيين وقضم أراضي اليمن تدريجياً في المقابل يظهر تخبط التحالف السعودي وفشله في الحرب التي يعجز فيها عن تحقيق أية إنجازات ذات قيمة عسكرية أو سياسية، وهو ما حوّل هذا العدوان في الوقت الذي كان يراد به كسر اليمنيين، إلى فترة استنزاف “للسعودية” طويلة الأمد.

العملية التي جاءت تحت عنوان “اليوم الوطني للصمود” بحسب المتحدث بإسم قوات صنعاء، العميد يحيى سريع، نُفذت بـ18 طائرة مسيرة و8 صواريخ باليستية. وبيّن العميد أنه تم استهداف مقرات شركة “أرامكو” في رأس التنورة، ورابغ، وينبع، وجيزان وقاعدة الملك عبدالعزيز في الدمام بـ12 طائرة مسيرة نوع “صماد 3″، و8 صواريخ باليستية نوع “ذو الفقار” و”بدر”، و”سعير”.

هذا التحوّل الذي خبرته القدرات العسكرية والتقنية لقوات أنصار الله لم تقتصر آثاره على الداخل اليمني فحسب إنما امتدت للخارج حتى أصبحت قوة إقليمية صاعدة تستطيع أن تغيّر توازنات المنطقة من خلال صناعتها العسكرية المتقدّمة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي هزّت عروش آل سعود بإستهدافها لمنشآتها الحيوية من النفط والمطارات، ومن خلال تقدّمها الميداني على صعيد جبهات القتال، وخاصة على محاور مدينة مأرب الإستراتيجية.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى