النشرةبارزحقوق الانسان

في أعناق الجميع|الناشط الحقوقي فاضل المناسف 10 سنوات خلف القضبان

مرآة الجزيرة ـ سناء إبراهيم

بالكلمة، بالصوت، بالصورة، وبالقبضات المرفوع، قاوم أبناء القطيف والأحساء طغيان النظام السعودي وحرمانه لهم من حقوقهم المشروعة سياسيا وحقوقيا واجتماعيا واقتصاديا ودينيا، ثاروا، غضبوا وانتفضوا على واقع قاتم فرضته عسكرة النظام وسياسته البوليسية التي لم تتكمن على امتداد أعوام من إسكاتهم وتركيعهم ولم ترَ للخنوع سبيلا في أروقة المنطقة المتلألئة عزة وكرامة. عزة من شأنها إثارة غضب النظام وتسليط انتقامه ضد النشطاء وأقلامهم ودورهم في الدفاع عن المظلومين، كما هو حال الناشط الحقوقي المعتقل فاضل مكّي المناسف.

في أعناق الجميع هي قضية الناشط الحقوقي فاضل مكّي المناسف(6 يوليو1982)، الذي يقضي حكماً مشددا بالسجن تعسفياً 14 عاما، وعقبها مدة مماثلة سيمنع من السفر خارج البلاد، ويفرض عليه غرامة مالية تقدر بنحو مائة ألف ريال سعودي، على فعل جلّه أنه دافع عن أهل القطيف والأحساء، رفض الظلم الواقع على أهله، عبّر عما يتعرضون له، اتخذ من القلم ومن الصورة سلاحا للدفاع وإيصال الصورة الحقيقية عن معاناة منطقة بأسرها، تعوم على بحر من النفط لكنها محرومة ومهمشة اقتصاديا بفعل غطرسة سلطة تحكم بسيف الاستبداد.

فيي 17 أبريل 2014م، أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة حكماً قضائيا ابتدائيا، يقضي بسجن المدافع عن حقوق الإنسان فاضل المناسف 15 سنة، تليها 15 سنة أخرى حظر للسفر، مع غرامة مالية قدرها مائة ألف ريال، إلا أنه بعد الاستئناف جرى تخفيف للحكم بشكل طفيف جدا، ليصبح 14 سنة سجن، تليها 14 سنة حظر للسفر، مع نفس مقدار الغرامة المالية وذلك يوم التاسع من سبتمبر 2014م، إثر مراجعة محكمة الاستئناف الجزائية المتخصصة للحكم الابتدائي. وجهت للناشط المناسف اتهامات فضفاضة على خلفية كتاباته ونشاطع ودوره في حراك القطيف 2011م، وبين الاتهامات الموجهة ضمن لائحة الدعوى “محاولة النيل من سلطة الملك”، و “العمل ضد الأمن والاستقرار الوطني”، و”إثارة الاشتباكات والخلافات بين المواطنين”، و “إثارة الصراع الطائفي والدعوة إلى احتجاجات ومسيرات”، وكلها نتائج من المقالات التي كان ينشرها المدافع عن حقوق الإنسان على شبكة الانترنت، جرت إدانته وتغليظ الحكم ضده إثر رفضه الوشاية عن المتظاهرين السلميين، ومرافقته لصحفيين أجانب في المسيرات السلمية في القطيف والأحساء.

حكاية الناشط المناسف تروي حجم الانتهاكات والانتقام الممارس من قبل النظام ضد النشطاء والمدافعينعن حقوق الإنسان في البلاد، وطريقة اعتقالهم ومحاكماتهم الكيدية، فالمدافع البارز عن حقوق الإنسان فاضل المناسف اعتقل أثناء مراجعته مركز الشرطة في القطيف بعد محاولة لإقناع المسؤولين بالإفراج السيد حسن آل زايد، الذي كانت السلطات قد اعتقلته بدلاً من ابنه الذي كان ملاحقاً من قبل قوات الأمن، وذهب الناشط إلى مركز شرطة العوامية ليُبيِّن للشرطة أن اعتقال حسن آل زايد يُعتبر فعلاً غير قانوني،  وخلال تواجده في مركز الشرطة، شعر حسن آل زايد بالاعتلال نتيجة مرض في القلب كان يعاني منه، فَنُقِل إلى المستشفى في سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر، فيما كان المدافع عن حقوق الإنسان يتابع مركبة الإسعاف في سيارته الخاصة عندما، وعند مروره عند نقطة تفتيش تابعة للشرطة بين العوامية و صفوى جرى اعتقاله في 2 أكتوبر 2011م.

تفرض طريقة محاكمته، أن تعرض قضيته أمام الرأي العام العالمي والمحلي، إذ مَثُلَ فاضل المناسف أمام المحكمة في ثلاث مناسبات مختلفة كانت يوم 28 فبراير، و 9أبريل، و 9 مايو  2012، رفضت السلطة الإفراج المؤقت عنه، وجرى تأجيل جلسات المحاكمة، لم يُسمح لفاضل المناسف بتلقي الزيارات من عائلته مدةَ 314 يوم متتالية، عانى ويلات الزنازين الإنفرادية التي عاش فيها أربعة شهور، وتعرض لتعذيب وحشي لم يكن أقل أوجهه “الصعق بالكهرباء، و الركل والضرب، و الإجبار على الوقوف ساعات طويلة متصلة، و إجباره على رفع ذراعيه فوق جسده لفترات طويلة، و إبقائه مكبل اليدين و معصوب العينين”.

على الرغم من الدعوات الحقوقية إلا أن الرياض غلّظت الحكم ضد المناسف وأصرّت على الانتقام من نشاطه ودوره وكلماته، لتبقى قضيته عالقة في أعناق جميع أحرار العالم، نصرة له ولكل حر قاوم بالكلمة والصوت والصورة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى