النشرةبارزتقارير

الإعلام الرسمي يلبس ثوب “المحاماة” دفاعاً عن ابن سلمان

مرآة الجزيرة

في خضم الانتقادات الدولية والإقليمية الموجهة لولي العهد محمد بن سلمان بموجب سجله القاتم، والمثقل بالانتهاكات الداخلية والخارجية، والقضايا التي تفتك بالبلاد، يبدو أن توجيها رسميا للتخفيف من حدة التأثيرات على مكانته، أعطيت للصحف الرسمية، التي عادة ما تتخذ دور “المطبّل”  في الدفاع عنه، وأولي الكتاب والإعلاميين مسؤولية رفع مستوى الدفاع والتلميع والتحسين، لأداء ولي العهد المتهور والمتصف بالإجرام والانتقام، والذي تنهال عيله الانتقادات وتضعه في إطار الحصار السياسي، الذي يطوقه بما يتلاءم وحسابات الدول الكبرى؛ وهو الحاصل في التأثيرات الاميركية المباشرة تعقيبا على نتائج تقرير الاستخبارات الوطنية الأميركية بشأن جريمة جمال خاشقجي، وهو ما لم يتلاءم والمطالبات الدولية والحقوقية.

من “المدينة” إلى “عكاظ” و”الشرق الأوسط” و”الرياض”، تتوالى المقالات ويتعدد كتّابها، وتتنوع مساندتهم لابن سلمان في مواجهة ما ينهال عليه من انتقادات حقوقية وسياسية. ويزعم بعض الكتاب أن الكشف عن جرائم ابن سلمان وانتهاكاته هي بمثابة ما وصفته مقالة بجريدة “الرياض” بأنه حملة ضد ولي العهد، إذ جاء فيها “لعل من يتتبّع الحملة المسعورة ضد سمو ولي العهد، يقف على حجم المغالطات والافتئات ومحاولة الاصطياد في ماء الكذب العكر، كل هذا الشقاء في طلب الحاجة وتحقيق الأهداف المثقلة بالوهم؛ ولا ضير من التمادي وتوسيع رقعة الأحلام وإن لم يدركوها.. “، كالت المقالة جملة من المزاعم المناقضة لأداء الحاكم وحاول الكاتب أن ينفض غبار الاتهامات ويرميها جزافاً بعيدا ابن سلمان الذي يغوص في بحر من الجرائم، وتعمّد نزع الاتهامات الملتصقة بولي العهد عبر كلمات منمّقة وعبارات فظة.

في الجريدة عينها، دشن أحد الكتاب حملة للوقوف خلف ولي العهد، وادعى أن ما ينهش بسجل ابن سلمان ليس سوى ادعاءت، من دون أن يلتفت للجرائم التي يرتكبها ويصر على الإمساك بها من وصفه الاعلام الغربي بـ”المتهوّر”. ولم يقل مستوى الحلة الدعائية الداعمة في الصحف الأخرى، وراح الكتاب بين داعم ومتضامن للعمل على تحسين صورة من هشّم مستقبل البلاد بأكملها بفعل انتقامه وسياساته العدوانية، واجتهد الكتاب والإعلاميون بغية التخفيف من حدة ما يوجه له من حقائق وأفعال مرتكبة وموثقة، إلا أن الامر كله ورغم الحقائق والوثائق يريدها الجميع أن تكون غير صحيحة، فتعمّد الكتاب أن يمارسوا دور المحامون ويقودون  حملة مضادة ويرمون الاتهامات جزافا، ويعنون مقالاتهم بعناوين كبرى، “كالاستخبارات والفقاعات والمؤامرات وغير”، وجميع هذه الأوصاف لاشك أن ابن سلمان وسياساته هما من أرسوه في البلاد.

الحملة الدعائية الرسمية، جاءت على وقع نتائج تقرير الاستخبارات بشأن جريمة خاشقجي، وانعقاد مجلس حقوق الإنسان وعدم الرضى الحقوقي عن السجل الأسود للنظام السعودي المستمر في انتهاكاتها على الرغم من الدعوات والتوصيات والمطالبات الأممية. ووسط التنحي “البايدني” عن المحاسبة لابن سلمان والتقليل من سقف التوقعات وإبراز السياسة الأميركية الأساس في تأمين المصالح قبل أي تشريعات ومفاهيم حقوقية  وإنسانية، فضلا عن مواصلة الدعوات من أجل اجراء تحقيق مستقل لمحاسبة ولي العهد على سجله، جميع ذلك، رسم فصلا واضحا من سياسة ابن سلمان المصر على الانتقام والاستبداد واستخدام الطرق البوليسية لسحق الأصوات المعارضة والمخالفة، من دون أي تردد، وهو ما يستدعي حملات حقوقية وأخرى مناقضة لفك الحصار السياسي عن الرجل المتهور الذي ما انفك يلطخ سجل بالدم والإجرام.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى