ــالنشرةحقوق الانسان

في أعناق الجميع|النشطاء الشيعة ضحايا مهازل المحاكمات السعودية

 مرآة الجزيرة  

يقبع جميع المدافعين عن حقوق الإنسان في “السعودية”، في السجون، بينهم نساء ورجال وأطفال قصّر وكبار في السن. يقضون أحكاماً في السجن على خلفية قرارات أصدرتها المحكمة الجزائية المتخصصة، بعد مقاضاتهم بتهمة النشاط السلمي للدفاع عن حقوق الإنسان.   

المحكمة الجزائية المتخصصة أنشئت عام 2008 لمحاكمة الأشخاص المتهمين بجرائم الإرهاب، وقد حاكمت بدايةً الأشخاص الذين يشتبه بانتمائهم إلى تنظيم القاعدة، لكن منذ عام 2011 والمحكمة الجزائية تستخدم لإسكات أصوات النشطاء في “السعودية”، فاعتقل كثيرون من الصحفيين والكتاب ورجال الدين وذوي الرأي، وأصدرت بحقهم أحكاماً جائرة، تراوحت بين السجن لسنوات طويلة، ومنع السفر، والإعدام. 

يمتثل معتقلو الرأي أمام المحكمة الجزائية، والتي لا يمتلك قضاتها الأهلية الكافية لاستلام مناصبهم، إذ يؤكد محامو ونشطاء حقوق الإنسان، أنه يتم تعيين القضاة بحسب ولائهم للنظام السعودي وليس وفق نزاهتهم وكفاءتهم القانونية. ومن أكثر التهم شيوعاً التي توجّه للناشطين المعتقلين الصادرة عن المحكمة الجزائية، هي التالي: الخروج على ولي الأمر وإفتائه على ولي الأمر، القدح علناً في ذمة المسؤولين ونزاهتهم، زعزعة أمن المجتمع والتحريض على مخالفة النظام من خلال الدعوة إلى التظاهر، الإتصال بجهات خارجية وتزويدها بمعلومات ووقائع غير صحيحية، وتأسيس أو الإشتراك في جمعية غير مرخّصة. وهي اتهامات تتعارض جميعها مع قوانين ومعايير حقوق الإنسان لأنها تجرّم أنشطة سلمية لحقوق الإنسان.  

سحق احتجاجات الشيعة  

منذ الحراك الشعبي الذي شهدته منطقة القطيف والأحساء عام 2011، تواصل السلطات السعودي سياسة تكميم الأفواه ضد الأهالي الشيعة في البلاد، إذ شنّ النظام السعودي حملات قمع عنيفة ضد الأقليات الشيعة للقضاء على الإحتجاجات التي طالبت بقدر أكبر من الحقوق والإصلاحات والإفراج عن المعتقلين المحتجزين دون تهم ضدهم. وقد تم اعتقال المئات من أهالي القطيف والأحساء لمشاركتهم في الإحتجاجات التي شهدتها المنطقة أو تأييدهم لها، وفي حين أطلق سراح البعض لا يزال كثيرون يقبعون في السجون حتى الآن.  

حراك القطيف انطلق على خلفية سلسلة خطابات ثورية ألقاها شيخ المجاهدين نمر باقر النمر، بالتزامن مع التظاهرات التي شهدها الوطن العربي مطلع عام 2011. وقد ألقى كل من سماحة الشيخ النمر وسماحة الشيخ توفيق العامري خطبتين بارزتين في 25 فبراير/ شباط، 2011، أيّدا فيها دعوات الإصلاح السياسي والديني، وعلى إثر نشاطيهما الثوري خلال فترة الحراك، لا سيما تواجدهما في الشارع بين المتظاهرين، وإلقاء الخطابات التوعوية للجماهير، جرى اعتقالهما دون وجود أية أدلة جرمية تدينهما ثم قامت السلطات السعودية بإعدام الشيخ النمر عام 2016 بعد أربع سنوات سجن، إلى جانب 47 معتقلاً، في حين لا يزال الشيخ العامري في السجن.  

بالإضافة إلى ذلك، حُكم على مواطنين شيعة بالإعدام، ونفّذ حكم الإعدام بحق العديد منهم، على أساس اتهامات وجهت إليهم عندما كانت أعمارهم دون الثامنة عشرة، وذلك بعد أن أدانتهم المحكمة المحكمة الجزائية المتخصصة بناءً على “اعترافات”، انتزعت منهم تحت وطأة التعذيب. ولا يزال يواجه كل من عبدالله الزاهر وداوود المرهون، الذين اعتقلوا عام 2012 في سن صغير لا يتجاوز ال17 عاماً، فيما صدر مؤخراً حكماً بحق علي النمر لمدة عشرة سنوات قضى منها 9 حتى الآن، بعدما كان معرضاً للإعدام أيضاً.   

عام 2017، أقدمت السلطات السعودية على إعدام عدد من الرجال الشيعة الذين أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة بحقهم أحكام الإعدام. وفي عام 2019، نفّذت أحكام جماعية بالإعدام بحق 37 ناشطاً، بينهم 33 ناشطاً شيعياً من القطيف والأحساء.  

وبحسب نشطاء حقوقيون، يتم اعتقال معظم النشطاء الشيعة من دون مذكرة اعتقال، ولا يبلغون بأسباب الإعتقال، يحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي وفي العديد من الأحيان في سجن انفرادي، أيضاً لا يسمح لهم بمقابلة عائلاتهم، أو الحصول على مساعدة من محامٍ طوال أيام أو أسابيع أو أشهر. يتعرضون للتعذيب والمعاملة السيئة بغرض انتزاع اعترافات منهم بالقوة على جرائم لم يرتكبونها، يحتجزون من دون تهم جرمية ومن دون محاكمة، مع حرمانهم فرص الطعن في احتجازهم لمدد زمنية طويلة. على سبيل المثال، أبلغ المعتقل الشيعي حسين الربيع أن المحقق قام بصفعه وضربه وهدّده بتعليقه من ذراعيه وصعقه بالتيار الكهربائي في حال لم يعترف بالإتهامات التي يريدها المحقق كما أبلغته المحكمة الجزائية، وعندما رفض حسين تنفيذ هذا الأمر، حرم من الطعام والماء، الأمر الذي أفقده وعيه وأدى إلى تدهور صحته، وهو في الأصل كان مصاباً بثمانية جروح، أصيب بها أثناء اعتقاله ثم تم إعدامه عام 2019.  

كل ذلك يتعارض بشكل صارخ مع الوعود التي أطلقها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عام 2017، فمنذ ذلك الحين تفرض السلطات السعودية على البلاد أجواء بوليسية وحملات قمع واعتقالات غير مسبوقة، إذ يحكم كل من العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز وولي عهده قبضتيهما على أجهزة الأمن والتحقيق والإدعاء، في البلاد، الأمر الذي يسحق أنشطة المدافعين عن حقوق الإنسان وذوي الفكر السياسي والإقتصادي، ما يجهض فرص الإصلاح والتقدّم في البلاد.  

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى