ــالنشرةحقوق الانسان

في أعناق الجميع|ناشطات القطيف والأحساء بانتظار الحرية

مرآة الجزيرة زينب فرحات

مرعبة هي قصص النساء اللواتي انتزعن من عائلاتهن، ليزجّ بهن في أقبية آل سعود. بوحشية منقطعة النظير تنقضُّ القوات السعودية على الناشطات لتعتقلهن غالباً دون انذار مسبق، فيمكثن في غياهب السجون لعدة سنوات على خلفية افتراءات لا صحة لها واتهامات غير جرمية.

لنساء القطيف والأحساء نصيبٌ كبيرٌ من العذابات التي تكبدنها بسبب أنشطتهن السلمية، حين كن يجتهدن في ممارسة نشاطات إجتماعية، تربوية، فنية وسياسية للإرتقاء بمجتمعاتهن نحو المجد. ذنبهن أنهن امتلكن عقولاً لامعة أنارت دروباً موحشة حينما ساد الظلام فتمايزن عن غيرهن اللواتي اخترن الصمت.

لكل معتقلة حكاية موجعة، تظهر معاناتهن، بعضهن كن مع أطفالهن وأخريات مع أزواجهن أو سائرات في سبيلهن لبناء أحلامهن ومستقبلهن، ليقرر نظام دكتاتوري مستبد، فجأة ودون أي وجه حق، إيقاف حياتهن وأخذهن إلى غياهب الزنازين المظلمة. مع العلم أن معظم نساء القطيف والأحساء المعتقلات حالياً في سجون آل سعود، يُعاقبن على خلفية تأييدهم ومشاركتهن في الحراك المطلبي الذي شهدته المنطقة عام ٢٠١١ والذي نشب على خلفية التهميش السياسي والإجتماعي الذي تعاني منه مناطقهم.

نعيمة المطرود هي واحدة من النساء اللواتي يواجهن حكماً انتقامياً بالسجن 6 سنوات والمنع من السفر 6 سنوات أخرى بتهمة المشاركة في المسيرات السلمية في القطيف منذ 2011 وحتى العام 2015. تم اعتقالها عبر كمين أعدّه جهاز المباحث العامة وقوات المهمات الخاصة للإيقاع بها بعد خروجها من مقر عملها. ومن الإتهامات التي وجّهتها لها النيابة العامة كانت تهمة “تقديم العون والمساعدة في علاج المصابين في المسيرات السلمية بعد قيام قوات الأمن بفتح النار اتجاههم بشكل عشوائي تحت ذريعة مشاركتهم في أعمال إرهابية”. والأسوأ من ذلك كله أن الناشطة المطرود، تعاني حالياً في السجن من مرض فقر الدم المنجلي “Sickle cell anemia”، وهي بحاجة لرعاية صحية خاصة، إلا أن السلطات تتعمد الإهمال الصحي لها، الأمر الذي يضاعف معاناتها وآلامها.

ضحية أخرى من القطيف هي إسراء الغمغام التي اعتقلت برفقة زوجها موسى الهاشم من بيتهما في 8 كانون الأول/ديسمبر 2015. الغمغام اعتقلت على خلفية “المشاركة في المسيرات والمظاهرات في منطقة القطيف، والتحريض على التظاهر، وترديد عبارات مناوئة للدولة، ومحاولة التأثير في الرأي العام وضد السلطة، وتصوير المسيرات ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، وتوفير الدعم المعنوي للمشاركين في التجمعات”. وهي أول امرأة تطالب النيابة العامة لدى محكمة الإرهاب السعودية بإنزال عقوبة الإعدام بها.

أما فاطمة آل نصيف، فقد كانت قد أنهت تطبيقها العملي في مجال التمريض في الصيف الذي تمّ فيه اعتقالها عام 2017، كانت حينها مع ابنتيها في السيارة وفجأة أوقفتهن سيارة مدنية، خرج منها ملثمون، سحبوها بعنف وانهالوا عليها بالشتائم، ضربوا وجهها بالسيارة، ثم اقتادوها إلى السجن، تاركةً خلفها فتياتها الصغار مرعوبتين ومذهولتين من هول الصدمة. تعرضت لاحقاً للتعذيب الممنهج والإهانة والشتائم، خلال التحقيق معها من قبل ضباط المباحث في القطيف، كما تعرضت للتعذيب في السجن، لمجرد أنشطتها السلمية.

في عام 2018، اعتقلت السلطات السعودية نسيمة السادة بسبب نشاطها الحقوقي، لتكون رهن السجن الإنفرادي لمدة عام، وكان في كثير من الأحيان لا يسمح لها برؤية أطفالها أو محاميها لعدة أشهر في كل مرة. وقد كانت نسيمة قد كرّست حياتها تناضل من أجل حقوق الإنسان بما في ذلك حقوق المرأة والطفل، وناضلت ببسالة من أجل إنهاء نظام ولاية الرجل وحظر القيادة على النساء. لقد خاطرت بحريتها في المطالبة بالحرية والمساواة لكل شخص في البلاد.

ورغم الضغوطات الدولية التي تتعرض لها السلطات السعودية لسجلها الحقوقي السيء، ورغم محاولاتها إرضاء الإدارة الأمريكية عبر إقدامها على تنفيذ إجراءات شكلية في ملف حقوق الإنسان، أقدمت القوات السعودية حديثاً على اعتقال الداعية عائشة المهاجري (65 عاما) إلى جانب نساء أخريات.

اعتقال الداعية عائشة والأخريات جاء على خلفية نشاطهم الدعوى وتحفيظ القرآن الكريم، بحسب ما تداوله نشطاء على مواقع التواصل الإجتماعي، حيث أقدم أكثر من 20 عنصراً من المباحث السعودية على اقتحام منزل الداعية المسنة في مكة المكرمة ثم اقتيادها إلى سجن ذهبان. وحين حاول أبنائها السؤال عنها بعد اعتقالها تعرضوا للتهديد بالاعتقال.

المباحث السعودية اعتقلت أيضاً سيدتين مع عائشة المهاجري، وذلك في نفس يوم مداهمة منزلها. إحدى السيدتين المعتقلتين تبلغ من العمر 80 عاماً في حين تحفظت عائلة السيدة الأخرى عن نشر أية معلومات تتعلق بها.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى