ــالنشرةحقوق الانسان

النظام السعودي يصدر أحكاماً مجحفة تتخطى 40 عاماً ضد الناشطة المعتقلة إسراء الغمغام وأربعة من معتقلي القطيف

مرآة الجزيرة

تصر السلطات السعودية على تطويع النظام القضائي وفقاً للأهواء والآراء السياسية التي تخدم مصالحها، فبعد جلسات محاكمة سرية افتقدت للمعايير القانونية قررت المحكمة الجزائية المتخصصة البت بقضية الناشطة المعتقلة إسراء الغمغام ومجموعة المعتقلين الأربعة في القضية عينها، وأصدرت أحكاما ابتدائية ضدهم بسنوات سجن مشددة تشي بحجم الانتقام والتنكيل والاضطهاد الذي يضمره النظام ضد النشطاء من أبناء القطيف والأحساء، والعمل على الانتقام منهم على دورهم في الحراك السلمي المطلبي الذي احتضنته القطيف عام 2011.

يوم الاربعاء 10فبراير 2021، أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة حكما بالسجن 8 سنوات بحق الناشطة المعتقلة إسراء الغمغام إبنة بلدة الشويكة بعد تراجع النيابة العامة عن طلب الإعدام بحقها قبل عام، وحمل الحكم المشدد بحقها صورة انتقامية من نشاط الغمغام الفاعل في انتفاضة الكرامة الثانية. الغمغام التي تقضي أيامها منذ ديسمبر 2015، خلف القضبان، وقد يستمر حالها هذا إلى ثلاث سنوات أخر أيضا، نتيجة التشديد في الحكم المغلظ ضدها وضد صوتها المطالب بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية لأبناء المنطقة.

ضمن الأحكام الصادرة في جدول المحاكمات وإصدار أحكام مشددة، قضت الجزائية بموجب حكم ابتدائي بالسجن 17 سنة ضد الناشط المعتقل السيد موسى الهاشم الذي اعتقل وزوجته إسراء نتيجة عملية دهم لمنزلهما عام 2015 ويحاكما بالاتهامات والقضية عينه، وكان المدعي العام يطالب بالإعدام للسيد موسى، شأنه شأن المعتقلين النشطاء في القضية إذ صدر حكما بالسجن 10 سنوات بحق الناشط علي عويشير، كما جرى تغليظ الحكم الابتدائي بحق المعتقل أحمد المطرود بالسجن 15 سنة، وبحق خالد الغانم 13 عاما فيما لم تتضح حيثيات الحكم ضد الناشط مجتبى المزين المتهم ضمن المجموعة نفسها بالانتماء إلى ائتلاف الحرية والعدالة، أبرز التشكيلات المنظمة في انتفاضة الكرامة التي شهدتها المنطقة بين الأعوام 2011 وحتى مطلع العام 2016.

أحكام ابتدائية مشددة تحكي مظاهر الانتقام من مجموعة من النشطاء الذين شاركوا في حراك القطيف السلمي، وطالبت النيابة العامة بتشديد العقوبات بحقهم بتهم تتعلق بنشاطهم السلمي المطلبي الذي احتضنته شوارع القطيف في العام 2011م، وتأتي الأحكام المشددة بصورة تعكس الدوافع السياسية الإنتقامية من النشطاء وعدم استنادها إلى مبررات أو مسوغات قانونية حقيقية، خاصة وأن جلسات المحاكمة التي تعرضت لها إسراء ومجموعة النشطاء بدأت في أغسطس 2018، افتقدت لمعايير العدالة القانونية والإنسانية مع غياب الأدلة وعدم إثبات الاتهامات المزعومة بحقهم، ومنعهم حقهم في الدفاع عن أنفسهم بتوكيل محام، وغياب المعتقلين عن جلسات المحاكمة المضطربة والغامضة.

الحكم المجحف والانتقامي بحق الناشطة المعتقلة إسراء الغمغام يكشف هول القمع السلطوي،إذ سبق أن تحدثت معلومات عقب تراجع المطالبة بإعدامها عام 2019، رجحت المعلومات أن يتم فرض أقصى العقوبة ضدها وفق العقوبة المقررة في المادة الثامنة من النظام الجزائي لجرائم “التزوير”، وهو ما يعني أنها تواجه حكما قد يصل إلى 5 سنوات في السجن وغرامة مالية تصل لنصف مليون ريال (120 ألف يورو)، والحد الأعلى من العقوبة المقررة في المادة السادسة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، والتي تصل حتى السجن 5 سنوات وغرامة حتى 3 ملايين ريال (722 ألف يورو)، وفينا لو حكمت ظلما وتعسفا بهذه العقوبة كان يفترض أن يجري الإفراج عنها، إلا أن النظام قرر تغليظ الحكم بشكل انتقامي، على أساس تهم غير متناسبة وغير عادلة.

تجزم شاكلة الأحكام المشددة، ولو بضبغتها الإبتدائية، بانعدام الإنصاف لمجموعة المعتقلين، خاصة مع محاكمتهم في محكمة الإرهاب وبموجب قانون الإرهاب بسبب ممارستها لأنشطة سلمية مكفولة في القوانين الدولية. ولعل أبرز أوجه الانتقام وانعدام العدالة وغياب المعايير الموحدة في النظر للقضايا، أنه جرى تغليظ الحكم الابتدائي بين مجموعة النشطاء، وبشكل متفاوت على الرغم من توجيه الاتهامات عينها وتشابه التهم إلى حد كبير جدا الامر الذي يثير الكثير من الإستغراب.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى