النشرةبارزحقوق الانسان

“الأوروبية السعودية”: نهج التخويف والانتقام السلطوي يبرز مع آليات الأمم المتحدة والمدافعين عن حقوق الإنسان

مرآة الجزيرة

انتقدت المنظمة “الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان” التعاطي الرسمي من قبل السلطات فيما يتعلق بنشاط المجتمع المدني، والقمع المستشري في البلاد وعدم الإنصياع إلى قرارات الأمم المتحدة أو احترام أنظمتها وبنود اتفاقياتها على أقل تقدير، إذ تصر الرياض على عدم تقبل تقارير الأمم المتحدة وما يصدر من تساؤلات ولا تتقبل التجاوب معها بأي شكل من الأشكال.

المنظمة الأوروبية وفي بيان تحت عنوان “الأمم المتحدة: السعودية تتبع نهجاً من التخويف والانتقام بحق أفراد لتعاونهم مع الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان”، تحدثت عن فشل السلطات السعودية في الالتزام بتعهداتها الدولية فيما يتعلق بالتعاون مع الأمم المتحدة وممثليها وآلياتها في مجال حقوق الإنسان. وأشارت إلى أن تقرير تابع للأمم المتحدة في إطار الدورة الخامسة والأربعين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، “أعربت المفوضية السامية للمجلس والأمانة العامة للأمم المتحدة عن القلق إزاء استمرار ورود تقارير عن أعمال التخويف والانتقام ضد الأفراد والجماعات التي تسعى إلى التعاون مع الأمم المتحدة وممثليها وآلياتها في مجال حقوق الإنسان”.

وفند التقرير نهج الانتهاكات المتبع في “السعودية” بحق النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان وارتكابها أعمالا انتقامية بحقهم، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة والتعذيب والمضايقة، وتناول معلومات تتعلق بعشرة أفراد محتجزين. كما نبه إلى أنه في يوليو 2019، كررت مجموعة من الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان “مخاوفها الجادة بشأن جميع أعمال التخويف أو الانتقام ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين الاستقصائيين الذين يسعون إلى الانخراط أو التعامل مع الأمم المتحدة في السعودية”.

وبينت المنظمة أن “في نوفمبر 2019 أفاد الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي، في رأي أن عبد العزيز يوسف محمد الشبيلي، من الجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية (حسم)، محتجز تعسفياً، وأثار مخاوف خاصة بشأن الأعمال الانتقامية التي ارتكبتها الحكومة ضده لإبلاغه آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بمعلومات”، وحينها دعا الفريق العامل السلطات إلى ضمان الإفراج الفوري عنه وتعويضه، أما “في مارس 2018، أفادت الحكومة بأن الشبيلي سُجن بموجب حكم نهائي في جرائم ارتكبت بموجب قانون الجرائم الإلكترونية، مما يشوه صراحة صورة هيئة كبار العلماء ويحتقر القضاء”.

كما تناول التقرير قضية المدافع عن حقوق الإنسان عبدالله الحامد، الذي أدى الإهمال المتعمد لوفاته في 24 أبريل 2020، بينما كان يقضي عقوبة السجن لمدة ست سنوات بسبب جملة أمور منها “نشر معلومات كاذبة إلى مجموعات أجنبية”، وقد أشار الفريق العامل  إلى أنه قد وجد احتجازه تعسفيا وطالب بإطلاق سراحه في أوقات سابقة.

وبحسب بيان المنظمة، فإن “المفوضية السامية لحقوق الإنسان، في 9 أبريل 2020، أبلغت أن الحامد أصيب بجلطة دماغية في سجن الحائر، ودخل في غيبوبة، ونُقل إلى مدينة الملك سعود الطبية، حيث ظل في حالة حرجة. وبحسب ما ورد نتجت السكتة الدماغية عن ظروفه الاحتجاز السيئة والحرمان المنهجي من الرعاية الطبية الكافية من قبل سلطات السجن”، وكان قد حُرم   من المكالمات الهاتفية والزيارات عدة مرات، ورفضت سلطات السجن السماح له بإبلاغ أي شخص خارج السجن بتدهور صحته، ويتابع التقرير أنه في يناير 2020، نصح طبيب الحامد بإجراء عملية قسطرة قلبية، لكن إدارة السجن أخرت العملية لعدة أشهر، ولم يُسمح له بالبقاء في المستشفى في انتظار العملية.

كما تناول التقرير قضية الناشطة المعتقلة لجين الهذلول، التي أدرجت في تقرير الأمين العام لعام 2019 حيث أفاد أنها اعتقلت بعد التعامل مع لجنة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وفي 27 سبتمبر 2019، حث المكلفون بولايات الإجراءات الخاصة “السعودية “على إطلاق سراح السيدة الهذلول، كما ذكروا أن “من النفاق الصادم أن تظل السيدة الهذلول في السجن بسبب حملتها لتغيير القوانين التي تم تعديلها منذ ذلك الحين”. هذا، وفي 6 ديسمبر 2019 ، كتبت اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد رسالة سرية إلى الحكومة، وفي فبراير 2020، حثت اللجنة السعودية علنًا على إطلاق سراحها من الاحتجاز المطول السابق للمحاكمة، وضمانها دون مزيد من التأخير الحق في محاكمة عادلة.

بالمقابل، فقد ردت الرياض رسميا في 13 أغسطس 2019،  عبر زيارة “أمن الدولة السعودي ” للجين في السجن من أجل التفاوض على صفقة يتم بموجبها الإفراج عنها مقابل الإدلاء ببيان مصور ينفي تعرضها للتعذيب إلا أنها رفضت، وهذا الرفض بلورته السلطة عبر  وضعها في السجن الانفرادي ولم يعد بإمكانها التواصل مع أسرتها.

الأمم المتحدة تناولت أيضاً قضية الناشطة المعتقلة سمر بدوي في تقريري الأمين العام لعامي 2015 و 2019 بشأن  التهديد والاستجواب بعد بيانها في مجلس حقوق الإنسان في عام 2014، وقد  تم إبلاغ المفوضية السامية لحقوق الإنسان بأن بدوي مثلت أمام المحكمة الجنائية في الرياض في 27 يونيو 2019، دون تمثيل قانوني، لأول مرة منذ اعتقالها في يوليو 2018. كما “أُدرجت قضية الناشط الحقوقي يحيى عسيري في تقرير الأمين العام لعام 2019 بشأن مزاعم التهديدات بالقتل والمضايقات عبر الإنترنت بسبب بيانه أثناء اعتماد الاستعراض الدوري الشامل في مارس 2019، والحال عينه تناولته الأمم المتحدة في  قضية   محمد فهد القحطاني من جمعية حسم في تقارير الأمين العام للأعوام 2012 و 2013 و 2019، وأيضا تضمنت تقارير المنظمة قضية عيسى النخيفي، وهو مدافع عن حقوق الإنسان، في تقريري الأمين العام لعامي 2018 و 2019،  وقضية  المدافع عن حقوق الإنسان  عيسى حامد الحامد، في تقريري الأمين العام لعامي 2018 و 2017 واعتبر الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي أنه معتقل تعسفيا وطالب بالإفراج عنه. كذلك قضية المدافع عن حقوق الإنسان وعضو جمعية حسم فوزان محسن الحربي، في تقريري الأمين العام لعامي 2014 و 2019 .

جميع هذه القضايا لم تحرك السلطات السعودية فيها ساكنا، بل استمرت في  ممارسة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ضاربة بالحقوق والحريات والقوانين عرض الحائط، وتعلقياً على الرد السلطوي، تعتبر المنظمة “الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان” أن هذا التقرير يحمل جوابا كافيا عن أسباب محدودية نشاط المجتمع المدني من داخل “السعودية” في أعمال مجلس حقوق الإنسان، مشيرة إلى أن “استهداف الحكومة السعودية للأفراد على خلفية نشاطهم الحقوقي الداخلي والخارجي، هو محاولة لفرض الصمت على الانتهاكات التي تقوم بها الحكومة والتي ازدادت وتيرتها خلال السنوات الأخيرة”.

وتختم المنظمة بتأكيد أن “التعاطي الرسمي السعودي مع المدافعين والمدافعات الذين تعاونوا مع الأمم المتحدة يبرز حقيقة التعامل مع الآليات الأممية ككل، وهو ما يناقض ادعاءات الحكومة خاصة أمام مجلس حقوق الإنسان والتي تكرر فيه تعاطيها الإيجابي الكامل مع آليات حقوق الإنسان والتزامها بالتعهدات الدولية”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى