ــالنشرةبختم كربلاء

“بِخَتْمِ كَرْبَلَاء”.. رمز انتفاضة المحرم المجيدة في ذكراها الـ41

“بِخَتْمِ كَرْبَلَاء”، بهذا الختم جاءت الانتفاضة ممهورة وقد أصبحت ولا تزال من “أهم الانعطافات في تاريخ الشيعة في الجزيرة العربيّة، وقد أسست لكل حراك جاء بعدها”. من هنا، تتضح صورة وأسباب تكريم هذه الإنتفاضة الكريمة التي كانت أساساً وتحمل الزخم الأساسي لكل ثورة، قام بهاأهالي القطيف والأحساء ولها دلالة كبرى في التاريخ النضالي والموروث الثوري المشرف،،

مرآة الجزيرة

أكثر من أربعة عقود والانتفاض على الظلم والطغيان لا يزال مستمراً، جذوة حية في الأرواح المؤمنة بعدالة السماء وكرامة الانسان وعزته. من نبض الثورة الحسينية استلهمت انتفاضة المحرم مبادئ الإنسانية والمقاومة والرفض لكل أشكال الطغيان والاستبداد السلطوي.. شعب الأحساء والقطيف شرق الجزيرة العربية الذي رفض حكم آل سعود منذ احتلالهم للأرض العام 1913م، تربى وتتلمذ وتعلم في مدرسة كربلاء الحسين”ع” واستلهم قيمها..

فمن نبض كربلاء كانت الثورات والتحركات الشعبية التي شهدتها المنطقة والتي أسست لجيل رافض لكل أشكال الاستبداد والظلم، تلك الثورات والانتفاضات كانت محطات وركائز أسست لمنعطفات أساسية كان أبرزها الانتفاضة المجيدة بشهر محرم الحرام من عام 1400هـ/1979م.

في العام 1441 للهجرة، تحيي “القطيف والأحساء” الذكرى الثانية والأربعين للانتفاضة المجيدة بشعار يؤكد استلهام منطلقات الثورة وأسسها من نبض كربلاء الإمام الحسين (ع)، رافعة شعار “بِخَتْمِ كَرْبَلَاء”، في تشديد وتأكيد على أن ثورة سبط الرسول الأكرم (ص) كانت ولا تزال الدافع الأول لمقارعة الطغيان والاستبداد والعمليات الانتقامية التي تنتهجها سلطات الحكم المستبد.

“بِخَتْمِ كَرْبَلَاء”، بما يحمل من رمزية ثورية، تقام فعاليات الذكرى الـ41 للانتفاضة المجيدة، إذ يشير الشعار إلى أنّ “الثوار في تلك الإنتفاضة استمدوا تحركهم من كربلاء الإمام الحسين (ع)، فدعوة التظاهر والإحتجاج جاءت ممهورة ومختومة “بِخَتْمِ كَرْبَلَاء” الذي يوقد رسمُه في النفوس شعلة الثورة والنهضة والانتفاضة ضد الظلم والجور، ومن كان يمهر ختم الإذن بالجهاد في كربلاء سوى أبي الأحرار الإمام الحسين (ع)”.

ولعل التأكيد والشاهد الأبرز للربط بين كربلاء الإمام الحسين وثورة المحرم في القطيف، لخير دلائلها كانت الشعارات التي ردّدها المتظاهرون وخطوها على الجدران والتي حملت مبادئ وقيم كربلاء، وختمت بختمها.

ويحمل الشعار بدلالاته المعنوية للذكرى، إشارات وإرشادات إلى المسوّغ الشرعي الذي يفهم من حركة الإمام الحسين (ع) في مقارعة الظالمين والجأر بالحق في وجوههم، وتأكيد أن “التضحية في سبيل الله ونصرة الدين والمنافحة عن المستضعفين مصدرها كربلاء؛ الذي قاد ثورتها الإمام المعصوم والقرآن الناطق، فحَركة الإنتفاضة في بُعدها الديني” وهي مختومة “بِخَتْمِ كَرْبَلَاء”.

وتفسيراً للشعار بتفاصيله، تشير كلمة “ختم” إلى “اعتقادنا الراسخ أن المطالبة بالحرية والكرامة مستمدة من أقوال وأفعال الإمام الحسين (ع) “كونوا أحرارا.. هيهات.. لطلب الإصلاح، ليرغب المؤمن”، وما هي إلا بمثابة الختم على المُضي قُدما في ذلك السبيل، وهكذا كانت الإنتفاضة فكل ما فيها كان مختوماً بهذا الختم الحسيني الكربلائي.

 أما عن دلالة كلمة “كربلاء”، ففيها إشارة واضحة إلى علاقة الإنتفاضة المجيدة بمبادئ وأيام عاشوراء التي جرت على أرض كربلاء، والتي اشتعلت شراراتها في نفس الأيام التي ثار فيها الإمام الحسين (ع) بوجه الطاغية يزيد، وضحى بكل مالديه في سبيل نصرة الحق وعزة الإسلام، وهكذا هو الشعار “بِخَتْمِ كَرْبَلَاء”.

“بِخَتْمِ كَرْبَلَاء”، بهذا الختم جاءت الانتفاضة ممهورة وقد أصبحت ولا تزال من “أهم الانعطافات في تاريخ الشيعة في الجزيرة العربيّة، وقد أسست لكل حراك جاء بعدها”. من هنا، تتضح صورة وأسباب تكريم هذه الإنتفاضة الكريمة التي كانت قاعدة الانطلاق وحملت الزخم الأساسي لكل ثورة، قام بها أهالي القطيف والأحساء ولها دلالة كبرى في التاريخ النضالي والموروث الثوري المشرف. ولا شك أنها جاءت متأثرة بانتصار الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني (قده)، “ولطالما رفعه المتظاهرون رمزاً للنضال والإصلاح في شعاراتهم”، وهو القائل “كل مالدينا من بركة عاشوراء” وبالتالي فإن تلك الإنتفاضة كانت ممهورة “بِخَتْمِ كَرْبَلَاء”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى