تقارير

وحول اليمن تغرق السعودية اقتصادياً

المشروع السعودي في المنطقة الى تراجع ومزيد من الانتكاسات” قالها خبراء سياسيون واقتصاديون، فلم تشكل التطورات الاخيرة في الميدان اليمني الانتكاسات الوحيدة التي تعاني منها السعودية. فالى جانب غرقها في وحول اليمن وسوريا والمنطقة بدأت السعودية تواجه ازمات اقتصادية كبيرة جداً، بعد استنزاف المزيد من الاموال على الضربات الجوية والمرتزقة المحسوبين عليها اضافة الى مؤامرة هبوط اسعار النفط التي اتت بمردود عكسي عليها بعد لعبها الدور الاساسي في خفضها من خلال منظمة أوبك لتجد نفسها امام عجز مالي تخطى المئة وثلاثين مليار دولار العام الجاري. واقع اعترفت به السعودية على لسان وزير ماليتها ابراهيم العساف وصندوق النقد الدولي، وعلى ما يبدو فإن السعودية مقبلة على أزمة اقتصادية ضخمة على الصعيدين الداخلي والخارجي لا محال.

على الصعيد الداخلي:

منذ أن قرّرت السعودية الإنتقال إلى مرحلة المواجهة المباشرة، بعد عقود من المواجهة الخفيّة عبر دعم جماعات تدين بالولاء لسلطات الرياض، إنقلب المشهد الإقتصادي الداخلي في البلاد. فالمشهد الجديد الذي يقع على عاتق الملك سلمان عموماً وإبنه محمد على وجه الخصوص ينذر بخطر كبير محدق بالسعودية. ويبدو أن السلطات السعودية اوقفت آلاف البعثات الدراسية للطلبة في أمريکا واوروبا، وتتوارد تقارير اخبارية سعودية حول قرب صدور قرارات برفع الدعم الحكومي عن سلع وخدمات ضرورية، مثل الماء، والكهرباء، واسعار المحروقات، وهناك من يقدر الدعم للاخيرة، اي للمحروقات، في حدود 50 مليار دولار سنويا.

في هذا السياق، كتب الصحفي مارتن تشولوف في صحيفة “الغارديان” حول ما تواجهه السعودية من صعوبات في الحفاظ على أسعار الوقود منخفضة لمواطنيها، إن “الأنظمة القمعية في العالم العربي ارتعدت بعد الثورات الشعبية التي أطاحت بالنظامين الاستبداديين في مصر وتونس، وإن أكثر المرتعدين كان السعودية، وهو ما دفعها إلى مساعدة مصر في استعادة الدولة البوليسية”، واضاف تشولوف، أن “السعودية الآن تواجه صعوبة أخرى اقتصادية، وإن خبر بيع الحكومة سندات بقيمة نحو 27 مليار دولار هذا الأسبوع دليل على ذلك”.

ولفت الى أن “انخفاض أسعار النفط، والذي يعتقد أنه لن يرتفع قبل عامين، قد ترك آثاره على السعودية، فقد انخفض الاحتياطي المالي بنحو 100 مليار دولار خلال عام، بالإضافة إلى الكلفة العالية للحرب السعودية في اليمن وكلفة محاولات السعودية ضم أطراف إلى تحالفها هناك”. واوضح تشولوف، أن “العائلة الحاكمة في السعودية استخدمت رأس مالها لتقود حربا على “نفوذ إيران” التي تستعيد عافيتها، وتفوز في معركة حلفائها في اليمن وسوريا ولبنان والعراق”، فيما نقل الكاتب عن أحد مسؤولي المخابرات، والذي لم يسمه، قوله إن “السعوديين يشعرون أن الأمريكيين قد بدلوا مواقفهم في المنطقة، لكن السعوديين إذا انصرفت أنظارهم عن الجبهة الداخلية فسوف ينتهون”، ويخشى صناع القرار في السعودية أن يتحول الشباب، إذا رأى أن الدولة لا تقدم لهم ما يريدون، إلى التطرف وأن يجد في تنظيم داعش الإرهابي بديلا، ويرى الكاتب أن “الجبهة الداخلية أصبحت مصدرا للقلق أكثر من إيران، خاصة بعد انضمام ما يصل إلى 2000 سعودي إلى تنظيم (داعش) خلال الأعوام الثلاثة الماضية”. كما أن هناك خشية في بعض الدوائر السعودية من أن تراجع النفوذ السعودي لصالح إيران، قد يستغله تنظيم “داعش” في تحديه لشرعية الحكام في السعودية.

وختم الكاتب مقاله برأي لأكاديمي سعودي لا يذكر اسمه فحواه أن “السعودية تقاتل لأول مرة على جبهتين داخلية وخارجية وكلاهما يمثل خطرا”.

على الصعيد الخارجي:

بدأ حلفاء السعودية يتذمّرون جراء الأزمة الاقتصادية التي تمر بها السعودية، فانقطاع الأموال عن الحلفاء بدأ برسم تحالفات وتقاربات جديدة، أبرزها التقارب المصري-السوري، فمصر التي كانت أول المنضمين الى “التحالف العربي-الامريكي” في الحرب على اليمن ها هي اليوم تفتح أيديها من جديد الى سوريا، وقد ترجم هذا التقارب باستخدام الجيش السوري لأسلحة مصنعة في مصر في منطقة الزبداني، واعلان الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي عن استعداده للقاء المعلم في أي وقت. ولمح إلى إمكانية إعادة مقعد سوريا في الجامعة العربية إلى الدولة السورية، وهو ما يرى فيها متابعون للشأن المصري بأنها رسالة تودد من القاهرة إلى دمشق حيث أن العربي لا يصرح بمثل هذه التصريحات دون المرجعية المصرية، حسبما يرى المراقبون. أما في لبنان فعلى ما يبدو أن النفوذ السعودي الى تراجع، فقد نفذ عدد من العمال في “سعودي أوجيه”( التي وبحسب جريدة الاخبار أنها ستعلن افلاسها قريبا بسبب عدم دفع السعودية للمستحقات المالية) التي يملكها النائب سعد الحريري، والذي يعتبر حليفا أساسيا للسعودية في لبنان، اعتصاماً في مكان عملهم في مشروع إسكان الحرس الوطني السعودي الذي تنفذه الشركة في الرياض، احتجاجاً على التأخر في دفع رواتبهم وصرف بعضهم. هذا الاعتصام لم يكن الأول، لكنه كان الأعنف بعد سلسلة وعود بانفراج الأزمة المالية التي تعاني منها الشركة منذ أشهر. وقد عمد بعضهم إلى تحطيم سيارات وزجاج عدد من المكاتب في المشروع. وقبل يوم واحد، رفض العمال والموظفون تقاضي 500 ريـال سعودي لكل منهم ليتدبروا أمورهم، بعد أن تأخرت رواتبهم لأربعة أشهر.

اذاً هذه بعض تبعات الانغماس السعودي في سياسات اقليمية متهورة من سوريا الى اليمن، ساهمت بوضع الاقتصاد امام تحديات لا تبدو سهلة. مع العلم ان الاعتماد السعودي شبه كلي على النفط، الذي الحق هبوط اسعاره اضررا كبيرة به. لتتقاطع صورة الانتكاسات العسكرية في اليمن وفشل المشاريع السعودية في باقي دول المنطقة مع صورة تراجع القدرة الاقتصادية وزيادة عجز الميزانية مع ما يرافقها من بطالة مرتفعة وفقر بات منتشرا في السعودية.

الوقت 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى