الصمود اليماني.. إباء وانتصارالنشرةتقاريرحوارات

رئيس “الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة” الشيخ ماهر حمود لـ”مرآة الجزيرة”: مواصلة العدوان مشروع “أميركي إسرائيلي” تنفذه “السعودية”

بين سندان الحرب، ومطرقة الفتاوى “السعودية”، عانى اليمن الذي كان سعيداً لخمس سنوات من حرب همجية انقضّت على كافة جوانب الحياة فيه. خمس سنوات من الصمود الشعبي والعسكري الذي أبى أن ينكسر أمام هجمات التحالف بقيادة الرياض، رغم هول المجازر والجرائم التي وصلت حد جرائم الحرب والإبادة. ولعل الصمود الذي ارتسمت معالمه خلال أيام وسنوات العدوان، شكل خيبة أمل طويلة لدى المعتدين، لأن استمرار عدوانهم الباهت إلا من لون الدم، لم يحقق أي تقدم على صعيد الأهداف التي وضعت بما يتناسب ووسائل التدمير والانتقام وشتى صنوف الانتهاكات. نصف عقد من الصمود، شهد عليه العالم بأسره، وعرف كيف تحمّل اليمنيون أعباء عدوان قادته الرياض ودعمته واشنطن، ودارت في فلكه عواصم عربية وغربية، لمواجهة شعب أعزل، تسلح بإيمانه وعقيدته للحفاظ عل كرامته وحقه في الأرض وصون العرض. اليمن ومواجهته للعدون، ودور العالم في الوقوف بجانبه انطلاقاً من دور علماء الدين الذي يعد ركيزة في أسس الحياة كلها، في حوار خاص لـ”مرآة الجزيرة” مع رئيس ​”الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة​” الشيخ ماهر حمود، بمناسبة العام الخامس من الصمود…

 خاص مرآة الجزيرة ـ سناء إبراهيم

يعتبر رئيس ​”الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة​” الشيخ ماهر حمود  أن العدوان على اليمن ودخوله العام السادس، يبرز أنه “ليس عدواناً سعودياً فقط، بل إنه عدوان أميركي إسرائيلي بشكل رئيسي، والتنفيذ سعودي”، ويقول “إنه السعودية حتى لو قررت وقف العدوان عن اليمن، فهي لن تتوقف بهذه السهولة طالما أن الأميركي يشغل المنطقة بحروب من هذا النوع ويهلك ثروات المنطقة ويقسم الأمة تحت شعارات مذهبية مما يزيد المنطقة احتقانا”.

​في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”، يشدد الشيخ ماهر حمود على أنه في حال أرادت “السعودية” أن تتوقف عن هذا العدوان، فإن الراعي الأميركي والرياض سيبحثان عن شعار أو مخرج لتتم العملية، وسبق أن فعل العدوان ذلك، عبر ادعاءاته بأنه يريد السلام، مشيراً إلى أن “السلام وإرادته، أمر عصيب على العدوان، لأنه يريد أن يخرج من الموضوع كمنتصر وهذا مستحيل، وقلل من احتمالية أن يجد “التحالف” مخرجاً لهذه الأزمة التي افتعلها منذ ما قبل خمس سنوات.

اليمن يشهد صموداً أسطورياً بوجه الاستكبار العالمي

وعن العلاقة بين العدوان على اليمن، والمشروع “الصهيوأميركي” ضد محور المقاومة من لبنان إلى كل بقاع المحور، يلفت رئيس ​”الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة​” إلى أنه مما “لا شك فيه أن الإرتباط كبير  بين المشروعين، وكلها تصب في خدمة إسرائيل وأمنها ومواجهة المقاومة وضرب مشروعها الذي يتمدد إلى اليمن والعراق وطبعا انطلاقا من لبنان وفلسطين بأي سبيل من السبل”، ويضيف “أن سياسة السعودية في لبنان واضحة جدا لجهة تذكية نار الفتنة والضرب على الوتر المذهبي والطائفي بطريقة واضحة ووقحة، ونحن لا نفصل بين سياسة المملكة في لبنان وسياستها في اليمن”.

الشيخ حمود يجزم بأنه لا سبيل أمام اليمنيين للخروج من العدوان إلى استمرارعهم بالوقوف بوجهه، ويقول إن السبيل لصد العدوان على اليمن يتمثل بالصمود، وبمزيد من المقاومة، وتوجيه الضربات الذكية، ضربات تثبت للسعودي ولمن خلفه خلال هذه السنوات الخمس، أن العدوان وجرائمه لم يزد اليمنيين إلا قوة وإصراراً وعزماً على الانتصار، مشيراً إلى أن تواصل اليمنيين وتكثيف اتصالاتهم مع الدول التي لم تنخرط في دعم العدوان بشكل أو بآخر، من شأنها تثبيت مواقف الصمود اليمنية، وهذه الأصوات وحتى إن كانت شكلية وغير مؤثرة على الأرض، غير أن مهمة على قاعدة “صوت معنا خير من لا شيء”، بحسب تعبيره.

هذا، ويعتبر رئيس ​”الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة​” أن استمرار العدوان ودخوله العام السادس، “يكشف الأكاذيب التي يتشدق بها العالم الغربي حول حقوق الإنسان و حق تقرير المصير وكل أكاذيب الأمم المتحدة والمؤسسات التابعة لها على رأسها أمريكا وغيرها”، معتبراً  “أن السكوت عن هذه المأساة الإنسانية الكبيرة يدل على أن الإنسانية في واد والوقائع في واد آخر وأن شعارات حقوق الإنسان تتحرك عندما يريدون بأمر سياسي وتصمت عندما لا يخدم الحديث عنها الأهداف السياسية للاستكبار العالمية والمؤسسات المزعومة الدولية”.

هذا، وعن توصيفه للصمود اليمني، يوضح رئيس ​”الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة​” إلى أن ما شهده اليمن خلال الخمس سنوات، يعد صموداً أسطورياً بطولياً، وقال “الصمود اليمني صمود أسطوري بطولي ينتمي إلى التاريخ الإسلامي العريق والمبادئ الإسلامية العريقة وقد فاجأ الجميع من دون أدنى شك”.

سرقة النفط وثروات المنطقة وإبقاء الخلافات..مشاريع مستمرة

وحول دور علماء الدين في نشر السلام والدعوة لوقف الحرب على الشعب الأعزل، يشير الشيخ حمود إلى مشايخ البلاط في الرياض، الذين يتحدثون بلسان السلطة ويؤيدون أفعالها، ويصدرون الفتاوى بما يتلاءم والأهواء السياسية التسلطية، ويلفت إلى كلام إمام الحرم المكي عبدالرحمن السديس في إحدى خطب الجمعةـ التي “مدح فيها ما يسمى “عاصفة الحزم”، وقال إنه لا توجد كلمات تصف عظمة هذه الحرب وكلام من هذا النوع”، ويعتبر الشيخ حمود إن “هذا نوع موجود من علماء الدين في السعودية كما في العالم الإسلامي”، ويتابع برواية حادثة حصلت معه في إحدى القنوات، عندما سألته عن رأيه في الحرب على اليمن، وقال مستنكرا إنه عدوان، وهنا، استنكرت القناة مجرد استخدام كلمة عدوان رغم أنها قناة إسلامية، ومفروض عليها أن تستخدم هذه الكلمة”، بحسب الشيخ حمود.

ويضيف أنه هناك نوع آخر من العلماء  الذي وصفهم بـ”الصالحين”، وضرب مثلاً عن وجودهم وبلورت أدوارهم خلال انعقاد “مؤتمر علماء اليمن، الذي انعقد رغم الحصار والموت والحرب وكل الأذى الذي يلحق بهم، وعقد هؤلاء العلماء  المؤتمر لمواجهة “صفقة القرن”، وهؤلاء هم العلماء الذين لا يشغلهم أمر عن أمر آخر من واجبات الدين ويفهمون القضية كما هي وليس كما يفبركها الإعلام الغربي وهؤلاء موجودون”.

الشيخ حمود، يلفت إلى أنه “في لبنان يتعاون مع عدد من العلماء وطبعا ليسوا مرتبطين بالجهات الرسمية، أما في مصر فمكتومة أصواتهم وممنوع عليهم الكلام في خارج الإطار الذي تحدده الدولة”، مستنكراً ما أسماه “سطوة الأميركي على بعض السلطات السياسية في دول عربية، وهذا السطو يترجم بمنع العلماء من التعبير أو إجبارهم على التعبير عما تريده السلطة. ويقول “بعض هؤلاء العلماء معذورون لأنهم تحت سلطات قاسية ومجرمة وبعضهم غير معذور لأنه يؤيد العدوان أو يسكت عنه قناعة منه”.

 إلى ذلك، وانطلاقاً من دوره كرئيس ​”الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة​”، يبين أن الاتحاد قام بكثير من الإجراءات والنشاطات في لبنان وغيره خلال هذا العام وما سبقه ولكن لا حياة لمن تنادي، قائلاً: “المشروع الأميركي في اليمن مرتبط بمختلف دول المنطقة بسياسة أميركية واحدة على رأسها أمن إسرائيل وسرقة النفط وثروات المنطقة وإبقاء خلافات المنطقة قوية ومشتعلة حتى يسهل عليهم السيطرة تماما كما هو الشعار الاستعماري الذي رفع في بلادنا منذ حوالي قرنين من الزمن فرق”.

رئيس ​”الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة​”، يعرب عن أسفه لوجود “عقول مغلقة ونفوس مريضة تستجيب بسرعة لهذه الدعوات الأميركية”، وفي رسالة إلى “الشعب اليمني الصامد فإننا نقول لا حول ولا قوة إلا بالله أنتم تصبرون على الأذى وتصمدون بوجه العدوان الأميركي والسعودي المجرم وترفعون الشعار المناسب للأمة الموت لأميركا”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى