النشرةتقارير

عضو الهيئة القيادية في حركة خلاص د. حمزة الحسن: “السعودية” تعيش مرحلة انتقال السلطة عمودياً عبر الاعتقالات والتصفية الدموية..!

مرآة الجزيرة

في قراءة تحليلة لحادثة اعتقال عدد من كبار الأمراء في “السعودية” بينهم شقيق سلمان بن عبد العزيز، أحمد بن عبد العزيز ومحمد بن نايف ولي العهد السابق، اعتبر عضو الهيئة القيادية في حركة خلاص الباحث السياسي د. حمزة الحسن أنه قد اقترب تحويل السلطة من سلمان إلى نجله ولي العهد محمد إما بسبب الموت أو العجز.

الباحث السياسي، أكد عبر سلسلة تغريدات على حسابه في موقع “تويتر ” أنه بالرغم من فشل محمد بن سلمان في إدارة شؤون البلاد الإقتصادية والسياسية والعسكرية، استطاع خلال الحادثة الأخيرة السيطرة على كامل السلطة ليكمل بذلك مسار إقصاء جميع منافسيه سواء عبر الإعتقال والإخفاء ومنع السفر أو الإستيلاء على ثرواتهم المالية.

وذكر المعارض للنظام السعودي أن توارث السلطة عبر التاريخ عادةً ما يرافقه أحداث دموية، مبيناً أن الوراثة العمودية أقل صعوبة، لكن “يحدث الخلاف دائماً بين الأخوة بعد وفاة الملك أو بين الإخوة مع أعمامهم بعد وفاة الملك وأحياناً تكون المعارك دموية”.

أما في ما يخص الحالة السعودية، فصحيح يبدو أنه لم يسفك حتى الآن دماً ملكياً بتعيين محمد بن سلمان ولياً العهد، لكن ثمة الكثير من الأمراء الذين تعرضوا للإقالة والإعتقال ومنع السفر ومنهم من اختفوا ولا يُعرف شيئاً عنهم حتى الساعة، بحسب الحسن. وقال “لقد أُقيل مقرن من ولاية العهد (ترغيباً وترهيباً) وحصل على مكافأته! وتمت الإطاحة بابن نايف، بتهمة مخدراته، ووضع في الإقامة الجبرية! أمراء آخرون تمت قصقصة اجنحتهم، بالاعتقال (ابناء الملك عبدالله)”.

كما لفت إلى أنه هنام أمراء، “مُنعوا من السفر، وسلبت أموالهم حتى لا يتمكنوا من استخدامها في الصراع او المنافسة (المحتملة) مع الداشر: (عبدالعزيز بن فهد ـ الوليد بن طلال، وآخرين) مضيفاً “أمراء آخرون لازالوا معتقلين. عشرات أو مئات منهم ممنوعون من السفر. المهم.. وكما يظهر حتى الآن انه لم يتم قتل أحد”.

وأضاف “لا نعلم ما إذا كان الامراء المعارضون المختطفون من الخارج أحياء ام لا؟ سنفترض أنهم احياء الى ان يجدّ جديد”، وتابع “تاريخياً، فإن عملية انتقال السلطة في العوائل الحاكمة الوراثية المطلقة، أو في الامبراطوريات، غالباً ما يرافقها قتل ودم، ومن اسوأ التجارب هي الوراثة في الامبراطورية العثمانية”.

الحسن ذكر أنه في تاريخ ما سمي بالدولة السعودية، “كان هناك خلاف على الحكم بين ورثة الحاكم الثالث (سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود)، ما أفضى الى سيطرة عبدالله، وهو عمه وليس ابنه (فيما اتذكر)! أما في السعودية الثانية كان هناك دم قد جرى كثير: قتل تركي بن عبدالله، قتل قاتله، تمرد وتواطؤ خالد بن سعود”.

لكن الأهم بحسب الباحث السياسي، هو “صراع أبناء فيصل بن تركي (عبدالله X سعود ـ عبدالرحمن دعم سعود، ومحمد دعم عبدالله)، ونشوب الحرب الأهلية النجدية، ما أدى الى ضياع سلطة آل سعود، وسيطرة ابن الرشيد على نجد، وسيطرة العثمانيين (مدحت باشا) على الأحساء والقطيف في ١٨٧١”.

“لم تمر مسألة الوراثة بسهولة في أبناء ابن سعود مؤسس الدولة”، وفق الكاتب الذي بيّن أنه كان عليه ابتداءً “تخطي والده عبدالرحمن، وهذه مرت بيسر تقريباً. ثم كانت لديه منافسة ابناء عمّه سعود الفيصل (العرايف او العرافة) وصلت الى تحالفهم مع الشريف حسين ضده، وحلها ابن سعود بتزويج اخته نورة مع كبيرهم”.

ثم جاءت “مشكلة المنافسة بينه هو (ابن سعود) مع (اخوته) ابناء عبدالرحمن الفيصل”، وتابع الحسن “واذا كانوا ضعفاء في قباله، فإنهم كانوا يطمحون تولية ابناءهم المُلك بعد ابن سعود نفسه. حدث هذا مع محمد بن عبدالرحمن، الذي كان يهيء ابنه للحكم، فتم اغتياله، حسب الوثائق البريطانية المفرج عنها”.

نوّه الباحث في هذا السياق إلى أنه في عهد ابن سعود “كان الخلاف كبيراً بين ثلاثة من ابنائه، كل منهم بيده قوة وحماسة للصراع. الأكبر كان سعود الذي اصبح ملكاً وكان وليا للعهد، ولم يقبل بذلك الآخرون. ثم فيصل، نائب الملك على الحجاز ووزير الخارجية. وهناك وزير الدفاع منصور الذي توفي مبكراً، وكان شرساً دموياً”.

وأشار إلى أنه “هناكTwitterحمزة الحسنتاريخياً.. وفي العوائل الحاكمة وفي كل الدنيا، كان هناك دوماً مشكلة الوراثة. وجدوا ان الوراثة العمودية أقل صعوبة. لكن يحدث الخلاف دائماً بين الأخوة بعد…شكوك حول وفاة منصور، الذي تقول الوثائق البريطانية انه لو كان حياً، لكان هو الملك بعد أبيه! مات الملك ابن سعود! عاش الملك سعود! كان ذلك في نوفمبر ١٩٥٢. وفي ١٩٥٨ شب صراع متوقع بين فيصل وسعود، وسيطر الأخير على كل السلطة، فانعزل فيصل ليعود اليها في ١٩٦٢، ثم ليشب مرة اخرى ١٩٦٤”.

حينها، يورد الحسن جرى “ازاحة سعود عن الحكم (عزله) تماماً. بل وطرده من البلاد، فاختار أثينا ليعيش فيها، ومن هناك حاول تدبير انقلاب او ثورة بالتفاهم مع عبد الناصر وعبر اليمن الجمهوري. لكن هزيمة ١٩٦٧ قضت على احلامه ومات في ١٩٦٨، وجيء بجثمانه ليدفن في الرياض. حينها ايضا برز الجناح السديري”.

على إثرها، حدث اغتيال فيصل في مارس ١٩٧٥ على يد سميّه الأمير فيصل بن مساعد (ابن اخيه)، وقد قيل ان الأمر مدبر من فهد وهو الأرجح. كما قيل انه مجرد ثأر، ففيصل قتل شقيق القاتل (خالد بن مساعد). بالتالي تحولت الدولة الى سديرية، او هكذا اريد لها، وفق الكاتب.

لكن “أبو الشرين تنبه الى الأمر مبكراً”، يقول الباحث و”أصرّ انه انما تنازل عن الحكم (بحكم سنّه) فإنما لشقيقه خالد، الذي كان ملكا اسمياً. كانت السلطة كلها تقريباً بيد فهد منذ ١٩٧٥ الى وقت اصابته بالجلطة في ١٩٩٦”، منوهاً إلى أنه “في ١٩٨٢ مات خالد. واصر ابو الشرين محمد على ان يكون ولي العهد عبدالله رغم رفض السدارة”.

وأضاف “كان ولي عهد اسمي، بلا سلطة حقيقية. فسلطته انحصرت في الحرس، وكان ضمانته للسلطة. حاول السديريون تطفيشه او حتى القضاء عليه جسديا، لكنهم فشلوا.
اصبح عبدالله ملكا في ٢٠٠٥ لعشر سنوات.
اعطى ابناءه مناصب كثيرة في الامارات: الرياض مكة المدينة وغيرها. جاء سلمان في ٢٠١٥ فأكمل المسيرة لإبنه”.

أما في ما يخصّ عهد النظام السعودي الحالي، قال الحسن أن سلمان “جاء بمخطط بدا واضحاً، وهو “التخلص من الأحياء من اخوته، فلا يكون لهم موقع في السلطة، ايصال ابنه للسلطة تدرجيا (اقالة وليي العهد: مقرن ثم ابن نايف)، بالإضافة إلى السيطرة على كامل السلطة: ازاحة متعب بحجة الفساد واعتقال اخوته الذين مازالوا في السجون وضرب أبناء العمومة الأقوياء”.

بالنتيجة، تمكّن محمد بن سلمان من الإستيلاء على كامل السلطة، فاليوم قد “جربها واختبرها وتعلّم في رؤوس القرعان ادارتها رغم فشله الاقتصادي والسياسي والعسكري، لا يوجد منافسون لديهم القدرة على مواجهته. لكن بقيت الخطوة الأخيرة: انتقال السلطة من أبيه الى ابن أبيه (الداشر)”، بحسب الباحث.

وأشار المعارض السياسي إلى أن البعض سيقول أن “العائلة ستهب بعد موت سلمان وتسقط ابنه، لأنه سيكون ضعيفاً” مؤكداً أن “هذا كلام لا يُلتفت اليه البتة”، وأضاف “بعضهم كان يخرج لنا باشاعة: ابن سلمان قام بانقلاب على أبيه ابن سلمان خائف من وفاة ابيه قبل ان يتمكن من الحكم فيصبح ضعيفا. الخ.. الثابت انه لا يوجد أمير لديه قوة تواجه ابن سلمان”.

إلى ذلك، اعتبر الحسن أن الحديث عن “مكانة أحمد والتبشير به ووضعه في مواجهة ابن سلمان وشقيقه سلمان.. هو كلام تافه، اللهم الا اذا كان الغرض تضخيم احمد لكي يتم اشعال النزاع الداخلي، وهو ترويج قطري في الأساس. مضيفاً “احمد لا كاريزما ولا قوة ولا هم يحزنون. التعويل عليه في لم شمل العائلة ضد ابن سلمان لا اساس له”.

وتساءل الباحث عن سبب قيام محمد بن سلمان بإعتقال أحمد اذا صحت الرواية، قائلاً “الارجح انه قد اقترب تحويل السلطة من سلمان الى صبيه الداشر. اما بفعل الموت، او بارادته بسبب العجز”، وأورد “لا يمكن الغاء احتمال ولو كان ضعيفاً، من ان كثرة الكلام عن دور وتحالف بين احمد وابن نايف (وقد كانا متخاصمين) قد عجل باعتقالهما”.

وختم بالقول: “شيء واحد مهم علينا مراقبته.. هل يكون انتقال السلطة من افقيتها الى عموديتها، قسراً بالدمّ؟ أظن اننا اقتربنا من ذلك”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى