النشرةتقاريرحقوق الانسان

خاص- إعدام و6 عقود من السجن بحق 8 معتقلين من “القطيف والأحساء” بزعم “التخابر مع إيران”

خاص – مرآة الجزيرة

الإعدامات والاعتقالات والأحكام المغلّظة، سمة النظام السعودي والقضاء المسيّس في البلاد، حيث تتزايد وتيرة العمليات الانتقامية من قبل أجهزة السلطة وأدواتها بصورة متكاملة ليرتسم مشهدا من الانتقام الممهنج ضد النشطاء وأصحاب الرأي والمدافعين عن حقوق الإنسان، بل تنال هذه العمليات الانتقامية جميع المواطنين من غير جرم ارتكبوه.

لعل ما يقع على أبناء “القطيف والأحساء” من غطرسة سلطوية، لخير دليل على واقع المعاناة التي يكابده الأهالي مما يقع على أبنائهم في عموم بلدات وقرى المنطقة. ويتكشف بين فترة وأخرى، حجم الإضطهاد المستمر والمتخفي خلف قضبان السجون من جهة، وفي أروقة المحاكم من جهة ثانية.

يوم الثلاثاء ٢٥ فبراير 2020، أعلنت “المحكمة الجزائية المتخصصة” في الرياض عن إصدار أحكام بالسجن لمجموعة من المعتقلين، يبلغ مجموعها 58 عاماً، إضافة إلى حكم إعدام يقضي بالقتل تعزيراً بحق أخر.

“مرآة الجزيرة”، وبحسب ما أفادتها مصادر مطلعة، كشفت عن أسماء المجموعة والأحكام الصادرة بحقهم، وكيف توزعت، وبينت أن ابن مدينة الأحساء المعتقل أمير البخيتان، جاء الحكم عليه بالسجن ١٣ سنة ومنعه من السفر لمدة مماثلة، وحكم على المعتقل صالح المكينة من الأحساء أيضاً، بالسجن ٩ سنوات وأيضاً منع من السفر لمدة مماثلة، الأحكام المشددة طالت أحد أبناء سيهات المعتقل عاطف المسكين بـ ٧ سنوات اعتقال إضافة إلى منع من السفر لمدة مماثلة.

وبحسب المصادر، فقد حكم على المعتقل علي العبدالمحسن ١٢ سنة ومنع من السفر لمدة مماثلة، والمعتقل مرتضى الشيبة ١٣ سنة ومنع من السفر لمدة مماثلة، فيما المعتقل مصطفى الحاجي فقد قضت المحكمة بسجنه ٣ سنوات ومنع من السفر لمدة مماثلة، وحكم ضد المعتقل حسين الدندن بالسجن لمدة سنة.

المصادر بينت أنه ضمن الأحكام الصادرة في القضية ذاتها يوم 25 فبراير، كان أحد الأحكام المشددة ضد المعتقل ياسين البراهيم وحكمت عليه بالقتل تعزيرا، استناداً إلى اعترافات منتزعة تحت وطأة التعذيب والتنكيل خلف سجون المباحث العامة سيئة السمعة، والتي تخفي خلف زنازينها روايات وأنباء عن حفلات الانتقام الممارسة من قبل المحققين بحق المعتقلين من “القطيف والأحساء”.

“الجزائية المتخصصة” المعنية بقضايا الإرهاب، تتخذ من ذريعة ومزاعم ما يسمى “التخابر مع إيران”، وسيلة للانتقام من أبناء المنطقة، وتتذرع تحت عناوين مختلفة بالانقاضاض على المعتقلين وتلفيق اتهامات لهم من دون وجه حق أو أدلة ملموسة أو شهود أو صور ودلائل، بل إن النصوص العمومية والاتهامات الملفقة، والفبركات الحاضرة هي سمة من سمات الانتقام الممارس بحق المنطقة وأبنائها، انتقاما من وجودهم ورفضهم للخنوع والخضوع للسلطة القائمة بحد السيف وعلى بركان من الدم.

ويبدو أن السلطات اتخذت تهمة “التخابر مع إيران” شمّاعة لتبرير عملياتها الانتقامية، فبعد الاعدام الذي نفذته بحق عشرات المعتقلين ضمن ما عرف “مجموعة الكفاءات” تحت ذزريعة التخابر مع إيران، فإن الرياض تكرر الأمر اليوم، بإصدار أحكام مشددة تحت الإدعاءات والفركات عينها، وتروج عبر إعلامها الرسمي لما يبرر فعلتها، ويزيل العلامة السوداء التي ترافق هذا القضاء والانتقادات الموجهة إليه.

تعذيب وتنكيل وأحكام مشددة

المصادر المطلعة كشفت لـ”مرآة الجزيرة”، عن أن المعتقلين تعرضوا لتعذيب نفسي وجسدي، وتحمل أجسادهم علامات الضرب المُبرح، وأنهم حرموا من النوم لأوقات طويلة خلال التحقيق معهم، ووضعوا في الزنازين الإنفرادية، بما تحمل من أوجه تعذيب وتنكيل، فهذه الغرف باردة جداً في فصل الشتاء ولا يوجد بداخلها أي نوع من الأغطية وأدوات التدفئة، كما يتعرض المعتقل فيها لأقسى أنواع الإنتقام والتعذيب، وقد تم وضع المعتقلين ضمن هذه المجموعة لفترات طويلة جدا بداخلها، بغية توقيعهم على إكلاءات ومحاضر تحقيق مكتوبة بيد المحققين ووفق أهوائهم وتحت إمرة سياط التعذيب لديهم، وهذه الأساليب تعتمدها السلطات في عملية الانتقام من معتقلي الرأي من أجل تجريمهم بقضايا أخرى.

مدد الاعتقال الطويلة، وأحكام الإعدام الإنتقامية، سياسة معتمدة من السلطة، وهي تنذر بالتخوف على حياة المعتقلين المغيبين خلف السجون، إذ ينتقد ناشط حقوقي في حديثه مع “مرآة الجزيرة”، عملية تغييب القضية وإخفاء وتغييب المعلومات عن المعتقلين، وطبيعة أحكامهم وأسبابها، وهو ما يشي بأن الأحكام تتخذ بطريقة مسيّسة وتحت وطأة التعذيب ولا ترتبط بأي شكل من الأشكال بواقع الأمور والقوانين التي يجب أن يستند إليها القضاء في أحكامه.

وعلى الرغم من التحذيرات والانتقادات الدولية المتكررة للرياض بالإلتفات إلى سجلها الحقوقي سيء السمعة والدعوات للتوقف عن حملات الاعتقالات وحفلات الاعدام والأحكام المشددة، فإنها لا تزال تتخذ أحكاما قضائية استناداً إلى أهوائها السياسية وأهواء قضاتها، من دون مسوغات قانونية في انتهاك لجميع الشرع والقوانين الدولية والمحلية والدينية أيضاً.

ولعل شيفرة العقلية السلطوية القائمة تزداد همجية مع ولاية محمد بن سلمان، إذ أن سطوته ترسم مشهدية الأوضاع في البلاد، بكافة تفرعاتها، خاصة مع العداء لإيران، والانتقام من النشطاء وأصحاب الرأي بالاعتماد على حسابات سياسية منفّرة.

جدير بالذكر، أن “القطيف والأحساء” ومنذ الانتفاضة الثانية “انتفاضة الكرامة” عام 2011م، احتضنت أكثر من 148 شهيداً، في مختلف أشكال العمليات الانتقامية، من إعدامات واغتيالات بالرصاص وسط الشوراع العامة، وبفعل الكمائن التي تنفذها بحق النشطاء من شبان القطيف، وهي لا تزال تحتجز 84 جثماناً من جثامين الشهداء وترفض تسليمهم لذويهم، في انتهاك فاضح للشرع الدينية والقانونية. كما أن السجون تعجّ بالمعتقلين، فيما يفوق عدد المعتقلين الألف، لا يزالون يكابدون معاناة الإعتال والتعذيب، ويتهدد خطر الموت “إعداما”، حياة أكثر من 49 معتقلاً، بينهم 11 قاصراً.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى