النشرةتقاريرحقوق الانسان

قضى 5 سنوات في غياهب معتقلات التعذيب السعودية.. رأس الشاب مصطفى آل درويش على مقصلة الإعدام بأية لحظة!

،،غرف نتنة مظلمة، قضبان وقيود وسطوة سجّان، سياط ألم ومراحل مرعبة من التحقيقات، تكتنزها سجون ومعتقلات المباحث العامة في “السعودية”، التي لا يبدو أن أحدا ممن يدخلها يخرج سالماً، خاصة من أبناء “القطيف والاحساء”. فمعارضة الأهالي ورفضهم المستمر للقمع والتنكيل والسياسات الطائفية تجعلهم هدفاً للعمليات الانتقامية المتواصلة، وتسوق أبنائهم إلى محدلة خطر الارهاب السعودي ودموية أجهزته المخابراتية,,

مرآة الجزيرة – سناء إبراهيم

مصطفى بن هاشم بن عيسى آل درويش، ابن جزيرة تاروت، اعتقلته السلطات قبل ما يقارب ٦ سنوات، وحاكت بحقه جملة من الاتهامات المفبركة التي لا تمّت إلى الحقيقة بصلة، وجعلته يعيش لوعة آلام التعذيب الوحشي دون ذنب اقترفه، سوى مشاركنه في التظاهرات المطلبية التي احتضنتها القطيف في حراك شعبي سلمي عام ٢٠١١م، لتكون هذه المشاركة المشروعة والمكفولة في مختلف قوانين ودول العالم دريمة تعاقبه عليها السلطات السعودية، وتدفع أجهزتها المخابراتية لتنتقم من الشاب وتدفع به إلى غياهب السجون وتلفق ضده سلسلة من الاتهامات تقوده إلى محاكمات غير عادلة تدفعه إلى مقصلة الإعدام، بعد تصديق المحكمة العليا في الرياض الحكم الصادر ضده، ما يجعل رأس الشاب آل درويش مهدداً للقطع بالسيف في أية لحظة!

مصدر مطلع على قضية آل درويش وفي حديث خاص مع “مرآة الجزيرة”، ينبه إلى أنه قد تمت المصادقة على الحكم بالقتل تعزيرا بحق الشاب آل درويش من قبل المحكمة العليا ومحكمة الإستئناف، ما ينذر بإمكانية تنفيذ الحكم بأية لحظة، ويرفع من وتيرة الإعدامات التي تهدد حياة ٤٨ معتقلاً بينهم قاصرين.

ويلفت المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته، إلى أن الشاب مصطفى آل درويش، اعتقل وهو في 21 عاماً، وفُبركت بحقه اتهامات وقضايا حينما كان لا يزال قاصرا، مشيرا إلى أنه بعد طلب إدارة مباحث الدمام بالتحقيق معه، قام والده المحامي هاشم آل درويش بتسليمه للشرطة لمعرفة ماهية القضية، وعقب فترة وجيزة تمكن من إخراجه بكفالة مالية، إلا أن هذا لم يدم طويلا، فقد أعاده والده وسلّمه إلى الشرطة بغية إنهاء القضية ومعرفة أسباب الاتهامات المحاكة ضد ابنه، لكنه لم يكن يدر في مخيلته أن دهاليز المباحث والمحاكم ستوصل ابنه إلى مقصلة الاعدام، وينفي المصدر ادعاءات المحققين والمباحث الذين أشاروا إلى أنهم هم من اعتقلوا الشاب، ويشدد على أن والده من أقدم على تسليمه.

مصطفى آل درويش فترة فترة ما قبل اعتقاله

ومع وصول مصطفى إلى المباحث انطلقت عملية التعذيب والتنكيل والانتهاكات التي لا حدود لها، وحيكت بحقه أكثر من ١٣ تهمة ليس أقلها المشاركة في التظاهرات المطلبية في القطيف وهي التهمة التي يعاقب عليها كل مَنْ يعتقل من أبناء المنطقة، ويبين المصدر أن المحققين في سجن مباحث الدمام (سيء الصيت والسمعة) أقدموا على ممارسات التعذيب بمختلف أشكاله على جسد الشاب الذي لم يجاوز عامه الـ21 حين اعتقاله، وأجبروه بعد حفلات التنكيل على التوقيع على ما كتبه المحققون من اتهامات مزعومة لم يعلم مصطفى عنها شيئا، وهو الذي كان يعمل في إحدى شركات مدينة الظهران، ولم يكن في حسبان الشاب أن في انتظاره رحلة طويلة وسط دهاليز السجون وغياهب الزنازين وليالي التعذيب والتحرشات الجنسية وقائمة طويلة من التهم مجهزة سلفاً، ستفضي إلى الحكم بقتله تعزيراً.

الشاب المكافح للقة العيش الحلال، العامل البسيط في احدى شركات حفر آبار النفط في مناطق الأحساء والقطيف، ابن الـ21 ربيعاً – حين اعتقاله- ، مايو ٢٠١٥م، وُجهت له مجموعة اتهامات وأخضع إلى عدة جلسات محاكمة قبل السماح له بتوكيل محام يدافع عنه، وبعد نحو ٦ سنوات من الاعتقال والمحاكمات غير العادلة، اتخذ بحقه حكمين يكون الموت نتيجة حتمية لهما القتل ب”حدّ الحرابة” أو “القتل تعزيراً”.

لاحقاً وبعد اكتمال فصول التعذيب والتحقيق وانتزاع الاعترافات، وصياغة الأحكام في جلسات المحاكمة السرية دون تواجد محامي الدفاع، سمحت المحكمة الجزائية المتخصصة والمعنية بقضايا الإرهاب، لـ درويش باختيار محامٍ للدفاع عنه وتقديم الطعون في التهم والملابسات، وحينها، بدأ والده هاشم بن عيسى آل درويش كوكيل عنه مهمة الترافع، بخوض سلسلة مرافعات أمام المحكمة للدفاع عن ابنه.

يقول المصدر إنه رغم المرافعات التي خاضها الوالد أمام هيئة الادعاء، وقدم خلالها جملة من المعطيات والدلائل التي تثبت براءة ابنه من التهم الموجهة إليه، إلا أن الحكم كان سياسياً بحتاً، ولم يكن القضاء ليتراجع رغم ما قدم له من دلائل تثبت براءة آل درويش، وتكشف أنه أجبر على توقيع اعترافات لم يكتبها ولم يقرأ منها حرفاً تحت هول التعذيب الذي عاناه في زنازين المباحث وعلى أيدي المحققين.

ويبرز المصدر بأن ما جرى الى الشاب آل درويش يكشف عن الأهواء التي يتعامل بها القضاة وعدم استنادهم إلى الدلائل في القضايا، مؤكداً أن والده، قدم في مرافعته الأولى مجموعة من “الدفوع الشكلية التي تتصل بإجراءات التوقيف التي تخالف النظم القانونية المعمول بها في البلاد، وتقود إلى بطلان الدعوى الموجهة ضد نجله، ومجموعة أخرى من الدفوع الضمنية”.

يبين المصدر الخاص في حديثه مع “مرآة الجزيرة” أن أول الدفوع الشكلية التي قدمها وكيل المعتقل (والد مصطفى) استندت إلى المادتين (١٨٧) و (١٨٩) من نظام الإجراءات الجزائية في البلاد، الذي يقرر أنه لا يجوز التحفظ على المتهم في السجن لمدة تزيد عن ٦ أشهر بدون محاكمة، ويمكن تجديدها لـ ٦ أشهر أخرى بإذن من المحكمة، فيما اعتقل ابنه مصطفى لمدة سنتين متتاليتين في سجون مباحث الدمام، من دون عرضه على القضاء، كما أن التهم التي وجهت إليه من حيازة السلاح وتشكيل خلية ارهابية، تستدعي التحقيق بها من قبل “هيئة التحقيق والادعاء العام” بموجب المواد (١٢) و (٥٢) و (١٥) من نظام الاجراءات الجزائية، فيما لم يتم التحقيق معه من قبل الهيئة المذكورة.

مصطفى آل درويش فترة طفولته

هذا، ويقول المصدر إنه ورغم كل التناقضات التي أبرزها الوالد وكيل المعتقل في مرافعاته للدفاع عن نجله الذي اتخذ الحكم الجائر بحقه من دون وجود دلائل حسية ملموسة وواقعية تثبت وتدعم ما فبرك بحقه من مزاعم وافتراءات، وهذه الصيغة الخاصة بالفبركات والاتهامات المعلبة والمجهزة مسبقا، هي سياسة انتقامية متواصلة تستخدمها السلطة بحق معتقلي القطيف والأحساء بصورة متواصلة.

يشدد المصدر على أنه ورغم الثغرات الفادحة في اجراءات التوقيف والادعاء الشكلية والاتهامات المزعومة والتي فندها وكيله وطالب بناء على ذلك بإسقاط الاتهامات الموجهة ضد ابنه وإخلاء سبيله، إلا أن الصمم القضائي كان حليف القضية التي ذهبت المحكمة المسيسة بها إلى أقصى أنواع العقوبات من دون رجوع عنها، وهي القتل بحدّ الحرابة أو تعزيراً.

المصدر وفي حديثه لـ”مرآة الجزيرة”، يلفت إلى أن بين الاتهامات الموجهة ضد مصطفى آل درويش والتي عُرضت أمام المحكمة الجزائية “الخروج المسلح على ولي الأمر، ، قطع الطريق، تكوين خلية خارجة عن النظام قامت بإطلاق النار على مراكز أمنية ودوريات أمنية 35 مرة، مراقبة دوريات الأمن والترصد لها، السعي لإشاعة الفوضى من خلال المشاركة في تجمعات شعبية في جزيرة تاروت وحي الربيعية وحي الشويكة، و الاخلال بالأمن العام، حيازة سلاح من نوع مسدس و35 طلق ناري، اثارة الشغب في القطيف وتحديده موعد التجمعات الشعبية، احتفاظه بصورة مسيئة لرجال الأمن…” وغيرها من الاتهامات المزعومة التي أنكرها الشاب المعتقل، ولم تكن أي منها ذات مصداقية واقعية، مشيرا إلى أن هذه الاتهامات تعد وكأنها اتهامات موحدة او شبه موحدة توجه لكل معتقل شارك في تظاهرات الانتفاضة السلمية المطلبية، ولعل توحيد هذه الاتهامات المفبركة، خير دليل على انعدام العدالة في القضاء المحلي.

إلى ذلك، يُعرب المصدر عن استنكاره للحكم الجائر بحق مصطفى آل درويش الذي أنكر كل ما وجه إليه، وقال أمام القاضي وسط قاعة المحكمة بأنه أجبر على التوقيع على الاعترافات المفبركة ضده جراء التعذيب والتنكيل والتهديدات، ورغم ذلك لم يحرك القاضي ساكنا ولم يتراجع عن حكمه، وهي الحالة التي سبق وأن تكررت مع كثير من الشبان المعتقلين الذين اقروا للقاضي بانهم تعرضوا للتعذيب وأجبروا على قول ما لم يقترفوه، ولكن لم يقدم القضاء على أي خطوة للتحقيق بمزاعم التعذيب وما يقوله الشبان المعتقلون الذين أنهيت حياتهم بفعل الاعدامات والأحكام الجائرة.

وبحسب المصدر فإن كافة اعترافات الشاب مصطفى آل درويش بما جاء في محاضر التحقيق واستند القضاء عليها، جاءت تحت سياط التعذيب الجسدي والأذى والضغط النفسي الذي تسبب به المحققين لمناطق حساسة من جسمه، إذ استمر المحقق بتهديده وضربه خلال اقتياده للمصادقة على ما ثبتوه عليه من أقوال أمام المفتي، حتى أنهم قالوا له، بأنه وفي حال إنكاره المتكرر للتهم، لن يكون أمام المفتي إلا أن يعيده للسجن، ليستعيد المحققون كرّة تعذيبه الجسدي وحتى الجنسي من جديد، وفق المصدر.

صورة حديثة للشاب مصطفى آل درويش

ومع انعدام وجود أدلة مادية توثق الاتهامات، أكان أشرطة فيديو، أم صوراّ، ام شهوداً رأوا بأعينهم ارتكاب المعتقل المزاعم التي لفقتها المباحث السعودية لم يكن أمام القضاء سوى الاعتماد على فبركة مكتوبة وتوقيع ممهور تحت سياط التعذيب والتهديد لاتخاذ حكمه الجائر، وذهب القضاة نحو نصوص دينية عامة تلوها على مسامع الحاضرين في الجلسة، نصوص عمومية لا تُعد شواهد على الاتهامات محاولين تبرير الحكم بحق الشاب الذي لا يعلم ما اتهم به ولِمَا وقعت أيادي الجور على جسده مهددة حياته بالموت في أية لحظة بلا ذنب اقترفه، إلا أنه خرج وطالب بحقه وكرامته فاختطفت حياته منذ كان قاصرا وزج به إلى ظلام المعتقلات، وهذا ما يتعارض والقوانين المحلية والدولية والشرعات والمواثيق الدولية.

إلى قافلة المهددين بالإعدام انضم مصطفى آل درويش(١٩٩٤)، وسط صمت دولي وحقوقي، عما يقدم عليه النظام السعودي من تغليظ الأحكام الجائرة واتخاذها سلاحاق وفقا للأهواء السياسية لتنفيذ العقوبات الانتقامية من أهالي القطيف والأحساء، الذين ثاروا على الظلم والطغيان وسياسات تكميم الأفواه، ولا يزالون وأبناءهم يدفعون ثمن رفضهم الانصياع والخنوع للنظام المستبد الحاكم، رغم هول القبضة الأمنية المفروضة عليهم، ويجري ذلك كله أمام مرآى مجتمع دولي يرى مقصلة آل سعود تحز رؤوس الشبان والقصر والشيوخ، ولا يُحرك ساكناً، رغم ادعاءاته بضرورة احترام الإنسان وحقوقه.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى