النشرةتقارير

خاص| سجون آل سعود.. بؤر الظلام الدامس!

خاص مرآة الجزيرة – زينب فرحات

هل حدث وأن سمعت من قبل بقاضٍ في محكمة جزائية يكتُب بنفسه الإتهامات ثم يُعاقب المُتّهم عليها؟ بإختصار هذا واقع المحاكمات التي يخضع لها معتقلي الرأي في السجون السعودية. مهزلة القضاء السعودي تبدأ منذ لحظة مطاردة المطلوب المتّهم بأمور غير جرمية أصلاً، لتكتمل سريالية المشهد مع تطويق منطقة كاملة بآليات مدجّجة بالسلاح من أجل القبض على شخص واحد فقط يُقاد على إثرها إلى السجن. وبعد مماطلات غير مبرّرة تصل مدتها لعدّة سنوات أحياناً، تقرّر إدارة السجن إحالة المُتّهم للمحكمة حيث تُعقد الجلسات بصورة سريّة ودون تقديم أي دليل على الإتهامات التي يُدان بها المعتقل. ثم ينتهي به المطاف إلى القتل تعزيراً أو المؤبّد بأحسن الأحوال.

بالرغم من أن جميع أنحاء البلاد تعيش أجواء حكم الدولة البوليسية إلا أنه لإقليم القطيف والأحساء حصّته الأكبر من سطوة السلطات السعودية التي كرّست الذعر والإرهاب في نفوس الأهالي. يتعرّض الإقليم الشيعي أو كما يُعرف بالمنطقة الشرقية بشكل شبه يومي للمداهمات والمطاردات التي يرافقها إطلاق نار كثيف يُسفر عادةً عن سقوط ضحايا واعتقال آخرين، ذلك أن الشيخ الشهيد نمر باقر النمر وحراك المنطقة الشرقية شكّلا عقدة لدى النظام السعودي لا تزال تلازمه حتى الآن. لذا من لوازم الإحتياط تمشيط المنطقة أمنياً كل يومين أو ثلاثة بالكثير.

مأساةٌ تتّسع فصولها في السجون السعودية التي تصلح لمأوى أي شيء عدا البشر، حيث تصف مصادر حقوقية واقع زنزانة العزل الإنفرادي بأنها ذات طول لا يتعدى المترين والنصف كحد أقصى وعرضها كذلك، يشمل ذلك دورة المياه ومكان الأكل ومكان النوم، فيها قطعة ممزقة من الإسفنج للنوم، ومن دون نافذة للتهوية. بهذه الحجرة الخانقة يمضي المعتقلون معظم سنوات سجنهم، التي لو اقتصرت على ذلك فقط لكان كافياً، لكن جلاوزة المباحث يتكفّلون بمهام تعذيب المعتقلين حتى الموت أحياناً أو إلى حد الإصابة بإعاقة دائمة تلازم صاحبها مدى الحياة. ترصد المصادر أيضاً أن أبشع صور التعذيب في السجون السعودية يتمثّل بالصّعق الكهربائي وإطفاء أعقاب السجائر في جسم المعتقل والضّرب المبرح بالهروات بهدف انتزاع الإعترافات لأفعال لم يقم بها، بالإضافة إلى عمليات التحرّش والإعتداء الجنسي على المعتقلين القاصرين والنساء ومنع تواصلهم مع أقرانهم من معتقلي الرأي.

آخر مهازل المحاكم السعودية، حدثت مؤخراً مع إصدار “المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض” الحكم النهائي بالقتل تعزيراً بحق المعتقل مصطفى بن هاشم بن عيسى آل درويش (مواليد 1994 من جزيرة تاروت) الذي اعتقل في 2015 أي بعمر 21 سنة بتهمة المُشاركة في المظاهرات، وقد صادقت المحكمة العليا ومحكمة الإستئناف على القرار الذي قد ينفّذ بأي لحظة.

مصادر مطّلعة أكدت في حديثها لـ”مرآة الجزيرة”، أنه جرى اعتقال مصطفى على خلفية ضبط صورة في هاتفه لمرشد الثورة الإسلامية الإمام علي الخامنئي بالإضافة إلى صورة أخرى مسيئة لرجل أمن. وقد أُجبر مصطفىى تحت التعذيب على الإعتراف بالجرائم التي نُسبت إليه بما فيها “إطلاق النار على جهات أمنية”، وذلك بعد خضوعه لمحاكمات سرية لم يتمكن خلالها من الإستعانة بمحامٍ أو ممارسة حقه المشروع بالدفاع عن النفس، بحسب المصادر.

بالتزامن، حكمت المحكمة الجزئية بالسجن لمدة 58 عاماً بحق 7 آخرين استناداً إلى اعترافاتٍ انتزعت تحت سياط التعذيب الجسدي سيتم الكشف عن أسمائهم خلال الأيام المقبلة. فيما أقدمت القوات السعودية خلال الأسبوع الماضي على اعتقال الشاب هادي المناسف من بلدة العوامية بعد محاصرة مركبته بالدوريات بالقرب من نادي السلام، ثم عمدت بعد ذلك إلى اقتحام شقّته في حي العمارة.

‏وتداول نشطاء عبر مواقع التواصل الإجتماعي أنباء عن تهديد السلطات السعودية بإعدام 5 قاصرين جدد على خلفية سياسية، ليرتفع عدد المُعتقلين القاصرين من القطيف والمهددين بالإعدام في السجون السعودية إلى 11، فيما نبّهت المصادر من خطورة أوضاع المعتقلين القاصرين الذين يتعرضون لأبشع صنوف التعذيب الوحشي.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى