النشرةتقاريرحوارات

النائب في البرلمان العراقي وجيه عباس لـ”مرآة الجزيرة”: لا يمكن “للسعودية” أن تلعب دور المصلح في العراق لأنها لغمت ساحاته بما لا يقل عن خمسة آلاف انتحاري مفخّخ!

يتّفق العراقيون اليوم على طرد القوات الأمريكية أكثر من أي وقت مضى، فقد أشعل إستشهاد قادة محور المقاومة الحاج قاسم سليماني والحاج مهدي المهندس ثورةً تُرجمت فصولها في مشاهد تشييع الشهيدين المهيب الذي شهدته بلاد الرافدين وفي التظاهرة المليونية التي وحّدت جميع أطياف الشعب على مطلب رفض الإحتلال الأمريكي للبلاد. واقعٌ عراقيٌ يُراد تغييره أمريكياً وسعودياً بالعمل على حرف البوصلة عن مصادر الإجرام والنهب التي يعاني منها البلاد، وتوجيهها عنوةً بإتجاه إيران دون أي دليل، خشية أن ينضوي العراق في محور المقاومة فيوجّه صفعات موجعة لواشنطن وأذرعها في المنطقة. وفي هذا الإطار حاورت “مرآة الجزيرة” النائب في البرلمان العراقي عن تحالف الفتح وعن كتلة صادقون وجيه عباس للحديث أكثر حول آخر المستجدات على الساحة العراقية.

مرآة الجزيرة

رأى النائب العراقي وجيه عباس أن المشهد السياسي القادم في العراق “لا يختلف عمّا سبقه من مشاهد المسرحية السياسية العربية، أي طرف حاكم وطرف محكوم، سوى أن استبدال الأدوار بعد عرض 2003 وحتى الآن المتمثّل بصعود الشيعة إلى سدّة الحكم مازال غير مهضوم من جميع الأطراف الأخرى، فالكرد لهم إقليمهم الخاص بينما ثلث الحكومة المركزية لهم، ولهم الربع ويطالبون بأكثر إلا أنهم يرضون بالربع، وأضاف “سُنّة السلطة لهم أربعون بالمائة ويطالبون بمائة لكنهم يرضون بالأربعين، المشكلة بالشيعة هي أنهم دائماً ما نراهم يتنازلون عن نسبتهم الكاملة قبالة إرضاء الأطراف الأخرى”، مشيراً إلى أن “الحلبوسي ممثل عن نسبة معينة من سُنّة السلطة، ولايمتلك القرار وحده، ذلك أنه في البرلمان لا يستطيع التأثير سوى على أصوات كتلته، لهذا هو بحاجة إلى توافق تحالف البناء الشيعي الذي أصعده إلى رئاسة البرلمان، الكتل الشيعية بإستطاعتها تمرير الكابينة الحكومية من دون اشتراك الكتل السنية والكردية كما فعلتها في التصويت على إخراج القوات الأجنبية لكننا نرى أن تلك الخطوة ربما تنتج أعداء مستقبليين والعراق بحاجة إلى اشتراك الجميع تحت مظلة الوطن”.

عضو البرلمان العراقي، لفت إلى أثر استشهاد القادة الحاج قاسم سليماني والحاج أبو مهدي المهندس على الشعب العراقي، قائلاً أن الشعب العراقي اعتاد بالفعل على استشهاد قادته “منذ كربلاء وحتى الآن، فاستشهاد القادة ومرور أربعينيتهم يعيد إلينا بصورة واضحة أن بيزنطة التي رسمت مخطط قتل الحسين (عليه السلام) بأيدي أموية تحوّلت إلى أميركا والكيان الإسرائيلي”، وأورد “أنا متيقن من أن المشهد السياسي العراقي الشيعي خاصة، رافض بكلّيته لتواجد أي قوة أجنبية بما فيها الإيرانية لو وجدت، والبرلمان ممثّل حقيقي عن الشعب العراقي”.

إخراج القوات الأمريكية

وفي ضوء الحديث عن إجماع الشعب العراقي على إخراج القوات الأجنبية من البلاد سيما الأمريكية، أكّد النائب العراقي أنه هناك جدولة لإخراج جميع القوات الأجنبية، وذكر أن البرلمان يمثّل إرادة الشعب الذي يطالب بإخراج القوات الأجنبية، في حيت لا يزال هناك كتل برلمانية راضية عن “بقاء الأمريكيين ما داموا يتسلمون ما يقارب مائة مليون دولار كل ثلاثة أشهر لإعمار محافظاتهم، والكيان الإسرائيلي بالنسبة لبعضهم اختيار ليس بإمكانهم رميه في البحر”، وأضاف “التصويت داخل البرلمان أعطى شرعية مقاومة وإجبار الأمريكيين على الخروج من العراق وهذا الرأي له صداه حتى في الكونغرس الأميركي، لذا أتوقّع أن بقاء الأمريكيين في العراق سيقلّل من فرص ترامب في الصعود مرة ثانية إلى البيت الأسود”.

تطرّق النائب عن كتلة صادقون إلى حملات التهويل والتخوين التي شُنّت ضد قرار إخراج القوات الأمريكية من البلاد، وقال أن وجود “أكثر من ١٧٠ نائب تحت قبة البرلمان بالإضافة لبعض النواب السنة والكرد كان له ثورته المشرفة للحس الوطني”، مشيراً إلى أن “من يشكك بشرعية القرار البرلماني كان عليه أن يدخل إلى قبة البرلمان ويعلن رفضه، لا أن يستغل منصات الإعلام والإعلان بالدفاع عن شرعيته مقابل ادعائه بل اشرعية النواب ومجلسهم”.

إقليم كردستان

كما نوّه إلى موقف رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني الذي رفض قرار إخراج القوات الأمريكية معتبراً أنه متخذ من قبل الكتلة الشيعية دون التشاور مع البقية، قائلاً: “السياسة الكردية أشبه بالسياسة التي حفظت أحاديتها، هم يمارسون ديمقراطيتهم التي نالوها منذ التسعينات، لهم مصالحهم وسياساتهم المعلنة وليس هناك من شيء يخفونه، ما دامت (اسرائيل) تعادي العرب فهم ليسوا طرفاً في هذا الصراع، نحن دافعنا عن وجودنا العراقي الجمعي، وللآخرين أن يرفضوا في حال وجودهم داخل القبة، وللمعلومات كان هناك نائبان كرديان موجوين داخل القبة حين تم التصويت”.

وفي العودة لضرورة إخراج الولايات المتحدة من البلاد، ذكر النائب أن أمريكا “أوجدت داعش وأعطت مهلة ٣٠ سنة لإخراجهم من العراق، تماماً كما فعلت حين أنتجت طالبان في أفغانستان والقاعدة في العراق، المرجعية الدينية وفتواها الجهادية قلّصت المدة إلى أربع سنوات، وبهذا انكشفت جبهة داعش الأميركية، كل الوسائل التي تضمن إخراج الأميركان ستكون ضمن خيارات محور المقاومة”.

وتابع، “العراق كان ومازال منذ ٢٠٠٣ إلى الآن مسرحاً للصراعات الإقليمية، والكارثة أن الذي ينتقد الرد الايراني على القاعدة الأميركية في الأنبار لم ينتقد الإعتداء الأميركي على السيادة العراقية حين تنتهك يومياً وآخرها اغتيال القادة في مطار بغداد، السيادة صورة واحدة وعلى السياسيين العراقيين والعرب أن لا ينظروا بعين واحدة، نحن مع سيادة العراق ككل ولسنا مع جزءاً منه، أما السعودية فتدور في الفلك الأميركي حتى أنهم يصرخون بدلاً عنهم”.

أما في ما يخص تصريحات الرئيس “دونالد ترامب” الذي قال أن العراقيين يقولون كلام آخر يخالف مطالب خروج القوات الأميركية، اعتبر عباس أن ترامب في وضع يختلف عن فتوة الحلب الأميركية لأموال الخليج، ذلك أن العراق بلد محوري ويملك التأثير في ثبات أو تغيير السياسة الأميركية في الشرق الأوسط”، مضيفاً “تصور أن اكبر سفارة في الشرق الأوسط دخل إليها المتظاهرون الرافضون لوجودها على الأقدام، لذا أنا متيقّن من أن القادم يؤشر إلى تغييرات في الإستراتيجية الأميركية التي لم تجد من يرحّب بها إلا في المناطق الغربية والكردية، لاسيما أن العراقيين ذات أكثرية شيعية وبالتالي ليس باستطاعة أميركا القضاء عليهم”.

تقسيم العراق

وعن مشاريع تقسيم العراق التي تدعمها واشنطن وبعض الدول الخليجية، قال النائب “سأكون أول المهنئين للأخوة السنة لو أقاموا إقليمهم الخاص، العراق يعتمد في اقتصاده على نفط الجنوب، الأنبار ستكون مركز الإقليم السني ولايملك سوى الغاز الذي يتواجد بكميات كبيرة هناك، وبالتالي سيتأثرون بواقع عدم تسليم كردستان نفطهم إلى الحكومة الإتحادية، وإذا حدث أن منعوا من تسليم مبالغ الغاز، سيجد الشيعة نفسهم مضطرين للإحتفاظ بنفط البصرة وميسان وذي قار، هذه النظرية موجودة ووجودها يمنع التقسيم أو الفدرلة (على الرغم أنه حق دستوري لكن خسائره فادحة للجميع)”.

التدخلات السعودية

بالنسبة للتدخلات السعودية في العراق، اعتبر عضو البرلمان العراقي أنه لا يمكن “للسعودية” أن تلعب دور المصلح في العراق لأنها أعطته ما لايقل عن خمسة آلاف مفخخ، فضلاً عن أنها المسؤولة عن تمويل داعش الأمريكي بفتواها التكفيرية التي مازالت قائمة في القرن الرابع الهجري”، منوهاً إلى أن “عودة البعث إلى العراق أشبه بعشم ابليس في الجنة، إذا أرادت السعودية لعب دور الأخ العربي فأتوقع أنه عليها النظر إلى موقفها العام من الخراب العربي في سوريا واليمن والعراق، وأن تراجعه بدقة قبل التدخل مرة أخرى بإدخال المفخخين السياسيين”.

في ذات السياق، رأى عباس أن “السعودية بنفطها والإمارات العربية بمواقفها المكشوفة هما جناحان للخيبة العربية، فيكفي أن الحوثيين أسقطوا هيبتهم، لهذا نراهم يريدون الإعتراف الدولي بأهميتهما لقاء الرشاوى المليارية التي أعطوها لترامب الذي لم ينجح إلا بإظهار ريش ديكة خرابه هناك” وأضاف “الحكومة العراقية القادمة هي حكومة مؤقتة، لكني أتوقع أن العراق القادم سيفشلها من جديد”.

النائب العراقي، أشار للرد العسكري على القوات الأمريكية في البلاد، مؤكداً أن “الدفاع الشرعي عن الوجود العراقي حق أصيل وليس بدعة، فالبرلمان أعطى شرعية المقاومة، وأتيقن أن فسح المجال للحلول الدبلوماسية الحكومية هو إحدى الخيارات المطروحة لا سيما أن العراق يشهد تظاهرات جماهيرية بهدف الإصلاح، وأتيقن أن الوضع يسير إلى مرحلة استقرار قادمة هو من سيعطي المقاومة التحكّم بنوع وشكل الرد الذي سيكون بصورة واسعة لإعطاء صورة حقيقية عن الرفض.

العراقي للتواجد الأمريكي”

وأضاف أن “الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق الشيخ قيس الخزعلي قال أنني (لست فتاح فال)، وهذا يعني أن لديه مصادره الخاصة لإستقاء المعلومات، لا سيما أن الحوادث التي حصلت بعد نشر معلومات عن تواطؤ إحدى رئاسات البلاد مع واشنطن تتوافق مع هذه المعلومات، هو قال ـإحدى الرئاسات وفي ذلك مساحة كافية لاستقراء الوضع ومعرفة من كان يقصد”. مردفاً “أتصور أن مسير الشهيد سليماني كان من سوريا، ومن الطبيعي وجود أطراف أرسلت معلومات بغاية السرية كان نتيجتها هو الإعتداء الآثم الذي أودى بحياة الشهداء جميعا هناك، التحقيق يشمل العراق وسوريا وهما حالة واحدة من محور مقاومة واحد”.

وختم بالقول: “التظاهرات هي ثورة عدالة إجتماعية للهروج من شرنقة الفساد المالي والإداري وما لحق العراق من تخلّف عن اللحاق بركب الأمم، الشعب مصدر السلطات جميعاً، وهي الزخم الحقيقي لأي ثورة إصلاحية، التظاهرات ساهمت بإقرار قانوني الإنتخابات وتشكيل المفوّضية المستقلة للإنتخابات وسبقها إجبار الحكومة على الإستقالة، نتمنى أن تكون البوصلة القادمة بوصلة لإصلاح عراقي حقيقي”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى