النشرةتقارير

الرياض تهدم شرائع النخل وترحل سكانه وتتركهم لمصيرهم المجهول خدمة لمخططات ابن سلمان

مرآة الجزيرة

الانقضاض على مأوى المواطنين وأرزاقهم بات سياسة معهودة وممارسات شبه يومية من قبل النظام السعودي، آلة الهدم والإزالة والتدمير وتشريد الناس بات ممارسة دائمة ومتنقلة بين المناطق، لتحط معدات الهدم والتشريد رحلها في بلدة شرائع النخل في مكة المكرمة.

أهالي “شرائع النخل” ناشدوا المعنيين لإنقاذهم من الإزالة التي تقع على منازلهم التي يسكنونها منذ عشرات السنين، وهم يملكون صكوكا وحجج استحكام، وبعضهم كان قام بالإجراءات المتعلقة بهذا الشأن من إعلان عبر الصحف، ولم يتقدم أحد بالاعتراض، ما يؤكد ملكيتهم لها، غير أن السلطة لم تسمح بذلك وعمدت إلى هدم المنازل وترحيل أهلها من دون تأمين مأوى لهم، منفذة بحقهم سياسة الترحيل القسري عن أرضهم وبيوتاتهم.

ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أعلنوا عن تضامنهم مع أهالي البلدة، كاشفين عن سياسات الترحيل والتدمير التي تمارسها السلطات من دون وجه حق وتنال من المواطنين الذين لا مأوى لهم ولا تأمين على حياتهم، وقد كشفت مقاطع فيديو مصورة عن عمليات التدمير التي تنف والتي تحيل المنطقة إلى ركام متجمع على الأرض.
وتحت وسم #إزالة_شرايع_النخل_بمكة، عصفت التغريدات المنددة بالمشهد المأساوي، ونشرت نورة الحربي مقطع مصوراً يبرز هدم المسجد في بلدة شرائع النخل في مكة، وأرفقته بتغريدة جاء فيها: “هذا المشهد ليس في فلسطين، ولا في سورية،ولا تركستان، هذا في بلاد الحرمين في مكة المكرمة، مهد اﻹسلام ومهبط الوحي وأرض رسول الله (ص)”. وفي تغريدة أخرى، تروي معاناة إحدى المواطنات اللاتي ليس لها معيل، ولا سبيل عندها للحياة والمأوى سوى هذا المنزل الذي هدّم من قبل السلطة.

حساب د. حنان العتيبي، اعتبرت أن هدم البلدة هو أحدث جريمة تحصل، وغردت بنشر فيديو لعجوز هدم منزلها، وقالت بواسطة الحكومة” هدم بيوت ومساجد آلاف من سكان شرائع النخل لاجبارهم على الترحيل، هي أحدث جريمة للحكومة السعودية ضد شعب بلاد الحرمين.

وتتفاقم معاناة الأهالي الذين لا مكان يذهبون إليه ليأويهم، وهذه المعاناة لا تقف عند هذا الحد، فإن الكثير منهم، معتمد على منزله للحصول على قروض عقارية، فهي معتمدة بموجب صكوك شرعية يعود تاريخها إلى 1289هـ، كما أن هناك مركز تابع للإمارة منذ ثمانين عاما، ومركز صحي، ومجمع مدارس بنين وبنات، وخدمات مكتملة.

وقال محمد المالكي: وصل الأمر إلى تمليك أكثر من ٤ ملايين متر لإحدى الشركات على كامل حي شرائع النخل بمكة، وتهجير أهالي القرية البالغ عددهم١٠ آلاف.

واستنكر مغردون محاولات محمد بن سلمان الذي يريد أن يهجر القبائل ويهدم المساجد الأثرية لأجل بناء مدينة حديثة ومتطورة (نيوم أو دبي السعودية) كي يتفاخر بها في مواجهة بن زايد و سائر أمراء البلاد، وأشار آخرون إلى أن سكان شرائع النخل قبل أكثر من 100 عام، وما زالت بيوتهم من الطين شاهدة وقائمة حتى اليوم، ويسكنها اليوم ما يزيد على 10 آلاف نسمة، وتأسست فيها مدرسة الشرائع العليا الابتدائية عام 1369هـ، التي تعتبر من أقدم المدارس.

هذا، وبعد التبرير بأن عمليات الهدم تأتي بعد قضية منازعة في حدود الملكية بين إحدى الشركات العقارية وسكان الحي، استغرب مغردون إزالة حي بأكمله بعد إنشاء بيوت سكنية ومدارس وخدمات حكومية مضى عليها عشرات السنين بزعم امتلاك صكوك شرعية، وبناء مدن عملاقة، وقال إحدهم “نحن لا نعارض الشرع ولكن أين كانت البلدية عن تلك البيوت التي تم إنشاؤها و كيف أنشأت لهم الطرق وأصلت لهم الخدمات وهي تعلم أنهم معتدين وكذالك اين المحاكم التي استخرجت الصكوك؟”، وتساءل “أين المالك خلال السنين الماضية؟ عندما قام سماسرة الأراضي البيضاء بالاعتداء عليها أتمنى معاقبة السماسرة ويعاقب المسؤولين في البلدية والمحاكم وتعويض صاحب الأرض من قبل الامانة بالأرضي”.

أحد الحسابات كتب “قرية بيوتها مبنية من الطين، سكنها أهلها قبل أن يدخل عبد العزيز الرياض. تنامت أطماع المراهق وزمرته في الديوان إليها، فقرروا هدمها على رؤوس ساكنيها من #نيوم إلى #شرايع_النخل_بمكة ومن قبلها قرى ومساكن هُدمت في مكة صمتنا هو الذي شرع لصهانية الدرعية بالوصول إلى ممتلكاتنا”.

كما قارب آخرون بين ما يحصل في #شرايع_النخل_بمكة وفي #الضفة_الغربية في #فلسطين المحتلة، معتبرين أن المجرم واحد والضحية واحدة.

وتعد عملية التهجير سياسة متواصلة تستخدمها السلطة للاستيلاء على أرزاق المواطنين من دون وجه حق، فقد استبق هذا المشهد بالاعتداء على بلدة القريات، وأيضاً لا تزال مشاهد هدم حي المسورة الأثري في ذاكرة العالم، إذ استخدمت السلطة حينها أسلحتها الرشاشة قبل آلات الهدم، وأراقة دماء الأهالي من أجل تحقيق مآربها الاستيلائية، من دون وجه حق ومن دون مبررات أو مسوغات قانونية، وأيضاً من دون أن تقدم أي تأمين للأهالي وتقدم مأوى يقيهم برد الشتاء، بل تتركهم وسط الشوارع، في انتهاك واضح وفاضح لكافة الشرائع الدينية والأخلاقية والقانونية، المحلية منها والدولية.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى