النشرةتقارير

خاص| من يوقف قطار التطبيع السعودي الذي يدهس آمال الإستقلال في العالم العربي؟

مرآة الجزيرة – زينب فرحات

في سباقٍ مع الزمن يمضي صهاينة الجزيرة العربية وبالأخصّ آل سعود قدماً لتحقيق آمال وطموحات كيان الإحتلال الإسرائيلي في المنطقة بل يبذلون جهوداً في هذا الإطار ربما أكثر من الإسرائيليين أنفسهم. قممٌ وصفقات ومواقف تصبّ جميعها في مجمع السياسات الصهيونية التي تسعى لإعدام كافة أشكال المقاومة وتفكيك كل ما قد يوحّد وجهات الشعوب لتحصين تخوم كيان الإحتلال.

من يراقب سياسات آل سعود في السنوات الأخيرة يلاحظ جيداً أن سرعة قطار التطبيع مع الإحتلال قد تضاعفت عدة مرات عن قبل، غاية الأمر أنه ثمّة جائزة لأكبر متخاذل في الجزيرة العربية، يحرص ولي العهد محمد بن سلمان على نيلها لعله يُتوّج في نهاية المطاف من قبل أسياده الصهاينة على عرش العرب المتخاذلين بجدارة.

مع اقتراب إعلان الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” ما يسمى “بصفقة القرن”، تسارعت خطوات التطبيع مع كيان الإحتلال لتنتهي عند فضيحة مدويّة تجسّدت في تزوير النسخ العبرية للقرآن الكريم المعتمدة من مجمع الملك فهد السعودي لطباعة المصحف الشريف. أخطاءٌ وصفها خبراء بالكارثية، فاق عددها ال 300 خطأً تماهت جميعها مع الروايات الإسرائيلية الرامية إلى سرقة القدس والإستيلاء على جميع الأراضي الفلسطينية إذ أكد الخبراء أن “التحريفات الموجودة في الترجمة العبرية للقرآن الكريم ليست فقط 300 تحريف بل أكثر بكثير، وأن ترجمة السور القرآنية تمت على هيئة فقرات، وذلك على نفس نسق التوراة” وفق ما نقلته وكالة “شهاب” الفلسطينية.

الوكالة الفلسطينية بيّنت أن النسخ العبرية ترجمت من قبل الدكتور أسعد نمر بصول، فيمل دقق بها الدكتور تيسير حسن محمد العزام، وذلك تحت إشراف عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، موضحةً أبرز الأخطاء التي وردت في النسخ العبرية وهي: استبدال اسم المسجد الأقصى “بالهيكل”، عدم ذكر اسم النبي محمد (صلى الله عليه وآله) في جدول الأنبياء بنهاية النسخة المترجمة، وأيضاً تجاهل ذكر النبي عيسى (عليه السلام) بالإضافة إلى القول أن النبي إبراهيم (عليه السلام) هو أبو النبيين إسحاق ويعقوب (عليهما السلام) دون النبي إسماعيل (عليه السلام).

لم يكن استخدام الدين هذه المرة لتبرير التطبيع مع الكيان الإسرائيلي بعيداً عن دولة “كالسعودية” دأبت على تجيير واستثمار التعاليم الدينية والرسالية وفق ما يتّسق مع مصالحها وسياساتها، فقد سبق وأن شرّع المفتي السعودي السابق عبدالعزيز ابن باز أبواب التطبيع بين النظام السعودي وكيان الإحتلال عندما سُئل عما إذا كان يجوز إقامة علاقات إقتصادية وتجارية مع العدو لتحقيق منافع متبادلة.

وكان رد مفتي “السعودية” آنذاك: “…كل دولة تنظر في مصلحتها، فإذا رأت أن من المصلحة للمسلمين في بلادها الصلح مع اليهود في تبادل السفراء والبيع والشراء، وغير ذلك من المعاملات التي يجيزها شرع الله المطهر، فلا بأس في ذلك. وإن رأت أن المصلحة لها ولشعبها مقاطعة اليهود فعلت ما تقتضيه المصلحة الشرعية، وهكذا بقية الدول الكافرة حكمها حكم اليهود في ذلك…”.

إن تزوير الحقائق التاريخية والروايات الإلهية بما في ذلك تحريف القرآن الكريم، هي خطوة تأتي في سياق خطوات التطبيع المتواترة مع العدو الإسرائيلي، إذ سبقها زيارة “وزير العدل السعودي” السابق والأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الجديد، محمد بن عبد الكريم العيسى لمعسكر الموت السابق الذي قُتل فيه نحو 1.1 مليون شخص معظمهم يهود، خلال فترة بين عامي 1940 و1945 وهي الحادثة التاريخية التي يشكك خبراء بأسبابها إذ يعتبرون أن جرت بالتواطؤ مع الكيان الصهيوني لتهجير اليهود من أوروبا إلى فلسطين.

على إثر ذلك، أعلن وزير الداخلية الإسرائيلية “أرييه درعي” ولأول مرة في تاريخ حكومة الإحتلال، السماح رسمياً للمواطنين الإسرائيليين بالسفر إلى “السعودية” لغرض الحج أو التجارة علماً أن السلطات الإسرائيلية كانت تمنع السفر “للسعودية” بالجواز الإسرائيلي، إذ كانت تصنف “السعودية” “دولة عدوة”. وفي حين لم تعلّق السلطات السعودية على الخطوة الدبلوماسية المتقدمة من الجانب الإسرائيلي قرأها مراقبون بأنها دليل رضا واتفاق غير معلن بين الجانبين.

إعلان السماح للمواطنين الإسرائيليين بالسفر إلى الأراضي السعودية، جاء بعد تصريح لرئيس وزراء حكومة الإحتلال “بنيامين نتانياهو” لمجموعة من الصحفيين بواشنطن في ديسمبر 2018 الماضي، كشف فيه أن “السعودية” منحت شركة طيران الهند الإذن للطيران عبر أجوائها ضمن خطوط جديدة بين الكيان الإسرائيلي والهند.

لم يفت الرياض أيضاً تفعيل التطبيع مع كيان الإحتلال على المستوى الفني، إذ سبق ونشرت صفحة “إسرائيل بالعربية”، التابعة لوزارة الخارجية الإسرائيلية، مقطع فيديو لتفاعل مشاهدي فيلم “المرشحة المثالية” للمخرجة السعودية، هيفاء منصور، والذي افتتح به مهرجان الأفلام النسوية في “إسرائيل”، خلال ديسمبر 2019.

جاء ذلك في تغريدة على صفحة “إسرائيل بالعربية” بتعليق: “اغرمت بالسعوديين والسعودية.. فلم المرشحة المثالية للمخرجة السعودية هيفاء منصور افتتح مهرجان الأفلام النسوية في إسرائيل. استطلعنا آراء الجمهور الإسرائيلي الذي شاهد الفلم. ما هي رسالتهم للشعب السعودي وما رأيهم في إمكانية زيارة المملكة؟”

وفي إطار محاولات سلطات الرياض، إرغام الشعوب العربية على تقبّل وجود كيان الإحتلال كأي دولة أخرى في العالم العربي، زار الناشط السعودي محمد سعود القدس ضمن وفد إعلامي التقى بمسؤولين اسرائيليين، بالإضافة إلى القيام بجولة في أرجاء المسجد الأقصى، وهو الأمر الذي أثار غضب مقدسيون بينهم أطفال سارعوا إلى مراشقته بالحجارة وإطلاق سيل من السباب والشتائم على كل من دخل الأراضي الفلسطينية المحتلة مع العدو.

خطوات التطبيع المعلنة اتخذت أيضاً منحى رياضي تمثّل في ذهاب المنتخب السعودي لكرة القدم إلى الضفة الغربية المحتلة في أكتوبر 2019، للمشاركة مباراة مع المنتخب الفلسطيني ضمن التصفيات المزدوجة المؤهّلة إلى بطولتي آسيا وكأس العالم المقبلتين. وقد ضمّت البعثة السعودية حوالي 120 شخصاً دخلوا الأراضي المحتلة بجوازات سفر خُتمت بالأختام الإسرائيلية للعب في ملعب فيصل الحسيني الواقع تحت الحماية الصهيونية.

الجدير بالذكر، أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يعتزم منذ تعيينه في منصبه الحالي التطبيع مع الكيان الإسرائيلي بشكل علني في محاولة لإخراج العلاقات الإقتصادية والدبلوماسية بين العدو والنظام للعلن بعدما كانت تقام بالخفاء لسنوات طوال وذلك لقاء ضمان وصوله إلى العرش بعد أبيه سلمان بن عبد العزيز. محمد بن سلمان يذهب بعيداً في خطوات التطبيع لكنه يعلم كما حلفائه أنه لا طائل من كافة جهوده وأمواله التي يهدرها هنا وهناك لإتمام الصفقة. فبالرغم من كافة الإختلافات وحتى الخلافات القائمة بين المسلمين العرب على وجه التحديد هناك إجماع واحد لا تفريط به هو العداء المطلق لدولة “اسرائيل” المزعومة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى