تقارير

صندوق النقد الدولي يدعو السعودية لخفض دعم الطاقة وفاتورة الأجور ويحذر من تآكل الاحتياطيات الأجنبية

حث صندوق النقد الدولي السعودية على تقليص الدعم الحكومي للطاقة المحلية، وفاتورة أجور العاملين في القطاع العام، مع تأثر أكبر بلد مصدر للنفط في العالم بهبوط أسعار الخام، وحذر من ان العجز المتزايد في ميزانيتها يمكن ان يؤدي إلى تآكل سريع في احتياطها المالي، ما لم تتكيف مع تراجع اسعار النفط من خلال تبني مجموعة من الإصلاحات المؤلمة.
وتراجعت أسعار النفط لأدنى مستوياتها فيما يزيد على ست سنوات مقتربة من 42 دولارا للبرميل الشهر الماضي، بينما زادت حكومة المملكة الإنفاق، بعدما أمر الملك سلمان بن عبد العزيز بصرف مكافأة لموظفي الدولة في يناي/كانون الثاني عقب توليه مقاليد الحكم.
وقال صندوق النقد الدولي أمس الأول بعد مشاورات مع السعودية ان من المتوقع أن يواصل الاقتصاد السعودي نموه القوي هذا العام، دون تأثر يذكر بهبوط أسعار النفط، لكنه حث المملكة على ضبط وضعها المالي.
وقال الصندوق في يونيو/حزيران إنه يتوقع أن يبلغ معدل نمو الاقتصاد السعودي 2.8 في المئة هذا العام، وينخفض إلى 2.4 في المئة العام المقبل، مرجحا أن تسجل الحكومة عجزا قدره 19.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2015.
وقال تيم كالين رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى السعودية للصحافيين ان نمو الناتج المحلي الإجمالي القوي في المملكة في الربع الثاني من العام يشير إلى أن معدل النمو السنوي للنشاط الاقتصادي ربما يزيد قليلا عن المتوقع.
وذكر الصندوق أن الاحتياطيات الوفيرة التي تتمتع بها المملكة ودينها العام المنخفض للغاية يعني أنها تستطيع مواجهة هبوط أسعار النفط لعدة سنوات، إلا أنه يجب عليها أن تتخذ خطوات الآن لكبح الإنفاق من خلال إصلاحات اقتصادية.
وجاء في التقرير الذي أعده خبراء الاصندوق بعد محادثات مع المسؤولين السعوديين انه «نظرا للانخفاض الواسع النطاق في اسعار النفط، يتزايد العجز المالي بشكل كبير حيث من المرجح ان يبقى مرتفعا على المدى المتوسط». واضاف ان هذا «العجز سيؤدي إلى تآكل سريع للاموال التي تم تجميعها طوال العقد الماضي».
يذكر انه في عام 2014، سجلت السعودية عجزا في الميزانية قدره 17.5 مليار دولار وهو الثاني منذ عام 2002.
وقد اعلنت شركة «جدوى» السعودية للاستثمار الأسبوع الماضي ان الحكومة سحبت بحلول نهاية تموز/يوليو 82 مليار دولار من احتياطي العملات الاجنبية الذي تراجع إلى 650 مليار دولار. واضافت «جدوى» ان من المتوقع ان ينخفض الاحتياطي بحلول نهاية العام إلى 629 مليار دولار.
وأكد الصندوق على ضرورة اتخاذ إجراءات من بينها رفع أسعار الطاقة المحلية، وتقليص حجم الخدمة المدنية على المدى الطويل، وزيادة الإيرادات غير النفطية، من خلال ضرائب الأراضي والقيمة المضافة، وتطبيق إصلاحات لدعم التوظيف في القطاع الخاص.
وذكرت صحيفة سعودية هذا الشهر أن المملكة تتطلع إلى خفض الدعم على البنزين، بعدما اتخذت دولة الإمارات العربية المتحدة تلك الخطوة الشهر الماضي.
وإذا رفعت السعودية أسعار البنزين فإن ذلك سيكون أحد أكبر الإصلاحات الاقتصادية في المملكة منذ سنوات، وهو إجراء حساس جدا من الناحية السياسية، إذ يعتبر كثير من السعوديين أن الوقود الرخيص حق مكتسب لهم باعتبارهم مواطنين في أحد أكبر البلدان المنتجة للنفط.
ويؤكد التقرير ان المملكة ابلغت الصندوق انها تدرس اصلاحات في اسعار الطاقة للمستخدمين التجاريين والصناعيين.
وشكلت تكلفة دعم الطاقة 8 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي العام الماضي او قرابة 60 مليار دولار، وفقا لصندوق النقد الدولي.
وخفض الدعم على اسعار البنزين والديزل في السعودية، وهي بين الادنى في العالم، لتوازي مثيلاتها في الخليج من شانه ان يوفر مبلغ 17 مليار دولار العام الحالي.
وقد اعلن وزير المالية السعودي ابراهيم العساف الأحد الماضي ان الحكومة تؤجل مشاريع لخفض النفقات غير الضرورية، وستصدر مزيدا من السندات لتمويل عجز قياسي في الميزانية.

 

 

 

وكالات أنباء 
لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى