مقالات

سبعٌ عجاف مرّت وعلي النمر يُسقى من صديد العنجهية الدكتاتورية لبيت الحكم السعودي..

سندس يوسف الأسعد

سبعُ سنواتٍ مرّت وعليُ يترقب أملًا يشق طريقه نحو حريةٍ غدت في وطنهِ أولُ المستحيلاتِ وسابعها.

لم يكن علي مدركًا بأن صرخة رفضه للجوعِ والتمييز والاضطهاد ستحولُ سني عمره السبعة عشر في العام ٢٠١٢ إلى عقدٍ إلا نيف من القهر والحرقة وفراق الأحبة، ولربما عقودٍ متوالية، هذا إن ما جُنَ جنونُ ولي عهدِ سجنيه الأكبر والأصغر، ذات ليلة، فأصدر والعياذُ بالله أمرًا “ملكيًا” بإعدامه، ليلتحقَ بركب عمه الشهيد الشيخ آية الله النمر وقافلة الشهداء المظلومين الذين سقطوا خلال انتفاضات الكرامة والحرية في أرض الحجاز وشبه الجزيرة العربية المحتلتين المغتصبتين.

عليُ الذين خُطِفَ من مقعده الدراسي تدرج في عتمة السجنِ مظلومًا فحرّا فأبيًا، وها هو اليوم يتابعُ تحصيلهُ الوطني مواطنًا مقهورًا عجزت حكومات الحرياتِ الكاذبة عن تصدير تقنياتِ ديمقراطيتها وأسلحةِ حقوقها المزعومة المشتراةِ بدماءِ أقرانهِ وأهله، إلى وطنِه القابعِ في غياهبِ سجاني القبيلة السعودية.

غدا اليوم، وبعد سبعِ سنوات، حرقةَ أُمٍ تتلهفُ على مضض لتزفه عريسًا ولتهلهلُ لعروسِه أهزايج فرحةٍ ممزوجةٍ بليالٍ طويلةٍ من الألم والوجع والخيبة.

أم علي كعلي إنموذجٌ يختصرُ معاناة عشراتِ الأسر التي فرضت عليها القبيلةُ المستوطنة حُكمًا بإعدامٍ مُرفقٍ بسياسات متفرقةٍ من البطش والتنكيل والاستبداد والعبودية.

قبيلةُ طوّبَ صبيُها العاقِ المراهقِ الطائشِ نفسه فيها قديسًا واعدًا لحرياتِ وإصلاحاتِ ملغومة، فكان أولُ غيثِهِ زجُ عمومهِ في السجون وتقطيعُ أوصالِ شاعرُ بلاطِ أبائه في إسطنبول، حين لم تسعف الأخير يقظته وتعريته لسياسات القبيلة التعسفية من كم الأفواه وخنق الحريات وملاحقة كل ذي صوتٍ حرٍّ حالمٍ بالحرية.

في عامه الثامن، نرفع أصواتنا نصرةً لعلي وتضامنًا مع أمه الحرّة التي ربط الله على قلبها بالصبر والتسليم، راجيين بأن يمن الله تعالى عليه بالفرج فتقر عيناها برؤيته حرًا.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى