النشرةتقارير

قمة كوالالمبور تختتم أعمالها..والباحث السياسي د.حمزة الحسن يرى القمة “إرهاصات” يقظة إسلامية تصفع آل سعود

مرآة الجزيرة

رغم المحاولات المتواصلة من السلطات السعودية لإفشال قمة كوالالمبور لقادة دول العالم الإسلامية، انعقدت القمة بمشاركة واسعة من الدول، قمة كان من شأنها أن تبرز نوع من التمايز عن الدور “السعودي” الذي يدعي قيادة العالم الإسلامي، قيادة ليس لها مكان على أرض الواقع.

سعت الرياض للضغط على رئيس الحكومة الماليزية مهاتير محمد من أجل إفشال القمة، عبر مقاطعتها وتحذيرها عبر “منظمة التعاون الإسلامي” ، من أن اجتماعات كهذه تعدّ وفق ما سمته “إضعافاً للإسلام والمسلمين”، لكن مهاتير محمد تمكّن من جمع قادة وممثلين عن 20 دولة، ليوصل رسالة الى الرياض مفادها، بأن القمة ليست بديلاً عن “السعودية” إلا أن الأخيرة فشلت.

تعليقاً على القمة وانعقادها، غرد الكاتب والباحث السياسي المعارضي د. حمزة الحسن بسلسلة تغريدات، إذ قال إن “قمة كوالالمبور هي تعبير عن إرهاصات يقظة إسلامية، لم تحدث ـ بنظري ـ منذ قرن، اليقظة قد تكون بداية نهضة لا يمكنها أن تكون إلا بجمع قليل من الدول، لديها إمكانات النهوض والإستقلال والتقدم”، مشيرا إلى أن “المؤتمر أسس لجهد عملي مشترك، ولو كان ضئيلاً في البداية، فإن باقي الجسد الميت سيحيا”.

ورأى أن “قمة كوالالمبور هي تعبير عن حاجة إسلامية؛ وتعبير عن حاجة دولية غاب فيها المسلمون ضمن محاور لا تمثلهم، وغياب هذا العالم الإسلامي، محسوس، ولكنه مطلوب الوجود: صينياً وروسياً، ومغضوب عليه ولا يراد له القيام أمريكياً وأوروبياً، ثقل المسلمين البشري والمادي والعلمي اجتمع في ماليزي، وأن كثير من المسلمين يعتقدون أن النهضة تبدأ من العرب!، وبالذات من جزيرة العرب”، قائلاً “انتظروا أكثر من قرن، فلم يجدوا إلا حكاماً يتقاتلون على السلطة ويتبعون الأجنبي، انتظروا وانتظروا، إلى أن جاء سلمان وابنه، فقضى على بقية الأمل!”.

ونبه د. الحسن إلى أن “المسلمين غير العرب، اكتشفوا متأخرين أن لا نهضة ستأتي من العرب، ولا وحدة، ولا قدرة حتى، اكتشفوا أن السعودية بالذات، ليس فقط لا تستطيع أن تقود العالم الإسلامي، بل والعالم العربي، بل وحتى الخليجي، وهي دولة تابعة لا يمكنها الجلوس على مقعد الزعامة الإسلامية”، موضحاً أن هناك ” ٣ عناصر أساسية توفرت في الدول (الأساسية الكبيرة) المشاركة في مؤتمر كوالالمبور: الأول ـ وجود حسّ إسلامي جامع بينهم (في القيادات والشعوب)، الثاني ـ وجود حسّ وطني دافع للتقدم والتطور، و الثالث توفر عناصر النهضة لديها وهي قد خطت خطوات لا بأس بها علميا ومعرفيا واقتصاديا وغير ذلك”.

يشدد الباحث السياسي على أن “مؤتمر كوالالمبور مثّل تهميشاً للسعودية، وإن كان غير مقصود بالضرورة، المقصود كان: الإنطلاق من أسر الزعامة الموهومة الإسمية للسعودية على المسلمين، وفك آسارهم من مؤسساتها الميتة التي أسست لأغراض خدمة الاستراتيجية الأمريكية، بدءً من مكافحة الشيوعية إلى تعطيل إرادة البناء”، مضيفاً أن الرياض تتغنّى بقيادتها للعالم الإسلامي وهي تعادي أكثر من نصفه، والأخطر أنها لا تمارس دور القيادة أصلاً، فلا هي في الطليعة تقود، ولا هي في المقدمة تواجه، ولا هي تعالج مشاكل، ولا تسدد، ولا تقبل برأي أحد، وقال “هذا حائط أصمّ وليس قيادة، القيادة ليست عنواناً، بل فعل”.!

بالمقابل، بين د. الحسن أسباب انعدام مستوى الرياض لقيادة الأمة الإسلامية، وقال “إنها لو كانت الرياض قائدة فعلاً، لم يقم مؤتمر كوالالمبور! ولو كانت قائدة على مستوى العالم العربي، ما وصلنا إلى ما وصلنا إليه!”، وطرح تساؤلات مستهجنة، “من هو الأحمق الذي يقبل قائداً كسلمانكو يهزؤه ترامب صباح مساء؟! من هو المسلم الحق، والعربي الأصيل الذي يقبل ان يقوده داشر وأبوه، يقدمان الجزية ١٠ مرات في السنة؟”.

يجزم د.الحسن بأنه أصبح هناك فراغاً قيادياً في العالم العربي، وفي العالم الإسلامي، وعلى مستوى دول الخليج، وقال “الموجود مجرد أحذية للغرب، يُقادون ولا يقودون. لا يُغزى بهم، ولا يدافعون عن شرف ولا عن كرامة. بأمثالهم وصلنا إلى وضعنا البائس. وجد أردوغان هذا الفراغ واضحاً، فرفع رأسه، وحسناً فعل!”.

كما تابع مغردا “استشاطت ـ وبغضب ـ القاهرة العاجزة والمستحمرة سعودياً (في سياساتها)؛ واستشاطت الرياض غضباً (وهي التي ما فتئت تعلن زعامتها على تلّة من الخراب والخيانة)! لم تكن مشكلة تركيا أنها تريد نفوذاً في محيطها الشرق أوسطي، بل هي مشكلة هذا العالم العربي المأسور سعودياً بالرشوة والدين المزيف!”.

القمة اعتبرها الباحث السياسي أنها تشكل “صفعتين عظيمتين لآل سعود”، وقال الصفعتان تمثلان تحولاً إسلامياً جوهرياً يمكن البناء عليهما لصناعة نهضة ولكي يكون للمسلمين مكان تحت الشمس. وكما تألمت من غروزني، تألمت هذه المرة أيضاً، الى حد الجنون”.

هذا، واختتمت القمة أعمالها في العاصمةالماليزية، بالتأكيد على عزم الدول المؤسسة المضي قدما في التعاون لاستعادة الحضارة الإسلامية، في رسالة واضحة ضد الفشل “السعودي”، الذي اعتبر مهاتير محمد أن نتائجه يمكن أن تنعكس على بلاده على شكل فرض عقوبات شبيهة بما تتعرض له إيران.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى