الأخبارشؤون اقليمية

تحقيق استقصائي: السلطات السعودية جهّزت قوات الدعم السريع السودانية بأسلحة صربية

مرآة الجزيرة

في وقت تضطرب الأوضاع السياسية والميدانية في السودان، كشف تقرير استقصائي عن تورط السلطات السعودية بتزويد “قوات الدعم السريع” السودانية، التي تشارك في العدوان على اليمن بأسلحة أوروبية استوردتها من صربيا.

موقع “bellingcat” وفي تقرير للصحفي إريك وودس، المتخصص في القضايا المتعلقة بالانتشار غير المشروع للأسلحة، والجهات الفاعلة من غير الدول، بين أن “السلاح الذي اشترته السعودية من صربيا، انتهى به المطاف بأيدي قوات الدعم السريع، وهو الاسم الجديد لقوات الجنجويد الوحشية، التي تم تشكيلها قبل 8 سنوات، واتهمت بارتكاب جرائم حرب في دارفور، حيث كان يشهد الإقليم، منذ 2003، نزاعاً مسلحاً بين الجيش السوداني ومتمردين، ما خلف نحو 300 ألف قتيل وشرد نحو 2.5 مليون شخص”، بحسب إحصائيات أممية.

يوضح التقرير أن قوات الدعم السريع تشارك في منظومة الجيش السوداني المنضوية في تحالف العدوان على اليمن، وقد اتهمت بارتكاب مجزرة العيد في الخرطوم والتي قتل فيها 120 من المعتصمين أمام مقر القيادة العامة للجيش.
وودس يلفت إلى أن وصول الأسلحة إلى عناصر الدعم السريع يثير أسئلة حول الضمانات في عمليات تصدير السلاح إلى “السعودية”، التي اشترت مجموعة من الأسلحة من دولة صربيا بينها بنادق كلاشينكوف وفق اتفاق استخدام السلاح بين المصدر والمستورد، ينص على عدم “إعادة تصدير وحصر استخدام الأسلحة بيد وزارة الدفاع السعودية”، ووصول الأسلحة الأوروبية إلى أيدي هذه قوات الدعم السريع يثير أسئلة خطيرة حول التزام الرياض ببنود اتفاقيات المستخدم النهائي الخاصة بالأسلحة النارية المصدرة إلى “السعودية”.

ينقل التقرير، عن بول هولتوم من معهد الأسلحة الصغيرة، قوله “إن ضمانات الالتزام بهذه الاتفاقات “سياسية في المقام الأول”، وهناك عادةً ضمان ضمني يشترط طلب تصريح قبل نقل الأسلحة إلى طرف آخر”، فيما أوضح مات شرودر من المعهد نفسه، أن أي عمليات نقل تنتهك ضمانات الاستخدام النهائي تعتبر “تحولا” لا ينبغي السكوت عنه.

إلى ذلك، موقع ” “bellingcatينبه إلى أنها ليست المرة الأولى التي تنتهي فيها أسلحة التحالف السعودي إلى أيدي قوى خارجية، إّ سبق أن بينت تحقيقات صحفية بينها لشبكة “سي إن إن”، أن “القوات السعودية والإماراتية حوّلت المعدات العسكرية الأمريكية إلى الفصائل المتطرفة في اليمن في انتهاك لضمانات المستخدم النهائي”.

يلفت التقرير إلى أنه في صيف 2018، كشف شريط فيديو نُشر على موقعي “يوتيوب”، و”تلغرام” تواجد قوات الدعم السريع عند ممر علب الفاصل بين “السعودية” واليمن، وبحسب شريط الفيديو، تظهر أن لدى هذه القوات “بنادق قتالية من طراز “M05” من إنتاج شركة “Zastava” الصربية بجوار جثث المقاتلين، إلى جانب جوازات سفر سودانية وبطاقات هوية تابعة لقوات الدعم السريع السودانية”.

وبحسب التقرير، فقد “بين الفيديو بطاقة هوية لقوات الدعم السريع وجواز سفر صادر من نيالا، وهي مدينة في إقليم دارفور، وقد أخبر المقاتلون السودانيون صحيفة “نيويورك تايمز” في ديسمبر 2018، أن نيالا كانت نقطة انطلاق رئيسية للقوات من السودان إلى السعودية، وكانت منطقة دارفور بشكل عام بمثابة أرض تجنيد لقوات الدعم السريع”.

الصحفي المتخصص في القضايا المتعلقة بالانتشار غير المشروع للأسلحة، يلفت إلى أن “المواد الترويجية التي نشرتها شركة “Zastava Arms” تفصّل السمات المميزة لبنادق “M05” التي تجعلها قابلة للتمييز عن بقية أنواع الكلاشينكوف الأخرى وتحديدا عن الأسلحة النارية الروسية أو الصينية أو الهنغارية أو الألمانية أو الرومانية أو البلغارية أو الأوكرانية أو الأمريكية أو غيرها من الأسلحة النارية من طراز كلاشينكوف المنتجة محلياً”، مضيفاً أنه نتيجة التفصيل يمكن تحديد أن العلامات التي شوهدت على البنادق التي تم الاستيلاء عليها من المقاتلين السودانيين تعد سمات مميزة للإنتاج الصربي.

هذا، واستند التقرير إلى أن وجود معلومات واردة من مصدرين، الأول هو منشورات “فيسبوك” من قبل أحد أفراد الجيش السوداني والذي كان يحمل سلاحا ناريا من طراز “M05″، وبناءً على الرتب التي يرتديها الجندي، من المرجح أنه رقيب في الجيش السوداني، وتبين الصورة التي تُظهر الرقيب السوداني بالسلاح الناري، فإنه كان برفقة جنود سعوديين، وكان هذا هو المؤشر الأولي على أن الأسلحة النارية الصربية تأتي من المخزونات “السعودية”.

أضف إلى ذلك، فإن الأسلحة الصربية ظهرت أيضا في مقطع فيديو تم تحميله من مدينة “الخوبة السعودية” التابعة لجيزان، ويعرض قوات من لواء الحزم السوداني العامل في اليمن وعلى الحدود السعودية اليمنية وهم يغنون ويرقصون، وقد تم تحميل الفيديو بعد أسابيع قليلة من المناوشات التي شهدتها المنطقة في نوفمبر 2018.

يخلص التقرير إلى أن “التحويل المحتمل للأسلحة من وزارة الدفاع السعودية – أو عناصر في وزارة الدفاع السعودية – إلى القوات السودانية، يأتي في وقت تواجه فيه السعودية تمحيصا متزايدا بشأن سلوكها في الحرب على اليمن.”

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى