النشرةتقارير

وسط الاعتقالات وتقييد الحريات الصحيفة..الرياض تخطط لإقامة منتدى لتكريم الإعلام لتلميع صورتها

مرآة الجزيرة

على وقع الانتقادات الحقوقية والدولية للسلطات السعودية على انتهاكاتها لحقوق الإنسان، يبدو أن الرياض تسعى لتلميع وتحسين صورتها أمام العالم، إذ تعمل من أجل استقطاب إعلاميين وصحفيين وعاملين في هذا الحقل، وإقامة منتدى كبير بهدف ما سمي تكريم لهم، إلا أن الإعلان قوبل بالرفض استنادا لممارسات وسجل السلطات في الانتهاكات.

من المقرر أن تستضيف السلطات السعودية، “وهي واحدة من أخطر الأماكن في العالم للصحفيين”، منتدىً إعلاميا وحفلا لتوزيع الجوائز الصحفية، وذلك خلال نوفمبر المقبل، في محاولة لتعزيز سمعتها، خاصة أنه يتزامن ما مرور عام على اغتيال الكاتب الصحفي جمال خاشقجي، الذي كان كاتب العمود في صحيفة “واشنطن بوست”.

المنتدى المقرر في نوفمبر، صدم عدد من الصحفيين والحقوقيين، إذ غردت ريبيكا فنسنت، مديرة مكتب “مراسلون بلا حدود” في المملكة المتحدة، بالقول: “لن تنجح أي جائزة إعلامية في إصلاح الأضرار الكبيرة التي لحقت بالسمعة الدولية للسعودية في أعقاب مقتل جمال خاشقجي”.

ويأتي الإعلان في وقت تراجعت الرياض في مؤشر حرية الصحافة إلى المرتبة 172 من أصل 180، وفق ما كشفت منظمة “فنسنت”، وهي مجموعة عالمية لحرية الصحافة، في الفهرسا السنوي الذي يصنف البلدان والمناطق بناءً على مقدار حرية الصحفيين هناك.

وبحسب “مراسلون بلا حدود”، فإنه منذ تعيين محمد بن سلمان عام 2017، تضاعف عدد الصحفيين والمواطنين المحتجزين ثلاثة أضعاف، “ومعظمهم محتجزون تعسفيا، ويتعرضون بشكل محتمل للتعذيب”.

وفي وقت يقول تحليل المنظمة: “لا تسمح السعودية بأي وسائل إعلام مستقلة”، غير أنه وقبل نهاية العام، قالت الرياض إنها ستستضيف “المنتدى الإعلامي السعودي”، “لمناقشة التطورات والتحديات التي تواجه الصناعة”.

ومن بين تلك التحديات، كما جادل المدافعون عن الصحافة داخل منظمة “مراسلون بلا حدود”، هو الموقف العدائي المتزايد تجاه الصحافة.

من جهته، المحرر السابق لقسم الشرق الأوسط في “الغارديان” برايان ويتاكر، عبد عبر تويتر، “تخطط السعودية لاستضافة منتدى إعلامي دولي. حسنا، إذا أردت الحضور فعلى مسؤوليتك الخاصة”، في إشارة إلى عدم الأمان وإمكانية اغتيال الصحفيين من قبل السلطات.

بدورها، هاجمت الأكاديمية المعارضة للنظام السعودي الباحثة د. مضاوي الرشيد، إقامة مؤتمر صحفي دولي في الرياض، في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، مشيرة إلى أن المبادرة تأتي في سياق تحسين سمعة “السعودية” إثر مقتل الصحفي جمال خاشقجي.

وفي مقال بموقع “ميدل إيست آي” البريطاني، قالت الرشيد إن ابن سلمان “يحتاج إلى مثل هكذا مؤتمرات وأدوات ناعمة بقدر ما يحتاج إلى القمع”، لافتة إلى أنه “على الرغم من الإعداد لمؤتمر يقصد منه تحسين سمعة الرياض الصحفية إلا أن قضية اغتيال خاشقجي تثبت كم هي بعيدة هذه الفكرة عن الواقع”.

الرشيد رأت أن هذه “أحدث مبادرة لتعزيز الدعاية الحكومية هي إقامة منتدى الإعلام السعودي، والذي يُقصد منه تحسين سمعة البلد”، وتابعت “بتوافق مع جمعية الصحفيين السعودية، من المقرر أن ينعقد المؤتمر الدولي في شهر نوفمبر / تشرين الثاني، بعد مرور عام على جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي واعتقال عدد من الكتاب والصحفيين”.

وأضافت أنه “سوف يُدعى إلى المؤتمر عدد من الصحفيين المحليين والدوليين لمناقشة التحديات والفرص التي تواجه قطاع الصحافة والإعلام ولتوزيع الجوائز. ولقد صرح رئيس جمعية الصحفيين السعوديين خالد المالك بأن المناسبة ستصبح حدثاً سنوياً “لتكريس اسم الرياض كعاصمة للإعلام العربي” وتحسين سمعتها السياسية والاقتصادية”.

ورأت الرشيد أنه “لربما كان الدافع من وراء هذه المبادرة المريبة هو الفشل الذريع الذي منيت به وسائل الإعلام السعودية في احتواء ومواجهة التغطية السيئة التي تبعت جريمة قتل خاشقجي”، قائلة: “لقد أخفقت وسائل الإعلام السعودية المحلية ومحطات التلفزة التي تبث إلى العالم العربي عبر الستلايت في ترجيح كفة النظام لدى الرأي العام، حيث كان واضحاً منذ البداية أن الرياض هي التي تقف وراء جريمة القتل البشعة التي وقع ضحية لها خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول”.

“بينما انحدرت تغطية مستجدات قضية خاشقجي لتصبح مجرد دعاية سخيفة لصالح النظام، وذلك في محاولة لتبرئة ساحة ولي العهد من أي مسؤولية، تظل الحرب في اليمن، والتي دخلت عامها الخامس، مغامرة شائكة تجلب على المملكة نقداً وتنديداً دوليين”، تقول الرشيد، منبهة إلى أن “صور الأطفال المتضورين جوعاً، والدمار الشامل، واستهداف المدنيين، ألقت بظلالها على الدعاية التي يبذلها النظام لإبراز دوره في عمليات الإغاثة. لم يتوقع أحد أن تبادر وسائل الإعلام السعودية إلى شرح كيف انحرفت الصواريخ عن أهدافها وتسببت في قتل المئات من المدنيين، أو كيف استهدفت الغارات الجوية مركزاً طبياً تابعاً لمنظمة أطباء بلا حدود يعالج فيه المرضى المصابون بالكوليرا”.
ترى المعارضة للنظام أنه “ليست وسائل الإعلام السعودية قوة ناعمة فاعلة ولا هي مصدر موثوق للأخبار والتحليلات. وهذا ينطبق على جميع وسائل الإعلام العربية التي تمولها الحكومات وترعاها، بما في ذلك إمبراطورية الإعلام القطرية وسكاي نيوز العربية التابعة للإمارات”، وفق تعبيرها.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى